تجاوز إلى المحتوى

من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

فادرأْ بها في نحورِ البِيد جافلةً ... معارضاتٍ مثانى اللُّجمِ بالجُدَلِ

/ اللغة: فادرأ: فعل أمر من الدرء، وهو الدفع، نحور: جمع نحر، وهو موضع [ ب] القلادة في الحلق، وهو هنا مجاز، استعار النحور للبيد، والبيد: جمع بيداء وهي المفازة، وأبادهم الله أي أهلكهم، وجفل: إذا أسرع، معارضات: تقول عارضته في السير إذا سرت حياله، وعارضته بمثل ما صنع، مثاني: جمع مثنى من قولك جاء القوم مثنى مثنى، أي اثنين، واللجم: جمع لجام، وهو فارسي معرّب، الجدل: زمام الناقة.

الإعراب: ادرأ: فعل أمرٍ من درأت، والضمير في بها يرجع إلى الأينق في البيت الذي قبله، في نحور: جار ومجرور، وفي ظرفية، والبيداء: مجرور، جافلة: منصوب على الحال، مُعارضات: [منصوب على أنه حال ثانية، مثاني منصوب بمعارضات] لأنه اسم فاعل، واسم الفاعل [يعمل عمل الفعل] إذا كان غير مضاف، بالجدل: الجار والمجرور في موضع النصب على أنه مفعول ثان لمعارضات.

المعنى: فادفع بالأينق الذلل في نحور المفاوز والقفار مسرعة غير ملتفتة وبجياد الخيل فعارض لجم تلك بأزمّة هذه، وهذا حثّ منه على أعمال الركاب، وأنْ يرمى بها في نحور البيد مسرعة، تباري بأزمّتها لجم الخيل في سيرها، وهذا البيت مأخوذ من قول أبي الطيب:

لا أُبغِضُ العيسَ لَكِنّي وَقَيتُ بِهاقَلبي مِنَ الحُزنِ أَو جِسمي مِنَ السَقَمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»
طَرَدتُ مِن مِصرَ أَيديها بِأَرجُلِهاحَتّى مَرَقنَ بِنا مِن جَوشَ وَالعَلَمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»
تَبري لَهُنَّ نَعامُ الدَوِّ مُسرَجَةًتُعارِضُ الجُدُلَ المُرخاةَ بِاللُجُمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

وما أحسن قول أبي الطيب:

وَجُرداً مَدَدنا بَينَ آذانِها القَنافَبِتنَ خِفافاً يَتَّبِعنَ العَوالِيا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»
تُجاذِبُ فُرسانَ الصَباحِ أَعِنَّةًكَأَنَّ عَلى الأَعناقِ مِنها أَفاعِيا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»

وقد أخذ عبد الصمد بن بابك قول أبي الطيب في تشبيه العنان بالأفاعي، وزاد عليه زيادة حسنة فقال في زمام الناقة: ... [ أ]

ولَقدْ أتَيتُ إِليكَ تحملُ بزَّتيحَرفٌ يُسكَّنُ طَيشهَا الدّأَلانُ
يَنفِي الزَّفيرُ خُطامهَا فكأنماغَارٌ يُحاول نَقبه ثُعبانُ

وقال آخر:

رَجيعَةِ أَسفارٍ كَأَنَّ زِمامَهاشُجاعٌ لَدى يُسرى الذِراعَينِ مُطرِقُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أدارا بحزوى هجت للعين عبرة»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شرح القصيدة بيتا بيتا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.