تجاوز إلى المحتوى

من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

ولا أهابُ الصِّفاح البِيض تُسعِدُني ... باللمحِ من خلل الأستار والكِلَلِ

اللغة: أهاب: أخاف، الصفاح: جمع صفيحة، وهي السيوف العِراض، والإسعاد: الإعانة، اللمح: النظر الخفيف، والخلل: الفرجة بين الشيئين، والأستار: جمع ستر، الكلل: جمع كلة، وهي الستر الرقيق.

الإعراب: الواو: عاطفة، ولا: نا فية، وأهاب: فعل مضارع، والصفاح: مفعول به، والبيض: منصوب على الصفة للصفاح، تسعدني: فعل مضارع من أسعد، وهو مرفوع، باللمح: الباء هنا للاستعانة، من: هنا لابتداء الغاية، والكلل: الواو: عاطفة، وموضع يسعد في هذه الجملة وما بعدها في موضع الحال؛ لأنه قال: ولا أهاب الصفاح البيض في حالة إسعادها إياي باللمح.

المعنى: هذا كالبيت الذي تقدم، ومعناه إني لا أخاف السيوف البيض إذا كانت تساعدني بالتماحها من خلل الأستار، قال الأرجاني:

وفي الحيِّ كُلُّ كليلِ اللِّحاظِيُطالِعُنا من خَصاصِ الكِلَل
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «إلى من يشار بهذا العذل»
يُذيبُ الفؤادَ بتَعْذيبهِوأيْسَرُ أمْرِ الهَوى ما قَتل
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «إلى من يشار بهذا العذل»

هذا قول أبي الطيب: أحلا وَأَيسَرُ ما لاقيتُ ما قَتَلا ..........

وفي بيت الطغرائي من البديع الاستخدام، وهو أن يكون للكلمة معنيان، فيؤتى بعدها بكلمتين، أو يكتنفانها، فيستخدم في كل واحدة منهما معنى مد ذينك المعنيين، ومثَّل /أرباب [ أ] البديع في هذا بقول أبي الطيب:

بِرَغمِ شَبيبٍ فارَقَ السَيفُ كَفَّهُوَكانا عَلى العِلّاتِ يَصطَحِبانِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عدوك مذموم بكل لسان»
كَأَنَّ رِقابَ الناسِ قالَت لِسَيفِهِعدوُّكَ قَيسِيٌّ وَأَنتَ يَمانِ

فيماني له معنيان، أحدهما السيف، والآخر ضد قيس، ولم تزل العداوة بين قيس وأهل اليمن، وهكذا قول الطغرائي؛ لأنه ذكر الصفاح، وهي هنا مشتركة بين السيوف، وبين العيون مجازا، وقد غلب العرف عليها بين الشعراء، فصار حقيقة عرفية، فأمكن اعتبار الاشتراك، فقال: لا أهاب الصفاح البيض، فهو إلى هنا الحقيقة اللغوية، والسامع يظنه في ذكرها، ثم ترك ذاك المفهوم الأول، وأخذ في المفهوم الثاني فقال تسعدني باللمح من خلال الأستار والكلل، فاستعمل الصفاح في العيون، وهي الحقيقة العرفية، وهذا في غاية الغزل؛ لأنه يقول: أنا لا أهاب السيوف ووقوعها إذا كانت تسعدني على جراحي باللمح من فروج الأستار، أي ما السيوف غيرها. وما أحسن قول ابن التعاويذي:

بَينَ السُيوفِ وَعَينَيهِ مُشاكَلَةٌمِن أَجلِها قيلَ لِلأَغمادِ أَجفانُ

وإن كان أخذه من قول أبي الطيب:

وَلِذا اِسمُ أَغطِيَةِ العُيونِ جُفونُهامِن أَنَّها عَمَلَ السُيوفِ عَوامِلُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لك يا منازل في القلوب منازل»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شرح القصيدة بيتا بيتا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.