من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
ولا أخِلُّ بغِزلان أغازِلُها ... ولو دهتني أسودُ الغِيل بالغيَلِ
اللغة: أخلّ بكذا: تركه، والغزلان: جمع غزال، أغازلها: أحادثها، دهتني: أصابته الداهية، والغيل: موضع الأسد، وفلان قليل الغائلة أي الشر.
الإعراب: أغازلها: فعل مضارع، وموضعه نصب للمفعولية، والجملة في [ ب] موضع جر صفة لغزلان، دهتني: فعل ماض، والتاء علامة التأنيث للفاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير المفعول، وهو االمتكلم، أسود: جمع أسد، وهو مرفوع على أنه فاعل دهت.
المعنى: الكلام في هذا البيت كالكلام في قوله ﷺ: نعم العبد صهيب، وقد تكلم عليه القرافي وغيره، فلا نطيل بذكره، ومعناه: لو دهتني أسود الغيل بالغيل ما أخللت بغزلان أغازلها، فكيف وما دهتني، فعدم إخلالي بطريق أولى، فالإخلال مرتبط بدهاء الأسود، وتخريجه على ما قال القرافي أنّ الغالب على الأوهام أنّ الإنسان يخل بمحادثة مَنْ يحادثه إذا دهته الأسود باغتيالها، فقطع الشاعر هذا الربط، وقال: ما أخل بمحادثة هذه الغزلان مع وجود دهاء الأسود، واغتيالها إياي، وهذه مبالغة كبيرة عظيمة في الشغل بالمحبوب والأنس به عن كل ما يذهل النفوس، ويشغل القلوب التي ترتاع وتنفر من حصوله، ولقد بالغ أبو الحسن علي بن رشيق في قوله:
وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ في السَّفينَةِ والرَّدىمُتَوَقَّعٌ بِتَلاطُمِ الأَمْواجِ
وَالْجَوُّ يَهْطِلُ والرِّياحُ عَواصفٌوَاللَّيْلُ مُسْوَدُّ الذَّوائِبِ داجِ
وَعَلى السَّوَاحِلِ لِلأَعادي غارَةٌيُتَوَقّعُونَ لِغارَةٍ وَهِياجِ
وَعَلَت لأَصْحابِ السَّفينَةِ ضَجَّةٌوَأَنا وَذِكْرُكِ في أَلَذِّ تَناجي
والأصل في هذا المعنى قول عنترة:
ولقَدْ ذكرتُكِ والرِّماحُ نواهلٌمنِي وبيضُ الهندِ تقطرُ مِن دمي
وقال الأرجاني:
وإنّي لأرعاكُمْ على القُرْبِ والنَّوىوأذْكُرُكمْ بينَ القَنا والقنابل
وقال ابن مطروح:
ولقد ذكرتك والرماح لوامعمن حولنا والسمهرية شرع
وعلى مكافحة العدو ففي الحشاشوق إليك تضيق عنه الأضلع [ أ]
ومن الصبا وهلم جرا شيمتيحفظ الوداد وكيف عنه أرجع
وقال الشريف البياضي:
ولقد ذكرتك والطبيب معبسوالجرح منغمس به المسبارُ
وأديم وجهي قد فراه حديدهويمينه حذراً عليَّ يسارُ
فشغلتني عما لقيتُ وإنهلتضيق منه برحبها الأقطارُ
وقال صفي الدين الحلي:
وَلَقَد ذَكَرتُكِ وَالسُيوفُ مُواطِرٌكَالسُحبِ مِن وَبلِ النَجيعِ وَطَلِّهِ
فَوَجَدتُ أُنساً عِندَ ذِكرِكِ كامِلاًفي مَوقِفٍ يَخشى الفَتى مِن ظِلِّهِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع