تجاوز إلى المحتوى

من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

نَؤمُّ ناشِئةً بالجزع قد سُقيَتْ ... نِصالُها بمياه الغَنْجِ والكَحَلِ

اللغة: نؤم: أي نقصد، ناشئة: مؤنثة ناشئ، الجزع: منعطف الوادي النِّصال: [ ب] نصل، وهو نصل السيف والسهم، ويجمع على نصول، مياه: جمع ماء، والغنج: معروف، والكحل: سواد يعلو جفن العين.

الإعراب: نؤُمُّ: فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر، أي نحن، ناشئة: مفعول به، وهو صفة لموصوف محذوف تقديره نؤم فتاة ناشئة، وهذا جائز، نطق القرآن به كثيرا، كقوله تعالى: [ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا] أي شخصا، بالجزع: موضعه نصب بما في ناشئة من معنى الفعل، والباء هنا ظرفية، قد: حرف توقع، سقيت: فعل مُغيَّر لما لم يسم فاعله، نصالها: مفعوله،والضمير في موضع جر بالإضافة، بمياه الغنج: متعلق بسقيت، والباء هنا زائدة، كما في قوله تعالى: [وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] والكحل: معطوف على الغنج، والجملة في قوله قد سقيت إلى آخره في محل نصب على الصفة لناشئة.

المعنى: نقصد فتاة أو فتيات بمنعطف الوادي، ونصالها التي تُحمى بها قد سقيت بمياه الغنج والكحل، وهذا معنى قد أولع الشعراء به، وأكثروا منه، قال أبو الشيص:

يَرمينَ أَلباب الرِجالَ بأَسهُمقَد راشَهُنَّ الكُحلُ والتَهديبُ
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة

وقال ابن سناء الملك من أبيات:

لها ناظرٌ يا حيرةَ الظبي إِذْ رنابه كَحَلٌ ناداه يا خَجلة الكُحل
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «وصفتك واللاحي يعاند في العذل»
وأَثقلَها الحسنُ الَّذي قد تكاثرَتْملاحتُه حتَّى تَثَنَّت مِنَ الثِّقل
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «وصفتك واللاحي يعاند في العذل»

وقال بشار بن برد:

إِذا قامَت لِحاجتٍها تَثَنَّتكَأَنَّ عِظامَها مِن خَيزُرانِ

والخفة أمر يُطلب في كل شيء يستحسن، أنشد الشيخ علاء الدين الباجي ﵀ لنفسه:

رثى لي عُذَّلي إذ عاينُونيوسُحْبُ مَدامعي مثلُ العيونِ
ورامُوا كُحلَ عيني، قلتُ: كفُّوافأصلُ بليَّتي كُحلُ العيون

وفي بيت الطغرائي من أنواع البلاغة الكناية، ولا شكّ أنها أبلغ من التصريح، وأوقع في النفوس، ألا ترى أن قولك: بعيدة مهوى القرط أبلغ من قولك طويلة العنق، وامرؤ القيس أبرع الناس في الكناية، كان الناس يقولون أسيلة الخد، حتى جاء فقال أسيلة مجرى الدمع إلى غير ذلك مما اخترعه، وما أحسن قول معين الدين بن لؤلؤ:

لم أنسه إذ قال أين تحلنيحذراً علي من الخيال الطارق
للشاعر ابن تَوْلوَا الفهري ، اقرأ القصيدة
فأجبته قلبي فقال تعجباًأرأيت عمرك ساكناً في خافق

وقال آخر:

وحللتَ قلباً خافقاًيا ساكناً في غير ساكن
للشاعر ابن القيسراني، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شرح القصيدة بيتا بيتا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.