من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
هذا يومُ الكُلابِ الثاني
كان من حديث يوم الكلاب، أنه لما أوقع كسرى ببني تميم يوم الصفقة بالمشقر، فقتلت المقاتلة،
وبقيت الذرية والأموال، بلغ ذلك مذحج، فمشى بعضهم الى بعض، وقالوا: اغتنموا بني تميم، ثم
بعثوا الرسل في قبائل اليمن وأحلافها من قضاعة، فقالت مذحج للمأمور الحارثي الكاهن: ما ترى؟
فقال: لا تغزوا بني تميم، فإنهم يسيرون أغباباً، ويردون مياهاً جباباً. فتكون غنيمتكم تراباً، يعني أنهم
يسيرون منقلتين في منقلة واحدة، أُخذ من الغِبّ.
فزعموا أنه اجتمع من مذحج ولفّها اثنا عشر ألفاً، فكان رئيس مذحج عبد يغوث بن وقاص بن
صلاءة، ورئيس همدان رجل يقال له مشرح، ورئيس كندة البراء بن قيس بن الحارث الملك، فأقبلوا
إلى بني تميم فبلغ ذلك سعداً والرباب، فانطلق ناس من أشرافهم إلى أكثم بن صيفي فاستشاروه، فقال
أكثم بن صيفي: أقلّوا الخلاف على أمرائكم، واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل، والمرء يعجز لا
المحالة، وتثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين، ورُبذ عجلة تهب ريثاً، وابرزوا للحرب، وادرعوا الليل،
فإنه أخفى للويل، ولا جماعة لمن اختلف.
فلما انصرفوا من عند أكثم بن صيفي تهيئوا للغزو، واستعدوا للحرب، وأقبل أهل اليمن، من
أشرافهم: يزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المخرم، ويزيد بن الكيشم بن المأمور، ويزيد بن هوبر،
حتى إذا كانوا بتيمن - وتيمن ماء بين نجران إلى بلاد بني تميم - نزلوا قريباً من الكلاب، ورجل
من بني زيد بن رياح بن يربوع يقال له مشمت بن زنباع، في إبل له، وهو عند خال له من بني
سعد، ومعه رجل يقال له زهير، فلما أبصرهم المشمت، قال لزهير: دونك الإبل، وتنح عن طريقهم
حتى آتي الحي فأنذرهم.
فأعدوا للقوم وصبّحوهم، فأغاروا على النعم فاطردوه، وجعل رجل من أهل اليمن يقول:
في كلِّ عامٍ نَعَمٌ ننتَابُهعلى الكُلابِ غُيَّباً أربابُه
فأجابه غلام من بني سعد كان في نعم على فرس فقال:
عمَّا قليلٍ تَلحَقَنْ أربَابُهْ
وأقبلت بنو سعد والرباب، ورئيس الرباب النعمان بن جساس، ورئيس بني سعد قيس بن عاصم -
وأجمع العلماء أن قيس بن عاصم كان الرئيس يومئذ - فقال رجل من بني ضبة حين دنا من القوم:
في كلِّ عامٍ نَعمٌ تَحوُونَهْيُلقِحُهُ قومٌ وتُنتِجُونَهْ
أربَابُهُ نَوكى فلا يَحمُونَهْولا يُلاقُونَ طِعاناً دونَهْ
أنَعمَ الأبنَاءِ تَحسَبونَهْأيهَاتَ أيهاتَ لمِا ترجُونَهْ
الأبناءُ كلُّ بني سعدِ بنِ زيدِمَناةَ، إلا بني كَعبِ بنِ سعدٍ
فقال ضمرة بن لبيد الحماسي - والحماس ربيعة بن فلان بن كعب بن الحارث ابن كعب: انظروا
إذا سُقتم الإبل فإن أتتكم الخيل عصباً - العصبة تقف للأخرى حتى تلحق - فإن أمر القوم هين، وإن
لحق بكم القوم ولم ينظروا إليكم، حتى يردوا وجوه النعم، ولا ينظر بعضهم بعضاً، فإن أمر القوم
شديد.
وتقدمت سعد والرباب، فالتقوا في أوائل الناس، فلم يلتفتوا إليهم، واستقبلوا النعم من قبل وجوهه،
فجعلوا يصرفونه بأرماحهم، واختلط القوم، فاقتتلوا قتالاً شديداً يومهم، حتى إذا كان آخر النهار، قُتل
النعمان بن جساس، رماه رجل من أهل اليمن، كانت أمه من بني حنظلة، يقال له عبد الله بن كعب،
فقال حين رمى: خذها وأنا ابن الحنظلية، فقال النعمان: ثكلتك أمك، رب ابن حنظلية قد غاظني.
فظن أهل اليمن أن بني تميم ليسوا بكثير، حتى قُتل النعمان، فلم يزدهم ذلك عليهم إلا جرأة. فاقتتلوا
حتى حجز بينهم الليل، فباتوا يحرس بعضهم بعضاً، فلما أصبحوا غدوا على القتال، فنادى قيس بن
عاصم: يال سعد، ونادى عبد يغوث: يال سعد قيس، يدعو سعد بن زيد مناة، وعبد يغوث يدعو سعد
العشيرة.
فلما سمع ذلك قيس نادى: يال كعب، ونادى عبد يغوث: يال كعب قيس، يدعو بني كعب بن سعد،
وعبد يغوث يدعو بتي كعب بن عمرو.
فلما رأى قيس صنيع عبد يغوث قال: ما لهؤلاء أخزاهم الله لا ندعو بشعار الا دعوا بمثله.
فنادى قيس: يال مقاعس - وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم – فسمع
الصوت وعلة بن عبد الله الجرمي جرم قضاعة، وكان صاحب اللواء يومئذ فطرحه، وكان أول من
انهزم منهم، وحملت سعد والرباب فهزموهم، وجعل رجل منهم يقول:
يا قومِ لا يُفلِتكُمُ اليَزيدانْيزيدُ حَزنٍ ويزيدُ الرَّيّانْ
مُخرِّمٌ أعني به والدَّيّانْ
مخرم بن شريح بن المخرم بن جرم بن زياد بن مالك بن الحارث بن مالك ابن ربيعة بن كعب بن
الحارث، وهو صاحب المخرم الذي ببغداذ.
وجعل قيس ينادي: يا آل تميم لا تقتلوا إلا فارساً، فإن الرجّالة لكم، وجعل يرتجز ويقول:
لمّا تَولَّوا عُصَباً شَوازِبَاأقسَمتُ لا أطعُنُ إلا رَاكِباً
إني وجدتُ الطَّعنَ فيهم صائباً
وجعل يأخذ الأسرى، فإذا أخذ أسيراً قال: ممن أنت؟ قال: من بني زعبل - وهو زعبل بن كعب،
اخوة الحارث بن كعب، وهم أنذال،
يريدون بذلك رُخص الفداء -
فجعل قيس إذا أخذ منهم أسيراً دفعه إلى ثلاثة من بني تميم، فيقول: أمسكوا حتى أصطاد لكم زعبلة
أخرى.
فما زالوا في أثر القوم يقتلون ويأسرون، حتى أسروا عبد يغوث بن وقاص ابن صلاءة الحارثي،
أسره رجل من بني عبشمس بن سعد، وقُتل يومئذ علقمة بن سبّاح القريعي، وهو فارس هبود، وهو
فرس عمرو بن الجعيد المرادي. وأسر الأهتم وهو سمى بن سنان بن خالد ابن منقر، رئيس كندة،
ويومئذ هُتم الأهتم، وقتلت التيم الأوبر بن أبان ابن دارع الحارثي، وآخر من بني الحارث يقال له
معاوية، قتلهما النعمان بن جساس قبل أن يُقتل، وكان قد قتل يومئذ خمسة من أشرافهم، وقتلت بنو
ضبة ضمرة بن لبيد الحماسي الكاهن، قتله قبيصة بن ضرار بن عمرو الضبي، وأما عبد يغوث فانه
انطلق به العبشمي إلى أهله، وكان العبشمي أهوج، فقالت له أمه - ورأت رجلا شريفاً عظيماً جليلاً
جميلاً - فقالت لعبد يغوث: من أنت؟ قال: أنا سيد القوم. فضحكت وقالت: قبحك الله سيد قوم حين
أسرك هذا فقال عبد يغوث الحارثي:
وتضحكُ مني شَيخَةٌ عَبشَميَّةٌكأنْ لم ترى قبلي أسيراً يمانِيا
فقال: أيتها الحرة، هل لك إلى خير؟ قالت: وما ذاك؟ قال: أعطي ابنك مائة من الإبل، وينطلق بي
إلى الأهتم، فإني أتخوّف أن تنتزعني سعد والرباب منه؛ فضمن لها مائة من الإبل، وأرسل إلى بني
الحارث، فسرحوا بها إليه، فقبضها العبشمي، وانطلق به إلى الأهتم، فقال عبد يغوث:
أأهتمُ يا خيرَ البريَّةِ والداًورَهطاً إذا ما الناسُ عَدُّوا المَسَاعيا
تدارَكْ أسيراً عانياً في حِبالِكُمولا تُثقِفَنِّي التيمَ ألقى الدَّواهِيا
ويروى: فإن تثقفني التيم ألق الدواهيا، قال: فمشت سعد وتيم إلى الأهتم فيه، فقالت الرباب: يا بني
سعد، قتل فارسنا، ولم يُتلك لكم فارس مذكور، فدفعه إليهم، فأخذه عصمة بن أبير التيمي، فانطلق به
إلى منزله، فقال عبد يغوث: يا بني تيم، اقتلوني قتلة كريمة، فقال عصمة: وما القتلة الكريمة؟ قال:
اسقوني الخمر، ودعوني أنوح على نفسي. فجاءه عصمة بالشراب، ومضى عصمة وجعل معه ابنين
له، فقالا لعبد يغوث: جمعت أهل اليمن، ثم جئت لتصطلمنا، فكيف رأيت الله ﷿ صنع بك؟
وذاك أنه لما أسر قال: شدوا لسانه بنسعة لا يهجكم، فضحكت منه عجوز من بني عبشمس بن سعد،
فقال عبد يغوث في ذلك:
ألا لا تَلُومَاني كَفى اللَّومَ ما بِيافما لكما في اللَّومِ نفعٌ ولا لِيَا
ألم تعلما أنّ الملامةَ نَفعُهاقليلٌ وما لَومي أخي من شِمالِيَا
فيا رَاكِباً إما عرضتَ فبَلِّغَنْنَدَاماي من نَجرَانَ ألاّ تَلاقيا
أبا كَرِبٍ والأ يهمَينِ كِليهماوقيساً بأعلى حَضرموتَ اليَمانيا
وتضحكُ مني كَهلَةٌ عبشَمِسَّةٌكأنْ لم ترى قبلي أسيراً يمانيا
وظلَّ نِساءُ التَّيمِ حوليَ رُكَّدايُرَاوِدنَ مني ما تُريدُ نِسائِيا
أقولُ وقد شَدُّوا لساني بنِسعَةٍأمعشرَ تَيمٍ أطلِقوا عن لِسانيا
فإنْ تقتُلوني تقتُلوا بي سيّداًوإن تُطلِقوني تحرُبُوني بماليا
أحَقاً عبادَ اللهِ أنْ لستُ سامِعانشيدَ الرُّعاءِ المئثعزِبِينَ المَتَاليا
كأني لم أركبْ جواداً ولم أقُلْلخَيلي كُرِّي نفسي عن رِجَاليا
ولم أسبَأِ الزِّقَّ الرَّويَّ ولم أقُلْلأيسارِ صِدقٍ عَظِّموا ضَوءَ نارِيا
لَحا الله خيلاً بالكُلابِ دعوتُهاصَريحَهُمُ والآخرينَ المَوالِيا
فلو شِئتُ نجتّني كُمَيتٌ رَجِيلَةٌترى خلفها الحُوَّ العِتَاقَ تَوالِيا
ولكنني أحمي ذِمارَ أبيكُمُوكان العوالي يَختَطِفنَ المُحاميا
فأبو إلا قتله. فقتلوه بالنعمان بن جساس.
فقالت صفية بنت الخرع التيمية ترثي النعمان بن جساس:
نِطاقُهُ هُندُوَانِيٌّ وجُبَّتُهُفضفَاضَةٌ كأضَاةِ النَّهي مَوضُونَهْ
غابتْ تميمٌ فلم تشهدْ فوارِسُهاولم يكونوا غَداةَ الرَّوعِ يُخزُونَهْ
لقد أخذنا شِفاءَ النفسِ لو شُفيتْوما قتلنا به إلا امرءاً دونَهْ
وقال علقمة بن السبّاح لعمرو بن الجعيد، وكان كاهنا فيما يذكرون:
لمّا رأيتُ الأمرَ مخلوجَةًأكرَهتُ فيه خُرُصاً مارِنا
قلتُ له خُذهَا فإني امرؤٌيَعرِفُ رُمحي الرجلَ الكاهِنا
وأما وعلة فإنه لحقه رجل من بني سعد فعقر به فنزل الجرمي، وعلة يُحضر على رجليه، فلحق
رجلاً من بني نهد، يقال له سليط بن قتب، فقال له وعلة: أردفني خلفك، فأبى أن يردفه، فنجا
الجرمي يُحضر، وأدركت بنو سعد النهدي فقتلوه، فقال وعلة حين أتى أهله:
لمّا سَمِعتُ الخيلَ تدعو مقاعِساًتطلّعَ مني ثُغرةَ النَّحرِ جائِرُ
نَجوتُ نَجاءً ليس فيه وَتيرَةٌكأنّي عِقَابٌ دون تَيمَنَ كاسِر
خُدارِيَّةٌ صَقعاءُ لَبدَ رِيشَهابطِخفَةَ يومٌ ذو أهاضِيبَ ماطرُ
وقد قلتُ للنَّهدِيِّ هل أنتَ مُردِفيوكيفَ رِدَافُ الفَلِّ أمَّكَ عابِر
أُناشِدُهُ بالرِّحمِ بيني وبينَهوقد كان في نَهدٍ وجَرمٍ تَدابُرُ
فمن يَكُ يرجو في تميمٍ هوادَةًفليس لِجرمٍ في تميمٍ أواصِر
وذلك أن قيس بن عاصم، لمّا أكثر قومه القتل في اليمن، أمرهم بالكف عن القتل، وأن يحزوا
عراقيبهم. فقالت نائحة عمرو بن الجعيد:
أشَابَ قَذَالَ الرَّأسِ مَصرَعُ سَيِّدٍوفارِسُ هَبُّودٍ أشَابَ النَّواصيا
وقال محرز بن المكعبر الضبي:
فِدىً لقومي ما جمّعتُ مِنْ نَشَبٍإذ ساقَتِ الحربُ أقواماً لأقوامِ
قد حُدِّثَتْ مَذْحِجٌ عنّا وقد عَلِمَتْأنْ لنْ يُورّعَ عن أحسَابِنا حامي
دارت رَحاكُم قليلاً ثمّ وجَّهَكُمضَربٌ يُصَيَّحُ منهُ مَسكِنُ الهام
ساروا إلينا وهم صِيدٌ رؤُوسُهُمُفقد جعلنا لهم يوماً كأيّامِ
ظلّتْ ضِبَاعُ مُجيراتٍ يعُدنَهُمُوالحَمُوهُنّ منهم أي إلحَام
ولا حُذُنَّةَ لم نترُك لها سَبُعاإلا له جَزَرٌ من شِلوِ مِقدام
حذنة: أرض لبني عامر بن صعصعة:
ظَلّتْ تدُوسُ بني عَمروٍ بِكَلكَلِهاوهمَّ يومُ بني سَعدٍ بِإظلامِ
رجع إلى القصيدة:
وجئنا بأسلابِ المُلوك وأحرَزَتْأسنَّتُنا مجدَ الأؤِبَّةِ والأكلِ
الأربة جمع الرباب، الاكل قطائع كانت الملوك تؤكّلها الأشراف.
وجئنا بعمروٍ بعدَ ما حَلّ سَربُهَامَحلَّ الذَّليلِ خلفَ أطحَلَ أو عُكلِ
وجئنا بعمروٍ بعدَ ما كانَ تابعاًحليفاً لتَيمِ الُلاَّتِ أو لبني عجلِ
يريد عمرو بن تميم، وكانوا غالبوا بني حنظلة، فحالفوا بكر بن وائل، فأقاموا فيهم، وهو قول أوس
بن حجر:
نحنُ بنو عَمروِ بنِ بكرِ بنِ وائلٍنُحَالِفُهُم ما دامَ للزَّيتِ عاصِرُ
فلما احتفلت سعد والرباب على بني حنظلة، خافوا أن يكثروهم ويهتضموهم، فسارت وجوه حنظلة
إلى بني عمرو بن تميم، فحالفوهم وردوهم، فهم يد مع بني حنظلة على سعد والرباب. وأطحل جبل
ينزله بنو ثور بن عبد مناة. وعكل هو عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن اليأس بن مضر بن
نزار، وإنما سمي عُكلا لأن أمَة سوداء حضنته، يقال لها عكل فغلبت على اسمه.
أبى لكُليبٍ أن تُسامي مَعشَراًمِنَ الناسِ أن ليسُوا بفَرعٍ ولا أصلِ
سَوَاسيَةٌ سُودُ الوجوهِ كأنهُمظَرَابيُّ غِربَانٍ بمَجرُودَةٍ مَحلِ
السواسية المستوون في الشر خاصة، ولا يقال في الخير. والظرابي جمع ظربان وهو دويبة مثل
جرو الكلب منتن الريح كثير الفسو، والأنثى ظربانه.
فقُل لجريرِ اللُّؤمِ ما أنتَ صانِعٌوبيِّنْ لنا إنّ البيانَ مِنَ الفَصلِ؟
أبُوكَ عَطاءٌ ألأمُ الناسِ كلِّهِمفقُبِّحَ مِن شَيخٍ وقُبِّحتَ مِنْ نَجل
رواية كهل.
يقال نجل الرجل، ونسله، وشلخه، وشرخه، وزكوته، وزكبته
وزكمته، بمعنى واحد. وأنشد:
زُكوَةُ عمَّارٍ بَنُو عمَّارِمثلُ الحَراقِيص على الحِمارِ
الحرقوص خنيفس يقرض الوطاب وما أشبهها، إنما همّتهم شيء قذر.
ألستَ كُليبياً إذا سِيَم خُطّةًأقَرَّ كإقرَارِ الحَليلَةِ للبَعلِ
وكُلُّ كُلَيبِيٍّ صَفِيحَةُ وجَههِأذَلُّ لأقدَامِ الرِّجالِ مِنَ النَّعلِ
ويروى صحيفة وجهه.
وكُلُّ كُليبيٍّ يَسُوقُ أتانَهُلهُ حاجَةٌ مِن حيثُ تُثقَرُ بالحَبلِ
قال أبو عثمان: سمعت أبا عبيدة يقول: سألت بعض بني كليب: ما أشد ما هُجيتم به عليكم؟ فأنشده
هذه الثلاثة الأبيات. قال أبو جعفر: فقالت عجوز منهم لا، ولكن قول الفرزدق:
أنتم قَرارَةُ كُلِّ مَدفَعِ سَوءةٍولكُلِّ سائِلَةٍ تَسيلُ قَرارُ
فقال جرير يجيب البعيث. ويهجو الفرزدق:
عُوجِي علينا وأربَعي رَبَّةَ البَغلِولا تقتُليني لا يَحِلُّ لكم قتلي
أعَاذلُ مَهلاً بعضَ لَومِك في البُطلِوعَقلُكِ لا يذهَبْ فإنّ معي عقلي
فانّكَ لا تُرضي إذا كنتَ عاتباًخليلَكَ إلا بالمودّةِ والبَذلِ
أحقّاً رأيتَ الظاعنينَ تَحمَّلُوامِنَ الغِيلِ أو وادي الوريعةَ ذي الأثلِ
وادي الوريعة: لبني يربوع.
لياليَ إذ أهلي وأهلُكِ جيرَةٌوإذ لا نخافُ الصُّرمَ إلا على وصلِ
يقول: لا نتصارم تصارم قطيعة، وإنما صرمنا دلال، ويروى إلا على رحل، أي على عجلة لا
نخاف الصرم إلا أن يعجل بنا فراق.
وإذ أنا لا مالٌ أريدُ ابتياعَهُبمالي ولا أهلٌ أبيعُ بِهم أهلي
خليليَّ هِيجَا عَبرَةً أو قِفا بِناعلى مَنزلٍ بينَ النقيعَةِ والحبلِ
ويروى على طلل.
النقيعة خبراء بين بلاد بني سليط وضبة، والخبراء أرض تنبت الشجر.
فإني لَبَاقي الدَّمعِ إن كنتُ باكياًعلى كُلِّ دارٍ حلَّها مَرَّةً أهلي
تُريدينَ أن أرضى وأنتِ بخيلَةٌومَنْ ذا الذي يُرضي الأخِلاّءَ بالبُخلِ
لعَمرُكَ لولا اليأسُ ما انقطعَ الهوىولولا الهوى ما حَنَّ مِن والهٍ قبلي
سقى الرملَ جَونٌ مُستهِلٌّ رَبابُهُوما ذاكَ إلا حُبُّ مَن حَلّ بالرَّملِ
متى تجمعي مَناً كثيراً ونائِلاًقليلاً تُقطّعْ منكِ باقيةُ الوَصلِ
ألا تبتغي حلماً فينهى عنِ الجهلِوتصرِمُ جُملاً راحةً لكَ مِنْ جُملِ
فلا تعجبا مِن سورةِ الحُبِّ وانظُراأتنفعُ ذا الوجدِ الملامةُ أو تُسلي
ألا رُبّ يومٍ قد شَرِبتُ بمَشرَبٍسقى الغيمَ لم يشربْ بهِ أحدٌ قبلي
المشرب يعني الريق، والغيم العطش.
وهِزَّةِ أظعانٍ كأنّ حُمُولَهاغَداةَ استقَلّتْ بالفَرُوقِ ذُرى النّخلِ
هزة أظعان يعني تحركها في السير، وأصل الأظعان النساء على الإبل، ثم استعمل حتى جُعل للنساء بغير إبل.
طَلبتُ ورَيعانُ الشبابِ يقودُنيوقد فُتنَ عيني أو تَوارَينَ بالهَجلِ
ريعان الشباب أوله، وريعان النهار أوله، وريعان الخيل أولها، والهجل البطن المطمئن من الأرض.
فلما لحِقناهُنّ أبدَينَ صَبوَةًوهُنّ يُحاذِرنَ الغَيورَ منَ الأهل
ويروى العيون.
على ساعةٍ ليستْ بساعةِ مَنظَرٍرَمينَ قُلوب القومِ بالحَدَقِ النُّجلِ
ويروى بالأعين.
وما زِلنَ حتى كادَ يَفطِنُ كاشِحٌيزيدُ علينا في الحديث الذي يُبلي
يروى يُملي.
فلم أرَ يوماً مثلَ يومٍ بذي الغَضاأصبنا بهِ صَيداً غزيراً على رِجلِ
يروى على رسل.
ألَذَّ وأشفى للفؤادِ مِنَ الجَوىوأغيظَ للواشينَ مِنهُ ذوي المَحلِ
الواشي: المبلغ الكلام يريد به الشر، يقول العرب: وشى بينه يشي وشاية، ووشى الثوب يشيه وشياً
ووشية حسنة، قال أبو عبد الله: لا يقال وشى حتى يزينه ويغيره عن حاله، والمحل التبليغ
والتحريش بالنميمة. قال أبو عبد الله: يقال نم الحديث ينمه إذا حكاه، فإذا غيّره
ولونه، قيل وشى، ومن هذا الوشي في الثوب من التلوين، وقوله ﷿ ﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ أي لون فيها غير الصفرة.
وهاجِدِ مَؤماةٍ بعثتُ إلى السُّرىوللنومُ أحلى عندَهُ مِن جنَى النَّحلِ
الموماة هاهنا الفلاة والجمع موام، وهاجد هاهنا الساهر ع هاجد نائم، موماة بلد قفر، وهاجد موماة،
يريد وهاجد في موماة، بعثت أيقظته من نومه، والهاجد في غير هذا الموضع الساهر وهو من
الأضداد.
يقول:
نُزولُ الرَّكبِ فيها كَلاَ ولاَغِشاشاً ولا يَدنُونَ رَحلاً إلى رَحلِ
يريد أنهم يعرسون ولا يحطون عن إبلهم، إنما يخفق أحدهم خفقة ثم ينهض، كقولك لا ولا في
السرعة، والغشاش العجلة، يقال أغششتني عن حاجتي أي أعجلتني.
ليَومٍ أتتْ دونَ الظِّلالِ سَمُومُهُوظَلِّ المَهاصُوراً جَماجِمُها تغلي
يقول: نبهتهم لسير يوم هذه صفته، والصور الموائل الرؤوس سدراً من الحر، كما قال مضرّس بن
ربعي:
ويومٍ مِنَ الشِّعرَى كأنّ ظِبَاءَهُكواعِبُ مقصُورٌ عليها سُتُورُها
تَدلَّتْ عليها الشمسُ حتى كأنمابِهنّ صُداعٌ أو فَوَالٍ يصُورُها
تَمنّى رجالٌ مِن تَميمٍ ليَ الرِّدىوما ذادَ عن أحسابهم ذائِدٌ مثلي
الردى الهلاك، وقوله رجال من تميم يعني الفرزدق بن غالب، والبعيث بن بشر، وعمر بن لجأ،
وغسان بن ذهيل السليطي، والمستنير بن عمرو، وهو البلتع.
كأنهمُ لا يعلمُونَ مَواطنيوقدْ عَلِموا أني أنا السابقُ المُبلِي
ويروى وقد جربوا. يريد الذي يبلي البلاء الحسن الجميل.
وأوقَدتُ ناري بالحديدِ فأصبحتْلها لَهبٌ يُصلِي به اللهُ مَنْ يُصلي
يروى وهج.
يعني المواسم وإنما يريد مواسم الشعر وهذا مثل.
إذا سارَ في الرَّكبِ البَعيثُ عَرفتُمُتَزَمُّرَ حمراء العِجانِ على الرَّحْلِ
التزمر التحرك، يقول: إذا رأيت البعيث عرفت حركات أمه فيه أي الهجنة بينة فيه.
لَعَمري لقد أخزى البعيثُ مُجاشِعاًوقالَ ذَوو أحسابهم ساء ما يُبلي
ألامَ ابنُ حَمراء العجانِ وباستهاجُلوبُ القَنا بعدَ الكَلاليبِ والرَّكلِ
ألام من اللوم أساء وأتى بما يلام عليه، والكلاليب مقارع، واحدها كُلاّب والكلاّب المقرعة، جلوب
قروح.
أهُلْبَ استِها فَقعاً بِشَرِّ قَرارَةٍبمَدرَجةٍ بينَ الحُزُونَةِ والسَّهلِ
الهلب الشعر، والفقع الكمأة البيضاء، فقع وفقعة، وجبء وجبأة والجبء الأحمر والأسود جميعاً،
ويقال للأحمر من الكمأة والأسود جميعاً جبأة، ومنها بنات أوبر، وهي كمآت صغار زغب، ومنها
الذعاليق والبرانيق، وهي إلى الطول، ومنها المغاريد وهي صغار مستديرة واحدها مغرود، ومن
جنس الكمأة الذآنين واحدها ذؤنون وهي تنبت في أصول الأرطى - سألت أبا جعفر عن الذآنين
فقال: نبت كأنه البصل ثم يجف فيخرج منه شبيه بالخنافس تمشي، وقد رأيته وأطعمته جملي - ومن
جنس الكمأة وليس بها الطراثيث، واحدها طرثوث وهي تنبت في أصول الرمث، والكمأة تنبت في
أصول الأجرد والقصيص، وهما ضربان من الشجر، والعساقل والعقابل صغار شبيه ببنات أوبر، إلا
أنها أكبر منها، وأنشدنا محمد بن القاسم الباهلي:
ولقد جَنَيتُكَ أكمُؤاً وقَعَابِلاولقد نَهيتُكَ عن بناتِ الأوبِرَ
وأنشدنا النمري وعساقلا مكان قعابل.
جَزِعتَ إلى دُرجَي نَوارَ وغِسلِهاوأصبحتَ عَبداً لا تُمِرُّ ولا تُحلي
يعني الفرزدق. يقول: لم يكن لك نكير إلا الرجوع إلى امرأتك والجلوس معها، نوار بنت أعين بن
ضبيعة بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع.
لعَمري لَئِن كانَ القُيونُ تَواكَلُوانَوارَ لقد آبتْ نَوارُ إلى بَعلِ
يروى فحل.
المواكلة أن يتكل الرجل على صاحبه في العمل والقتال، يقول: فلئن كانت بنو مجاشع تواكلوا نوار،
فلم يتزوجوها، لقد صارت إلى بعل وإن لم يكن كفؤاً ولا رضاً.
وإنّ الذي يَلقى البَعيثُ ورَهطُهُهوَ السَّمُّ لا دُرجَا نَوارَ معَ الغِسلِ
يروى الوسم.
الدرج شيء تضع فيه النساء الطيب، والغسل ما غسلت به رأسك.
تمنَّى ابنُ حمراءِ العِجان عُلالَتيوقد تَمَّ ناباً لا ضعيفٍ ولا وَغلِ
ويروى ظنون.
العجان ما بين الدبر إلى الفرج، ع العجان ما بين الفرجين وهو من الرجل ما بين الأنثيين إلى
السبة، والعلالة الجري الثاني بعد الجري الأول، وهو مثل العلل بعد النهل، ظنون متهم قليل الخير،
والوغل النذل الداخل في القوم ليس منهم.
خُروجٍ إذا اصْطَكَّ الأضامِيمُ سابقٍوما أحرَزَ الغاياتِ مِن سابقٍ قَبلي
الأضاميم الجماعات من الخيل وغيرها واحدتها إضمامة.
ليَ الفضلُ في أفناءِ عمروٍ ومالِكٍوما زِلتُ مُذ جارَيتُ أجري على مَهلِ
ويروى في أحياء عمرو بن تميم ومالك بن زيد مناة بن تميم.
وتُرهَبُ يربوعٌ ورائيَ بالقَناوذاكَ مقامٌ ليسَ يُزري بهِ فعلي
ويروى وتخطر. ويروى ورائي بالردى، وروي وذتك مقام لا تزل به نعلي.
لَنِعمَ حُماةُ الحَيِّ يُخشى وراءَهُمقديماً وجيرانُ المخَافَةِ والأزلِ
ويروى ونعم حماة الثغر، ويروى يُخشى رؤاؤهم. والرؤاء المنظر، الأزل الضيق.
لقد قَوَّسَتْ أمُّ البَعيثِ ولم تَزلْتُزاحِمُ عِلجاً صادِرَينِ على كِفِلِ
قوست انحنت من حمل القرب، والكفل كساء يدار حول السنام ثم يُركب عليه.
ترى العَبسَ الحَولَّي جَوناً بِكُوعِهالها مَسَكاً من غيرِ عاج ولا ذَبلِ
ويروى جوناً تسوفه، ويروى لها مسك، العبس: ما جفّ من بول البعير على ذنبه وفخذيه، والكوع
رأس الزند، والمسك جماعة مسكة وهي أسورة من عاج ومن قرون ومن ذبل، يلبسها الأعراب.
وأنشد لأبي النجم في العبس:
كأنّ في أذنابِهِنَّ الشُّوَّلِمِن عَبَسِ الصيفِ قُرونَ الأُيِّلِ
إذا لَقِيَتْ علجَ ابنِ صَمعاءَ بَايَعتْبِشَقِّ استها أهلَ النِّباجِ وما تُغلي
ابن صمعاء مولى لعبد الله بن عامر بن كريز، والنباج نباجان: النباج الذي بين مكة والبصرة
للكريزّيين، والنباج الذي بين البصرة واليمامة، بينه وبين اليمامة غبّان لبكر بن وائل، والغب مسيرة
يومين.
لياليَ تنتابُ النِّباجَ وتبتغيمَراعِيهَا بينَ الجداوِلِ والنخلِ
وهلْ أنتَ إلاّ نخبَةٌ مِنْ مجاشعٍتُرى لِحيَةً في غيرِ دِينٍ ولا عَقلِ
النخبة المنخوب القلب الجبان، والنخبة أيضاً جلدة الاست، قال:
إنَّ أباكَ كانَ عبداً جازِرَاويأكُلُ النَّخبَةَ والمَشافِرَا
بني مالكٍ لا صِدقَ عندَ مجاشعٍولكنّ حَظّاً من فياشٍ على دَخلِ
الفياش الفخر بالباطل والطرمذة، فايش عليه طرمذ، والدخل الأمر الفاسد.
وقد زَعموا أنّ الفرزدقَ حَيَّةٌوما قتلَ الحَيَّاتِ مِنْ أحدٍ قبلي
وروى أبو عبيدة وما مارس الحيات.
وما مارَستْ من ذي ذُباب شَكيمَتيفيُفلَت فوتَ الموتِ إلا على خَبلِ
شكيمته حدة نفسه ومضاؤه، خبل فساد واختلاج في بدنه من ذهاب يد أو رجل، وذباب حدة وجهل.
ولمّا اتّقى القَينُ العِراقيُّ باستِهِفَرغتُ الى القَين المُقَيَّدِ في الحِجلِ
القين العراقي يريد البعيث، يقول: لما انهزم وولاني دبره هارباً، فرغت إلى الفرزدق. تميم يقولون
فرِغت أفرَغ فَرَاغا، وقريش وأهل العالية يقولون فرغتُ أفرُغُ فُرُوغاً.
رأيتُكَ لا تحمي عقالاً ولم تُرِدْقِتالاً فما لاقيتَ شَرٌّ منَ القتلِ
ولو كنتَ ذَارَأيٍ لما لُمتَ عاصِماًوما كانَ كُفؤاً ما لقيتَ مِنَ الفضل
عاصم العنبري كان دليلاً فضلّ بالفرزدق.
ولمّا دَعوتُ العنبريَّ ببلدَةٍإلى غير ماءلا قريبٍ ولا أهلِ
ضَلِلَتَ ضَلالَ السامريِّ وقومِهِدَعاهُم فظَلُّوا عاكفينَ على عِجلِ
فلمّا رأى أنّ الصحارِيَ دُونَهُومُعتَلَجَ الأنقاءِ مِنْ ثَبَجِ الرملِ
ثبج كل شيء وسطه والأنقاء جمع نقاً والنقا والرمل، ومعتلجه حيث لقي بعضه بعضا.
بَلعتَ نَسيءَ العَنبريِّ كأنماتَرى بِنَسيءِ العنبريِّ جَنى النحلِ
النسيء اللبن يُمذق بالماء، وإنما عنى هاهنا بوله، يقول: شربت بوله، وذاك الأصل.
فأورَدَكَ الأعداءَ والماءُ نازِحٌدليلُ امرِئ أعطى المَقادَةَ بالدَّحلِ
روى أبو عقيل ألقى المقرة بالدحل، ويروى: علال امرئ ألقى المقرة بالدحل. وواحد الأعداء عِد
وهو الماء القديم.
ألمْ تَرَ أني لا تُبِلُّ رَميّتيفمن أرْمِ لا تُخطِئ مَقاتِلَهُ نَبلي
يقال بَلّ وأبَلّ واستبلّ، لا يُبل لا يبرأ صاحبها.
قال أبو عبيدة: فلما واقف جرير الفرزدق بالمربد طُلبا، فهرب الفرزدق وأُخذ جرير فحبس، وأُخذت
نوار بنت أعين امرأة الفرزدق، فحُبست مع جرير، فزاد في هذه القصيدة جرير:
فباتتْ نَوارُ القَينِ رِخواً حِقابُهاتُنازِعُ ساقي ساقَها حَلقَ الحِجلِ
تُقَبِّحُ ريحَ القَين لمّا تَناولتمَقَذَّ هِجانٍ إذ تُساوِفُهُ فَحلِ
يريد مقذ هجان فحل، والمقذ ما خلف الأذن، والهجان الأبيض،
تساوفه تشامه يعني نفسه، قال أبو عبيدة وكان جرير عفيفاً.
فأقسمتُ ما لاقيتِ قبلي منَ الهوىوأقسمتِ ما لاقيتِ مِن ذَكرٍ مثلي
ويروى:
فأقسمتُ ما لاقيتُ من قلبيَ الهوىوأقسمُ ما لاقيتِ من ذَكَرٍ قبلي
قال أبو عبيدة: أُخبرت أنه كان أعفّ من ذلك.
أبا خالد أبليتَ حَزماً وسُؤدَداًوكلُّ امرئٍ مُثنىً عليه بما يُبلي
أبا خالدٍ لا تُشمِتَنَّ أعادياًيَودّونَ لو زالت بمَهلَكةٍ نَعلي
وكان واليَ أهل البصرة.
يفيشُ ابنُ حَمراءِ العِجانِ كأنهُخَصِيُّ براذِينٍ تَقاعسَ في وَحلِ
ويروى تقاعس في الوحل، يفيش يفخر بالباطل، تقاعس رجع إلى ورائه وكاع عن التقدم، ويروى
بعد هذا البيت:
إذا قالَ قد أغنَيتُ شيئاً رُويدَكُمأتَوهُ فقالوا لستُ بالحَكمِ العَدل
فأخزى ابنُ حمراءِ العِجانِ مجاشعاًوما نالتِ المجدَ الدِّلاءُ التي يُدلي
فأجابه الفرزدق فكانت أول قصيدة هجا بها جريراً ويهجو البعيث:
ألمْ ترَ أني يومَ جَوِّ سُويقَةبَكَيتُ فَنادَتني هُنيدَةُ مالِيا
فقلتُ لها إنَّ البُكاءَ لرَاحَةٌبهِ يَشتَفي مَنْ ظنَّ أنْ لا تَلاقيا
قفي ودِّعينا يا هُنيدَ فإننيأرى الحَيَّ قد شامُوا العَقيقَ اليَمانيا
العقيق واد لبني عامر بن صعصعة مما يلي اليمن في أعلى نجد، شاموا نظروا إلى البرق أين
مصابه فينتجعونه، ويقال العقيق البرق، ويروى أمّوا العقيق.
قَعِيدَكُما اللهَ الذي أنتُما لَهُألمْ تَسمعا بالبَيضَتينِ المُنادِيا
قعيدكما قسم كأنه قال: بعبدتكما الله الذي أنتما له عبدان من المقاعدة، وأنشد:
قَعيدَكِ ألا تُسمِعِيني مَلامَةًولا تَنكَئِي قَرحَ الفُؤادِ فَيَيجَعَا
والبيضتان أراد البيضة فثنى بغيرها، كما قالوا برامتين، والبيضة بالصّمّان لبني دارم، والبيضة
مكسورة بالحزن لبني يربوع قريبة من واقصة.
حَبِيباً دَعا والرَّملُ بَيني وبَينَهُفأسَمَعَني سَقياً لذلكَ داعِيا
يقول إنما حدّث نفسه بها فكأنه توهّم أنها دعته
فكانَ جوابي أن بكيتُ صَبابَةًوفَدَّيتُ مَن لو يستطيعُ فَدانِيا
روى أبو عمرو فكان ثوابي، وأبو عبيدة جوابي.
إذا اغرَورَقت عَينايَ أسبَلَ منهُماإلى أن تغيبَ الشِّعريَانِ بُكائِيا
اغريراق العين امتلاؤها بالماء قبل أن تفيض، والشعريان الشِّعرى الغُميصاء، والشّعرى العبور،
وهي التي تقطع المجرّة، والغُميصاء
إحدى ذراعي الأسد، وهي الذراع المقبوضة، والذراع المبسوطة،
كوكبان قدر سوط، والذراع المقبوضة بحذائها على قدر رمحين عرضاً في السماء.
لِذِكرَى حَبيبٍ لم أزَلْ مُذ هَجرتُهُأعَدُّ لهُ بعدَ الليالي لَياليا
ويروى مُذ تركته، ويروى مذ ذكرته.
أراني إذا فارقتُ هِنداً كأننيدوَاسَنَةٍ مما التقى في فُؤادِيا
ويروى أخو سنة دوى سقيم، يقال رجل دوى، وامرأة دوى، وقوم دوى، ونسوة دوى، واحد. وكذلك
في التثنية على لفظ واحد وهو السقيم، ويروى مما أجن فؤاديا.
دَعاني ابنُ حمراءِ العجانِ وام يجدْلهُ إذ مُستَأخَراً عن دُعائِيا
يعني البعيث، ويروى إذ دعانيا.
فنَفَّستُ عن سَمَّيهِ حتى تَنَفسَّاوقلتُ لهُ لا تَخشَ شيئاً ورائِيا
سماه منخراه، وكل خرق فهو سَم وسُم. يقول أعتقته وأنقذته من جرير.
أرَحتُ ابنَ حمراءِ العِجانِ فعَرَّدَتْفقارَتُهُ الوُسطى وإنْ كانَ وانِيا
عرّدت اشتدت، عردت قويت أي صارت عردة، والعرد الشديد، وأراد أنه اشتد ظهره، وانياً يعني
فاتراً ضعيفاً، يقال: ونى يني ونياً
وونيّا إذا فتر، قال أبو عبد الله: سألت أبا العباس عن ونى، هل يكون.
من فتور في خلقة الإنسان أم يفتر قاصداً؟ فأجازه فيهما جميعاً، قال أبو عبد الله ونى ونية.
فإن يدعُني باسمي البَعيثُ فلم يجدْليماً كفى في الحربِ ما كانَ جانيا
فألقِ استَكَ الهَلبَاءَ فوقَ قَعُودِهاوشَيِّعْ بها واضمُمْ إليكَ التواليا
الهلباء الشعراء، وشيّع بها ادع بها، والشياع الدعاء، هاهنا الهاء لأم البعيث، يريد أن أمك راعية
فاركب قعودها، وافعل فعلها، والتوالي المتأخرات.
قَعُودِ التي كانت رَمَتْ بِكَ فَوقَهُلها مَدْلَكٌ عاسٍ أمِلَّ العَراقِيا
وما أنتَ منّا غيرَ أنكَ تدَّعيإلى آل قُرط بعدَ ما شِبتَ عانيا
ويروى لها مدلك قذر أمل، مدلك يعني البظر، عاس غليظ جاف، واسمه النوف أيضاً إذا طال، وإذا
غلظ فهو العرون، ومن أسمائه أيضاً العُناب والخنتب والعنبل، والعراقي يريد عراقي القتب،
والعراقي خشبتان تجمعان ذئب القتب، وذئبه أعالي أحنائه.
قرط بن سفيان بن مجاشع، والعاني هاهنا العبد والخادم.
تكونُ معَ الأدنَى إذا كنتَ آمناًوأُدعى إذا غَمَّ الغُثاءُ التَّراقيا
الغثاء ما علا من الماء مما يحمله السيل من الشجر وغيره، وهذا مثل، يقول: إذا امتلأ الوادي فعلا
الغثاء وصار إلى التراقي، وبلغ الأمر أشده دُعيت أنا.
عَجِبتُ لَحِينِ ابنِ المَراغَة أنْ رأىلهُ غَنما أهدى إليّ القوافيا
وهلْ كانَ فيما قد مضى مِن شَبيبتيلهُ رُخصَةٌ عندي فيرجُو ذَكائيا
الذكاء تمام نبات الأسنان، والمعنى يقول لم تطمع فيّ وأنا شاب غمر، فكيف تطمع فيّ وقد أسننت!.
ألمْ أكُ قد راهنتُ حتى عَلِمتُمُرِهاني وخَلّتْ لي مَعدٌّ عِنانيا
وما حَمَلتْ أمُّ امرِئ في ضُلوعِهاأعَقَّ مِنَ الجاني عليها هِجائيا
وأنت بِوادي الكَلبِ لا أنتَ ظاعِنٌولا واجدٌ يا بنَ المَراغَةِ بانيا
وادي الكلب شر المنازل، أي ليس عليك بناء ولا عريش، كما أن الكلب مصحر في غير بناء.
إذا العَنزُ بالَتْ فيهِ كادَتْ تُسيلُهُعليكَ وتُنفَى أن تَحُلَّ الروابيا
أي من ضيقه وخُبث ترابه، والروابي ما أشرف من الأرض حيث لا يناله السيل
عليكُمْ بتَربيقِ البِهامِ فانّكُمبأحسابِكُم لن تستطيعوا رِهانيا
البهام العُنوق والجداء واحدها بهمة. والتربيق أن تربط في ربق، والربق حبل ممدود في وتدين،
وفيه حبال قصار تشد بها الغنم.
وكيفَ تَنالُونَ النُّجومَ وكُنتمُخُلِقتُم فِقاحاً لم تكونوا نَواصيا
النجوم يعني أباه وأجداده، ويروى وأنتم.
بِأيِّ أبٍ المَراغةِ تبتغيرهاني إلى غايات عَمِّي وخَاليا
رهاني مسابقتي، عمه من بني دارم، وخاله العلاء بن قرظة الضبي.
هَلُمَّ أباً كابني عِقالٍ تَعدُّهُووادِيهما يابنَ المَراغةِ وادِيا
ابنا عقال ناجية وحابس ابنا عقال، وأم غالب بن صعصعة ليلى بنت حابس ابن عقال أخت الأقرع
بن حابس.
تجدْ فَرعَهُ عندَ السماء ودارِمٌمنَ المجدِ منهُ أترَعتْ لي الجَوابيا
بَنى لي به الشيخانُ مِن آل دارمٍبناءً يُرى عندَ المجرَّةَ عاليا
الشيخان جماعة شيخ، يقال شِيخ وأشياخ إلى العشرة، وشِيوخ وشُيوخ وشِيخان ومشيخة سواء،
ومَشيُخة ومَشيخَة وشِيخة ومشيوخاء، وروى المفضل بنى لي به الشيخان بفتح الشين، وقال: هما
ناجية وحابس ابنا عقال، به بالوادي وإن شئت بالمجد.
فأجابه جرير:
ألا حَيِّ رَهبى ثمَّ حَيِّ المَطالِيافقد كانَ مأنوساً فأصبحَ خالِيا
رهبي موضع، والمطالي موضع. مأنوس حيث الأهل، خال قفر.
فلا عهدَ إلاّ أن تَذَكَّرَ أو تَرىثُماماً حوالي مَنصِبِ الخَيمِ بَاليا
الخيم جمع خيمة، والثمام شجر، ويروى باقيا.
ألا أيها الوادي الذي ضمَّ سيلُهُإلينا نَوى ظَمياءَ حُييِّتَ وادِيا
يقول: أنبت ماء هذا الوادي عُشبا، فانتجعته ظمياء وأهلها فأقاموا فيه فالتقينا به.
إذا ما أرادَ الحَيُّ أن يَتَزَيَّلُواوحَنَّتْ جمالُ الحَيِّ حَنَّتْ جِماليا
فيا ليتَ أنَّ الحَيَّ لم يتفرَّقواوأمسى جميعاً جِيرَةً مُتَدانيا
إذا الحَيُّ في دارِ الجميعِ كأنمايكونُ علينا نِصفُ حَولٍ لَياليا
يقول: نحن في سرور، فالدهر يقصر علينا.
إلى الله أشكو أنّ بالغَورِ حاجَةًوأخرَى إذا أبصَرتُ نَجداً بَدالِيا
نظرتُ برَهبيَ والظَّعائِنُ باللِّوَىفطارت برهبيَ شُعبَةٌ مِن فُؤادِيا
وما أبصَرَ النارَ التي وضَحَتْ لهُوراءَ جُفافِ الطير إلا تمارِيا
جفاف الطير جبل، وروي خُفاف أيضاً وهو موضع.
وكائن ترى في الحيِّ من ذي صداقةٍوغيرَانَ يدعو ويلَهُ مِن حذارِيا
إذا ذُكِرتْ ليلى أُبيحَ ليَ الهوىعلى ما ترى مِن هجرتي وأجتنابيا
خليليَّ لولا أنْ تظُنَّا بي الهوىلقلتُ سَمعنا مِنْ عُقيلَةَ داعِيا
قفا فاسمَعا صوتَ المُنادي لعلهُقريبٌ وما دانيتُ بالظنِّ دانيا
إذا ما جعلتُ السِّيَّ بيني وبينهاوحَرَّةَ ليلى والعقيقَ اليمانيا
رَغِبتُ إلى ذي العرشِ مولى مُحمَّدٍليَجمعَ شَعباً أو يُقرِّبَ نائِيا
ويروى دعوت إلى ذي العرش رب محمد، ﵊، الشعب الحي والنائي البعيد.
اذا العرشِ إني لستُ ما عْشتُ تاركاًطِلابَ سُلَيمى فأقضِ ما أنتَ قاضيا
ولو أنها شاءَتْ شَفتنِي بهَيِّنٍوإنْ كانَ قد أعي الطبيبَ المُداويا
سأترُكْ للزُّوارِ هِنداً وأبتغيطبيباً فيُغنيني شفاءً لِمَا بيا
فإنّكِ إن تُعطي قليلاً فَطالمامَنعتِ وحَلأتِ القلوبَ الصَّوادِيا
حلأت منعت. والصوادي العطاش.
دُنُوَّ عِتاقِ الخيلِ للزَّجرِ بعدماشَمسْنَ وولَّينَ الخُدودَ العَواصِيا
يقول: شمست ثم دنت وعادت.
إذا اكتَحَلتْ عيني بعينكِ مسَّنيبخيرٍ وجلَّى غَمرَةً عن فؤاديا
ويأمُرُني العُذَّالُ أن أغلِبَ الهوىوأنْ أكتُمَ الوجدَ الذي ليسَ خافيا
فيا حَسراتِ القلبِ في إثرِ مَنْ يُرىقريباً وتَلقى خيرهُ منكَ قاصيا
تُعيِّرُني الإخلافَ ليلى وأفضَلتْعلى وصلِ ليلى قوّةٌ مِن حِباليا
فقولا لِوَاديها الذي نَزلتْ بهِأوَاديَ ذي القَيصُومِ أمرَعتَ واديا
فقد خِفتُ أن لا تجمعَ الدارُ بينناولا الدهرُ إلا أن تُجِدَّ الأمانيا
ألا طَرَقتْ شعثاءُ والليلُ مُظلِمٌأحَمَّ عُمانِيا وأشعَثَ ماضيا
الأحم الأسود، عماني رجل منسوب إلى عمان، وأشعث يعني نفسه، ماضيا يريد ماضياً على ما يريد
ويهم به.
لدى قَطَرِيَّاتٍ إذا تَغَوَّلتْبِنا البِيدُ غاوَلنَ الحُزُومَ القَياقِيا
قطريات إبل منسوبة إلى قطر وهي أرض بالبحرين، وتغوّلت تباعدت، والحزوم جماعة حزم، وهو
ما أشرف من الأرض وغلظ، والقياقي الواحدة قيقاة وهي أرض صُلبة، ويروى تغاولت.
تَخَطّى إلينا مِن بعيدٍ خَيالُهايخوضُ خُدارياً مِنَ الليلِ داجِيا
الخداري الأسود يعني الليل، وداج مظلم.
فحُييتَ مِن سارٍ تكلَّفَ مَوهِنامَزاراً على حاجةٍ مُتراخيا
موهناً بعد ساعة من الليل.
يقولُ ليَ الأصحابُ هل أنتَ لاحقٌبأهلِكَ إنّ الزَّاهِريّةَ لاهيا
الزاهرية امرأة لاهيا ليس إليها سبيل، يعني ليست هي التي عهدت.
لَحِقتُ وأصحابي على كلِّ حُرّةٍوخُودٍ تُباري الأحبَشيَّ المُكاريا
حرة كريمة، والأحبشي الظل، والأخنسي وهو ضرب من النجائب، وتباري تعارض، والمكاري
الذي يكرو في مشيته يثب وثباً، وخود يعني تجد في مشيها، وهو ضرب من السير، ويروى
الأحمسي، والأحمسي الحادي المنكمش، وقال بن الأعرابي ..
تَرامَين بالأجوازِ في كُلِّ صَفصَفٍوأدنَينَ مِن خَلجِ البُرينَ الذُفَّارِيا
الأجواز الأوساط، والصفصف القاع المستوي، وخلج جذب، والبرين
جمع برة وهي حلقة من صفر في أنف البعير، والذفريان ما عن يمين العنق وشماله.
إذا بَلَّغتْ رَحلِي رَجيعٌ أمَلَّهانُزُوليَ بالموماةِ ثمّ ارتِحالِيا
مُخَفِّقَةً يهوي على الهولِ رَكبُهاعِجالاً بِها ما يَنظُرونَ التّواليا
مخففة مفازة تلمع بالسراب، والتوالي المستأخرات.
تخال بِها ميتَ الشُخِّاصِ كأنّهُقَذى غَرقٍ يُضحِى بهِ الماءُ طافيا
الشخاص جمع الشخص، يعني أن السراب يحرك الشخص الميت وتراه طافياً فوق السراب كأنه قد
غرق وطفا.
يَشُقُّ على ذي الحِلمِ أن يتبعَ الهوىويرجوَ مِنْ أدناهُ ما ليسَ لاقيا
ويروى لشقّ، يقول: الحليم يشق عليه أن يتبع الهوى، والأدنى الأقرب، يريد عمه، يقول: ما أكثر
من يرجو من أقاربه مالاً يناله، وإنما يعاتب عمه في هذه القصيدة، وعده بشيء فلم يفِ له به.
وإتِّي لَعَفُّ الفَقرِ مُشترَكُ الغنَىسريعٌ إذا لم أرضَ داري انتِقاليا
وإني لأستَحيِيكَ والخَرقُ بيننامنَ الأرضِ أن تَلقَى أخاً لي قَالِيا
وقائلةٍ والدَّمعُ يَحدُرُ كُحلَهاأبعَدَ جَريرٍ تُكرمُونَ المواليا
فَرُدِّي جِمالَ الحَيِّ ثمّ تَحمَّليفمالكِ فيهم مِنْ مُقامٍ ولا لَيا
تعرَّضتُ فاستَمرَرتِ من دونِ حاجتيفحالَكِ إني مُستمرٌ لحاليا
وإني لَمَغرورٌ أعَلَّلُ بالمُنىلياليَ أرجو أنّ مالكِ ماليا
فأنتَ أبي ما لم تكُن لي حاجةٌفانْ عَرضتُ فإنني لا أباليا
بأيِّ نِجادٍ تحملُ السيفَ بعدماقطعتَ القُوى من مِحملٍ كانَ باقيا
النجاد حمائل السيف. يقال: حمائل ومحامل.
بأيِّ سنانٍ تطعُنُ القومَ بعدمانَزعتْ سِناناً مِنْ قَناتِكَ ماضيا
ألم أكُ ناراً يَصطَليها عَدُوُّكموحِرزاً لِما ألجأتُمُ مِن ورائيا
وباسِطَ خيرٍ فيكُمُ بيمينهِوقابِضَ شرٍّ عنكُمُ بشماليا
ألا لا تخافا نَبوتي في مُلِمَّةٍوخافا المَنايا أن تفوتَكُما بيا
أنا ابنُ صَريحَي خِندفٍ غيرَ دِعوَةٍيكونُ مكانَ القلبِ منها مَكانيا
يعني مدركة وطابخة ابني اليأس بن مضر، ومدركة اسمه عمرو، واسم طابخة عامر، لقب مدركة
لأنه أدرك صيداً صاده لأبيه، فلقبه مدركة أبوه، وسمي طابخة لطبخه الصيد لأبيه. وأمهما خندف
واسمها ليلى بنت عمران بن الحاف بن قضاعة، وسميت خندف لأنها طلبت ابنيها فلما رأتهما قالت:
لم أزل أخندف منذ اليوم، فسماها زوجها خندف، والخندفة ضرب من المشي.
وليسَ لسيفي في العِظامِ بقيّةٌوللسَّيفُ أشوَى وقعَةً من لسانيا
جَريءُ الجَنان لا أهالُ منَ الرَّدىإذا ما جعلتُ السيفَ من عَن شِماليا
الجنان القلب.
يقول: السيف أحسن بقية وأسلم، إذا وقع من لساني، وذاك أن الشوى غير المقتل، وأصل ذلك أن
السهم يمر بين الشوى، والشوى القوائم.
أبالموتِ خشّتني قُيُونُ مُجاشعٍوما زِلتُ مَجِنياً عليُهِ وجانِيا
فما يسَّرَتْ عندَ الحِفاظِ مُجاشِعكريماً ولا من غايةِ المجدِ دانِيا
دَعُوا المجدَ إلا أن تَسُوقُوا كَزُومَكُموقَيناً عِراقيّاً وقيناً يمانيا
الكزوم الناقة المسنة، يقول: ليس لكم فخر إلا بعقر غالب الناقة التي عقرها يوم عاقر سحيم بن
وثيل الرياحي. القين الحداد هاهنا، وقوله وقيناً عراقيا يعني البعيث، وقيناً يمانيا يعني الفرزدق، وإنما
قال ذلك لموضع منازلهم، كما قال النابغة الذبياني:
وكنتَ أمينَهُ لو لم تَخُنهُولكن لا أمَانَةَ لليماني
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع