من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
يومُ فَيفِ الرِّيحِ (٢)
العباس، فعجزت أن تمدحه بمآثره ومآثر آبائه، حتى مدحته بقصر بناه أو كلام يشبه هذا. فقال أما
والله لئن سؤتني في هذا الموضع لقد سؤت فيه أبي. إني قلت له يوما وأنا آكل معه، يا أبت أأنت
أشعر أم الأخطل؟ وفي فيه لقمة وفي يده أخرى، فجرض بالتي في فيه، ورمى بالتي في يده. ثم قال
يا بني لقد سررتني وسؤتني، فأما ما سررتني فيه فتعاهدك هذا وشبهه، وأما ما سؤتني فيه فذكرك
رجلا قد مات، يا بني لو أدركت الأخطل وله ناب آخر لأكلني، ولكن أعانني عليه خصلتان: كبر
سنه، وخبث دينه. وقال الأخطل:
لما جرى هو والفرزدق لم يكننزقا ولا عند المَئينِ ضبورا
لاقى لآل مجاشع لما جرىربذا يثير بشدة تغبيرا
يجري به عُدُسٌ وزيد للمدىوجرى بصعصعة الوئيد بشيرا
قوله الوئيد يريد الموؤدة وهو فعيل في موضع مفعول يريد قوله:
ومنا الذي منع الوائداتوأحيا الوئيد فلم يُوْأَدِ
وقال الأخطل:
هجوت تميما أن هجوا آل دارموأمسكت من يربوعها بالمخنق
فإن يك أقوام أضاعوا فإننيوصلت الذي بيني وبين الفرزدق
وقال الأخطل أيضا:
بني الخطفى عُدُّوا أبا مثل دارموعميه أوعدوا أبا مثل مالك
وإلا فهروا دارما إن دارماأناخَ بعاديٍّ عريض المبارك
وقال الأخطل أيضا:
وإذا عددتَ بيوتَ قومك لم تجدبيتا كبيت عطارد ولبيدِ
وإذا تعاظمت الأمور بدارمٍطأطأتَ رأسك عن قبائلِ صيدِ
وإذا عددتَ قديمهم وقديمكمأربَوا عليك بطارف وتليدِ
وقال جرير يهجو الفرزدق والأخطل:
أَجَدَ رَواحُ القوم أَمْ لا تَرَوُّحُنَعَمْ كُلُّ مَنٍْ يُعْنَى بِجُمْلٍ مُتَرَّحُ
ويروى أجد رواح القوم أم لا تروح. يعني لا تروح أنت. ويروى أم لا تروح.
إذا ابتسمتَ أبْدتْ غُرُوباً كأَنَّهاعَوارِضُ مُزْنٍ تستهِلُّ وتَلمَحُ
قوله غروب، يعني تحزيزاً يكون في الأسنان وذلك لحداثتها، وهو مما يستحب للمرأة وقد ذكرته
الشعراء. وقوله كأنها عوارض مزن الواحد عارض، قال وهي السحابة تراها قد نشأت في الأفق.
وهو من قول الله ﷿ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ وقوله تستهل تتحلب بالمطر. يقول
لوقع مطرها صوت. ومنه قولهم قد استهل الصبي وذلك إذا صاح، يقول فلهذا المطر صوت أو وقع
شديد من كثرته وشدته. وقوله وتلمح يقول تلمح بالبرق شبه أسنانها لصفائها بالبرق.
لقَدْ هاجَ هَذا الشَّوْقُ عَيْناً مَرِيضَةًأَجالَتْ قَذىً ظلَّتْ بِهِ العيْنُ تَمرَحُ
يقال مرحت العين بالدمع، وذلك إذا أدامته بالهملان، وتتابع سيلانها وكثر.
بِمُقْلَةِ أَقْنَى ينفِضٌ الطَّلَّ باكِرٍتجلَّى الدُّجَى عَنْ طَرْفِهِ حينَ يُصْبِحُ
باكر نعت للاقنى، ويروى باكراً. ويروي تجلي الدجى. وقوله أقنى وهو صقر في منقاره حدب
وارتفاع من وسطه. والدجى الظلم الواحدة دجية. ويروى حين يلمح.
وأَعطيتُ عمراً مِنْ أُمامَةَ حُكمهُوللمُشْترِي مِنْهُ أُمامَةَ أرْبحُ
صَحا القلبُ عَنْ سَلْمَى وقَدْ برَّحَتْ بِهِومَا كانَ يلقَى مِنْ تَماضُر أَبْرَحُ
قوله برحت به يريد شقت عليه. وقوله أبرح يعني أشق. كما تقول هو شديد بل هو أشد، كأنه أراد
بل هو أصعب. وتماضر امرأة شبب بها، وسلمى امرأة جرير.
رأَيْتُ سُلَيْمى لا تُبالي الَّذي بِناوَلا عَرضاً مِنْ حاجَةٍ لا تُسَرَّحُ
إذا سايَرَتْ أسْماءُ سَوْماً ظَعائِناًفأَسْماءُ مِنْ تلكَ الظَّعائِن أَمْلَحُ
ظَلَلْنَ حَوالَيْ خِدْرِ أَسْماءَ وانْتَحَىبِأَسْماءَ موَّارُ المِلاطيْنِ أَرْوَحُ
قوله انتحى يريد نحا محوها فأرادها. قال والملاطان الجنبان. والموار الذي يكثر الحركة، يريد
بعيرا كثير السير يمور في سيره لا يقر ولا يسكن. قال والأرواح الواسع ما بين القوائم.
تقُولُ سُليمى لَيسَ في الصَّرْم راحَةٌبَلَى إنَّ بعض الصَّرْمِ أَشْفَى وأَرْوحُ
أُحبُّك إنَّ الحبَّ داعيَةُ الهَوَىوقَدْ كادَ ما بَيْنِي وبَيْنَكِ يَنْزَحُ
قال الصرم القطيعة، فقال من ذلك صرم فلان فلانا وذلك إذا قطعه ثم قال إن بعض الصرم أشفى
وأروح.
وقوله يُنزح، يقول قد كاد ما بيني وبينك يذهب، وهو من قول الرجل قد نزحت البئر يريد ذهبت
بما فيها.
أَلا تزجُرِينَ القائِلينَ لِيَ الخَناكَما أَنا مَعْنِىٌّ ورَاءِك منْفَحُ
يقول ألا تنهين من يقول مالا يبغي من القول القبيح، ولا يجمل ولا يحسن أن يتكلم به. وقوله منفح،
يقول أنفح عنك مالا ينبغي من القول القبيح، وهو من قولك نفخ فلان دابة فلان إذا ضربه برجله.
أَلمَّا عَلَى سَلْمى فَلَمْ أَرَ مِثْلَهاخَليلَ مُصافاةٍ يُزارُ ويُمدحُ
وقَدْ كانَ قَلبِي مِنْ هَواها وذَكْرَةٍذَكرْنا بِها سَلمى عَلى النَّأْيُ يَفْرَحُ
إذا جِئْتُها يَوماً مِنَ الدَّهْرِ زائراًتغيَّرَ مِغْيارٌ مِنَ القَوْمِ أكلحُ
فَلِلَّهِ عينٌ لا تزالُ لِذِكرِهاعَلى كُلِّ حالٍ تستهِلُّ وتسفَحُ
وَما زالَ عَنِّي قائدُ الشَّوْقِ والهَوَىإذا جِئُتُ حَتَّى كادَ يبدُو فيفضَحُ
أَصُونُ الهَوىَ مِنْ رَهبَةَ أَنْ تغُرَّهاعُيُونٌ وأعداءٌ مِنَ القَوْمِ كٌشَّحُ
فَما بَرِحَ الوجدُ الَّذِي قَدْ تلبَّستْبِهِ النَّفسُ حتَّى كادَ للِشَّوْقِ يذْبَحُ
يقول خنقته العبرة عند الشوق، فلم يفض عبرته حتى كان يذبحه الوجد فيختنق بالعبرة. قال ذو
الرمة:
أجل عبرةً كانت لعرفانِ منزلٍلميةَ لو لم تُسْهِلِ الماءَ تَذْبَحُ
لشَتَّانَ يَوْمٌ بيْنَ سِجْفٍ وكلَّةٍومرُّ المطَايا تغتَدِي وتروَّحُ
أعائِفَنا ماذا تعيفُ وَقَد مَضَتْبوارِحُ قُدَّامَ المطيِّ وسُنَّحُ
نقِيسُ بقيَّاتِ النِّطافِ على الحَصَىوهُنَّ عَلى طيِّ الحَيازِيمِ جُنَّحُ
ويومٍ مِنَ الجوزاءُ مُستوقِد الحَصَىتكادُ صَياصِي العِينِ مِنْهُ تصيَّحُ
الصياصي واحدتها صيصية وهي القرن. تصيح تشقق. ويروى فيه، أي في اليوم، والعين بقر
الوحش.
شَديدِ اللَّظَى حامِي الودِيقَةِ رِيحُهُأشَدُّ أذىً مِنْ شمسِهِ حينَ تَصْمحُ
الوديقة حين تدق الشمس وهو أشد حر النهار، يقال من ذلك
الشمس تدق ودوقا، وذلك إذا دنت من الأرض. قال الأصمعي وهو مشتق من قول العرب قد ودقت الناقة وغيرها،
إذا دنت شهوتها وقربت من أن يضر بها الفحل. والوادق المشتهية للفحل. فهو مشتق من ذلك.
بِأغبرَ وهَّاجٍ السَّمُومِ تَرى بِهِدفُوفَ المهارَى والذفَّارى تنُتَحُّ
أغبر طريق. ويروى والدفاري تنتح. وفي قوله بأغبر قال الأغبر البلد الذي لا نبات فيه فقد أغبر
من الجدوبة وقلة المطر، وقوله تنتح يقول تسيل عرقا والدفوف الجنوب يريد جنوب الإبل.
نصَبْتُ لَهُ وجْهِي وعنْساً كأنَّهامِنْ الجهْدِ الاسآدِ قرُمٌ مُلوَّحُ
قال الأصمعي الاسآد سير الليل والنهار متصلا. قال والعنس الناقة القوية أي جهدها السير
والدؤوب، فهي كالطلح من شدة السير قال والاسآد سير الليل كله. والقرم الفحل. والملوح الكال
المعيى.
ألَمْ تعْلَمِي أَنَّ النَّدَى مِنْ خلِيقتيوكُلُّ أرِيبٍ تاجرٍ يتربَّحُ
يقول كل تاجر أريب يتربح أي يربح في بيعه وشراه، وكذا أنا أزداد في الندى والكرم بأربي
ومعرفتي. قال والخليقة والطبيعة والنحيزة والشيمة بمعنى واحد. وهو الأمر الذي جُبل عليه الرجل
فهو لا يقدر أن ينتقل عنه إلى غيره. قال والأريب من الرجال العاقل الداهي المنكر العارف بماله
وما عليه، يقال أنت أريب من الرجال إذا كان كذلك. ويتربح من الربح. قال والندى السخاء والفعال
الجميل.
فَلا تصْرِمِيني أَنْ تَريْ رَبَّ هجمةٍيُريحُ بِذَمٍّ ما أَراحَ ويسرحُ
ويروى فلا تعذليني رب صاحب هجمة. ويروى فلا تعذليني إنه رب هجمة. ويروى فلا تصرميني
إنه رب هجمة. يقول فلا تقطعيني إذ
رأيت رب هجمة. قال والهجمة من الابل ما بين الخمسين إلى الثمانين.
وقوله يريح بذم ما أراح ويسرح. فهو مذموم غير محمود عند الناس في تعبه وجهده.
يَراها قَليلاً لا تَسُدُّ فُقُورَهُعَلى كُلِّ بَثٍّ حاضِرٍ يتترحُ
يقول يرى إبله قليلة وإن كانت كثيرة، وذلك من بخله وضيق صدره، يقول فهي حينئذ لا تسد فقره
والجمع فقور، يقال فقر وفقور مثل ضرب وضروب. يقول فهو أبدا مغموم ذو بث أي كئيب حزين.
قال أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي، قال يتقرح يتشكى ثم يتترح وهو من الترح،
يقال للرجل إذا دعى عليه ماله ترحه الله، أي أصابه الله بترح، أي بحزن، ومعناه يتحرق، ويقال ما
من فرحة إلا تتبعها ترحة.
رأتْ صِرْمَةً للحنظليِّ كأَنَّهاشَظِيُّ القَنا مِنْها مُناقٍ ورُزَّحُ
يقول رأت عاذلته صرمة من إبلي، قال أبو عبيدة والصرمة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين.
وقوله للحنظلي يعني نفسه. أي تغنينا عن مكسب النقافين. والنقاف الذي يتبع الأحياء فيسأل فتوهب
له الشاة والفصيل. ثم قال كأنها شظي القنا، يريد كأنها قنا قد تكسر هزالا وضرا، فمنها ما فيه بقية
وبه شيء من نقى وهو المخ. قال أبو عبد الله، سمعت أحمد بن يحيى يقول، تشظى القوم إذا تفرقوا.
قال والرزح الساقطة من الإعياء والجهد والضر.
سيكفِيك وَالأضيافَ إنْ نَزلُوا بِناإذا لَمْ يَكُنْ رَسلٌ شِواءٌ مُلَوَّحُ
ثم قال لعاذلته وان كانت إبلي على هذه الحال، فانا ننحر للأضياف إذا نزلوا بنا، فنطعمهم شواء
ملوحا قد لوحته النار فأنضجته. إذا لم يكن رسل وهو اللبن ويروى شواء مملح.
وجَامِعَةٌ لا يُجعلُ السِّتْرُ دُونَهالأَضيافِنا والفائِزُ المُتمنِّحُ
قوله وجامعة، يعني اجتماعهم على القدر. والفائز هو القدح. يقول لا يسترها من الناس أن
يحضروا، فينحر لهم ويطعمهم عند ضرب القداح، ونحر الجزر فأمرنا ظاهر مكشوف.
رَكودٌ تَسامَى بِالمحالِ كأَنَّهاشَمُوسٌ تذُبُّ القائِدينَ وتضْرحُ
ركود يعني القدر. والمحال الفقر، كل فقرة محالة وطبقة. وشموس فرس تضرب برجليها ويروى
تبذ.
إذا ما تَرامَى الغَليُ في حَجراتِهاتَرى الزَّورَ في أَرجائِها يتطوَّحُ
أَلَمْ ينْهِ عنِّي النَّاسُ أَنْ لستُ ظالماًبرياًّ وأنِّي للمُتاحِينَ مِتْيَحُ
المتاحون المتعرضون. متيح عريض.
فمِنْهُمُ رمِيٌّ قَدْ أُصيبَ فُؤادُهُوآخرُ لاقَى صكَّةً فمُرَنَّحُ
بَنِي مالِكٍ أَمسى الفرزدقُ جاحِراًسُكيتاً وبذَّتْهُ خناذِيذٌ قُرَّحُ
الخناذيذ الكرام من الفحول، الواحد خنذيذ.
لَقَدْ أَحرزَ الغاياتِ قبلَ مُجاشعٍفَوارِسُ غُرٌّ وابنُ شعرةَ يكدحُ
وَما زالَ فِينا سابِقٌ قَدْ عَلِمْتُمُيُقَلَّدُ قبلَ السَّابقينَ ويمدَحُ
عَلَتْكَ أَواذِيٌّ مِنَ البحرِ فاقتبِضْبِكفَّيْكَ فانْظُرْ أيَّ لُجيَّهْ تقْدَحُ
لقَوْمِي أَوَفى ذِمَّةً مِنْ مُجاشِعٍوخيرٌ إذا شَلَّ السَّوامَ المُصَبِّحُ
تَخِفُّ مَوازِينُ الخناثَى مُجاشِعٍويثقُلُ مِيزانِي عليْهِم فيَرْجحُ
فخرتُ بِقيسٍ وافتخرتَ بِتغلبٍفسوفَ تَرى أيَّ الفَريقيْن أربحُ
فَأَمَّا النِّصارَى العابِدُونَ صَليبهُمْفخابُوا وأمَّا المُسلُمِونَ فَّافْلحُوا
ألَمْ يأتِهمْ أَنَّ الأخيطَلِ قَدْ هَوَىوطُوَّحَ في مَهواةِ قَوْم تطوَّحُوا
تَداركَ مسعاةَ الأخيطِلِ لُؤَمهُوظهرٌ كظَهْر القاسِطيَّة أفطحُ
قال عزاه إلى قاسط بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة. وقوله أفطح يعني عريضا.
لَنا كُلَّ عامٍ جِزْيَةٌ تتَّقِى بِهاعليكَ ومَا تلقَى مِنَ الذُّلِّ أبرحُ
ومَا زالَ ممنُوعاً لِقَيْسٍ وخِنْدفٍحِمىً تتخَطَّاهُ الخَنازِيرُ أَفيحُ
ويروى لا تخطاه. ويروى لم تخطاه. ويروى لم توطأه.
إذا أخذتْ قيسٌ عليكَ وخِندفٌبِأَقطارِها لَمْ ثَدْر مِنْ أَينَ تسرَحُ
قوله تسرح يعني تغدو بماشيتك إلى الرعي. قال والمسرح بالغداة، والرواح بالعشي. وهو من قوله
تعالى ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ قال والأقطار النواحي. يقول إذا أخذت قيس عليك الطرق، لك
يكن لك رواح ولا مسرح، يعني انجحرت من خوفها فلم تظهر.
لَقَدْ سُلَّ أَسيافُ الهُذيل عليكُمُرِقاقَ النَّواحِي ليسَ فيهنَّ مِصْفَحُ
يعني الهذيل بن زفر بن الحارث، وهو من بني نفيل بن عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن
صعصعة. ووقائعه ببني تغلب في الإسلام. قال أبو جعفر، مصفح يضرب بعرضه، أي هم يجاذبونكم
القتال ليس عندهم رفق بكم فيضربوكم بعروض السيوف.
وَخاضَتْ حُجُولُ الوردِ بالمرجِ منكُمُدِماءٌ وأفواهُ الخنازِيرِ كُلَّحُ
قوله بالمرج، يعني مرج الكحيل، وهو يوم لقيس على بني تغلب. وقوله وأفواه الخنازير، يعني بني
تغلب وذلك أنهم - يعني قيسا - كانوا يقاتلون ابن مروان مع ابن الزبير.
لقيتُمْ بأْيدِي عامرٍ مَشْرفيَّةًتعضُّ بِهامِ الدَّار عِينِ وتجرَحُ
بمُعترِكٍ تَهْوَى لِوَقْعِ ظُباتِهاخَذارِيفُ هامٍ أَوْ مَعاصِمُ تُطرَحُ
قوله خذاريف قطع مما يقطعها السيوف. قال والمعصم موضع السوار من السواعد. قال فهذه
السيوف. تقطع كل شيء وتقطع الأيدي أيضا.
سَمالَكُمُ الجحَّافُ بِالخَيْلِ عنوَةوأَنْتَ بِشَطِّ الزَّابِيين تنوَّحُ
عليْهِمْ مُفاضاةُ الحَدِيدِ كأَنَّهاأضاً يومَ دجنٍ في أجالِيدَ ضَحْضَحُ
قال يعني الجحاف بن حكيم السلمي. وقوله مفاضاة، يعني دروعا واسعة. وقوله أضا قال والواحدة
أضاة. وجمعها أضا كما تقول حصاة وحصى. قال والضحضح من الأرض، يكون فيه ماء رقيق
يجتمع من أمطار وعيون وغير ذلك، فسمي ضحضحا. قال وجمع أضا إضاء كثيرة ممدود وهو
مكسور الأول. وقال النابغة الذبياني في ذلك تصديقا له:)
طلين بكديون وأشعرن كرةفهن إضاء صافيات الغلائل
وقوله أجاليد واحدها جلد، وهو الأرض الصلبة المستوية. يقال أجلاد وأجاليد وجلد للواحد.
وظَلَّ لَكُمْ يوْمٌ بِسنْجارَ فَاضِحٌويومٌ بأَعطانِ الرَّحُو بَيْن أفضَحُ
قوله يوم بسنجار، كان يوما لقيس على بني تغلب، وذلك في الحرب التي كانت بينهم في الإسلام.
وقوله ويوم بأعطان الرحو بين، يعني يوم البشر، وذلك حين أوقع الجحاف ببني تغلب. قال وأنشد
مؤرج للأخطل بيته في الجحاف وهو قوله:
لقد كان في يوم الرحوب وقيعةإلى الله منها المشتكى والمعول
قال أبو عبد الله، الذي أحفظ وقيعة. قال فكأنه يهون هذه الوقعة حتى صغرها. قال والناس يروون:
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعةإلى الله منها المشتكى والمعول
قوله صغرها أي لم يرو البيت الرواية الأخرى.
وضيَّعْتُمُ بالبِشْرِ عَوْراتِ نِسوةٍتكشَّفَ عنهُنَّ العباءُ المُسَيَّحُ
قال العباء المسيح، يريد الكساء المخطط، وهي الأكسية التي فيها سواد وبياض. قال وإنما أخبر أن
لباس نسائهم الأكسية، شبههن بالإماء يهجوهن بذلك ويخبر أن ذلك اللباس لهن.
بِذَلَكِ أَحْمَيْنا البِلادَ عليكُمُفماَلَكَ فِي ساحاتِها مُتَزَحْزَحُ
قوله أحمينا البلاد عليكم، يقول جعلناها حمى فلا تقربونها ولا
تطمعون في ناحية نحميها. ولا يقدرون أن يقربوا ما حمينا، وذلك لعزنا وقوتنا ومنعتنا.
ثم قال فمالك في ساحاتها متزحزح، أي لا تروم ما حفظناه. وقوله أحميناه أي جعلناه حمى. قال وإذا جالد عنها قيل حماها.
أَبا مالكٍ مالَتْ بِرأْسكَ نَشْوَةٌوعرَّدْتَ إذْ كبشُ الكَتيبة أَمْلَحُ
قوله أبا مالك، تريد يا أبا مالك فنصب على الدعاء المضاف. قال أبو مالك هو الأخطل ويكنى أبا
مالك. وقوله وعردت يقول جبنت فلم تقدم، ومنه يقال حمل فلان فأحسن وحمل فلان فعرد، وذلك إذا
جبن فلم يقدم وكَعَّ عن الأقدام. قال والأملح من الكباش الأسود يعلوه بياض فيصير كأنه لون الرماد،
وإنما يريد بذلك أن رئيس القوم في الحديد وهكذا لونه يريد أن رئيسهم مما لا يفارقه الحديد لونه لون
الحديد، وقد تغيرت ريحه من ريح الحديد.
إذا ما رَأَيْتَ اللِّيتَ مِنْ تَغلِبيَّةفقُبِّحَ ذاكَ اللِّيتُ والمُتوشَّحُ
كسر اللام، الليت مجرى القرط من العنق.
تَرَى مَحجِراً مِنْها إذا ما تنقَّبَتْقبيحاً ومَا تَحتَ النِّقابينِ أَقبحُ
إذا جُرِّدَتْ لاحَ الصَّلِيبُ عَلَى اسْتِهاومِنْ جِلْدِها زَهْمُ الخنازِيرِ ينْفحُ
ويروى ينضح، ويروى ومن عرضها، ويرزى زهم الخنانيص، ويروى ومن عرفها. قوله زهم هو
الشحم والودك، يقول فثيابهن قد تغير ريحها من الودك.
وَلَمْ تَمْسَحِ البَيْتَ العَتِيقَ أَكُفُّهاولَكِنْ بِقُرْبانِ الصَّليبِ تَمسَّحُ
ويروى وما تمسح البيت العتيق أكفهم.
يقِئْنَ صُباباتٍ مِنَ الخَمْرِ فوْقَهاصَهِيرُ خَنازِيرِ السَّوادِ المُمَلَّحُ
ويروى تقيء. وقوله يقئن صبابات يريد صبابات الخمر. والصبابة بقية الشيء. يقول تقيء هؤلاء
النساء من النصارى ما شربن من بقيات الخمر. ويقئن من القيء. وقوله صهير أي مصهور. يقول
هو مذاب يقال قد صهرته الشمس وذلك إذا أحرقته وهو من قوله تعالى ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾
أي ينضج ما في بطونهم.
زاد أبو جعفر:
فَما لَكَ فِي نجدٍ حَصاةٌ تعُدُّهاوَلا لَكَ فِي غَورَيْ تِهامَةَ أَبْطَحُ
قال فلما سمعه الأخطل قال ما أبالي والمسيح.
فأجابه الفرزدق فقال:
تَكاثَرُ يَرْبُوعٌ عليكَ ومالِكٌعَلى آلِ يربُوعٍ فمَالَكَ مسرَحُ
ويروى تكثر. قوله فما لك مسرح، يقول أنت ذليل لا تقدر على أن يكون لك مسرح تسرح فيه إبلك
فترعى، وذلك أنك تخاف أن تنتهب.
إذا اقتسَمَ النَّاسُ الفَعالَ وجدْتَنالَنا مِقْدَحا مَجْدٍ وللِنَّاسِ مِقْدَحُ
المقدح المغرفة. وهذا مثل، أي نغرف به المجد، أي نحن أوفرهم نصيبا.
فأَغْضِ بشُفريْكِ الذَّلِيلَيْنِ واجْتَدِحْشَرابَكَ ذا الغَيْلِ الَّذِي كُنْتَ تجدَحُ
قال الشفر منبت شعر العين. قال والشعر هو الهدب والهلب سواء بمعنى واحد. وقوله الذي كنت
تجدح، يريد خض شرابك فاشربه، يقال من ذلك يا غلام اجدح لنا شرابنا، وهو سويق أو غيره،
يجعل في القدح ثم يحرك بخشبة في القدح ليختلط بالماء فذلك الجدح. وقوله فأغض، يريد فغمض
واصبر على الذل والمهانة، والغيل لبن الحبلى.
ورَدَّ عليكُمْ مُردفاتٍ نِساءَكُمْبِنا يَومَ ذِي بَيْضٍ صَلادِمُ قُرَّحُ
قال أبو عبيدة، أخبرنا أبو العباس الأحول، أن عمارة بن عقيل كان يرويها بيض بكسر الباء.
وكُلُّ طَويلِ السَّاعِدَينِ كأنَّهُقرِيعُ هِجانٍ يخبِطُ النَّاسَ شَرْمَحُ
فَأَنزلهُنَّ الضَّرْبُ والطَّعْنُ بالقَناوبَيضٌ بأيمان المُغيرةِ تجرحُ
رَددْنَ عَلى سُودِ الوُجُوه كأنَّهُمْظَرابِيُّ أَوْهُمْ في القرامِيصِ أَقْبَحُ
إذا سألوهُنَّ العِناقَ منعنهُمْوفدَّيْنَ حَّيي مالِكٍ حينَ أَصْبَحُوا
يقول وجدن بني مالك آثر عندهن من رجالهن.
جَرِيرٌ وقيسٌ مِثلُ كَلبٍ وثُلَّةٍيَبيتُ حواليْها يَطُوفُ وينبحُ
وما هُوَ مِنْها غيرَ أَنَّ نِباحَهُلِيُولِغَ فِي البانِها حِينَ يُصْبِحُ
وَعانَقَ مِنَّا الحوفزانَ فردَّهُإلى الحيِّ ذُو درءٍ عَنِ الأصلِ مُرْزِحُ
يعني الحوفزان بن شريك، أغار على بني يربوع بذي بيض، فسبى وأخذ المال وظفر بهم وملأ
يديه. ذو درء ذو دفع. مرزح ثابت لا يزول.
وقال الفرزدق في هجائه بني جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، قال وذلك أن ذا
الأهدام متوكل بن عياض بن حكم بن طفيل ابن مالك بن جعفر بن كلاب هجاه بقوله:
إن الخيانة والفواحش والخناتحقق فيها نهشل ومجاشع
واللؤم عند بني فقيم شاهدلا لؤمهم خاف ولا هو نازع
وتقول ضبة يوم جاء نفيرهامنا اللئيم وكان منا الراضع
قوله خاف، أي مستخف مستتر، والمختفي المظهر للشيء. وأهل الحجاز يسمون النباش المختفي
لإخراجه ثياب الموتى. فقال الفرزدق يهجو بني جعفر:
عَرفتَ بأَعْلاَ رَائِسِ الفأوِ بَعْدَمامَضَتْ سَنةٌ أَيامُها وشُهورُها
قال أبو عمرو، الفأو متسع الوادي، والرائس فم الوادي حين تلقاه داخلا أو تتركه خارجا. وقوله
بأعلا رائس، قال رائس الوادي أعلاه. قال والفأو مطمئن من الوادي يضيق ثم يخرج إلى سعة.
قال أحمد بن عبيد: هذه القصيدة يقال لها ذات الأكارع، وهي من جيد شعره ودمغ بها قيسا.
مَنازِلُ أَعْرتْها جُبيرةُ والتقتْبِها الريح شَرْقيَّاتُها ودَبورهُا
ويروى حلتها جبيرة، ويروى أعرتها جبيرة تلتقي. ويروى مصرياتها ودبورها. قال قوله جبيرة هي
جبيرة بنت أبي بذال، وهو رجل من بني قطن بن نهشل، واسمه بشر بن صبيح بن أربد بن حمزة
ابن قطن بن نهشل. وقوله شرقياتها، يريد مر الصبا والجنوب، وهي التي تهب من ناحية المشرق
وتهب من الدبور. والدبور بين الشمال والجنوب.
كأَنْ لَمْ تُحوِّضْ أَهلُها الثَّورَ يجتنيبِحافاتِها الخَطمِيَّ غضًّا نَضِيرُها
الثور مجتمع الماء والثور قطعة من الأقط العظيمة، وقوله كأن لم تحوض، يقول يجعلونه حياضا
ويروى كأن لم تخوض بالخاء والأول بالحاء. وأنشد لسلمة بن الخرشب الأنماري يصف مكانا كثير
العشب.
ومختاض تبيض الربد فيهتُحُومي نبته فهو العميم
قال وقوله ومختاض، هو بلد هاهنا، يقول يخاض خوضا من كثرة مائه ونباته، فهو ملتف لا يسلك
فيه إلا خوضا، كما يقال يخوض العيش خوضا.
أَناةٌ كَرِئمِ الرَّملِ نوَّامةُ الضُّحَىبطِيءٌ عَلَى لَوثِ النِّطاقِ بكُوُرهُا
قوله أناة، يقول هذه المرأة حكيمة رزينة لها ركانة ووقار، ليست بخفيفة ولا نزقة ولا فرفارة وشبهها
برئم الرمل، قال والرئم الذي يسكن الرمل، وهو أحسن لونا من غيره، فشبه تلك المرأة بهذه الرئم
وجعلها نوامة الضحى. يقول لها من يكفيها، يريد كأن الدهن جرى فوقها من صفائه وحسنه وكثرة
مائه، ولونه كلون الرمل. وقال نوامة الضحى لأنها من بنات الملوك. لوث طى لاثه لوثا ولثاه. ومن
لثاه قول العجاج: لاث به الآشاء والعبرى، يريد لائث كما قالوا هار وهائر:
إذا حَسَرتْ عَنْها الجَلابِيب وارتدتْإلى الزَّوجِ ميَّالاً يكادُ يصُورُها
ويروى إذا وضعت من الفرع ميالا، يعني شعرها، يعني يعطفها شعرها من كثرته وكثافته فقال، يكاد
يعطفها إلى الشق الذي تميل إليه من كثرة شعرها، وقوله يصور يقول يكاد يجمعها ويعطفها شعرها
من كثرته، وهو من قول الله تعالى ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ كذا فسره ابن عباس ﵄.
ومُرتجَّةِ الأَرْدافِ مِنْ آلِ جَعْفَرٍمُخَضَّبةِ الأطرافِ بِيضٌ نُحُورُها
قولح مرتجة الأرداف، يقول عجيزتها إذا مشت، يقول اضطربت عجيزتها فذهبت وجاءت من
ضخمها وعظمها، وهو مما تنعته الشعراء. ويحب من المرأة أن تكون ضخمة العجيزة، ومما حُكي
في الحديث، أن عظم عجيزة المرأة نصف الحسن، وبياض المرأة نصف الحسن. قال أبو عبد الله،
أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي، قال: قالت عائشة ﵂ لقوم من تيم، إنكم
تعاونوا الرقيق، فعليكم بالبياض والطول فانهما يعتفران نصف الحسن. قال ابن الأعرابي الاعتفار
أخذ الشيء على قهر.
كَأَنَّ نَقاً مِنْ عالجٍ أزرَتْ بِهِبِحيثُ التقتْ أَوْراكُها وخُصُورُها
ويروى أردافها. يقول كأن عجيزتها نقل من الرمل في ضخمه وعظمه.
فَقَدْ خِفُتُ مِنْ تَذْرافِ عينيَّ إثرَهاعَلَى بصرى والعينُ يعمى بصِيرُها
تفجَّرَ ماءُ العينِ كُلَّ عشِيَّةٍوللِشَّوْقِ ساعاتٌ تهيجُ ذُكُورُها
وما زِلْتُ أُزجِي الطَّرفَ مِنْ حيثُ يمَّمَتْمِنَ الأَرْضِ حتَّى رَدَّ عَينِي حَسِيرها
يعني حسرت. قال ومعنى حسير أي محسور، قال وهو من قوله تعالى ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا
وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي كال معي كالمنقطع.
فَردَّ عليَّ العينَ وهْيَ مريضَةٌهذَالِيلُ بَطْنِ الرَّاحتينِ وَقُورُها
قال والهذاليل رمال مستدقة من الرمل، الواحد هذلول. ويروى أهاضيم بطن الراحتين. وقورها
واحدة القور قارة وهي جبال صغار.
تحيَّرَ ذَاوِيهَا إذَا اضَّطرَد السَّفاوهاجَتْ لأيَّامِ الثُّرَيَّا حَرُورُها
قال أبو عبد الله، ذاريها بالراء. والسفا شوك البهمى وهو مثل شوك السنبل. وقوله لأيام الثريا يعني
رياح الثريا.
أَتَصْرِفُ أَجْمالَ النَّوَى شاجنيَّةٌأمِ الحفرُ الأعْلَى بِفَلْجٍ مصيرُها
يعني المرأة. وقوله شاجنية، قال وهو ماء يقال له شاجن. قال والمعنى في ذلك يقول انصرفت
فيقول، أتصرف أجمالها إذا ذهب الربيع فتريد شاجن أم تقيم، ومصيرها محضرها أي حيث تصير
إليه.
وَما مِنْهُما إلاَّ بِهِ مِنْ دِيارِهامَنازِلُ أَمْسَتْ ما تبِيدُ سُطُورُها
قوله ما تبيد سطورها يريد آثارها ومعالمها.
وَكائِنْ بِها مِنْ عَيْنِ باكٍ وعبَرةٍإذَا امتُرِيَتْ كانتْ سَريعاً دَرُورُها
ويروى إذا استذرفت. ويروى بعبرة. يقول كل من رأى تلك الآثار التي كانت من نعيمهم
واجتماعهم، ذكر ما كانوا فيه من الخير وحزن عليهم وجزع فبكى.
تُرَى قطنٌ أَهلَ الأصارِيمِ إنَّهُغَنِيٌّ إذَا ما كلَّمَتْهُ فَقِيرُها
يعني قطن بن نهشل بن دارم، يريد القبيلة وهم أهل الأصاريم. أنه غنى بكلامها إياه.
تَهادَى إلى بيتِ الصَّلاةِ كأَنَّهاعَلى الوعثِ ذُو ساقٍ مَهِيضٍ كَسِيرُها
يقول كأنها من ثقلها كجمل مكسور الساق بعد الجبر، فهو يمشي على رمل وعث فهو أثقل له.
كَدُرَّةِ غَوَّاصٍ رَمى في مَهِيبةٍبأَجرامِهِ والنَّفْسُ يخشَى ضَميرُها
في مهيبة، يعني لجة في بحر يهابها من رآها من هولها. وقوله بأجرامه قال الأجرام بدنه كله.
مُوَكَّلةً بالدُّرِّ خَرْساءَ قَدْ بَكَىإليْهِ مِنَ الغوَّاصِ مِنْهَا نَذيرُها
قال يريد يخشى ضميرها. موكلة بالدر يعني حية تحفظ الدر في البحر، أي هو في طلب الدرة وقلبه
يخاف الموكلة الخرساء في البحر. نذيرها يريد إنذارها إياه.
فقَالَ أُلاقِي الموتَ أَو أُدْرِكُ الغِنَىلِنَفسِيَ والآجالُ جاءَ دهُورُها
وروى أبو عمرو، ألاقي الموت أو أطلب الغنى. يقول: قال الغواص يلقاني الموت في طلب هذه
الدرة أو أدرك الغنى. ثم قال والآجال لابد من لقائها ومجيئها يصبر نفسه.
ولمَّا رأَى ما دُونَها خاطَرَتْ بِهِعَلَى الموتِ نفسٌ لا ينَام فَقِيرُها
يقول النفس وإن استغنت فهي فقيرة أبدا، لا تشبه لحرصها وشرهها.
فَأَهْوَى وَناباهَا حواليْ يَتيمَةهيَ الموتُ أَوْ دُنيا يُنادِي بَشِيرُها
قوله وناباها يعني نابي الحية. واليتيمة الدرة، قال وإنما قالوا للدرة يتيمة يريدون ليس لها ثان.
فأَلقَتْ بِكفَّيْهِ المنيَّةُ إذْ دَنابِعضَّةِ أَنْيابٍ سَرِيعُ سُؤورُها
ويروى لوت بذراعيه. وروى أبو عبيدة فلاثت بكفيه. قوله سؤورها، يعني فساورته هذه الحية إذا
دنا الغواص من تلك اللؤلؤة، فهي تسور سؤورا ومساورة. وهي المواثبة: قال ومن همز فقال
سؤورها، همز لتحرك الضمة والواو وشبهها بواوين مثل أقتت. قال
أبو عبد الله، قال الفراء: الواو إذا انضمت همزت وإن كان الأصل غير مهموز.
فَحرَّكَ أَعْلاَ حَبْلِهِ بِحُشاشَةٍومِنْ فوقِهِ حضراءُ طامٍ بُحورُها
قوله بحشاشة، يقول حرك حبله حين نزل به الموت، ثم قال: ومن فوقه خضراء يعني اللجة.
والطامي الماء الكثير الذي قد طغى، وذلك إذا كثر وجاء بما لا طاقة به من قول الله عز وجب ﴿إِنَّا
لَمَّا طَغَى الْمَاء﴾.
فَما جاءَ حتَّى مَجَّ والماءُ دُونَهُمِنَ النَّفْسِ ألْواناً عبِيطاً نحيرُها
يقول فما جاء من قعر البحر حتى مج، أي قذف بنفسه فمات، كما يقال للرجل مج ريقه وبصق ريقه
سواء بمعنى واحد. وإنما أراد أنه مات فذهب من لسع الحية إياه.
إذا ما أرادُوا أنْ يُحِير مَدُوفةًأبَى مَنْ تقضَّى نفسُهُ لا يحيرُها
ويروى من ترقى نفسه، أي تصعد نفسه، أي تخرج من لهاته. يحيرها يسبغها. وقوله مدوفة يريد
ترياقة تداف. وقوله لا يحيرها يقول يردها إلى جوفه ولا يسيغها من عظم ما به من الوجع. قال ومن
أمثال العرب "أراك بشر ما أجار مشفر". يريد ما رد في الجوف. وقيل لأعرابي كيف أكلك؟ قال إني
لضعيف الأكل، غير أني أكبر القوم لقمة وأصغرهم إحارة أي سرعة ابتلاع.
فلمَّا أَرَوْها أُمَّهُ هانَ وجدُهارَجاءَ الغِنَى لمَّا أضاءَ مُنيرُها
يقول فلما أروها أمه، أي لما رأت أم الغواص الدرة، وأخبروها بموته هان وجدها على ابنها، لما
أملت من الغني، لما رأتها قد أضاء البيت
لحسنها وكثرة مائها. وقوله رجاة الغنى، قال إذا قالوا رجاة
بالهاء فهو مقصور، وإذا نزعت الهاء فهو ممدود. كذا قاله الأصمعي وأبو عبيدة جميعا، تقول أتيتك
رجاة خيرك ورجاء خيرك. عن أبي عبيدة عن يونس.
وَظَلَّتْ تغالاهَا التِّجارُ ولا تُرَىلهَا سيمَةٌ إلاَّ قَلِيلاً كَثِيرُها
ويروى تغاليها، ويروى ولا ترى لها سيمة، السيمة التي يستام بها.
أَلَمْ تعلمِي أنِّي إذا القِدْرُ حُجِّلَتْوأُلقيَ عَنْ وجهِ الفَتاةِ ستورها
قوله حجلت، يقول سترت كما تحجل المرأة في الحجلة إذا سترت، فهو مشتق من ذلك. يقول سترت
بحجلة كما تستر العروس بحجلتها. قال وألقي عن وجه الفتاة ستورها يريد لاعتمالها وامتهانها نفسها
في الجدب. كما قال:
إذا الحسناء لم ترحض يديهاولم يقصر لها بصر بستر
يقول إنما طعامها البقل، وما لا تحتاج أن تغسل يديها منه، يصف شدة الجدب - وقوله البقل خطأ
لأنهم في جهد فأي بقل لهم، والبقل نفس الخصب فهذا التفسير خطأ -
ورَاحتْ تشِلُّ الشَّوْلُ والفحلُ خلفَهازَفيفاً إلى نِيرانِها زَمهرِيرُها
أي راحت زمهريرها فيه، رفع الزمهرير، يقول من شدة البرد لا ينحى خطمه عن أسته إنما يهر
حسب.
شآميَةٌ تُغشِي الخفَائِرُ نارُهاونَبحُ كِلابِ الحَيِّ فِيها هَرِيرها
قال أبو عبد الله، قال أبو العباس، قولهم يماني القياس فيه يمني، فلما أدخلوا الألف قالوا يمان،
وجعلوه مثل قاض ورام، وتقول في النسبة إلى الشأم شأمى وأنشد:
أو ذي هبات كقرقور البريد غداطابت بمجراته الشامية السهك
إذَا الأُفُقُ الغربيُّ أمسى كأَنهُسَدى أَرجُوانٍ واستقلَّتْ عُبُورُها
قوله واستقلت عبورها يريد عند المغرب، وكذلك العبور تطلع عند المغرب أشد ما يكون من البرد.
تَرَى النِّيبَ مِنْ ضَيفِي إذا ما رأينهُضُموراً على جرَّاتها ما تُحيرُها
يُحاذِرْنَ مِنْ سَيْفِي إذا ما رأينهُمعِي قائِماً حتَّى يكُوسَ عقيُرها
قال أبو عبد الله:
يحاذرن من سيفي إذا ما رأينهبوادره حتى يكوس عقيرها
الرواية الجيدة. قوله يكوس يريد يمشي على ثلاث، يقول قد عقره لينحره للضيف. يقال من ذلك
كاس البعير فهو يكوس إذا عقرته فمشى على ثلاث.
وقدْ علمتْ أنَّ القرَى لابنِ غالبٍدُراها إذا لَمْ يُقرِ ضيفاً درُورُها
قوله درورها يعني من الدر وهو اللبن. يقول إذا لم يدر لبنها
للضيف أطعمناه سنامها فقد عودناها ذلك.
شققنَ عنِ الأولادِ بالسَّيفْ بطنهاولمَّا تُجلَّدْ وهيَ يحبُو بقيرُها
ويروى عن الأفلاذ وهي الأكباد. يقول نحرنا إبلنا التي قد كثر ولدها في جوقها، حتى شققنا عنه
فخرج ثم أطعمناه الأضياف. وقوله ولما تجلد، يقول لم نذبح ولدها، ولم نحش جلده تبنا، ولم نتركه
لأمه فيكون بواً لها لينتفع بلبنها. وتجلد أيضاً ينزع جلدها عنها. ولم تجلد لم تخلق لها جلود، يريد
شققنا بطونها عنه. وقوله ولما تجلد يقول تسلخ يقول لم ينزع جلدها بعد.
ونُبّئتُ ذا الأهدامِ يَعوِي ودُونَهُمِنَ الشَّأمِ زَرَّاعاتُها وقثصورُها
الأهدام الخلقان. وذو الاهدام لقب متوكل بن عياض بن حكم بن طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب
بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. يقول هو يهذي وبيني وبينه ما ذكر. ويقال ذو الاهدام نافع بن
سوادة الضبابي.
إليَّ ولم أترُكَ على الأرضَ حَيّةًولا نابِحاً إلا استَسَرَّ عَقُورُها
يقول لم أترك أحدا يتكلم إلا استسر عقورها. يقول إلا استخفى عني كل من يتقى شره من مخافتي
ووثوبي عليه.
كِلاباً نَبَحنَ اللّيثَ مِن كلِّ جانبفعادَ عُواءً بعدَ نَبحٍ هَرِيرُها
عَوى بِشَقاً لا بنَي بُحيرٍ ودوننانِضادٌ فأعلامُ السِّتارِ فَنيرُها
ويروى ودونه. ويروى فا جبال الستار. قال بحير بن عامر بن مالك ابن جعفر بن كلاب، وأعلام
جبال، والنير أيضاً اسم جبل، ومن قال نضاد ذهب به مذهب قطام وجذام.
ونبِّئتَ كلبَ ابنَي حُميضَةَ قد عوىإليَّ ونارُ الحربِ تغلي قُدورهُا
ابنا حميضة، عامر ومنذر ابنا بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. ويقال حاجب وحبيب
ابنا حميضة.
فَوَدَّتْ بأُذنَي رأسِه أُمُّ نافِعٍبجاريَةس عَفلاءَ كانَ زَجيرُها
يريد نافع بن الخنجر بن الحكم بن عقيل بن طفيل بن مالك بن جعفر. يقول ودت أمه أنها ولدت
بدله جارية عفلاء. ويقال نافع بن سوادة.
ووَدَّتْ مكانَ الأنفْ لوَ كانَ نافِعٌلها حَيضَةٌ أو أجهضَتها شُورُها
ويروى:
وودت بجدع الأنف لو أن نافعالها حيضة أو أعجلتها شهورها
مكانَ ابنها إذ هاجَني بِعُوائِهِعليها وكانتْ مُطمئِناً ضَميرُها
لكانَ ابنُها خيراً وأهونَ رَوعَةًعليها منَ الجُربِ البَطِيءُ طُرورُها
طرورها خروج وبرها الجديد تحت الوبر القديم، ويروى البيطاء طرورها.
دَوامِغَ قد يُعدِي الصِّحاحَ قِرافُهاإذا هُنِئَتْ يزدادُ عَرّاً نشورُها
ويروى زحامها. قال العر مفتوح العين هو الجرب. قال والعر مضمون العين قرح سوى الجرب.
يقال نشر الجرب نشراً ونشورا. وقرافها مداناتها إذا قربت منه أعداها. والغرة العذرة.
وكانَ نُفيعٌ إذ هَجاني لأُمِهِكباحِثَةٍ عن مُديَةٍ تَستَثِيرُها
يقول تستشئمه أمه إذ تعرض لي، وصار كهذه العنز التي بحثت عن السكين حتى ذبحت بها.
لئنْ نافِعٌ لم يَرعَ أرحامَ أُمِّهِوكانتْ كدَلوٍ لا يزالُ يُعيرُها
لَبِئسَ دمُ المولودِ مَسَّ ثيابَهاعَشيَّةَ نادَى بالغُلامِ بَشيرُها
عجوزٌ تُصَلِّي الخمسَ عاذَتْ بغالِبٍفلا والذي عاذَت بهِ لا أضيرُها
ويروى فلا والذي شق استهالا أضيرها. وروى أبو عمرو فلا والذي صلت له لا أضيرها.
فإني على إشفاقِها مِن مخافتيوإن عَقَّهابي نافعٌ لمَجيرُها
ولم تأتِ عَيرٌ أهلَها بالذي أتتْبهِ جَعفَراً يومَ الهُضَيباتِ عِيرُها
قال ويوم الهضيبات، يعني يوم طخفة، ويوم عرجة، قال وكانت وقعة بين الضباب وبين بني جعفر،
فكانت للضباب على بني جعفر. فقتلوا من بني جعفر سبعة وعشرين رجلا، فجاءت نساء بني جعفر
فحملن قتلاهن على الإبل فدفنوهن، ففي ذلك يقول الفرزدق:
لولا ارتدافكما الخصي عشيةيا ابني حميضة جئتما في العير
أتَتهُم بِعيرٍ لم تكن هَجَرِيَّةًولا حِنظَةَ الشأمِ المَزِيتَ خَميرُها
قوله المزيت خميرها، أي جاءت بالزيت مع الحنطة والدقيق. يقول لم تكن العير التي حملت القتلى
هجرية، يريد تحمل التمر من هجر البحرين، ولا عيرا تحمل حنطة الشام، وقوله المزيت خميرها
يعني التي تخبز بالزيت. يقول إنما كانت حمولتهن قتلى حملوهم عليها.
أتَتهُمْ بِعَمرو والدُّهَيمِ وسِتَّةٍوعشرينَ أعدالاً تميلُ أُيورُها
إذا ذَكَرتْ زَوجاً لها جَعفريّةٌومَصرعَ قتلى لم تُقَتَّلْ ثُؤورُها
تَبيَّنُ أن لم يَبقَ مِن آلِ جعفَرٍمُحامٍ ولا دُونَ النِّساءِ غَيورُها
وقد أنكرتْ أزواجَها إذ رَأتهُمُعُراةً نِساءٌ قد أُحِزَّتْ صُدورُها
رَأتْ كَمَراً مِثلَ الجَلامِيدِ فُتِّحَتْأحالِيلُها لمّا اتمأرَّتْ جُذورُها
اتمأرت امتدت. ويروى اسمأرت واسمعذت وهو مثله. ويقال اتمأرت انتفخت وعظمت. والجذور
الأصول الواحد جذر.
فقُلنَ عَهدناهُم رِجالاً وهذهِأَيُورُ بِغالٍ خالَطتها حَميرُها
وليستْ لِزوجٍ منهُمُ جعفريّةٌمُعاداً بِكفَّيها إليها طُهورُها
أي لا تطهر لزوج بعدها لان أزواجهن قتلوا. وقال غيره لا تزوج جعفرية رجلا، بعدما كان من
أزواجهن من الجبن والفشل.
ولم تَكُ تخشى جعفراً أنْ يُصيبَهابأعظَمَ منّي مِن شَقاهَا فُجورُها
ولا يومَ بِريَانٌ تُكسعُ بالقَناولا النارَ لو يُلقى عليهِم سَعيرُها
أراد ولا يوم تكسع بالقنا بريان، وهو جبل. ويروى إذ يلقى عليهم. أراد أن يحرق قتلاهم حتى لا
تشمت بهم الضباب.
وقد عَلِمَتْ أعداؤُها أنَّ جعفراًيَقي جَعفراً حدَّ السيوفِ ظُهورُها
أتَصبِرُ للعادِي ضَغابيسُ جعفَرٍوثورَةِ ذي الأشبالِ حينَ يَسُورُها
الضغبون نبت ضعيف يشبه به الضباب.
سيبلُغُ ما لاقَتْ منَ الشرِّ جعفرٌتِهامَةَ مِنْ رُكبانِها مَنْ يَغُورُها
أراد من يغور بها.
إذا جعفرٌ مرَّتْ على هضبةِ الحَمِىتَقنَّعُ إذ صاحتْ إليها قُبورُها
ويروى فقد أخزت الأحياء منها قبورها. يقول تقنع من الحياء مما نزل بهم من الخزي والعار.
لنا مسجد الله الحَرامانِ والهُدىوأصبَحتِ الأسماءُ مِنَّا كَبيرُها
يريد مسجد الكعبة ومسجد الرسول ﷺ بالمدينة. وقوله وأصبحت الأسماء منا
كبيرها يريد محمد النبي ﷺ فلا اسم أكرم على الله جل وعز منه.
سِوَى الله إنّ الله لا شيءَ مِثلَهُلهُ الأُممُ الأولى يقومُ نُشورُها
إمامُ الهُدى كم مِن أبٍ أو أخٍ لهُوقدْ كانَ للأرضِ العريضَة نُورُها
إذا اجتمعَ الآفاقُ مِن كلِّ جانبٍإلى مَنسِكٍ كانتْ إلينا أُمُورُها
ويروى إذا اجتمع الأقوام من كل موطن على مشهد كانت. قوله إذا اجتمع الآفاق، يعني أهل الآفاق
في الموقف.
بَنَى بيتنا بابي السَّماءِ فنالَهاوفي الأرضِ مِن بَحري تَفيضُ بُحورُها
ونُبِّئتُ أشقَى جعفرٍ هاجَ شِقوَةًعليها كما أشقَى ثَمودَ مُبيرُها
أي مهلكها، يريد قدار بن سالف الذي عقر الناقة.
يصِيحُون يستَسقُونَهُ حينَ أنضَجَتْعليهِمِ مِنَ الشِّعرَى الترابَ حَرُورُها
تَصُدُّ عَنِ الأزواجِ إذ عَدَلتهُمُعُيونٌ حَزيناتٌ سريعٌ دُرورهُا
أي عدلن القتلى على الإبل فحملنها. ويروى تصيف عن الأزواج إذ أبصرتهم عيون حريرات.
ولكنَّ خِرباناً تَنُوسُ لِحاهُمُعلى قُصُبٍ جُوفٍ تنَاوَحَ خُورُها
يقول من بقي منهم خربان في الجبن والضعف. وقوله على قصب جوف، يريد على أجواف هواء
ليس لها قلوب. وقوله تناوح خورها، يقول يبكي بعضهم إلى بعض. قال وخورها ضعافها، وهو مشتق من
قولهم فلان خوار وذلك إذا كان ضعيفا قليل الغناء. وقوله تنوس لحاهم، يقول تدلى لحاهم
فتضرب، يعيرهم بذلك يشبههم بالتيوس.
مَنِعنَ ويَستَحِيينَ بعدَ فرارِهمإلى حيثُ للأولاد يُطوى صغيرُها
قوله منعن، يعني النساء منعن أزواجهن أنفسهن - قال وأرحامهن الذي يطوي الصغير أولادهن أي
يضم - استحياء من فرارهن، واستهانة منهن بهم. يقول منعن إلى حيث يُطوى الأولاد.
لعَمرِي لقد لاقتْ مِنَ الشرِّ جعفرٌبطِخفَةَ أياماً طويلاً قصِيرُها
طخفة موضع، كانت لهم فيه وقعة منكرة. ويروى آجالا أتاهم قصيرها. ويروى أنا هم.
بطخفَةَ والرَّيان حيثُ تصَوَّبَتْعلى جعفرٍ عِقبانُها ونُشُورُها
وقد عَلِمَت أفناءُ جعفرَ أنهُيَقي جعفراً وَقْعَ العَوالي ظُهورُها
قوله يقي جعفراً وقع العوالي ظهورها، يقول إنهم هراب فالطعن يقع في ظهورهم، يعيرهم بذلك.
تَضاغَى وقد ضَمَّتْ ضَغابِيسُ جعفرٍشَباً بينَ أشداقٍ رِحابٍ شُجورُها
ويروى جعاسيس جعفر. شجر الفم مشقه. وقوله ضغابيس وهم الضعفاء من الناس.
شَقا شِقَّتيه جعفرٌ بي وقد أتَتْعليَ لهم سَبعونَ تَمَّتْ شُهورُها
إذا هَدرَ الهَدَّارُ خلفَ أستِ أُمِّهِتلقَّاهُ بالماءِ الحميمِ حَضِيرُها
الحضير الماء الذي يخرج بعد الولادة شبه الدم.
كما نَضَحتْ غَرفيَّةٌ أعصَمَتْ لهابِأُخرى إلى نابٍ يَخُبُّ بَعيِرهُا
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع