تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

الجزء الثالث

وقال الفرزدق لجرير:

سمونا لنجرانَ اليماني وأهلهِونجرانُ أرضُ لم تُديّثْ مقاولُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

قوله سمونا يعني علونا. تُدّيث تُوطأ وتُذلل. مقاوله مُلوكه. قال: ونجران أرض بين مكة واليمن،

وكان أهلها نصارى. فلما قيل لعمر بن الخطاب ﵁ إن رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - قال: لا أترك بجزيرة العرب نصرانياً. أخرجهم عمر ﵁ منها، وأقطعهم

نجران هذه التي بسواد الكوفة، التي سما لها الأقرع بن حابس، قبيل الإسلام فغنم وظفر. فافتخر

الفرزدق على جرير فقال: سمونا لنجران اليماني وأهله، يعني غزوناهم. قال اليربوعي: وقوله سمونا

لنجران اليماني وأهله، فإن المأمور أخابني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج،

أغار في بني الحارس بن كعب، على بني دارم، فأصاب امرأتين من بني زرارة بن عدس بن زيد

بن عبد الله بن دارم أمامة وزينب. قال فجمع الأقرع بن حابس بني دارم، ثم سار بهم، فأصاب نعيمة

بنت الصبان بن كعب، وابنتين لأنس بن الديّان، وقد ولدن في بني زرارة، ففخر بيوم الأقرع على

أهل نجران، وهم بنو الحارث بن كعب، وبيوم الكُلاب، وهو يوم لسعد والرباب على بني الحارث

بن كعب، وسائر مذحج، ونهد، وجرم. ففخر جرير على عدي بن الرقّاع العاملي فقال:

خيلي التي وردتْ نجرانَ ثمّ ثنتْيومَ الكُلابِ بوردْ غيرْ محبوسِ
للشاعر جرير، من قصيدة «حي الهدملة من ذات المواعيس»
قدْ أفعمتْ واديَيْ نجرانَ مُعلمةًبالدار عينَ وبالخيل الكراديسَ
للشاعر جرير، من قصيدة «حي الهدملة من ذات المواعيس»

قال: وفخر الفرزدق أيضاً، بيوم لعمرو بن حُدير بن سلمى بن جندل بن

نهشل بن دارم، أغار فيه على بني الحارث بن كعب بنجران، فقتل وسبا.

قال وقتل في هذا اليوم ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل، عمرا،

ويزيد ومالكاً، بني العُزيل الحارثي، قال وفي هذا اليوم يقول ضمرة:

تركتُ بني العُزيل غيرَ فخركأنّ لحاهم ثمغتْ بورسِ
للشاعر ضَمرَةُ النَهشَلي، اقرأ القصيدة
هرقتُ دماءهم فشرعتُ فيهابسيفيَ شربَ واردةٍ لخمسِ
للشاعر ضَمرَةُ النَهشَلي، اقرأ القصيدة

قال: وفي هذا اليوم يقول عبد العزيز بن جوّال بن سلامة:

ونعمَ رئيسُ القومِ عمرو يقودهمْبنجرانَ إذْ لاقى لكاكاً منَ الوردِ
فجاءَ يسوقُ السبيَ منهمْ رجالهمْمُغلّلةً أعناقهمْ في عُرى القِدّ

رجع إلى شعر الفرزدق.

بمختلفِ الأصواتِ تسمعُ وسطهُكَرِزّ القطار لا يفقهُ الصوتَ قائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

قوله بمختلف الأصوات، يريد سمونا إلى نجران بجيش فيه أصوات مختلفة، من صهيل ورغاء

وشحيج وكلام الناس، والرز الصوت الذي له دوي لا يُفهم. ورز القطا، يعني أن فرقاً من الناس فيه

ودوياً من أصواتهم.

لنا أمرهُ، لا تُعرفُ البُلقُ وسطهُكثيرُ الوغا من كلّ حيّ قبائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

قوله لنا أمره، يقول نحن أمراءه، وقوله لا تعرف البلق وسطه، يقول لأن البلق أشهر الخيل ألواناً،

فإذا لم تُعرف البلق فيه، فغيرها أجدر أن لا يُعرف، وذلك لكثرة أهله وخيله. قال والوغا، اجتماع

الأصوات، قال ومثل الوغا الوحا والوعا مقصور كله.

كأنّ بناتِ الحارثيينَ وسطهمْظِباءُ صريم لم تُفرّجْ غياطلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

ولم تُفرق يُروى. الصريم الرمل، ينقطع من الرمل الكثير، والغياطل الشجر المجتمع، الواحدة

غيطلة قال وظلم الليل غياطل أيضا. وقوله لم تفرج غياطله، يقول لم يتفرق بعض شجره من بعض.

وشبه بنات الحارثيين بالظباء التي تسكن الرمل.

إذا حانَ منهُ منزلٌ أوقدتْ بهِلأخراهُ في أعلىَ اليفاعِ أوائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

ويروى منزلُ الليل أوقدت واليفاع المشرف من الأرض. وقوله لأخراه، يقول إذا ورد أول الجيش،

فنزلوا منزلا، أوقدوا على شرف من الأرض. وقوله لأخراه، يقول لآخر من ينزل، إنما يفعلون ذلك،

ليهتدي بالنار من يريد النزول من المسافرين، ليعرفوا منزلهم بالنار التي أوقدوها على هذا اليفاع.

تظلُّ بهِ الأرضُ الفضاءُ مُعضلاًوتجهرُ أسدامَ المياهِ قوابلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

ويروى الأفق. وقوله الفضاء، يريد الأرض الواسعة البعيدة الأقطار. وهي النواحي. وقوله معضلا،

يقول تضيق عنه هذه الأرض الواسعة البعيدة الأقطار. والأسدام المياه المندفنة. قال: وذلك لطول

عهدها بالناس، فقد دفنها التراب مما تسفي الريح التراب على هذه الآبار. يقول فإذا جاء هؤلاء

المسافرون، يريد الجيش، فأظهروا هذه الآبار، فاستقوا منها، أخرجوا مع الماء القليل الذي فيه من

التراب والطين، فيظهر لهم حينئذ، فذلك الجهر، يقال من ذلك بئر جهير، ومجهورة، إذا استُقي منها

الماء فيه الطين.

ترى عافيات الطيرِ قدْ وثّقتْ لهابشبع منَ السخل العتاقِ منازلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

قوله ترى عافيات الطير، يريد سباع الطير التي تطلب ما تأكل. قال: والسخل أولاد الخيل. يقول

إذا نزلوا منزلا أزلقت فيه الخيل، فطرحت أولادها، فإذا ترحّلوا عنه، أكلت الطير أولاد الخيل التي

أزلقت في

المنازل. عافيات الطير التي تعفو، تُجهض أولادها من شدة السير واللغوب.

إذا فزعوا هزّوا لواءَ ابنِ حابسٍونادوا كريماً خيمهُ وشمائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
سعى بتراتٍ للعشيرة أدركتْحفيظةُ ذي فضل على منْ يفاضلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
فأدركها وازدادَ مجداً ورفعةًوخيرا وأحظى الناسِ بالخيرِ فاعلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
أرى أهل نجرانَ الكواكبَ بالضحىوأدركَ فيهم كلّ وترٍ يحاولهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
وصبّحَ أهلَ الجوفِ والجوفِ آمنٌبمثلِ الدبا والدهرُ جمّ بلابلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
فظلَّ على همدانَ يومٌ أتاهمُبنحسِ نحوسٍ ظهرهُ وأصائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
وأهلَ حبونا من مرادٍ تداركتْوجرماً بوادٍ خالطَ البحرَ ساحلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»

ويروى وأهلُ بالرفع، وقوله وأهل حبونا من مراد، قال حبونا أرضُ مراد خاصة.

صبحناهمُ الجُردَ الجيادَ كأنهاقطاً أفزعتهُ يومَ طلّ أجادلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»

قوله أجادله، الأجادل الصقور، الواحد أجدل. قال وقد جعلوا البازي أجدلا أيضاً. قال: والظل الذي

يقع على الشجر والنبات، وهو من قوله تعالى ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾. وهو الندى.

يقول فإن لم يصب هذا الشجر والنبات مطر فطل أي فندى.

ألا إنّ ميراثَ الكُليبيّ لابنهِإذا ماتَ رِبقا ثلّةٍ وحبائله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»

قال: الربق الحبل الذي تُشد به المعزى وغيرها. والثلة الضأن.

فأقبِلْ على ربقيْ أبيكَ فإنّمالكلّ امريء ما أورثتهُ أوائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
تسربَل ثوبَ اللومِ في بطنِ أمهذراعاهُ منْ أشهادهِ وأناملهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»
كما شهِدَتْ أيدي المجوسِ عليهمُبأعمالهمْ والحقُ تبدو محاصلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»

ويروى تُبلى محاصله، محاصله حمله، كما يقال حصل عليه كذا وكذا، أي بقي عليه وصار ملازماً له.

عجبتُ لقومٍ يدّعونَ إلى أبيويهجونني والدهرُ جمّ مجاهله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»
أتاني على القعساء عادِلَ وطبِهبرجليَ هجينٍ وأستِ عبد تُعادلهْ

ويروى بخُصييْ لئيم واستَ عبدٍ.

فقلتُ لهُ رُدَ الحمارَ فإنهُأبوكَ لئيمٌ رأسهُ وجحافلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»
يسيلُ على شدقيْ جريرٍ لُعابهُكشلشالِ وطبٍ ما تجفُ شلاشلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»
ليغمزَ عزّا قدْ عسا عظمُ رأسهقُراسية كالفحلْ يصرفُ بازلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»
بناهُ لنا الأعلىَ فطالتْ فُروعهُفأعياكَ واشتدتْ عليكَ أسافلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»
فلا هو مُسطيعُ أبوكَ أرتقاءهُولا أنتَ عما قدْ بنى اللهُ عادِلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

عما يريد عن الذي قد بنى الله ﷿:

فإن كنتَ ترجو أنْ توازِن دارمّافُرمْ حَضَنّا فانظرْ متى أنتَ ناقلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
وأرسلَ يرجو ابنُ المراغةِ صُلحَنافُردّ ولمْ ترجعْ بنُجحٍ رسائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»
ولاقى شديدَ الدرء مُستحصدَ القوىتَفرّقُ بالعصيانِ عنهُ عواذلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»
إلى كلّ حيّ قدْ خطبنا بناتهمْبأرعنَ مثل الطودِ جمّ صواهلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»

قوله بأرعن، يعني جيشا كثير الأهل والسلاح. وإنما شُبه بالجبل، وهو الرعن. ويقال الرعن هو

أنف الجبل، والطود الجبل، أيضا العظيم.

والرعن القطعة منه. ثم قال جمّ أي كثير. وصواهله يعني صهيل الخيل. وجم كثير كما يقال، قد

جمّت البئر وذلك إذا كثُر ماؤها. قال: والمعنى في قوله قد خطبنا بناتهم، يقول غزونا بهذا الجيش

الكثير الأهل، فسبيناهن برماحنا.

إذا ما التقينا أنكحتنا رماحُنامنَ الحيِّ أبكاراً كِراماً عقائلُهْ

وعقائله كرائمه، قال وعقيلة القوم كريمتهم.

وبنتِ كريمٍ قد نكحنا ولمْ يكنْلها خاطِبْ إلا السّنانُ وعاملُهْ

قال الأصمعي: عامل الرمح قدر الثلث من أوله.

وأنتمْ عضاريطُ الخميسِ عتادكُمْإذا ما غدا أرباقهُ وحبائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»

العضاريط التِّباع الذين يكونون في الجيش، وهو الخميس، وقوله عتادكم يريد أداتكم. الأرباق وهي

الحبال التي تُربق بها الغنم. ينسبهم إلى أنهم رعاة الغنم، يعيرهم بذلك.

وأنّا لمنّاعونَ نحتَ لوائناحمانا إذا ما عاذَ بالسيفِ حاملُهْ
وقالتْ كُليبُ قمّشوا لأخيكمُففرّوا بهِ إنّ الفرزدقَ أكلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»
فهلْ أحدٌ يأبنَ المراغةِ هاربُمنَ الموتَ إنّ الموتَ لابُدّ نائلُهْ

ويروى: فهل أحد يأين الأتان بوائل من الموت إن الموت لابد قاتله.

بوائل: بناج.

فإنيّ أنا الموتُ الذي هوَ ذاهبٌبنفسكَ فأنظرْ كيفَ أنتَ محاولُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»

ويروى مُزايله، أي مفارقه. وروى أبو عمرو مُزاوله.

أنا البدرُ يُعشي طرفَ عينيكَ فالتمسْبكفيكَ يا ابنَ الكلبَ هلْ أنتَ نائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»
أتحسبُ قلبي خارجاً منْ حجابهِإذا دُفٌ عبّادٍ أرنّتْ جلاجلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»

ويروى إذا ما ابن منجار أرنّت جلاجله، قال ابن منجار، فرس عبّاد بن الحصين الحبطي. قال وكان

يركبه في فتنة ابن الزبير. قال وكان عبّاد على شرطة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي.

فقلتُ ولمْ أملكْ أمالِ بنَ مالكٍلأيّ بني ماء السماء جعائلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

إنما جعله مالك بن مالك، يريد المالكين: مالك بن حنظلة بن مالك، ومالك بن زيد مناة، يقال لهما

المالكان. وقوله أمال بن مالك يريد مالك بن حنظلة. قال والجعائل الرشى الواحد جعالة.

أفي قَمَليّ منْ كُليبٍ هجوتُهُأبو جهضَم تغلي عليّ مراجلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»

أبو جهضم عبّاد بن الحصين الحبطي.

أحارثُ داري مرتين هدمتهاوكنتَ ابنَ أختٍ لا تخافُ غوائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»

قوله ابن أخت، أراد أسماء بنت مُخربة أم ول هشامِ بن المغيرة، وهي نهشليّة. وقوله ابن أخت،

يعني الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، أخا عمر بن أبي ربيعة الشاعر. ولدته أسماء

بنت مخربة بن جندل بن نهشل بن دارم، فجعله ابن أخت. قال وذلك لأن أمه من بني نهشل، وأسماء

بنت مخربة هي أم أبي جهل، عمرو بن هشام بن المغيرة. قال: وكان الحارث بن عبد الله أميرا على

البصرة، فلقبه أهل البصرة القباع. قال: وذلك أنه مر بقوم يكيلون بقفيز، فقال: إن قفيزكم لقباع، أي

كبير واسع.

وأنت أمرؤ بطحاء مكةَ لمْ يزلْبها منكمُ مُعطي الجنزيلِ وفاعلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»
فقلنا لهُ لا تُشمتَنّ عدوناولا تنسَ منْ أصحابنا منْ نواصلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»

ويروى من أخلاقنا ما نُحامله، أي نُكافيه. قال أبو سعيد: نُجامله، وليس لنُحامله هاهنا معنى.

فقبلكَ ما أعييتُ كاسرَ عينهِزياداً فلمْ تقدرْ عليّ حبائلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»

يعني زياد بن أبي سفيان. قال: وكان من خبر زياد، أنه كان ينهى أن يُنهب أحد مال نفسه، وأن

الفرزدق أنهب ماله بالمربد، وذلك أن أباه بعث معه إبلا ليبيعها، فباعها وأخذ ثمنها، فعقد عليه

مطرف خزّ كان عليه، فقال قائل: - ويقال قالت له امرأة - لشدّ ما عقدت على دراهمك هذه، أما

والله لو كان غالب ما فعل هذا الفعل، فحلها ثم أنهبها، وقال: من أخذ شيئا فهو له، قال: وبلغ ذلك

زياداً، فبالغ في طلبه، فهرب فلم يزل زياد في طلبه، قد بلغ منه كل مبلغ، ليعاقبه على ما صنع. وقد

نهى زياد في ذلك ألا يفعله أحد. وكان زياد إذا قال شيئا وفى به، فلم يزل في هربه ذلك، يطوف في

القبائل والبلاد، حتى مات زياد.

فأقسمتُ لا آتيه سبعينَ حجّةًولو نُشرتْ عينُ القباع وكاهلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»

ويروى ولو كُسرت. وقوله ولو نُشرت يريد ذهبت.

قال وفد الاحنف بن قيس، وجارية بن قُدامة، من بني ربيعة بن كعب ابن سعد، والجَون بن قُدامة

العبشمي، والحُتات بن يزيد، أبو المنازل، أحد بني حويّ بن سفيان بن مُجاشع، إلى معاوية بن أبي

سفيان ﵄ فأعطى كل رجل منهم مائة ألف درهم، وأعطى

الحُتات سبعين الفا، فلما كانوا في الطريق، سأل بعضهم بعضاً، فأخبروا بجوائزهم، فرجع الحُتات إلى معاوية،

قال: ما ردّك يا ابا مُنازل؟ قال: فضحتني في تميم، أما حسبي بصحيح، أم لست ذا سنّ، أم لست مطاعاً في

عشيرتي؟ قال: بلى، قال: فما بالك أخسست بي دون القوم؟ فقال إني اشتريت من القوم دينهم،

ووكلتك أنت إلى دينك ورأيك في عثمان بن عفان ﵁ وكان عثمانيا فقال له: وأنا

فاشتر مني ديني. فأمر له بتمام الجائزة للقوم، وطُعن في جهازه، فمات، فحبسها معاوية. فقال

الفرزدق في ذلك:.

أبوكَ وعمي يا مُعاويَ أورَثاتُراثاً فيحتازُ التراثُ أقاربهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أتأكل ميراث الحتات ظلامة»
فما بالُ ميراثِ الحُتاتِ أخذتَهُوميراثُ حربٍ جامدٌ لكَ ذائبهْ
فلو كان هذا الأمرُ في جاهليةعلمتَ منِ المرء القليلُ حلائبهْ
ولو كان في دين سوى ذا شنئتمُلنا حقنا أو غصّ بالماء شاربهْ
وقدْ رُمتَ أمرا يا معاوي دونهُخياطِفُ علوَدٍ صِعابٍ مراتبهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبوك وعمي يا معاوي أورثا»
وما كنتُ أعطي النصفَ عن غيرْ قُدرةٍسواكَ ولو مالتْ عليّ كتائبه
ألستُ أعزّ الناسِ قوماً وأسرةًوأمنعهمْ جاراً إذا ضيمَ جانبهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبوك وعمي يا معاوي أورثا»
وما ولدتْ بعدَ النبيّ وأهلهِكمثلي حصانُ في الرجال يُقاربهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبوك وعمي يا معاوي أورثا»
أبي غالبُ والمرء صعصعةُ الذيإلى دارمٍ ينمي فمن ذا يناسبهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبوك وعمي يا معاوي أورثا»
وبيتي إلى جنب الثريا فناؤهُومنْ دونهِ البدرُ المُضيء كواكبهْ
أنا ابنُ الجبال الشمّ في عدد الحصىوعِرقَ الثرى عرقي فمن ذا يحاسبهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبوك وعمي يا معاوي أورثا»
أنا ابنُ الذي أحيى الوئيدَ وضامنٌعلى الدهرِ إذْ عزّتْ لدهر مكاسبهْ
وكمْ منْ أب لي يا مُعاويَ لمْ يكنْأغرّ يُباري الريحَ ما أزوَرّ جانبهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبوك وعمي يا معاوي أورثا»
نمتهُ فروعُ المالكينِ ولمْ يزلْأبوكَ الذي منْ عبدِ شمس يُقاربهْ
تراهُ كنصلِ السيفِ يهتزُ للنّدىكريماً تلقّى المجدَ ما طرّ شاربهْ
طويلُ نجادِ السيفِ مُذْ كانَ لم يكنْقُصيّ وعبدُ الشمسِ ممنْ يخاطبهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبوك وعمي يا معاوي أورثا»

فرد ثلاثين ألفاً على ورثته. فكان هذا أيضاً قد أغضب زياداً عليه. قال: فلما استعدت عليه نهشل،

ازداد عليه غيظاً، فطلبه فهرب، فأتى عيسى ابن خصيلة بن مغيث بن نصر بن خالد البهزي، أحد

بني سُليم والحجّاج بن عِلاط بن خالد السّلمي.

قال أبو عبيدة: فحدثني أبو موسى الفضل بن موسى بن خصيلة، قال: لما اطرّد زياد الفرزدق، جاء

إلى عمي عيسى بن خصيلة ليلا، فقال يا ابا خُصيلة: إن هذا الرجل قد أخافني، وإن صديقي وجميع

من كنت أرجوه، قد لفظوني، وإني أتيتك لتُغيّبني عندك، فقال: مرحبا بك. فكان عنده ثلاث ليال، ثم

قال له: قد بدا لي أن ألحق بالشأم. قال: ما أحببت إن أقمت ففي الرحب والسعة، فإن شخصت فهذه

ناقة أرحبية أمتّعك بها. قال فركب بعد ليل، وبعث عيسى معه حتى جاوز البيوت. قال: وأصبح وقد

جاوز مسيرة ثلاث ليال فقال الفرزدق في ذلك:

كفاني بها البهزيٌ حملانَ مَنْ أبيَمِنَ الناس والجاني تخافُ جرائمهْ
فتى الجُودِ عيسى ذو المكارمِ والعُلىَإذا المالُ لمْ ترفعْ بخيلا كرائمهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أتاني بها والليل نصفان قد مضى»
ومَنْ كانَ يا عيسى يُؤنّبُ ضيفَهُفضيفكَ محبورُ هَنيء مطاعمُهْ
وقالَ تعلّمْ أنها أرحبيّةٌوأنّ لها الليلَ الذي أنتَ جاشمُهْ
فأصبحتُ والمُلقى ورائي وحنبلٌوما صدرتْ حتى علا الليلَ عاتمُهْ
تَزاورُ عنْ أهلِ الحُفيرْ كأنهاظليمٌ تبارى جُنحَ ليل نعائمُهْ
رأتْ عينُها رُويّةٌ وأنجلىَ لهابهِ الصبحُ عنْ صعل أسيلٍ مخاطمُهْ
كأنّ شراعاً فيه مجرى زمامهابدجلةَ إلا خطمُهُ وملاغمُهْ
إذا أنا جاوزتُ الغريّينْ فاسلميوأعرضَ منَ فلجٍ ورائي مخارمُهْ

وقال الفرزدق في ذلك أيضاً:

تدارَكني أسبابُ عيسى منَ الردىومنَ يكُ مولاهُ فليسَ بواحدِ
ونعمَ الفتى عيسى إذا البُزلُ حاردتْوجاءتْ بصرّادٍ معَ الليل بارد
نَمتهُ النواصي منَ سُليم إلى العُلىوأعراقُ صِدقٍ بين نصرٍ وخالدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «حباني بها البهزي نفسي فدائه»
هما أشرفا فوقَ البُناةِ وأثّلامساعيَ لمْ تُكذبْ مقالةَ حامدِ
بحقكَ تحوي المكرُماتِ ولمْ تجدْأبا لكَ ألا ماجداً وابنَ ماجدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «حباني بها البهزي نفسي فدائه»
وأنت الذي أمستْ نِزارُ تُعدهُلدفع الأعادي والأمورِ الشدائدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «حباني بها البهزي نفسي فدائه»
فدىً لكَ نفسي يا ابنَ نصرْ ووالديوما لي منْ مال طريفٍ وتالدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «حباني بها البهزي نفسي فدائه»
سأثني بما أوليتني وأربهُإذا القومُ عدّوا فضلكمْ في المشاهدِ
نماكَ مُغيثٌ للمكارمِ والعُلىإلى خيرِ حيّ منْ سُليم ووالدِ
همُ الغُر والكهفُ الذي يُتقى بهِإذا نزلتْ بالناس إحدى الماودِ

وبلغ زياداً أنه شخص، فبعث عليّ بن زهدم أحد بني موألة بن فُقيم في طلبه. قال أعين: فطلبه في

بيت نصرانية يقال لها ابنة مرّار، من بني قيس بن ثعلبة، تنزل قُصيبة كاظمة. قال فسلّته من كسر

بيتها، فلم يقدر عليه. فقال الفرزدق:

أبيتَ ابنةَ المرّارِ هتّكت تبتغيوما يُبتغى تحتَ الثويةِ أمثالي
ولكنْ بُغائي إنْ أردتَ لقاءنافضاء الصحارى لا اختباء بأدغالِ
فإنك لو لاقيتني يا بنَ زهدمٍلا بتَ شُعاعيّا على شرَ تمثالِ

وزعم عصام، أنها رُبيعة بنت المرّار بن سلمة العجلي، وانها أم أبي النجم الراجز، هي التي ألجأت

الفرزدق فأتى ميةَ الضبيةَ في هربه من زياد، فاستحملها فلم تحمله، فأتى عُزيزة من بني ذُهل بن

ثعلبة، فحملته وزودته تعضوضاً، فقال في ذلك:

لأختُ بني ذُهلٍ غداةَ لقيتُهاعُزيزةُ فينا منكِ يا مَيّ أرغبُ
أتتنا بتعضوضٍ وأفقرنا ابنُهامَروحا برجليها تجولُ وتذهبُ
وقالتْ لنا أهلاً وسهلا وزوّدتْجنى النحل أو ما زودتْ هوَ أظيبُ
أبوها ابنُ عمّ الشعثمينْ وحسبُهاإذا كانَ منَ أشياخِ ذُهلٍ لها أبُ

قال أو عبيدة، قال مسمع بن عبد الملك: فأتى الروحاء، فنزل في بكر بن وائل، فأمن وقال في ذلك:

قدْ ميّلتْ بين المسير فلمْ تجدْلعورتها كالحيّ بكر بنِ وائلِ
أعفّ وأوفى ذمةً يعقدونهاإذا وازنتْ شُمٌ الذرى بالكواهلِ
فقلتُ لها سيري إليهمْ فإنهمْحِجازُ لمن يخشى مُلمّ الزلازل
فسارتْ إلى الأجفارِ خمساً فأصبحتْمكانَ الثريا منْ يدِ المتناولِ
وما ضرّها إذ جاورتْ في بلادهابني الحصن ما كان اختلافُ القبائلِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تبغت جوارا في معد فلم تجد»

يعني بالحصن ثعلبة بن عُكابة الأغر.

بهمْ يحسمُ العِرقُ النعورُ ويُمترىبهمْ قادما مخشيّةِ السيء بازِل
ومحبوسةٍ في الحقِ ضامنةِ القِرىَعروفٌ أوابيها حبالَ المعاقل

وقال لهم أيضاً:

إني وإنْ كانتْ تميمٌ عمارتيَوكنتُ إلى القدموسِ منها القُماقمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إني وإن كانت تميم عمارتي»
لمُثنٍ على أفناء بكرِ بنِ وائلٍثناءً يوافي ركبهمْ في المواسمَ
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
همُ يومَ ذي قارٍ أناخوا فصادموابرأس بهِ تُردى صفاةُ المُصادمِ
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
أقاموا لكسرى يومَ جاشتْ جنودهُوبهراءَ إذ جاءوا وجمعِ الأراقمِ
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
إذا فرغوا من جانبِ مالَ جانبُفذادوهمُ فيها ذيادَ الحوائمِ
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
بمخشوبةٍ بيضٍ إذا ما تناولتْذُرى البيضِ أبدتْ عن فراخِ الجماجمِ
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
فما برحوا حتى تهادتْ نساؤهمْببطحاء ذي قارٍ عيابَ اللّطائمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إني وإن كانت تميم عمارتي»
كفى بهمِ قومَ امرئ يمنعونهُإذا جُردَتْ أيمانهمْ بالقوائمِ
أُناسُ إذا ما أنكرَ الكلبُ أهلهُأناخوا فعاذوا بالسيوف الصوارمِ
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

قال: وكان الفرزدق إذا نزل زياد البصرة، نزل الكوفة. وإذا نزل زياد الكوفة، نزل البصرة. وكان

زياد يقيم ها هنا ستة أشهر، وها هنا ستة أشهر. فبلغ زياداً صنيعُ الفرزدق، فكتب إلى عامله على

الكوفة، عبد الرحمن بن عُبيد، إنما الفرزدق فحل الوحوش، يرعى القفار، فإذا ورد عليه الناس ذُعر،

ففارقهم إلى أرض أخرى فرتع، فاطلبه حيث تظفر به. فقال الفرزدق: فطُلبتُ أشد طلب، حتى جعل

من كان يؤويني يُخرجني من عنده، فضاقت عليّ الأرض، فبينا أنا نائم ملفف رأسي في كسائي على

ظهر طريق، إذ مر بي الذي جاء في طلبي، فلما كان الليل، لم أكن طعمت قبل ذلك طعاماً ثلاثاً،

أتيت بعض أخوالي، بني ضبة، وعندهم عرس، فقلت أتيهم فأصيب من طعامهم، فبينا أنا قاعد إذ

نظرت إلى هادي فرس، وصدر رمح، قد جاوز باب الدار داخلا إلينا، فقاموا إلى حائط قصب

فرفعوه، فخرجت منه وألقوا الحائط مكانه، وقالوا: ما رأيناه. فمكثوا ساعة، ثم خرجوا، فلما أصبحنا

جاءوني فقالوا: اخرج إلى الحجاز عن جوارِ زيادٍ لا يظفر بك، ولو ظفروا بك البارحة لأهلكتنا،

وجمعوا لي ثمن راحلتين، وكلموا لي مُقاعساً، أحد بني تيم اللات بن ثعلبة، وكان دليلاً يسافر للتجار،

قال: فخرجنا إلى بانقيا، حتى انتهينا إلى بعض القصور التي تُنزل، فلم يُفتح لنا الباب، فألقينا رحالنا

إلى جنب الحائط، والليلة مقمرة، فقلت: أرأيت يا مقاعس، إن بعث زياد بعد أن نصبح إلى العتيق

رجالاً، وهو خندق كان للعجم، ما تقول العرب؟ يقولون أمهله يوماً وليلة، ثم أخذه، ارتحل. قال: إني

أخاف السباع. قلت: السباع أهون علي من زياد. فارتحلنا، لا نرى شيئاً إلا خلّفناه، ولزمنا شخص لا

يفارقنا. فقلت يا مقاعس: أترى هذا الشخص، لم نمر بشيء إلا جاوزناه غيره، فإنه يُسايرنا منذ

الليلة. قال: هذا السبع. قال: فكأنه فهم كلامنا، فتقدم حتى ربض على ظهر الطريق، فلما رأينا ذلك

نزلنا، فشددنا ناقتينا. بشاءين، وأخذت قوسي وقلت: يا ثعلب، أتدري من فررنا منه إليك؟ فررنا من

زياد. فحصب بذنبه حتى غشينا غباره وغشي ناقتينا. قال: فقلت أرميه. فقال: لا تهجه، فإنه إذا

أصبح ذهب. قال: فجعل يرعد ويزأرُ، ومقاعس يوعده، حتى انشق الصبح، فلما رآه ولّى وأنشأ

الفرزدق يقول:

ما كنتُ أحسبنُي جباناً بعدَ مالاقيتُ ليلةَ جانب الأنهار
ليثاً كأنّ على يديه رِحالةًشَننَ البراثِنِ مُؤجدَ الأظفار
لمّا سمعتُ لهُ زمازمَ أجهشتْنفسي إليّ فقلتُ أينَ فراري
فربطتُ جروتها وقلتُ لها اصبريوشددتُ في ضيقِ المقامِ إزاري
فلأنتَ أهونُ من زياد عندنااذهبْ إليكَ مخُرمَ السفّارِ

قال أبو عبيدة، فحدثني أعين بن لبطة قال: حدثني أبي شبث بن ربعي الرياحي قال: فأنشدت زياداً

هذه الأبيات، فكأنه رقّ له وقال: لو أتاني لآمنته وأعطيته. فبلغ ذلك الفرزدق فقال:

تذكّرَ هذا القلبُ منْ شوقهِ ذكراتذكّرَ ذكرى ليسَ ناسيها عصرا
تذكَرَ ظمياءَ التي ليسَ ناسياًوأنْ كانَ أدنى عهدها حججاً عشرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا»
وما مُغزلُ بالغورِ غورِ تهامةٍتُراعي أراكاً في منابتهِ نضرا
منَ الأدمِ حوراء المدامعِ ترتعيإلى رشا طفلٍ تخالُ بهِ فترا
أصابتْ بأعلى ولولين حبالةًفما أستمسكتْ حتى حسبتَ بها كسرا
بأحسنَ من ظمياء يومَ تعرضَتْولا مُزنةُ راحت غمامتها قصرا
وكمْ دونها من عاطفٍ في صريمةٍوأعداء قومٍ يندرونَ دمي نذرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا»
إذا أوعدوني عندَ ظمياء ساءهاوعيدي وقالتْ لا تقولوا لهُ هُجرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا»
دعاني زيادٌ للعطاء ولم أكنْلآتيهُ ما ساقَ ذو حسّب وفرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا»
وعندَ زيادٍ لو يريدُ عطاءهمْرجالْ كثيرُ قدْ ترىَ بهمِ فقرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا»
فُعودا لدى الأبوابِ طُلاّبَ حاجةعوانٍ منَ الحاجاتِ أو حاجةً بكرا
فلما خشيتُ أن يكونَ عطاؤهُأداهمَ سُودا أو محدرجةً سُمرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا»
نميتُ إلى حَرفٍ أضرّ بنيّهاسُرى الليل وأستعراضُها البلدَ القفرا
تنفّسُ في بهوٍ منَ الجوّ واسعِإذا مدّ حيز وما شرا سيفها الضفرا
تراها إذا صامَ النهارُ كأنماتُسامى فنيقاً أنْ تخالطهُ خطرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا»
تخوضُ إذا صلَ الصدى بعدَ هجعةٍمنَ الليل مُلتجاً غياطلهُ خُضرا
وأن أعرضتْ زوراء أو شمّرتْ بنافلاةُ ترىَ منها مخارمها غُبرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تراها إذا صم النهار كأنما»
تعدّينَ عن قُهبِ الحصى وكأنمارضحنَ بهِ منْ كلّ رضراضةٍ جمرا
وكم من عدوّ كاشحٍ قد تجاوزتْمخافتهُ حتى يكونَ لها جسرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تراها إذا صم النهار كأنما»
يؤمُ بها الموماةَ من لا يرى لهُإلى أبنِ أبي سفيان جاهاً ولا عُذرا
فلا تُعجلاني صاحبيّ فربماسبقتُ بورد الماء غادية كُدرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تراها إذا صم النهار كأنما»
وحضنينْ من ظلماء ليل سريتهُبأعيدَ قدْ كانّ النعاسُ لهَ سُكرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تراها إذا صم النهار كأنما»
رماهُ الكرى في الرأسِ حتى كأنهُأميمُ جلاميدٍ تركنَ بهِ وقرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تراها إذا صم النهار كأنما»
منَ السيرِ والادلاجِ تحسبُ إنماسقاة الكرى في كلّ منزلةٍ خمرا
جررنا وفديناهُ حتى كأنمايرى بهوادي الصبح قنبلةً شُقرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تراها إذا صم النهار كأنما»

قال: ومضينا فقدمت المدينة، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ابن أمية عليها، فكان في

جنازة، فتبعته فوجدته قاعداً والميت يُدفن، حتى قمت بين يديه، فقلت: هذا مقام العائذ من رجل لم

يُصب دما ولا مالا. فقال: قد أجرت، إن لم تكن أصبت دما ولا مالا. من أنت؟ فقلت: أنا همّام بن

غالب بن صعصعة، وقد أثنيت على الأمير ن فإن رأى الأمير أن يأذن لي فأسمعه. قال: هاتِ.

فأنشدته:

وكومٍ تنعمُ الأضيافَ عيناًوتُصبحُ في مباركها ثقالا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وكوم تنعم الأضياف عينا»

حتى أتيت إلى آخرها. فقال مروان: قعوداً ينظرون إلى سعيد. فقلت: كلا إنك لقائم يا أبا عبد الملك

قال، فقال كعب بن جعيل: هذا والله الرؤيا التي رأيت البارحة.

قال سعيد: وما رأيت؟ قال: رأيت كأني أمشي في سكة من سكك المدينة، فإذا أنا بابن قترة في

جحر، فكأنه أراد أن يتناولني فاتقيته. قال: فقام الحطيئة فشق ما بين رجلين، حتى تجاوز إليّ، فقال:

قل ما شئت، فقد أدركت من مضى ولا يُدركك من بقي. وقال لسعيد: هذا والله الشعر لا ما نُعلل به

منذ اليوم قال: فلم يزل بالمدينة مرة، وبمكة مرة. وقال الفرزدق في ذلك:

ألا مَن مُبلغُ عني زياداًمُغلغلةً يخبُ بها بريدُ
بأني قد فررتُ إلى سعيدٍولا يُسطاعُ ما يحمي سعيدُ
فررتُ إليه من ليثِ هزبرٍتفادى من فريستهِ الأسودُ
فإن شئتَ انتسبتُ إلى النصارىوإنْ شئتَ أنتسبتُ إلى اليهود
وإنْ شئتَ انتسبتُ إلى فُقيموناسبني وناسبتُ القرودُ
وأبغضهمْ إلىّ .. بنو فقيمٍولكنْ سوفَ أتيِ ما تريدُ

وقال الفرزدق أيضاً لزياد:

أتاني وعيدٌ من زيادٍ فلمْ أنمْوسيلُ اللوىَ دوني فهضبُ التهائمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «رأتني معد مصحرا فتناذرت»
فبتٌ كأنيّ مُشعرٌ خيبريّةًسرتْ في عظامي أو سمامَ الأراقم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «رأتني معد مصحرا فتناذرت»
زيادَ بنَ حربٍ لو أظنكَ تاركيوذا الضغنِ قد خشمتُهُ غير ظالمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «رأتني معد مصحرا فتناذرت»
وقد جاحفتْ مني العراقَ قصيدةٌرجومُ معَ الأقصى رؤوسَ المخارمِ
خفيفةُ أقواهِ الرواةِ ثقيلةٌعلى قرنها نزّالةٌ بالمواسمِ

وهي طويلة قال: فلم يزل بين مكة والمدينة، حتى كتب زياد إلى معاوية: قد ضبطت لك العراق

بشمالي، ويميني فارغة، فأشغلها بالحجاز. وبعث في ذلك الهيثم بن الأسود النخعي، فكتب له عهده مع

الهيثم فلما بلغ ذلك أهل الحجاز، أتى نفر منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄

فذكروا ذلك له، فقال: ادعوا عليه الله يكفكموه، واستقبل القبلة، واستقبلوها، فدعوا ودعا، فخرجت

طاعونة على إصبعه، فأرسل إلى شريح، وكان قاضيه، فقال: حدث ما ترى، وقد أمرت بقطعها فأشر

علي. فقال شريح: إني أخشى أن يكون الجراح على يدك، والألم على قلبك، وأن يكون الأجل قد

حضر، فتلقى الله، ﷿، أجذم، ويعيّره ولدك، فتركها. وخرج شريح، فسألوه فأخبرهم ما أشار

به، فلاموه وقالوا: هلاّ أشرت عليه بقطعها، فقال:

قال رسول الله ﷺ – المستشار مؤتمن. ولم يلبث زياد أن مات.

وقد خرج متوجهاً إلى الحجاز، فدُفن بالثوية، إلى جنب الكوفة. فرثاه

مسكين بن عامر بن شريح بن عمرو بن عمرو بن عُدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، فقال:

رأيتُ زيادةَ الإسلام ولّتْفبانتْ حينَ ودّعنا زيادُ

ولم يكن الفرزدق هجا زياداً حياته، حتى هلك. فلما رثاه مسكين بن عامر، قال الفرزدق مجيباً له:

أمسكينُ أبكى اللهُ عينكَ إنماجرىَ في ضلالٍ دمعها فتحدّرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أمسكين أبكى الله عينك إنما»
رثيتَ امرءاً من أهل ميسانَ كافراككسرىَ على عدّانهِ وكقيصرا
أقولُ لهُ لمّا أتاني نعيهُبهِ لا بظبي في الصرّيمةِ أعفرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أمسكين أبكى الله عينيك إنما»

فأجابه مسكين، فقال:

ألا أيها المرء الذي لستُ ناطقاًولا قاعداً في القومِ إلا انبرى ليا
فجئني بعمّ مثل عمّي أو أبكمثل أبي أو خال صدق كخاليا
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «أَلا أَيها المرء الذي لست قاعداً»
كعمرو بن عمرو أو زُرارةَ والداًأو البشر من كلّ فرعتُ الرواسيا
وما برحتْ مثلُ القناةِ وسابحٌوخطّارةٌ عُبر السرىَ من عياليا
فهذا لأيام الحفاظِ وهذهِلرحلي وهذي عدةٌ لارتحاليا

وقال الفرزدق لزياد:

أبلغْ زياداً إذا لاقيتَ مصرعهُإنّ الحمامةَ قدْ طارتْ منَ الحرمِ
طارتْ فما زالَ ينميها قوادمهاحتى استغاثتْ إلى الأنهارِ والأجمِ

ولما بلغ الفرزدق موت زياد جعل يرتجز وشخص عن المدينة:

كيفَ تراني قالباً مجنّىأضربُ أمري ظهرهُ لبطنِ

قدْ قتلَ اللهُ زياداً عني

رجع إلى القصيدة:

فما كانَ شيء كانَ مما نُجنهُمنَ الغشَ إلا قد أبانتْ شواكلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»
وقلتُ لهمْ صبراً كُليبَ فإنهُمقامُ كظاظٍ لا تتمُّ حواملُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»
فإن تهدموا داري فإن أرومتيلها حسبُ لا ابن المراغة نائلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»
أبي حسب عود رفيعْ وصخرةٌإذا قرعت لم تستطعها معاوله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»
تصاغرتَ يابنَ الكلبَ لما رأيتنيمعَ الشمس في صعب عزيزِ معاقلُهْ

ويروى مناقله. والمنقل أعلى الجبل، وهو العقبة. قال أبو عبد الله: المنقل بفتح الميم الآلة.

وقد مُنيتْ مني كُليبٌ بضيغمٍثقيلٍ على الحُبلى جريرَ كلاكلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»

قوله كلاكله يعني صدره وما يليه. قال: وإنما عيره بقصة صُرد بن جمرة، الذي سُقي مني عبد أبي

سواج، فانتفخ بطنه، وتفسير ذلك في غير هذا الموضع.

شتيمُ المُحيا لا يخاتلُ قرنهُولكنهُ بالصّحصحان يُنازلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»
هزبر هريتُ الشدقَ ريبالُ غابةإذا سارَ عزّتهُ يداهُ وكاهلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»

قال أبو عبد الله، قال ابن الأعرابي: تربل السبع وتربيل، إذا كان شابا كثير اللحم. قوله هزبر،

يعني قويا شديداً، والهزبر من نعت الأسد، وإنما شبّهه بالأسد في قوته. وهريتُ الشدق أي واسع

الشدق. قال: والريبال أيضاً من نعت الأسد، يعني يصيد وحده، ولا يحتاج إلى من يعاونه على

صيده، يقال من ذلك: خرج القوم يتربلون. قال: وذلك إذا خرجوا للغارة واللصوصية متخففين. قال:

والغابة الأجمة التي يسكنها الأسد. عزته يداه وكاهله، أي كانتا أقوى شيء وأشده، وقوله عزته، أي

قوّته يداه وكاهله التي يغلب بهما ويقهر. قال: ومنه قولهم "من عزّ بزّ"، يريد من غلب قهر وبز

صاحبه، أي سلبه ثيابه وما معه، ومنه قوله ﷿: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أي غلبني، وقوله إذا

سار يريد إذا ساور فريسته فأخذها، يقال سار وساور بمعنى واحد، وقول إذا واثب ووثب، قال أبو

عثمان: سمعت الكسائي وغيره يقول: هو لص بيّن اللصوصية، بفتح اللام، وهو حُرّ بين الحَرورية،

بنصب الحاء، وهو خاص بالأمير بيّن الخصوصية، بنصب الخاء. قال أبو عثمان: وسمعت

الأصمعي، وأبا عبيدة، وغيرهما، يقولون: لم نسمع

شيئاً من النحو على هذا الباب، وعلى هذا الوزن بالفتح، إلا هذه الثلاثة الأحرف،

والباقي من هذا الجنس مضموم الأول كله، قال: وسألت عن ذلك، الأصمعي أبا عبيدة.

عزيزُ منَ اللآئي يُنازلُ قِرنهُوقدْ ثكلتهُ أمهُ مَنْ يُنازلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»

ويروى: عزيز متى ما يلقَ بالسيفِ قرنهُ فقده هبلته.

وإنّ كُليباً إذ أتنني بعبدهاكمن غرّهُ حتى رأى الموتَ باطلُه
رجوا أن يردّوا عنْ جريرٍ بدرعهِنوافذَ ما أرمي وما أنا قائلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
عجبتُ لراعي الضانِ في خُطميّةَوفي الدرعِ عبدٌ قدْ أصيبتْ مقاتلُهْ
وهلْ تلبسُ الحُبلى السلاحَ وبطنهاإذا أنتطقتْ عبْء عليها تُعادلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»

ويروى وقد تلبس. ويروى ثقيل تعادله، ويروى عبْء عليها تُزاولهْ.

أفاخَ وألقى الدرعَ عنهُ ولمْ أكنلألقيَ درعي منْ كميَ أقاتلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»

قوله أفاخ، يقول: تفلّج وفتح فخذية وفسا، وفي مثل يقال: كل بائلة تُفيخ، يقول: من بال خرجت منه

ريح. وعن النبي ﷺ كل بائلة تفيخ. قال، وقال أبو عبيدة: وقف جرير

بالمربد، وقد لبس درعاً وسلاحاً تاماً، وركب فرساً أعاره إياه أبو جهضم، عبّاد بن حصين الحبطي.

قال: فبلغ ذلك الفرزدق، فلبس ثياب وشي وسواراً، وقام في مقبرة بني حصن، ينشد بجرير، والناس

يسعون فيما بينهما بأشعارهما، فلما بلغ الفرزدق لباس جرير السلاح والدرع قال: عجبت لراعي

الضأن في حطميّه. قال: ولما بلغ جريراً أن الفرزدق في ثياب وشي، قال:

لبستُ سلاحي والفرزدقُ لُعبةعليه وِشاحا كُرّجٍ وجلاجلُه

الكرج لعبة يلعبها المخنثون.

ألم ترَ ما يلقى من استهإذا أحتضرتْ حقويْ حريرٍ قوابلُه
يقلنَ لهُ داركْ زحيركَ واسترحْفإلاّ تجيءْ سرحاً فإنكَ قابلُهْ
ملأتُ استهُ ماءً فإلا يفضْ بهِيكنْ ولداً إنْ لم تُضعهُ مهابلُهْ

المهبل متسع الرحم. والمهبل ما بين حلقتي الرحم.

ألستَ تُرى يا ابن المراغةِ صامتاًلِما أنتَ في أضعافِ بطنكَ حاملُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»

يقول: قد كان ينبغي لك كذلك، أن تلزم الصمت والسكوت.

وقدْ علمَ الأقوامُ حولي وحولكُمْبني الكلبِ أني رأسُ عِزّ وكاهلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»
ألمْ تعلموا أني ابنَ صاحبِ صوأرٍوعندي حُساما سيفهِ وحمائلُه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

ويروى وعندي حسام، وحسام سيفه وحمائله. قوله: حساما سيفه وحمائله، يعني حدّا سيفه، قال:

والحسام من السيوف، القاطع الذي يحسم ما يقع عليه أي يقطعه، وقوله صاحب صوأر، يعني غالب

بن صعصعة. وصوأر ماء لكلب. وهو فوق الكوفة مما يلي الشام قال أبو عبيدة: وكان أعين بن

لبطة، وجهم السليطي، يحكيان عن إياس بن شبّة بن عقال بن صعصعة، قالوا: أجدبت بلاد بني

تميم، وأصاب

بني حنظلة سنة، وذلك في خلافة عثمان بن عفان ﵁ فبلغهم خصّب

عن بلاد كلب بن وبرة. قال: فانتجعها بنو حنظلة، فنزلوا صوأر. قال، فكانت بنو يربوع قدّام الناس،

فنزلوا أقصى الوادي، ولم يكن مع بني يربوع من بني مالك، غير غالب. فلما نزلوا صوأر، ووردت

إبله، حبس ناقة منها كوماء، يعني عظيمة السنام، قال: فنحرها فأطعمها، قال: فلما وردت إبل سحيم

بن وثيل الرياحي، حبس منها ناقة فنحرها فأطعهما. فقيل لغالب إنما نحر سحيم مواءمة، يعني

مباراتك ومساواتك. قال فضحك غالب، وقال: كلا ولكنه امرؤ كريم وسوف أنظر. فلما وردت أبل

غالب، حبس منها ناقتين فنحرهما وأطعمهما. قال فلما وردت أبل سحيم، نحر ناقتين وأطعمهما، فقال

غالب: الآن علمت أنه يوائمني، فعقر غالب عشراً فأطعمها بني يربوع وغيرهم. فعقر سحيم بعد ذلك

خمسة عشر، أو عشرين. قال: فلما بلغ غالباً ضحك، وكانت إبله ترد لخمس، فلما وردت عقرها كلها

عن آخرها، فالمكثر يقول: كانت أربع مائة، والمقلل يقول كانت مائتين. قال: ثم إن سحيما عقر بعد

ذلك بكناسة الكوفة مائتي ناقة وبعير، وذلك في خلافة عليّ بن أبي طالب ﵁ فجعل

الناس يقولون: اللحم اللحم! وخرجوا بالزبل والحبال والجواليف، فرآهم علي بن أبي طالب - رضي

الله عنه - فقال: يا أيها الناس، لا يحل لكم، لأنها أهل بها لغير الله تعالى. قال جهم السليطي: فلم

يُغن هذا عنهم شيئا، لأنه بعد صوأر بزمن، ولم يعقر حيث عاقره غالب.

تركنا جريراً وهو في السوقِ حابسٌعطيّةَ هل يلقى بهِ منْ يُبادلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»
فقالوا لهُ رُدّ الحمار فإنهُأبوكَ لئيمٌ رأسهُ وجحافلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»
وأنتَ حريسٌ أنْ يكونَ مجاشعٌأباكَ ولكنّ ابنهُ عنكَ شاغلُهْ
وما ألبسوهُ الدرعَ حتى تزيّلتْمنَ الخزي دون الجِلدِ منهُ مفاصلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»
وهل كانَ إلاّ ثعلبا راضَ نفسهُبموجٍ تسامى كالجبالِ مجاولُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»
ضغا ضغوة في البحرِ لمّا تغطمطتْعليهِ أعالِي موجهِ وأسافلُه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

قوله تغطمطت أي جاشت عليه الأمواج فاضطربت في البحر، فضرب لنفسه مثلا به.

فأصبحَ مطروحاً وراءَ غُثائهِبحيثُ ألتقى من ناجخِ البحرِ ساحلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

ويروى منبوذاً، الناجخ ما ضرب الساحل من الماء، يقال قد نجخ الماء الساحل، أي صربه، وقوله

من ناجخ، يقال من ذلك نجخ الماء، وذلك إذا فاض وسال.

وهلْ أنتَ إنْ فاتتكَ مسعاةُ دارمٍوما قد بنى آت كُليباً فقاتلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»
وقالوا لعبادٍ أغثنا وقد رأواشآبيبَ موتٍ يُقطرُ السمّ وابلُه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»
فخرتَ بشيخٍ لم يلدكَ ودونهُأب لكَ تخفي شخصهُ وتُضائلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

فخرت بشيخ، يعني عتيبة بن الحارث بن شهاب. وقوله تخفي شخصه، يعني عطية، يقول: تُخفيه

لصغره ومحقرته. قال: والضئيل من الرجال، هو القليل الجسم الدقيق. بشيخ يعني يربوعاً، وتُخفي

شخصه يعني كُليباً. قال أبو عبد الله: هذا هو الكلام الصحيح.

فلّله عِرضي إنْ جعلتُ كريمتيإلى صاحبِ المعزى الموقّع كاهلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

ويروى المورّم كاهله، قوله الموقّع، قال: هو البعير الذي به آثار الدبر.

جباناً ولم يعقدْ لسيفٍ حمالةولكنْ عصامُ القربتينْ حمائلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

قال: العصام الحبل يُجمع به بين يدي القربة ورجليها، ثم يضعه المُستقي على صدره إذا ملأ قربته.

قال تأبط شراً:

وقِربة أقوامٍ جعلتُ عصامهاعلى كاهل مني ذلولٍ مُرحّلِ
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا»
يظلّ إليه الجحشُ ينهقُ إنْ علتْبهِ الريحُ منْ عِرفانِ مَنْ لا يُزايلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

يقول: إذا وجد الجحش ريحه، عرفه من كثرة ركوبه أمه، ومُزايلته إياها.

لهُ عانةُ إعفاؤها آلفاتُهُحمولتهُ منها ومنها حلائلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

لعفو الجحش عفو وأعفاء، ويروى له ثلّة.

مُوقّعةٌ أكتافها منْ ركوبهِوتعرفُ بالكاذاتِ منها منازلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

قوله منازله، أي أنه يثب عليها فيُرى إنزاله عليها. قال: والكاذة من الحمار، هي حيث يُكوى من

أعلى فخذ الحمار. قال: وهما الحلقتان اللتان تراهما في فخذي الحمار، يعني الرقمتين، ويروى موقّعة

أكتادها.

ألا تدّعي إن كانَ قومُكَ لمْ تجدْكريماً لهم إلاّ لئيماً أوائلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

ويروى إن كان قومك لم تجد لهم حسبا.

ألا تفتري إذا لمْ تجدْ لكَ مفخراًألا ربما يجري مع التحقِ باطلُه

ويروى:

لهم يومَ بأسٍ أو أباً يحمدونهُكريماً وهلْ يجري معَ الحقّ باطلُهْ
فتحمدَ ما فيهمْ ولوْ كنتَ كاذباًفيسمعه يا بنَ المراغةِ جاهلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا تفتري إذ لم تجد لك مفخرا»
ولكنْ تدعّى مَنْ سواهمْ إذا رمىإلى الغرضِ الأقصىَ البعيد مُناضلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا تفتري إذ لم تجد لك مفخرا»
فتعلمُ أنْ لوْ كنتَ خيراً عليهمكذبت وأخزاكَ الذي أنتَ قائله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا تفتري إذ لم تجد لك مفخرا»
تعاطَ مكان النجم إن كنتَ طالباًبني دارمٍ فانظرْ متى أنتَ نائلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»
فلَلنجمُ أدنىَ منهمُ أنْ تنالهُعليكَ فأصلحْ زربَ ما أنتَ آبلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا تفتري إذ لم تجد لك مفخرا»
ألمْ يكَ مما يُرعَدُ الناسَ أنْ ترىكُليباً تغنّى بابنِ ليلىَ تُناضلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا تفتري إذ لم تجد لك مفخرا»
أبي مالكَ ما منْ أب تعرفونهُلكم دونَ أعراقِ الترابِ يُعادلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا تفتري إذ لم تجد لك مفخرا»

قوله أبي مالك، يعني مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكان مالك بن حنظلة لقبه

الغَرف، وهو الذي يقول فيه الأسود بن يعفر:

في آل غَرف لو بغيت ليَ الأسىلوجدتِ فيهمْ إسوةَ العَدّادِ
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

ويروى العُداد. وقوله دون أعراق التراب يعني آدم - صلى الله على نبينا وعليه وسلم - لأن الله خلقه من تراب.

عجبتُ إلى خلقِ الكُليبيّ عُلّقتْيداهُ ولمْ تشتدّ قبضاً أناملُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا تفتري إذ لم تجد لك مفخرا»
فدونكَ هذي فأنتقضْها فإنهاشديدٌ قُوى أمراسِها مواصلُهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا تفتري إذ لم تجد لك مفخرا»

فأجابه جرير فقال:

ألمْ ترَ أنّ البهلَ أقصرَ باطِلُهْوأمسى عماء قد تجلّتْ مخايلُهْ

قال: العماء السحاب الرقيق. وقوله مخايله، المخايل السحاب المخيل للمطر. يقال من ذلك: إن لها

لمخيلة حسنة، وذلك إذا تهيأت للمطر. ويروى ألم ترَ أن الدهر.

أجنّ الهوىَ أم طائرُ البينِ شفّنيبِجُمدِ الصفا تنعابُهُ ومحاجلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله أجنّ الهوى، يعني حركة الهوى الذي يصيبه منها، مثل الجنون: أهو من الهوى؟ أم طائر

البين، ويريد غراب البين. شفّه حزنه، قوله بجُمد الصفا، هو المكان الذي هاج فيه شوقه. قال:

والنعب صياح الغراب، ومحاجله يريد حجله ومشيه.

لعلك محزونْ لِعرفانِ منزِلمحيلٍ بوادي القريتينْ منازلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

يقول: لعل شوقك هاج إذا عرفت منزلا مُحيلاً، يعني قد أتى عليه حول، فأنت محزون لذلك، لما

عرفت من اجتماع أهله ثم تفرقهم.

فإني ولوْ لامَ العواذلِ مُولعبحبِ الغضامِنْ حبِ مَنْ لا يزايلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
وذا مَرجٍ أحببتُ مِنْ حُبِ أهلهِوحيثُ انتهتْ في الروضتينْ مسايلُهْ

قوله انتهت، يريد صادفت موضعاً يحبس الماء فاحتبست.

أتنسى لطولِ العدِ أمْ أنتَ ذاكرُخليلكَ ذا الوصلِ الكريمِ شمائلُهْ

شمائله يعني طبائعه، الخليل الصادق الواصل أخاه.

لحَبّ بنارٍ أوقدتْ بين مخلِبوفردةَ لو يدنو منَ الحبلِ واصلُهْ

قوله مُحلب قاع. وفردة اسم قارة، والقارة الجبل الصغير.

وقد كانَ أحياناً بيِ الشوقُ مولعاإذا الطرفُ الظعّانُ ردّت حمائلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قال الطرف الذي يتطرف المرعى. يقول ردّت حمائله من المرعى إلى الحي للارتحال. قال:

والظعّان الذي يُكثر الظعن، وهو الكثير السفر، من قوله تعالى ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾.

فلما التقىَ الحيّانِ ألقيتِ العصيوماتَ الهوى لمّا أصيبتْ مقاتلُهْ

ويروى فلما أستقر الحي. قوله ألقيت العصا، يعني استقروا ونزلوا. وقوله ومات الهوى، يقول:

سكن الهوى مني وذهب سورته حين اجتمعنا. قال أبو عثمان، قال الأصمعي: في قوله لما أصيبت

مقاتله، يريد مقاتل الهوى، وإذا أصيبت مقاتل الشيء فقد مات.

لقدْ طالَ كتماني أمامةَ حُبهافهذا أوانُ الحبّ تبدو شواكلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

يعني أشباهه ونواحيه.

إذا حُلّيتْ فالحليُ منها بمعقدِمليحٍ وإلاّ لمْ تشنها معاطلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

يقول: إن لبست الحلي فهي حسنة، فإن لم تلبس الحلي، لم تشنها معاطل الحلي. يقال من ذلك، امرأة

عاطل، إذا لم يكن عليها حلي، فأضمر ابتداء الجزاء كما قال العبدي في مثل ذلك:

أقيموا بني النعمانِ عنّا صدوركموإلا تُقيموا صاغرينَ رُؤوسا
للشاعر يزيد الشَنّي، اقرأ القصيدة
وقالَ اللواتي كُنّ فيها يلُمننيلعلّ الهوى يومَ المُغيزل قاتلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

مغيزل جبل دقيق فيما ذكر الحرمازي. والمغيزل هو اسم مكان معروف.

وقلنَ تَروّحْ لا تكنْ لكَ ضيعةًوقلبكَ لا تشغلْ وهُنّ شواغلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
ويومٍ كابهام القَطاةِ مُزيّنإليَ صِباهُ غالب ليَ باطلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله كابهام القطاة، يعني قصيراً كقصر إبهام القطاة، وإنما المعنى في قصر اليوم، يقول: كنا في لهو

وسرور، فقصُر يومنا فيه، لانّا لم نشتف من لهونا فيه، فلذلك نسبه إلى القِصر.

لهوتُ بجنّيّ عليهْ سُموطُهُوإنْسُ مجاليهِ وأنسُ شمائلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

السموط عقود اللؤلؤ. قال: والسموط هي القلائد، يقول: هي مُثناة بعضها على بعض. قال: ومجاليه،

ما يحسن أن يبرُز مثل الوجه واليدين.

فما مُغزِل أدماء تحنو لشادِنكطوقِ الفتاةِ لمْ تشدّدْ مفاصلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله فما مغزل، يعني ظبية غزالها، وأدماء بيضاء في ظهرها جُدّتان إلى الخضرة. والسواد سوداء

المقلة والمدامع. وتحنو تعطف، وقوله شادن، يقول ولد قد تحرك وقارب الفِطام، وقوله كطوق الفتاة،

يريد في بياضه وتثنيه، وذلك إذا عطف نفسه، قال وهو أحسن ما يكون إذا كان كذلك. ثم قال: لم

تُشدد مفاصله، يقول هو ضعيف بعد، يقول: هذا الخشف صغير لم تُشدد مفاصله.

بأحسن مِنها يومَ قالتْ أناظرإلى الليل بعضَ النّيل أم أنتَ عاجلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
فلو كانَ هذا الحبّ حُبا سلوتُهولكنه داء تعودُ تقابلُهْ
ولمَ أنسَ يوما بالعقيقِ تخايلتْضُحاهُ وطابت بالعشيِ أصائلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
رُزقنا به الصيدَ الغزيرَ ولم أكنْكمن نبلُهُ محرومة وحبائلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
ثواني أجياد يُودّعنَ مَنْ صحاومَنْ بثّهُ عنْ حاجةِ اللهو شاغلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
فأيهاتَ أيهات العقيقُ ومَنْ بهِوأيهات وصلٌ بالعقيقِ تُواصلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
لنا حاجةُ فانظرْ وراءكَ هلْ تَرىبروضِ القَطا الحيّ المُروّحَ جاملهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
رِعانُ أجاً مثلُ الفوالجِ دونهمْورملٌ حَبتْ أنقاؤهُ وخمائلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله رعان واحدها رعن وهو أنف الجبل. وأجا جبل. وقوله ورمل حبت، يقول: أشرفت هذه لرّمال

فعلت لارتفاعها. وقوله وخمائله، الخميلة أرض سهلة تُنبت ويخالطها رمل.

رددنا لِشعثاءَ الرسولَ ولا أرىَكيَومئذٍ شيئا تُردّ رسائلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

ويروى وجدنا لَشَعثاء. شَعثاء امرأة من بني كعب بن مالك بن حنظلة.

فلوْ كُنتَ عندي يومَ قَو عَذَرْتَنيبيوم زَهتني جنّهُ وأخابلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله زهتني يعني استحفّتني. وقو موضع كانوا يجتمعون فيه فيتحدثون ويلهون، وجنّه وأخابله، يريد

جنون الشباب ومرحه، فهذا الذي استخفه حتى لها وطرب. ويروى شمسه وأخابله.

يقُلنَ إذا ما حلّ دَينُكَ عندناوخير الذي يُقضيَ منَ الدّين عاجلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
لكَ الخير لا نقصيكَ إلا نسيئةمنَ الدين أو عرضا فهل أنتَ قابلهْ
أمنْ ذِكرِ ليلىَ والرسومٍ التي خلتْبنعفِ المُنقّى راجعَ القلب خابلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

يقول: أمن ذِكر ليلى، هذه المرأة وذكر الرسوم التي خلت، يريد التي مضت، قال: والرسوم آثار

الديار وما بقي منها ومن معالمها، هاج شوقك.

عشيّةَ بعنا الحلمْ بالجهلْ وانتحتْبنا أريحياتُ الصّبَى ومجاهله
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
وذلكَ يومٌ خيرهُ دونَ شرهَتغيّبَ واشيهِ وأقصرَ عاذلُهْ
وخرق منَ الموماةِ أزورَ لا تُرىمن البُعد إلا بَعدَ خمس مناهلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله وخرق، هي الأرض الواسعة البعيدة الأقطار، وهي النواحي، تتحرق فيه الريح من سعته، قال:

وهي الموماة أيضا. قال: وإنما جاز له أن يأتي بلفظين في معنى واحد، لآن اللفظ إذا اختلف وإن جاء

جميعاً بمعنىً واحد، جاز. فإذا اختلف اللفظ استحسنوه، يعني خرقاً، ويعني موماة، وهما جميعاً

الأرض الواسعة. وقوله أزورَ أي اعوجّ طريقها في جانب، لا تستقيم الطريق إليه. والمنهل الماء.

ازور مال عن القصد.

قطعتُ بشَجعاء الفؤادِ نَجيبَةمَروحٍ إذا ما النَسعُ غُرّزَ فاضلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله بشجعاء الفؤاد، يعني ناقة جزلة ماضية، قطعت هذا الطريق الطويل بها. وقوله إذا ما النسع

غُرّز فاضله، يقول: إذا ضمرت قلق نسعها وطال، فيُشد بعروةٍ ثالثة، ثم يُغرّز فضوله بعد، وإنما

أخبرك أنها قد أنضاها السفر، فأضمر جسمها، حتى صارت إلى تلك الحال، وذلك كما قال الممزق

العبدي:

وقدْ ضمرتْ حتى التقى مِنْ نُسوعِهاعُرى ذي ثلاث لم تكن قبل تلتقي
للشاعر الممزق العبدي، من قصيدة «أرقت فلم تخدع بعيني وسنة»
وقد قلّصتْ عنْ منزل غادرت بهِمنَ الليلِ جوناً لمْ تَفرجْ غياطلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قال: الجون، يريد ها هنا الليل، وغياطله ظلمه. يقول: ارتحلت بليل وتركته، يريد تركت الجون،

ومضت وغادرت، يقول خلّفت الليل إذا أدبر.

وأجلادَ مضعوفٍ، كأنّ عظامهُعُروقُ الرخامىَ لم تُشدّدْ مفاصلُهْ

قوله وأجلاد مضعوف، يعني ولد الناقة حين خدجت به أمه، يريد أزلقت به. يقول: فتركته في

مبيتها، وفي مُعرّسها. قال: والرخامى شجر ينبت في الرخو من الأرضين، له عروق كثيرة بيض

كثيرة الماء تحفر عنه الثيران فتأكلها.

ويَدمى أظلاّها على كُلّ حَرّةإذا استعرضتْ منها حزيزا تُناقلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

أي هي حاذقة بنفي الحجارة إذا مشت. قال: والحزيز من الأرض، الموضع ينقاد ويطول، كثير

الحصى. وقوله تُناقله، يعني تُحسن المشي، يريد أنها تُحسن نقل يديها ورجليها، يقول كيف تضع

يديها ورجليها لأنها مجربه، لذلك، لكثرة سيرها فيه، ومعرفتها به.

أنخنا فسبّحنا ونوّرت السرىبأعرافِ ورد اللونِ بُلق شواكلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله فسبحنا، يريد فصلينا الغداة، والسبحة الصلاة، ويقال السبحة النافلة، وقال الأصمعي: هي

التطوع والفريضة، قال أبو عبد الله: فسبحنا أي استرحنا. قال وينيخُ المعرّسون تلك الساعة، وفي

ذلك الوقت من السحر، وفيه يستريح المسافرون وظهرهم. وقوله بأعراف ورد اللون، يريد الصبح،

وذلك لحمرة الشفق، فلذلك سمّاه ورداء وشواكله يريد جوانبه.

وأنصبُ وجهي للسموم ودونهَاشَماطيطُ عَرضيّ تطيرُ رعابلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله عرضي يريد بُروداً من بُرود اليمن. ورعابله قطعه المتخرفة، وهي الشماطيط أيضاً. قال:

والمعنى في ذلك، أنه تعمم بذلك البرد فمزقته السموم وأيلته. يقول: هذا البرد الذي تعمم به هو خلق.

لنا إبلْ لمْ تستجِرْ غيرْ قومِهاوغيرْ القَنا صُما تهُزُ عواملهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قال: إنما قال هذا، لأن الفرزدق استجار بكر بن وائل، من زياد بن أبي سفيان، حين هرب عند

إنهابه ماله، فكان يطلبه زياد فأجاروه، قال: وفي ذلك يقول الفرزدق:

لقدْ عَدَلتْ أينَ المسيرُ فلمْ تحِدْلعورتها كالحيّ بكر بن وائلِ
رَعتْ مَنبِتَ الضمران مِنْ سَبَل المِعَىإلى صًلبِ أعيارٍ تُرن مساحلِهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله تُرن مساحله يقول تصيح حميره، قال: وسحيل الحمار صوته، والرنه الصوت العالي. وقوله

منبت الضمران، وهو مكان بعيد من محل الحي. قال وذاك أنّ الضمران يبعد نباته. ويروى من بلد

المعى. قال: والمعى أطراف الرمل حيث انقطع في الصلبة من الأرض، وصلبة جمع صُلب. يقول:

فإبلنا من عزّها ومنعتها ترعى حيث شاءت. قال: ومعي واحد الأمعاء.

سقتها الثُريا ديمَة واستقتْ بِهاغُروبَ سِماكيّ تهلّلَ وابلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله سقتها الثريا، يقول: مُطروا بنوء الثريا وهو مكروه. كانوا في الجاهلية يقولون: مُطلانا بنوء

كذا وكذا، فلما أتى الإسلام نهوا عن ذلك. وقالوا هو الشرك، لأن الله تعالى هو الممطر، والديمة من

المطر مطر يدوم اليومين والثلاثة. وقوله واستقت غروب سماكي، يقول: وأعان الثريا أيضاً نوء

السّماك وهو نجم، وقوله تهلل، هو صوت من المطر الشديد، له وقع على الأرض يسمع صوته،

ومنه قولهم: قد أهلّ فلان بالحج، وقد أهل الصبي، إذا وقع من بطنِ أمه إذا صاح.

ترى لحبييهِ رَباباً كأنهُغوادي نَعامٍ ينفُضُ الزِفّ جافلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
تُراعي مطافيلَ المها ويروعُهاذُبابٌ لندى تغريدهُ وصواهلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

المها البقر، ومطافيلها ذوات الأولاد منها. وقوله ويروعها ذباب الندى، يقول: يُفزعها قليل الصوت

من فزعها وفرقها.

إذا حاولَ الناسُ الشؤونَ وحاذروازلازلَ أمرٍ لم تَرُعها زَلازِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
يُبيحُ لها عمرو وحنظلةُ الحِمىويدفعُ رُكنُ الفِرزِ عنها وكاهلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

الفرز سعد بن زيد مناة. وقوله يبيح، يقول: يُخلّي لها باحة الدار. قال: والباحة الساحة. يقال باحة

وساحة وعرصة بمعنى واحد. وحنظلة ابن مالك بن زيد مناة. والركن ركن القوم وكهفهم. وعمرو بن

تميم.

بَني مالِكِ مَنْ كانَ للحيّ مَعقِلاإذا نظرَ المكروبُ أينَ معاقلِهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

يريد الملجأ الذي يُتحصّن فيه.

بذي نجَبٍ ذُدنا وواكلَ مالكٌأخا لم يكنْ عندَ الطعانِ يُواكلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
تفُشّ بنو جوخي الخزيرَ وخيلناتُشظَي قلالَ الحَزنِ يوم تُناقِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله تفش الخزير، يريد تُخرج الجشاء. وخيلنا تُشطي قلال الحزن جمع قلة، وقلة الجبل أعلاه، أي

تُكسّر هذه الحجارة بحوافرها. قال: وقلال الحزن أعاليه، ويروى مما تُناقله.

أقمنا بما بين الشربةِ والمَلاتُغنيّ ابن ذي الجَدّينِ فينا سَلاسِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

ويروى أقمنا وسرنا بالشربة. قوله ابن ذي الجدين، يعني بسطام بن قيس. يقول: هو فينا أسير في

القيود. قال أبو عبيدة: وإنما سُمي عبد الله بن همام ذا الجدين، أي هو ذو الحظين. قال: وهو جد

بسطام

بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله بن همام. قال خِراش: إنما سُمي ذا الجَديْن،

لأن قائلا قال لعبادي: إنه لذو جَدّ، أي بخت وحظ ونصيب من قسم. فقال لهم العبادي: إي والله وذو

جَدّيْن ويروى أقمنا على رأس الشرَبّة.

ونحنُ صَبَحنا الموتَ بِشرا ورهَطَهصرُاحاً وجاد ابني هُجيمةَ وابِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله بْشرا، يريد بِشر بن عبد عمرو بن بِشر بن عمرو بن مَرثد. قتله سُويد بن شهاب عم عُتيبة بن

الحارث بن شهاب، وابنا هجيمة قيس والهرماس ابنا عباس، قتلهما عُتيبة بن الحارث. وقوله وابله،

يريد وابل الموت، يقول أمطرهم الموت جَوداً.

ألا تسألونَ الناسَ مَنْ يُنهلُ القَناومَنْ يمنعُ الثّغرَ المخوفَ تلاتلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله يُنهل القنا، يعني يوردها فيسقيها الدماء بالطعن، كما تُنهل الإبل إذا عطشت فتروى من الماء،

فضربه مثلا للدم. وقوله الثغر، هو الموضع الذي يخاف العدو من ناحيته، وتلاتله شدائده.

لنا كُلّ مشبوبٍ يُروى بِكفّهجناحا سِنان دَيْلَميّ وعاملهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

المشبوب الذي إذا دعوته إلى شيء أجابك إليه، وهو المُرتاع والمُرتاح. قال أبو سعيد: هو الذكي

الملتهب، شبهه بنار تلتهب. وجناحا السنان طرفاه.

يُقلّصُ بالفضلين فَضل مفُاضَةوفضل نجاد لمْ تُقطعْ حمائلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «إليك كلفنا كل يوم هجيرة»
وعَمّي رئيسُ الدّهم يومَ قُراقرٍفكانَ لنا مرباعهُ ونَوافلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح نقائض جرير والفرزدق»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.