تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا» من شعر الفرزدق، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَذَكّرَ هذَا القلبُ منْ شَوْقِهِ ذِكَرَا، ... تَذَكّرَ شَوْقاً لَيْسَ نَاسِيَهُ عَصْرَا

تَذَكّرَ ظَمْيَاءَ الّتي لَيْسَ نَاسِياً، ... وَإنْ كانَ أدْنَى عَهدِهَا حِججاً عشرَا

وَمَا مُغْزِلٌ بِالغَوْرِ غَوْرِ تِهَامَةٍ ... تَرَعّى أرَاكاً مِنْ مَخارِمِها نَضْرَا

مِنَ العُوجِ حَوّاءَ المَدامعِ تَرْعَوِي ... إلى رَشَأٍ طِفْلٍ تَخالُ بهِ فَتْرَا

أصَابَتْ بِأعلى الوَلْوَلانِ حِبَالَةً، ... فما استَمسكَتْ حتى حسبنَ بها نَفرَا

بِأحْسَنَ مِنْ ظَمْيَاءَ يَوْمَ لَقيتُها، ... وَلا مُزْنَةٌ رَاحَتْ غَمامَتها قَصْرَا

وَكَمْ دُونَها مِنْ عاطِفٍ في صرِيمةٍ ... وَأعداءِ قَوْمٍ يَنذُرُونَ دَمي نَذْرَا

إذا أوْعَدُوني عِنْدَ ظَمْيَاءَ سَاءَهَا ... وَعيدي وَقالَتْ: لا تقولوا لَه هُجْرَا

دَعاني زِيَادٌ للعَطَاءِ وَلَمْ أكُنْ ... لأقرَبَهُ ما سَاقَ ذُو حَسَبٍ وَفْرَا

وَعِنْدَ زِيَادٍ لَوْ يُرِيدُ عَطَاءَهُمْ ... رِجَالٌ كَثيرٌ قَدْ يَرَى بهمُ فَقْرَا

قُعُودٌ لَدى الأبْوَابِ طُلاّبُ حاجَةٍ ... عَوَانٍ مِنَ الحَاجات أوْ حاجةٍ بِكَرا

فَلَمّا خَشِيتُ أنْ يَكُونَ عَطاؤهُ ... أداهِمَ سُوداً أوْ مُحَدْرَجَةً سُمَرا

فَزِعْتُ إلى حَرْفٍ أضَرّ بِنَيّهَا ... سُرَى الليلِ وَاستعرَاضُها البلَدَ القَفرَا

تنفس من بهوٍ من الجوف واسع ... إذا مدَّ حيزوماشراسيفها الضفرا

تَرَاهَا إذَا صَامَ النّهَارُ كَأنّمَا ... تُسامي فَنيقاً أوْ تُخالِسُهُ خَطْرَا

تَخوضُ إذا صَاحَ الصّدى بعد هَجعَةٍ ... مِنَ اللّيْلِ مُلتَجّاً غياطِلُهُ خَضرَا

وَإنْ أعرَضَتْ زَوْرَاءَ أوْ شَمّرَتْ بهَا ... فَلاةٌ تَرَى مِنها مَخارِمَها غُبْرَا

تَعادَينَ عَنْ صُهْبِ الحَصَى وكأنّما ... طَحَنّ بهِ من كلّ رَضرَاضَةٍ جَمرَا

عَلى ظَهرِ عَادِيٍّ كَأنّ مُتُونَهُ ظُهُورُ ... لأىً تُضْحي قَياقيُّهُ حْمْرَا

وكم من عَدُوٍّ كاشْحٍ قَد تجاوَزَتْ ... مَخافَتُه حَتى يكونَ لهَا جَسْرَا

يَؤمّ بهَا المَوْمَاةَ مَنْ لَنْ تَرَى لَهُ ... إلى ابنِ أبي سُفيَان جاهاً وَلا عُذْرا

وَحِضْنَينِ مِنْ ظَلْمَاءِ لَيْلٍ سرَيتُهُ ... بأغيَدَ قد كانَ النّعاسُ لَهُ سُكْرَا

رَمَاهُ الكَرَى في الرّأسِ حتى كأنّهُ ... أمِيمُ جَلامِيدٍ تَرَكْنَ بِهِ وَقْرَا

جَرَرْنَا وَفَدّيْنَاهُ حَتى كَأنّمَا ... يَرَى بهَوَادي الصّبحِ قَنْبَلَةً شُقرَا

مِنَ السّيْرِ وَالإسْآدِ حَتى كَأنّما ... سَقَاهُ الكَرَى في كلّ مَنزِلَةٍ خَمرَا

فَلا تُعْجِلاني صَاحِبَيّ، فَرُبّمَا ... سَبَقْتُ بِوِرْدِ المَاءِ غادِيَةً كُدْرَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استمسكت: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
  • العوج: عوج: العَوَجُ: الِانْعِطَافُ فِيمَا كَانَ قَائِمًا فمالَ كالرُّمْحِ وَالْحَائِطِ؛ والرُّمْح وكلُّ مَا كَانَ قَائِمًا يُقَالُ فِيهِ العَوَجُ، بِالْفَتْحِ، وَيُقَالُ: شَجَرَتُكَ فِيهَا عَوَجٌ شَدِيدٌ. قَالَ الأَزهري: وَهَذ … (لسان العرب)
  • الولولان: وَلْوَلَ: الوَلْوَالُ: البَلْبالُ. ووَلْوَلَت المرأَةُ: دَعَتْ بالوَيْل وأَعْوَلَتْ، وَالِاسْمُ الوَلْوَالُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأَنَّ أَصْواتَ كِلابٍ تَهْتَرِشْ، ... هاجَتْ بِوَلْوَالٍ ولَجَّتْ فِي حَرَشْ قَالَ ابْنُ بَ … (لسان العرب)
  • بالغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا … (لسان العرب)
  • ترعوي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • شوقه: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته