من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
وهذا حديث يوم أقرُنَ
قال أبو عبيدة، حدثنا دراوس، أحد بني معبد بن زرارة، قال: غزا عمرو بن عمرو بن عدس، فأغار
على بني عبس، فأخذ إبلا وسبي، ثم أقبل حتى إذا كان أسفل من ثنية أقرن، نزل فابتنى بجارية من
السبي، ولحقه الطّلب، فاقتتلوا، فقتل أنس الفوارس بن زياد العبسي عمرا، وانهزمت بنو مالك بن
حنظلة ويقال: إنّ عمرو بن عمرو فارس بني مالك بن حنظلة، فقتلت حنظلة بن عمرو بن عمرو،
وقال بعضهم قُتل في غير هذا اليوم. وارتدّوا ما في أيدي بني مالك. فنعى جرير على بني دارم ذلك
فقال:
هل تذكرونَ على ثَنيّةِ أقْرُنٍأنسَ الفوارس يومَ يهوي الأسلعُ
وكان عمرو أسلع يعني أبرض. وقال جرير أيضاً:
أتنسَوَنَ عَمرا يومَ بُرقَةِ أقْرُنٍوحنظلةَ المقتول إذ هويَا معا
قال: وكانت أم سماعة بن عمرو بن عمرو، من بني عبس، فزاره خاله، فقتل خاله بأبيه، ففي ذلك
يقول المسكين الدارمي:
وقاتلُ خالِهِ بأبيهِ مِناسَماعَةَ لم يَبِعْ حَسَباً بِمالِ
قال الأصمعي: والذي تناهى إلينا من علم ذلك، أنهم أخطأوا الثنية، وأخذوا المهواة، فسقطوا من
الجبل، ففي ذلك يقول عنترة بن شداد العبسي:
كأنّ السرايا بين قَوّ وصارَةٍعَصائِبُ طير ينتَحينَ لمَشربِ
شفى النفسَ مني أو دنا مِنْ شِفائهاتهورهُمْ مِن حالِق مُتَصَوبّ
وقد كنتُ أخشى أن أموتَ ولمْ تقُمْقَرائِبُ عمروٍ وسطَ نوحِ مُسَلبِ
التسليب لُبس المسوح وترك الزينة.
وعِمرانُ يومَ الأقرَعَينْ كأنماأناخَ بذي قُرطَين خُرس خَلاخلُهْ
يعني عمران بن مرّة بن دُبّ بن مرّة بن ذُهل بن شيبان، أسر الأقرع ابن حابس بن عقال بن محمد
بن سفيان مُجاشع.
ولم يبقَ في سيف الفرزدقِ محمَلٌوفي سيف ذَكوانَ بنِ عمرو محَامِلُهْ
قال: ذكوان بن عمرو من بني فُقيم بن جرير بن دارم، قتل غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال،
أبا الفرزدق.
هوَ القينْ يُدنيِ الكيرَ مِنْ صَدَإ استِهِوتعرفُ مَسّ الكَلبتينْ أناملُهْ
ويرضعُ مَنْ لاقى وإنْ يلقَ مُقعدَايقودُ بأعمىَ فالفرزدقُ سائِلُهْ
إذا وضع السربالَ قالتْ مجاشِعْلهُ منكبا حوضِ الحمارِ وكاهِلُهْ
وأنتَ ابن ينخوبية من مجاشعتخضخضَ مِنْ ماء القيونِ مفاصِلُهْ
على حفرِ السيدانِ لاقيت خِزيَةويومَ الرحا لم يُنق ثوبكَ غاسلُهْ
وقدْ نَوخَتها مِنقَر قدْ عَلِمتمُبمُعتَلج الدأيَينْ شُعر كَلاكلُهْ
يعني رجلاً مأزراً أشعر. ويروى الدأيات.
يفرجُ عِمرانُ بن مرة كينهاوينزو نزاء العيرِ أعلقَ حابلُه
قال: عمران بن مرة من بني منقر بن عبيد، وهو الذي كذب عليه جرير، ورماه بجعثن أخت
الفرزدق، وكان جرير يستغفر ربه، مما قاله لها، وما رماها به من الكذب. وكانت جعثن إحدى
الصالحات فيما بلغنا عنها.
أصَعْصَعَ ما بال أدعائكَ غالباًوقدْ عرفَتْ عيني حُبيرْ قَوابِلُهْ
أصَعْصَعَ أينَ السيفُ عَنْ مُتَشَمسٍغَيور أربتْ بالقُيون حَلائَلُهْ
قوله أبت بالقيون حلائله، أربت يقول أقامت لزمنه لا يبرحنه، عن متشمس، يعني أباه ناجية بن
عقال.
وتزعُمُ ليلى مِنْ جُبيرْ بريئةوقدْ ضَهلتْ في رحم ليلى ضَواهلُهْ
وزاوَلَ فيها القَين محبوكَةَ القَفاكما زاولَ الكُردوسَ في القدر ناشلُهْ
الكردوس العظم الضخم، والكردوس أيضاً الكتيبة الضخمة.
أحارثُ خُذ من شئتت منا ومنهُمُودَعنا نقِس مجداً تعدُّ فواضلهْ
الحارث بن أبي ربيعة المخزوميّ.
فما في كتاب اللهِ تهديمُ دارِنابتهديمِ ماخور خبيث مَداخلُهْ
قوله: فما في كتاب الله تهديم دارنا، عنى الحارث بن عبد الله المخزومي، وهو القُباع. وكان ولي
البصرة، وكان متنسكاً. يروى عنه الفقه، قال: فلما تهاجى جرير والفرزدق، فقام جرير بالمربد، وقام
الفرزدق في المقبرة، أرسل الحارث إلى الدارين اللتين كانا ينزلانهما، فشعّث منهما لينتهيا. فقال
الفرزدق:
أحارثُ داري مَرتينْ هَدمتَهاوأنتَ أبنُ أخت لا تخُافُ غَوائلُهْ
وقد كان القباع أراد هدم دار الفرزدق، في شيء بلغه، ثم إنه كُلم فيه، وهرب الفرزدق، وقال في هربه:
وقبلكَ ما أعيَيتُ كاسرَ عَينهِزياداً فلم تقدرْ عليّ حَبائلُهْ
فآليتُ لا آتيهِ تسعينَ حِجّةولو كُسرتْ عين القُباعِ وكاهِلُهْ
قوله فآليت، يقول فحلفت، يقال آلى فلان وذلك إذا حلف قال: وكان عبّاد بن الحصين، أبو جهضم
الحبطي، على أحداث البصرة، فأعان جريرا على الفرزدق، وهو الذي أعار جريرا الدرع والفرس
لمّا وقفا يتهاجيان، فقال الفرزدق في ذلك:
أفي قَمَليّ مِنْ كُليب هَجَوتهُأبو جَهضمَ تغلى عليّ مُراجلُهْ
وفي مخدعَ منهُ النّوارُ وشربُهُوفي مخدَع أكيارهُ ومَراجلهْ
تميلُ بهِ شربُ الحوانيتِ رائحاإذا حرّكتْ أوتارَ صَنْج أناملهْ
ولستَ بذي دَرءٍ ولا ذي أرومَةوما تُعط مِنْ ضَيم فإنك قابلهْ
جزعتُم إلى صَنّاجَة هَرَويّةٍعلى حينِ لا يلقى معَ الجدّ باطلهْ
إذا صقلوا سيفاً ضربنا بِنَصلهِوعادَ إلينا جَفنهُ وحمائلهْ
يقول: هم قيون، فإذا صقلوا السيوف، ضربنا بها، وصارت جفونها إلينا كما قال:
تصفُ السيوفَ وغيركمْ يَعصى بهايا أبنَ القُيونِ وذاك فعلُ الصّيقَلِ
وقال جرير للفرزدق والبعيث:
ذكرتُ وِصالَ البيضِ والشّيْبُ شائِعودارُ الصّبا مِنْ عَهدهِن بَلاقعُ
قوله والشيب شائع، يقول: متفرق في الرأس، ومنه قولهم: قد شاع
الحديث، وذلك إذا تفرق وانتشر، وقوله بلاقع، يقول ودار الصبا بلاقع منهن، والبلاقع القفار من الأرض المستوية.
أشَتّ عِمادُ البَينْ واختلفَ الهَوىليقطعَ ما بينْ الفريقينْ قاطعُ
ويروى أشتّت ديار الحي، قوله أشتّ يريد تفرّق، وعماد البين، يقول: لما همّوا بالبين قرّضوا
أبنيتهم.
لعلّكَ يوما أنْ يُساعفَك الهَوىفيجمعَ شعبيْ طيّه لكَ جامعُ
الشعب الحي العظيم في المُرتبع، يعني شعبه وشَعبَ التي نأت عنه، يقول لعل الحَيِّين يجتمعان،
والطّيّة المذهب.
أخالدَ ما مِنْ حاجَه تَنبري لنابِذِكراكِ الاّ أرفضّ منيّ المَدامعُ
قوله تنبري لنا تعرض لنا. وقوله ارفض يعني انقطع وتفرّق.
وأقرضتُ ليلى الودّ ثُمّتَ لمْ تُردْلتجزيَ قرضي والقروضُ ودَائعُ
سَمَتْ لكَ مِنها حاجة بين ثَهمَدومَذعى وأعناقُ المَطيّ خَواضِعُ
مذعى ماء لبني جعفر بن كلاب بوضح الحمى، قال أبو عبد الله: ومذعى بفتح الميم، سَمت،
ارتفعت. وخواضع يقول: المطي واضعة رءوسها، مادة اعناقها، وذلك لاعتماد السير.
يسُمنَ كما سامَ المَنيحانِ أقدُحانخَاهُنّ مِنْ شَيبانَ سَمح مخُالعُ
قوله يسمن يريد في سيرهن، قال: والسوم الاستقامة على سنن الطريق. والمنيحان قِدحان يدخلان
في القداح، وذلك لتكثر بهما القِداح، فإذا خرج المنيح رد، حتى يخرج ما له نصيب.
قال: ومعنى سام هاهنا قصد، قال: فشبّه انضمام الركب،
واجتماعهم، باجتماع القِداح، وانضمام بعضها إلى بعض، ومُخالع يريد مُقامراً،
قال أبو الله: مخالع مقامر بخلعته، ولا يقال لكل مقامر مخالع حتى يقامر بخلعته.
فهلاَ اتّقيتِ اللهَ إذْ رُعْتِ محرِماسرى ثم ألقى رَحلَهُ فهوَ هاجع
ومِنَ دونه تيهِ كأنّ شِخاصَهايحُلْنَ بِأمثالٍ فهُنّ شَوافِعُ
قوله شخاصها يريد الذي يرتفع فيها من جبل وأكمة، وقوله يحلن، يريد يتحركن قوله بأمثال يريد
بمثلهن، فهن شوافع يقول تراهن اثنين اثنين قال: الشفع الزوج، والوتر الفرد وذلك فعل السراب،
ليس ثم تحرّك، وترى الشخص شخصين. أي بينك وبينه تيه، أي قفار مُضلّة.
تحِنُ قَلوصي بعدَ هَدْء وهاجَهاوَميضٌ على ذاتِ السلاسلِ لامِعُ
يقول: شاقها وميض برق، يعني طربت واستخفت للمطر.
فقلتُ لها حِنّي رُويدا فإننيإلى أهلِ نجدٍ مِنْ تهَامَةَ نازِع
تغيّضُ ذِفْراها بجونٍ كأنهكُحيلٌ جرى في قُنفُذِ اللّيتِ نابِعُ
ويروى تفيّض بالفاء، أي تسيل، وبالغين أي كأنها تُنقصه من موضعه، وهما روايتان، وقوله تفيّض
ذفراها، يعني تسيل ذفراها، قال: والذفرى ما خلف الأذن من القفا، وقوله بحون، يريد بعرق أسود،
وقوله كُحيل، هو القطران، شبه ما يسيل من ذفراها بالقطران الردي، لأنه أسود، يعني يسيل من
الذفرى، وقوله جرى يعني العرق. قال: وقنفذ الليت، خلف أذنها من قفاها. ونابع قاطر. قال أبو
جعفر، أحمد بن عبيد: القنفذ هو الذفري.
ألا حَيّيا الأعرافَ مِنْ مَنبتِ الغَضاوحيث حَبا حولَ الصرّيفِ الأجارعُ
ويروى الطريف، الصريف فوق النباج بفرسخين حبا أشرف،
والأجارع رمال، واحدها أجرع.
سَلمتَ وجادتْك الغُيوثُ الرّوابعُفأنّكَ وادٍ للأحبّةِ جامعُ
فلم أرَيا ابنَ القَرْمِ كاليومِ مَنظَراتجَاوَزَهُ ذو حاجة وهوَ طائعُ
أتنسينْ ما نَسري لحُبّ لقائكمْوتهجيرنَا والبيدُ غُبرٌ خواشِعُ
بَني القَين لاقيتُمْ شُجاعاً بهَضْبةَرَبيبَ حِبال تَتقيهِ الأشاجعُ
قال: الأشاجع جمع أشجعة، وأشجعة جمع شجاع، والشجاع ضرب من الحيّات، شديد الإقدام.
فإنكَ قَينْ وابنُ قَينين فاصْطَبرْلذلكَ إذْ سُدّتْ عليكَ المَطالعُ
ولمّا رَأيتُ الناسَ هرّتْ كلابهُمْتشَيعتُ إذ لم يحمِ إلا المُشايعُ
قال: المشايع الجري المقدم، الذي لا يبالي من لقي، تشنعت تنكّرت.
وجهّزتُ في الآفاق كُلّ قصيدَةشَرودٍ ورودٍ كُلّ رَكب تُنازِعُ
قوله شرود، يعني تذهب في الآفاق، كما يشرد البعير الناد على وجهه، ورود يعني ترد المياه على
كل قوم في ناديهم ومحلّتهم، فتملا كل بلد.
يجُزنَ إلى نَجرانَ مَنْ كانَ دونَةُويظهرنَ في نجد وهُنّ صَوادعُ
قوله وهن صوادع، يقول يشققن وسط الأرض، لا يعدلن يمنة ولا يسرة، قال: وهو مأخوذ من قول
الرجل للرجل الذي يسبح في الماء، مرّ يشق الماء شقا، وذلك إذا مرّ مستقيما، وروى أبو عبيدة:
يخضن إلى.
تَعرّضَ أمثالُ القوافي كأنهانجائبُ تعلُو مربداً فتُطالعُ
المربد محبس الإبل الذي تُحبس فيه.
أجئتُمْ تبغّونَ العُرامَ فعِندناعُرامُ لمنْ يبغي العَرامَةَ واسعُ
قال: العرام الشر، والأدنى انه لعارم، مأخوذ من العرامة الكثير الشر.
تَشَمّسُ يربوعُ ورائي بالقَناوعادتُنا الإقدامُ يومَ نُقارِعُ
تشمّس، يقول تأبى أن أضام، وتمنعني أن أنال بمكروه، وكأنه مأخوذ من الفرس الشموس، وهو
الذي يمتنع أن يُمس ويأبى ذلك. وقوله يوم نُقارع، يعني يوم نُجالد ونُضارب ونُقاتل.
لنا جبلٌ صعبٌ عليهِ مَهابةٌمَنيعُ الذرى في الخندفيين فارِعُ
وفي الحيّ يربوع إذا ما تَشَمّسواوفي الهُندُوانيّات للضيم مانعُ
لنا في بني سعد جبالُ حصينةٌومُنتَفَدٌ في باحة العزّ واسعُ
قوله منتفد يعني متسعا. وقوله في باحة العز، يقال من ذلك باحة وساحة، عرصة، كله بمعنى واحد،
وهي ساحة الدار، والموضع بلا بناء يكون فيه.
وتَبذَخُ مِنْ سَعد قُرومُ بِمفزَعبِهم عندَ أبوابِ الملوكِ نُدافِعُ
قوله وتبذخ من سعد قروم، البذخ الصلف والتجبر، يقال من ذلك، ما أبذخ فلاناً، إذا كان متعظماً
متصلفاً، قال: والقرم فحل الإبل الكريم منها، فاستُعير فصُيّر لعظيم القوم وكريمهم ورئيسهم، قال أبو
عبد الله: قروم بمفرع غير معجمة.
لِسَعد ذُرى عادِيّة يهتدى بهاودَرء على مَنْ يبتغي الدرء ضالعُ
قوله ضالع، يعني مائلا عليه، ويقال من ذلك ضلع فلان مع فلان، إذا كان ميله معه ونُصرته له.
وإنّ حِمى لم يحمِهِ غيرُ فَرْتَناوغيرُ ابن ذي الكيرين خَزيان ضائعُ
قوله غير فرتنا، يريد ابن أمَة، يريد البعيث، قال: وفرتنا اسم تُسمّى به الإماء، يُعلمه أن أمّه كانت أمَة.
رَأتْ مالِكٌ نبلَ الفرزدقِ قَصرتعَنِ المجد إذْ لا يأتلي الغَلوَ نازِعُ
قوله نبل الفرزدق قصّرت، يقول قصّر شعره، فلم يبلغ ما يريد من مطالبته، ولسان الرجل هو
سهمه، ونبله، وسلاحه الذي يُناضل به، ويدفع به عن نفسه، والمجد الشرف، والكرم، والمجد كثرة
فعل الخير
تَعرّض حتى أثبتَتْ بينْ خَطمِهِوبين مخَطّ الحاجبينْ القَوارعُ
أرى الشيبَ في وجه الفرزدق قدْ علالهازمَ قِرد رَنّحتهُ الصواقعُ
قال أبو عبد الله: لغة تميم صواقع، وغيرهم صواعق. ويروى في رأس الفرزدق. قوله رنحته،
يقول أدارت رأسه حتى سقط، قال: وهو مأخوذ من قولهم للشارب، إنه لمُرنّح، وقد ترنّح فلان من
الشراب، وذلك إذا شرب فتمايل في مشيه.
وأنتْ ابنُ قينْ يا فرزدق فازدهربِكيركَ إنّ الكيرَ للقينْ نافعُ
قوله ازدهر، يقول احتفظ، استمسك، وهي كلمة نبطية، سرقها من كلام النبط، لحاجته إليها، يقول
النبطي: ازدهر أي استمسك.
فإنكَ إنْ تنفُخْ بكيركَ تَلقَنانُعد القَنا والخيلَ يومَ نُقارعُ
ويروى نُماصع. وروى غيره حي نُفارع.
إذا مُدّ غَلوُ الجَري طاحَ ابن فرتَناوجَدّ التّجاري فالفرزدقُ ظالعُ
وأما بنو سَعد فلو قُلتَ أنصِتوالتُنشدَ فيهم حَزّ أنفكَ جادعُ
رَأيتكَ إذ لم يغنكَ اللهُ بالغِنىلجأتَ إلى قيس وخَدكَ ضارعُ
ويروى رجعت، قال: وذلك أنه كان لجأ إلى الحجاج. وضارع خاضع ذليل.
وما ذاكَ أنْ أعطى الفرزدقُ باستهِبأول ثَعرِ ضَيّعَتهُ مجاشعُ
ألا إنما مجدُ الفرزدق كيرِهُوذُخر لهُ في الجنبتين قَعاقعُ
يريد حديد القين وأداته. قال: والجنبة جلدُ بعير مثل الكنف، يجعل فيه القين ألته، وقعاقع يعني
قعقعة.
يقولُ لليلىَ قينْ صَعْصَعَة اشفَعيوفيما وراء الكير للقينْ شافعُ
لَعَمري لقدْ كانتْ قُفَيرةُ بيّنَتوشِعْرة في عينيكَ إذ أنتَ يافعُ
تَبَينّ في عينيكَ مِن حمرَة استهابُروق ومُصفَر مِنَ اللونِ فاقعُ
ويروى عروق ومصفر. والفاقع الشديد الصفرة، وهو من قوله تعالى: ﴿صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾
إذا أسفرَتْ يوما نساء مجاشعِبدَتْ سَوءة مما تجنُ البَراقعُ
مَناخرُ شانتها القُيونُ كأنهاأنوفُ خَنازيرِ السّوادِ القَوابعُ
القوابع صوت، يقال من ذلك قبع الخنزير إذا صوّت، والقبوع صوت الخنزير ويروى سافتها.
مَباشيمُ عَنْ عبّ الخَزيرِ كأنماتُصوّتُ في أعفاجهنّ الضفادِع
وقدْ قَوستْ أمّ البَعيثِ وأكرهتْعلى الزفر حتى شَنّجتها الأخادعُ
صَبور على عَضَ الهَوان إذا شتتْومغليمُ صيف تبتغي مَنْ تُباضعُ
لقد علمتْ غيرْ الفِياشِ مجاشعِإلى مَنْ تصيرُ الخافقاتُ اللوامعُ
الفياش الجحف، وهو النفخ، وهو أن يفخر الرجل بما ليس عنده، وهو طرف من البذخ بالكذب.
لنا بانيا مجد فبان لنا العُلىوحام إذا احمرّ القَنا والأشاجعُ
قوله إذا احمر القنا والأشاجع، يعني من الطعن. قال: والأشاجع العصب على اليد. يقول فقد احمر
القنا والأشاجع من الطعن بالدم.
أتعدلُ أحسابا كراماً حُماتُهابأحسابكم إني إلى اللهِ راجعُ
لقومي أحمَى في الحقيقة منكمُوأضربُ للجبارِ والنقعُ ساطعُ
ويروى للحقيقة. قوله للجبار، يعني رئيس القوم، قال الشاعر:
وكنا إذا الجبارُ صعّر خدّهُعلينا ضربنا رأسهُ فتقَوّما
والحقيقة ما يلزمك حفظه قال: والنقع الغبار، وهو من قول الله ﷿: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾.
وأوثَقُ عندَ المُردفاتنِ عشيّةلحاقاً إذا ما جرّدَ السيف لامعُ
ويروى المُرهقات، وهي المدركات المُعجلات عن الهرب. يقول: لحقن عند الهرب والنجاء،
وسيجيء حديثه في موضعه.
وأمنعُ جيراناً وأحمدُ في القرىَإذا اغبرّ في المحل النجومُ الطوالعُ
وسامٍ بَدهم غير مُنتفضِ القُوىَرئيس سَلَبنا بَزّهُ وهوَ دارعُ
قوله وسام ورُبّ سام، يعني مرتفع النظر وقوله بدَهم، يعني بجيش كثير العدد. يقال من ذلك: أتانا
فلان في الدّهم، وذلك إذا أتاهم في جمع كثير لا يُحصى. غير منتفض، أي هو مُحكم الأمر.
ندَسنا أبا مَنْدوسةَ القينْ بالقَناومارَ دَمٌ مَن جارِ بَيْبَةَ ناقعُ
قوله ندسنا، يعني طعنّاه ومار يعني جاء وذهب، كما يقال هاج البحر وذلك إذا اضطربت أمواجه
فجاءت وذهبت. وناقع شافٍ مُرو، وأبو مندوسة، مُرّة بن سفيان بن مجاشع، قتلته بنو يربوع في يوم
الكُلاب الأول، وهو يوم قتل شُرحبيل بن الحارث بن عمرو ابن حُجر، آكل المُرار، وقد كتبنا حديثه
في غير هذا الموضع قال: وجار بيبة هو الصّمّة بن الحارث الجُشمي، قتله ثعلبة بن حصبة، في
جوار الحارث بن بيبة بن قُرط بن سفيان بن مجاشع.
ونحنُ نفرنا حاجباً مجدَ قومهِوما نالَ عمرو مجدَنا والأقارع
قوله نفرنا غلبنا. وقد كتبنا قصة حاجب وعُتيبة بن الحارث ومخاطرتهما على بني يربوع، حين
سار إليهم قابوس وحسّان ابنا المنذر، ليقعوا بهم، فكانت الدائرة على قابوس وحسّان، ومن معهما قال:
وقمر وعتيبة حاجباً مائة من الإبل، كانا تخاطرا عليها. وقوله وما نال عمرو مجدنا، يعني عمرو بن
زيد والأقارع يعني ابن حابس وأخاه فراساً.
ونحنُ صَدَعنا هامةَ ابنِ محُرّقفما رقأت تلكَ العيونُ الدوامعُ
قال أبو عبد الله: يروى فلا رقأت. وقوله رقات، يقول: ما احتبست، يقال للرجل إذا دعوا عليه: لا
رقأ دمعك. يقول: لا زال دمعك سائلاً بالمصائب والفجعات فإذا دعوا له قالوا: ما له رقأ دمعه،
والمعنى في ذلك يقول: لا زال فرحاً مسروراً، فدمعه راقيء، يعني محتبس. قال: وابنُ محرّق،
قابوس بن المنذر بن النعمان الأكبر. قال: أسرة طارق ابن حصبة بن أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن
يربوع، يوم طخفة، وقد كتبنا حديثه.
وما باتَ قوم ضامنينَ لنا دماًفتُوفينا إلاّ دِماء شَوافعُ
قوله شوافع، يقول: لا يوفينا إلا دمان من غيرنا بدم واحد منا.
بِمرُهَفَة بَيض إذا هي جردَتْتَألقُ فيهنّ المَنايا اللوامعُ
قوله بمرهفة، يريد مرقّقة بالمسان، يريد هذه السيوف. وقوله
اللوامع، يقول: هذه السيوف لها بريق ولمعان كالبرق.
لقدْ كانَ يا أولادَ خَجْخَجَ فيكُمُمحُوّلُ رَحْلٍ للزُبيرْ ومانعُ
وقدْ كادَ في يوم الحَواري جاركُمْأحاديثُ صمّتْ مِن نَثاها المَسامعُ
وبتُمْ تعشّون الخَزير كأنكمْمُطلّقَةُ حيناً وحيناً تُراجعُ
بُقَبحُ جبريلٌ وجوهَ مجُاشعوتنعى الحَواريّ النجومُ الطوالعُ
إذا قيلَ أيُ الناس شرّ قبيلَةًوأعظَم عارا قيلَ تلك مجاشع
بَني ضَمْضَمِ السّوءاتِ لمّا أقادَكُمْنُبَيْهُ إستها سُدّتْ عليه المَطالعُ
قوله بني ضمضم وهو بنو مجاشع قال: ونبيه رجل كان يعين الفرزدق على جرير، ويروي هجاء
جرير.
فأصبحَ عَوف في السلاح وأصبحتْتَفُشٌ جُشاءات الخَزيرِ مجاشعُ
قوله فأصبح عوف، يعني عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة، قاتل مزاد، وقد مر حديثه فيما
أمليناه، وقوله تفش، يريد تخرج الجشاء.
وما سَلَمتْ منها حُوَيّ ولا نَجَتْفُروجُ البَغايا ضَمْضَم والصعاصعُ
قوله حوي، هو حوي بن سفيان بن مجاشع. قال: وضمضم بن عقال، والصعاصع صعصعة بن
ناجية وولده.
نَدِمْتَ على يوم السّباقَينْ بعدماوهبتَ فلم يوجد لوهيك راقعُ
قال: السباق وادٍ بالدهناء يعني قتل مزاد.
فما أنتمُ بالقوم يوم افتديتُمبِهَ عَنوةً والسمهريّ شوارعُ
فأجابه الفرزدق فقال:
منا الذي اختيرَ الرجالَ سَماحةًوخيراً إذا هبّ الرياحُ الزعازعُ
ومِنا الذي أعطى الرسولُ عَطيّةأسارَى تميمٍ والعُيونُ دَوامِعُ
قال: وذلك أن الأقرع بن حابس كلّم رسول الله ﷺ في أصحاب الحُجرات،
وهم بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، فرد سبيهم وحمل الأقرع الدماء.
ومنا الذي يُعطي المائينَ ويشتريالغوالي ويعلو فضله مَنْ يُدافِع
ومنا خطيب لا يُعابُ وحامِلٌأغرّ إذا التفّت عليهِ المَجامعُ
قوله خطيب، يعني شبّة بن عقال بن صعصعة. قال: والحامل يعني عبد الله بن حكيم بن نافذ من
بني حُوي بن سفيان بن مجاشع، وكان يقال له القرين، والأغر من الرجال، المعروف، كما يُعرف
الفَرس بغرته في الخيل، يقول: فهو معروف في الكرم والجود.
ومنا الذي أحيَى الوئيدَ وغالِبُوعمرو ومنا حاجبُ والأقارعُ
قال: الذي أحيى الوئيد، يعني جده صعصعة بن ناجية بن عقال، وغالب أبوه. قال: وعمرو بن
عمرو بن عدس، قال والأقارع، الأقرع وفراس ابنا حابس بن عقال.
قال اليربوعي، حدثني عقال بن شبة بن عقال بن صعصعة، أنه كان من حديث صعصعة وإحيائه
الوئيد، قال: خرجت باغياً لناقتين عُشراوين فارقين، فرفعت لي نار، فسرت نحوها، وهممت
بالنزول، قال: فجعلت النار تُضيء مرة وتخبو أخرى، فلم تزل تفعل ذلك حتى قلت: اللهم إن لك
علي إنْ بلّغتني هذه النار الليلة، ألا أجد أهلها يوقدونها لكربة يقدر أن يُفرجها أحد من الناس، إلا
فرّجتها عنهم. فلم أسر إلا قليلاً، حتى انتهيت، فإذا صرم من بني أنمار بن هُجيم بن عمرو بن تميم،
وإذا شيخ حادر أشعر يوقدها في مقدّم بيته، والنساء قد اجتمعن إلى امرأة ماخض، قد جبستهم ثلاث
ليال، فسلمت، فقال لي الشيخ: مَن أنتَ؟ قلت أنا صعصعة بن ناجية. قال: مرحبا بابن سيدنا، ففيم
أنتَ يا ابن أخي؟ قلت: في بغاء ناقتين لي فارقين عمي علي أثرهما. قال: وقد وجدتهما، وقد أحيى
الله بهما أهل بيت من قومك، وقد نتجناهما، وعطفنا إحداهما على الأخرى، وهما تانّك في أدنى
الإبل. قال: قلت لمَ توقد نارك منذ الليلة؟ قال: أوقدها لامرأة ماخض قد جبستنا منذ ثلاث ليال. قال:
وتكلم النساء فقلن: قد جاء، قد جاء، يعنين الولد. قال الشيخ: إن كان غلاماً فوالله ما أدرى ما أصنع
به، وإن كانت جارية فلا أسمعنّ صوتها أقتلنها. قلت يا فل ذرها، فإنها ابنتك، ورزقها على الله،
وقلت: أنشدك الله، قال: إني أراك بهات حفيّا فاشترها مني. قلت: فإني أشتريها منك. قال: ما
تعطيني. قلت أعطيك إحدى ناقتيّ. قال لا قلت: أزيدك الأخرى،
فنظر إلى جملي الذي كان تحتي، فقال: لا، إلا أن تزيدني جملك هذا، فإني أراه حسن اللون، شاب
السن. قلت: هو لك والناقتان على أن تُبلغني عليه أهلي. قال: قد فعلت، فابتعتها منه بلقوحين وجمل،
وأخذت عليه عهد الله وميثاقه، ليُحسنن برها وصلتها ما عاشت، حتى تبين عنه أو يدركها الموت
قال: فلما برزت من عنده، حدّثت نفسي فقلت: إن هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب، وقلت: اللهم إن
لك ألا أسمع برجل من العرب يريد أن يئد ابنة له، إلا اشتريتها منه بلقوحين وجمل. قال
وبُعث - النبي ﷺ وقد أحييت مائة موءودة إلا أربعاً، ولم يشركني في ذلك أحد
من العرب، حتى أنزل الله ﷿ تحريم ذلك في القرآن: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ
نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً﴾
قال اليربوعي: وحدثني أبو شيبة القرشي، ثم الزهري، يرفع الحديث إلى صعصعة، أنه أحيى
ثلاثمائة موءودة إلا أربعاً.
رجع إلى شعر الفرزدق:
ومنا غَداةَ الرّوع فِتيانُ غارةإذا مَتعتْ تحتَ الزجاج الأشاجعُ
قوله متعت، يريد ارتفعت بالسيوف بعد الطعان بالرماح، قال: والأشاجع عصب ظاهر الكف.
ومنا الذي قادَ الجيادَ على الوَجالنَجرانَ حتى صبّحتها النزائعُ
قال: وإنما أراد عمرو بن حُدير بن المُجبر، والمجبر هو سلمى بن جندل بن نهشل. قال: والأقرع
بن حابس أغار على أهل نجران، وقد كتبنا حديثهما، والوجا الحفا. والنزائع من الإبل والخيل التي
نُزعت من هاهنا إلى هاهنا فقد تُخيرت.
أولئكَ آبائي فجئني بمثلهمإذا جمعتنا يا جريرُ المَجامِع
نموني فأشرقتُ العَلايةَ فوقكمْبحُور ومنا حامِلونَ ودافِعُ
والعلاية، يقول أعلو وأقهر الناس، ويروى العلاءة.
بهِمْ أعتلي ما حمّلَتني مجُاشِعُوأصرعُ أقراني الذينَ أصارِعُ
فيا عجبي حتى كُليبُ تسُبّنيكأنّ أباها نهشلَ أو مجاشِعُ
أتفخرُ أنْ دقّتْ كُليبُ بنهشلوما مِنْ كُليبَ نهشل والربائعُ
قال: الربائع ربيعة الكبرى ابن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهم رهط علقمة بن مالك بن زيد، وهم
رهط المغيرة بن حبناء. ورهط أبي بلال مرداس بن أدية، وعروة بن أدية، وربيعة الصغرى، وهو
ربيعة بن مالك بن حنظلة، وهم حنظلة، وهم رهط حنتف بن السجف، وهو قاتل حُبيش بن دلجة
القيني، وكان مروان بعثه إلى أهل المدينة، ليعمل بهم ما عمل بهم مسلم بن عقبة المري، قاتل أهل
الحرة. قال: فكل واحد منهم عم صاحبه.
ولكنْ همُا عمّايَ مِنْ آل مالكِفأقْع فقدْ سدّتْ عليك المطالعُ
قوله فأقع، يقول: اقعد على إستك، كما يُقعي الكلب.
فإنكَ إلا ما اعتصمتَ بنهشللمُستَضعف يا بنَ المَراعَة ضائعُ
إذا أنتَ يا أبن الكلبِ ألقتكَ نهشلولم تكُ في حلْف فما أنتَ صانعُ
ألا تسألونَ الناسَ عنا وعنكمَإذا عظّمتْ عندَ الأمورِ الصناتع
تعالَوا فعُدوا يعلمِ الناس أينالصاحِبهِ في أول الدهر تابعُ
وأيُ القَبيلَينْ الذي في بيوتهِمعِظامُ المَساعي واللهَى والدسائعُ
قال: اللهى في مذهب جمع والدسائع العطايا، وأصل اللهوة من الطعام تُلقّمُها الرحا.
وأينَ تُقضي المالِكان أمورهَابحَق وأينَ الخافقاتُ اللوامعُ
المالكان يعني مالك بن زيد بن تميم، ومالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن تميم.
وأينَ الوجوهُ الواضِحاتُ عَشيّةعلى البابِ والأيدي الطّوال النوافعُ
ويروى الواضحات ومنهم الحكومة والأيدي. قال: بعث الله تعالى محمداً ﷺ
والأقرع ابن حابس حكم العرب في كل موسم، وهو أول من حرّم القمار، وكانت العرب تتيمن به،
ذكر ذلك الأصمعي وأبو عبيدة.
تَنَحّ عن البَطحاء انّ قديمَهالنا والجبال الباذَخاتُ الفوارعُ
أخذنا بآفاقِ السماء عليكمُلنا قَمَراها والنجومُ الطوالعُ
قوله لنا قمراها أراد الشمس والقمر، فغلّب المذكر مع حاجته إلى إقامة البيت، وذلك كما قيل الأبوان
للأب والأم.
لنا مًقرَم يعلُو القُرومَ هَديرهُبِذْخ كل فَحلٍ دونهُ مُتَواضعُ
ويروى يعلو الفحول. ويروى كل قرم. وهذا أصح وأقوم. قال: والمقرم الفحل الذي لم يحطم،
يركب، هو كريم على أهله، وذلك الأصل، ثم نُقل إلى أن قيل في الأنس مقرم القوم، وقرمهم
وسيدهم. ويروى يعلو الفحال، وبذخ كلمة تقولها العرب فخراً، كأنه هدر. ويقال بخ، قال ابن
الأعرابي.
هوى الخَطَفى لما اختَطفتُ دماغَهُكما اختَطَفَ البازي الخَشاشَ المُقارعُ
الخشاش من الطير، الذي لا يصيد شيا، وليس هو بسبع من الطير،
والمقارع نعت البازي.
أتعدلُ أحساباً لئاماً أدقّةبأحسابِنا إني إلى الله راجِع
ويروى أتعدل أحساب لئام أدقّة.
وكنا إذا الجبارُ صعّرَ خدهُضربناهُ حتى تستقيمَ الأخادعُ
صعر خده يعني أماله تكبراً وتعظما، والصعّر الميل. قال: وهو من قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ
لِلنَّاسِ﴾، يقول ولا تلوه عنهم تعظماً وتجبراً، قال: والأخدعان عرقان في صفحتي العنق، يقول
نضربه حتى تستقيم أخادعه، ويذهب صعره وكبره.
ونحنُ جعلنا لابنِ طَيبةَ حُكمَهُمِنَ الرُمح إذْ نقَعُ السنابكِ ساطعُ
قوله لابن طيبة، ملك من ملوك غسان. قال: أغار يوم الترويح في غسان وطوائف من اليمن، على
بني نهشل فهزموا جيشه وقتلوه، قتله أبي بن ضمرة بن جابر بن قن بن نهشل، وقتلوا أبا الهرماس
الغساني فقال الأشهب بن رميلة، يفخر على الفرزدق بقتلهما، وبقتل بني نهشل خليف بن عبد الله
النميري بذي نجب:
ألمْ تسألْ فتُخبرَ يا بنَ قَينْمَساعينا لدى الملكِ الهُمامِ
ومَقتلَنا أبا الهِرماسِ عَمراًومَسقانا بنَ طَيبةَ بالسّمامِ
ونحنُ عشيّةَ الترويح عنكمْرَددنا حَدّ ذي لجَبٍ لهامِ
ونازَلنا المُلوكَ ونازَلَتناعلى الركَبات في ضيقِ المُقامِ
وغادرنا بذي نجَبٍ خُليقاًعليهِ سبائِبُ مثلُ القِرامِ
قوله سبائب، هي طرائق الدم الواحدة سبيبة، والقرام الستر الرفيق
الأحمر ولجب أصوات مختلطة كثيرة. وقوله لهام، يقول هذا الجيش يلتهم كل شيء لكثرته.
وكلُ فَطيم ينتهي لفِطامِهِوكلُ كُليبي وإنْ شابَ راضعُ
الفطيم القطيع من اللبن، والفطم القطع، كأنه راضع للؤمه.
تزيدَ يربوعٌ بهمْ في عدادِهِمْكمل زِيدَ في عَرضِ الأديمِ الأكارِعُ
إذا قيلَ أي الناسِ شرِ قبيلةًأشارتْ كُليبٌ بالأكفّ الأصابعُ
ويروى شرٌ قبيلةٍ. ويروى أشرّت. يقول: وكليب. قال: الناس هم شر الناس، وأشرّت أظهرت.
ولمَ تمنَعوا يومَ الهُذيل بنَاتكمْبَني الكلبِ والحامي الحقيقة مانعُ
غَداةَ أتتْ خيلُ الهُذَيلِ وراءَكُمْوسُدّتْ عليكمْ من إرابَ المَطالعُ
إراب موضع.
قال أبو عبيدة: وكان من قصة الهُذيل، وهو الهذيل بن هبيرة أبو حسان التغلبي، أنه أغار على بني
يربوع باراب، فقتل فيهم قتلا ذريعاً، وأصاب نعما كثيراً، وسبى سبياً كثيراً، فيهن زينب بنت
حميري بن الحارث بن همام بن رياح بن يربوع، وهي يومئذ عقيلة نساء بني يربوع، والعقيلة
الكريمة على أهلها المفضّلة فيهم. قال أبو عبيدة، فحدثني أفار بن لقيط العدوي، وهو أبو خيرة، قال:
كان الهذيل يسمى مجدّعاً، وكان بنو تميم يفزعون به ولدانهم، وأسر قعنبا، وسبى كآبة بنت جزء بن
سعد الرياحي، ففداها أبوها جزء بن سعد، وتمنّع بمفاداة زينب بنت حميري، فركب عتيبة بن
الحارث فيها، وفي أسرائهم، حتى فكهم، ثم بلغه أنهم يمرون نعتمه عليهم. وقوله يمرون يجدون قال
أبو عبيدة وأنشدني سليط لعتيبة في ذلك:
أبلِغْ أبا قُرّانَ حيثُ لَقيتَهُوبلِّغْ خِداماً إنْ نأي أو تجنّبا
جلَبنا الجيادَ مِنْ وبالَ فأدركَتْأخاكُمْ بنا في القدّ والمرء قَعنَبا
فما ردّنا حتى حَلَلنا وثاقَهُحديداً وقدّا فوقَ ساقيهِ مجلبا
فقلنا لهُ إفسحْ بعض خَطوِكَ طالَ ماجلستَ وقدْ رُمتَ الخُطى يا ابنَ أرنبا
وما كانتِ العَسراء ترجو إيابةُولا أمهُ مِنْ طولَ ما قدْ تَعتّبا
أي لزم السجن، وقوله قد تعتبا، أراد لزم عتبة البيت لا يبرح، قال: وأبو قرّان، نعيم بن قعنب، وهو
زوج زينب بنت حميري، ولدت له قران بن نعيم. قال: وخدام الذي ذكر، وهو خدام أخو نعيم بن
قعنب ابن أرنب، وهي بنت حرملة بن هرمي، وهي بنت جزء بن سعد.
همْ قارَعوكُم عنْ فُروجِ بناتِكُمْضُحىً بالعوالي والعوالي شَوارعُ
فبِتنَ بُطوناً للعَضاريطِ بعدمالَمعنَ بأيديِهنّ والنقعُ ساطِعُ
العضاريط التِّبّاع، واحدهم عُضروط. والنقع الغبار، وهو من قوله تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾
إذا استعجلَ العُضروطُ حَلّ فِراشهاتَوَسّدها قَدْ كَدّحَتها البَلاقِعُ
إليكُمْ فَلمْ تَستَنزلوا مُردَفَاتكُمْولم تَلْحَقوا إذْ جرّدَ السيفَ لامِعُ
يحُصّنُ عَنهُنّ الهُذَيل فِراشَهُوهُنّ لخُدّام الهُذيل بَراذِعُ
فراشه أي لا يجامعهن، يرفع نفسه عنهن، ويبذلهن للخدام.
إذا حرّكوا أعجازَها صوّتتْ لهمْمُفرّكَةً أعجازُهُنّ المَواقِعُ
المواقعة في الجماع يريد أصواتها، وقوله المواقع، من قولك جمل موقع. قال: وذلك إذا كان به آثار
دبر لكثرة ما يحمل عليه، فيريد أنه قد فُعل بهن مراراً كثيرة. قال الشاعر:
وما مِنكُمْ أفناء بَكرْ بنِ وائلٍلِغارَتنا إلا ذَلولُ مُوقّعُ
بَكَينْ إليكُمْ والرماحُ كأنهامعَ القومِ أشطانُ الجَرورِ النَوازِعُ
أراد منزوع لها. قال: والجرور البعيدة القعر، التي لا يُستقى عليها إلا بسانية.
دَعَتْ يالَ يربوع وقدْ حالَ دونهاصُدورُ العوالي والذكورُ القواطعُ
فأيّ لحَاقٍ تَنظُرونَ وقد أتىعلى أمُلِ الدّهنا النساء الرواضِعُ
ويروى المراضع. الأميل رمل يطول بلا عرض كثير، وقوله أمل، واحدها أميل، وهو الرمل
يعرض ويستطيل مسيرة أيام، والدهنا الرمال الكثيرة.
وهُنّ رُدافَى يَلتَفتْنَ إليكُمُلأسوُقِها خَلفَ الرجال قَعاقِعُ
بِعيط إذا مالَتْ بهِنّ خمَيلَةمَرَى عَبراتِ الشّوقِ مِنها المدامعُ
قوله بعيط يريد بأعناق عيط، وهي الطوال؛ من قولك ناقة عيطاء، وبعير أعيط. ومرى حلب.
تِخَقٌ الكُلَيْبيّاتُ تحتَ رجالهِمْكما نَقَ في جوف الصرّاة الضفادعُ
الخفيق صوت الفرج. والصراة الماء المتغير في لونه وريحه، قوله تخق الكليبيات تحت رجالهم،
هو النخير عند غشيان الرجال إياهن. يقول: هن ينخرن عند الغشيان من الغُلمة.
فجِئنَ بأولادِ النصارى إليكُمْخَبالى وفي أعناقهنّ المَدارعُ
ترَى للكُليبيّاتِ وسطَ بُيوتهِمْوجوهَ إماء لمْ تَصُنها البَراقِعُ
كأنّ كُليبا حين تشهدُ محفلاحُلاقَةُ إسبْ جمّعتها الأصابعُ
الإسب شعر العانة.
وقال جرير للفرزدق، وآل زبرقان بدر البهدليين، ويخص عيّاشاً، وإخوته، وأمهم هنيدة بنت
صعصعة، عمة الفرزدق، وكانت تسمى ذات الخمار. قال: وهو لقولها: من جاء من نساء العرب
بأربعة رجال، يحل لها أن تضع خمارها عندهم كأربعتي، فصرمتي لها: أبي صعصعة، وأخي
غالب، وخالي الأقرع، وزوجي الزبرقان بن بدر:
أمِنْ عهدِ ذي عهد تفيضُ مدامعيكأنّ قذَى العينينْ مِنْ حَبّ فُلفُلِ
ويروى دموعه. وقوله أمن عهد ذي عهد، أي مكان قد كنت عهدته، ثم أحدثت به عهداً تفيض
مدامعي، وقوله من حبّ فلفل، أي كأن الذي وقع في عيني من القذى، حب فلفل، فهو أكثر لدمعها.
فإن يرَ سلمى الجِنُ يَستَأنسوا بهاوإنْ يرَ سلمى راهبُ الطُورِ ينزل
مِنَ البِيضِ لم تَظعَنْ بعيداً ولمْ تطأعلى الأرض إلا نيرَ مرط مُرَحّل
قوله مرحل، يعني معلماً. يقول: لم تلبس إلا مرطاً، وهو إزار من خَزّ معلم، وقال بعضهم: يكون
المرط أيضاً من الصوف معلماً، وهو أيضاً المرحّل، والمرحّل المنقوش على عمل الرحال.
إذا ما مَشتْ لمْ تنتهزْ وتأوّدَتْكما أنآدَ مِنْ خيل وَج غير مُنعَل
تأودت تثنّت في مشيتها من سمنها ونعيمها، كمشي هذا الذي يمشي وهو وج حَفِ، فهو يمشي ويتّقي
على قدميه، لا يطأ عليهما وطئاً شديدا.
كما مالَ فضلُ الجُلّ عَنْ متن عائِذأطافَتْ بِمُهرٍ في رباط مُطَولِ
قوله عائذ جماعها عوذ، وهي التي معها ولدها، يقال للواحد عائذ وعوذ للجميع. وقوله مطول، يريد
هو مشدود بطول، قال: والطول الحَبل.
لهَا مِثل لونِ البَدرِ في ليلةِ الدُجِيوريحُ الخُزامىَ في دِماث مُسَيّلِ
الدماث من الأرض السهلة اللينة، قال: وهو مشتق من الدميث، وهو الرمل اللين.
أإنْ سُبّ قَينْ وأبنُ قَينٍ غَضِبْتُمُأبهدَلَ يا أفناء سَعد لبَهدَلِ
قوله يا أفناء سعد لبهدل، كما قال الله تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ أي تعجبوا لإيلاف قريش.
أعيّاشُ قَدْ ذاقَ القُيونُ مرارتيوأوقدتُ ناري فادنُ دونكَ فاصْطَل
فلما بلغ هذا البيت عياشاً قال: إني إذا لمقرر.
سَأذكُرُ ما قالَ الحُطيئةُ جارُكُمْوأحدثُ وسما فوقَ وسم المُخَبّلِ
يريد المخبل الشاعر، واسمه ربيعة، واسم الحطيئة جرول، وهما جميعاً هجوا الزبرقان بن بدر.
أعيّاشُ ما تُغني قُفيرةُ بعدماسَقيتك سماً في مَرارَة حَنظل
أعيّاشُ قدْ آوتْ قُفيرةُ نَسلَهاإلى بيت لُوم ما لَهُ مِنْ محُوّل
تُذَيّر أبكارَ اللقاح ولم تكنْقُفَيرة تدري ما جناةُ القَرنفُل
قال الذئار بعر رطب يُجعل بين خلف الناقة، وبين خيط الصرار، حتى يقي الخلف. قال: والتذئير
الصرار ببعرة، وذلك إذا أعوز الصرار.
فإن تدّعوا للزّبرقان فإنكُمْبَنو بنت قينِ ذي عَلاة ومرحَلِ
العلاة سندان القين، ومرجل قدر من حديد، فإن كانت من حجارة، فهي البرمة. وقوله بنت قين يريد
هنيدة بنت صعصعة.
وما حافظتْ يومَ الزُبيرْ جاشِعبنَو ثيلِ خَوّار يُداوَى بحَرمَل
ولوْ باتَ فينا رَحلُهُ قدْ عَلمتمُلآبَ سليماً والضبّابَةُ تنجلي
ويروى لأب جميعاً أي سيظهر الأمر ويبدو.
فشُدّوا الحُجَى للغدر إنيّ مُشمّرإذا ما عَلامَتْنَ المُفاضَةِ محمَلي
المفاضة درع واسعة، وقوله محملي يعني محمل السيف.
ولا تطلُبا يا ابني قُفيرةَ سابقاًيدقُ جماحاً كلّ فأس ومِسحَلِ
الفأس، فأس اللجام المنتصب في الفم وهو اللسان. والمسحلان الحديدتان اللتان اكتنفتا اللحيين في
أطرافهما سير العذار. والشكيمة الحديدة المعترضة في وسطها.
كما رامَ منا القين أيام صوءرفلاقَى جماحاً مِنْ حمِام مُعَجّل
ضَغا القِردُ لمّا مَسّهُ الجدُّ واشتكيَبَنو القَين منا حَدّ ناب وكَلْكَل
أتمدَحُ سَعدا بعدَ أسلابِ جارِكُمْوجَرّ فَتاةٍ عُقرُها لم يحُلّل
قوله جاركم يعني الزبير، وقاتله ابن جرموز السعدي.
أجعثِنُ قدْ لاقيتْ عِمرانَ شارباًعلى الحبةِ الخضراء ألبانَ أيّلِ
يقول إذا شرب الحبة الخضراء، مع ألبان الأيل هاجت غلمته.
فباتتْ تُنكاكُ الشغزبية بعدمادعتْ بنتُ قين الكيرِ لم يتوكلِ
ويروى تُناك الحوزقية، ويروى الجوربية. ويروى بنت قين بات لم يتوقل. ويروى مات لم يتوكل.
والشغزبية أن تضع إحدى رجليها وترفع الأخرى.
لعلكَ ترجو يا ابنَ نافِخ كيرِةقُروماً شَبا أنيابِها لم يُفَلّل
قوله قروماً، قال: القرم الفحل من الإبل الكريم على أهله، الذي لم يمسسه حبل ولا حمل، ثم نُقل إلى
الكريم السيد، والأصل في الإبل. وهذا من الحروف المنقولة، تُنقل من موضعها إلى غيرها، وقد
تفعل العرب ذلك كثيراً، وشبا أنيابها حد أنيابها، ولم يُفلل، يريد لم تُفلّ ولم تُكسر، ومنه يقال: المرجل
ما يفل منه شيء. أي لا يؤخذ منه شيء.
تَوجّعُ رَصفَ الركبتينْ وتشتكيمَساحِجَ مِنْ رَضراضَة ذاتِ جَندَلِ
والرضراضة الأرض الكثيرة الحصى.
أتعدلُ يربوعاً وأيامَ خَيلِهابِأيام مَضفونينَ في الحربِ عُزّل
الضفن ضرب الأست بالرجل من خلف أسته وهو قائم، ويروى وقّافين.
ألا تسألونَ المُردَفاتِ عَشِيّةًمعَ القومِ لا يخبَأنَ ساقاً لِمُجتَلِ
يعني يوم المروت، يوم منع بنو يربوع سبي بني العنبر، وأسروا بحير ابن عبد الله، وقد مر حديث
المروت.
مَن المانعونَ السبيَ لا تمنعونَهُوأصحابُ أعلالِ الرئيسِ المُكَبّلِ
وفي أيّ يوم لم تُسَلّلْ سيوفنافنَعلو بِها هامَ الجَبابِر مِنْ عَلِ
ويروى فيغلي بها.
فما لُمتُ نفسي في حديثٍ وليتُهُولا لمتُ فيها قَدّمَ الناسُ أوّلي
فأجابه الفرزدق فقال:
أتنسى بنو سًعدٍ جَدودَ التي بِهاخذلتم بني سعد على شر مخذل
يعني خذلان بني يربوع بني سعد، حين أدركوا الحوفزان ومن معه، من بكر بن وائل.
قال: وكان الحوفزان قد أغار على بني رُبيع فأغاثتهم بنو سعد. قال: ويومئذ حُفز الحوفزان في أسته
بالرمح واسمه الحارث بن شريك بن عمرو، وعمرو، هو الصلب، وهو لقب لُقب به.
عَسِيّةَ ولّيتُمْ كأنّ سُيوفَكُمْذآنينُ في أعناقِكُمْ لمْ تُسلّلِ
الذانين نبتة طويلة ضعيفة لها رأس مدور.
وشيبانُ حولَ الحوفَزان بوائِلِمُنيخاً بجيشٍ ذي زوائدَ جَحفل
قوله ذي زوائد، يعني هذا الجيش ذو زوائد، جحفل كثير الأهل والتباع، ويقال الجحفل الكثير الخيل
والسلاح.
دَعَوا يالَ سعد وادّعَوا يالَ وائِلوقدْ سُلّ مِنْ أغمادِهِ كل مُنضُل
قبيلَين عند المُحصَناتِ تَصاوَلاتَصاوُلَ أعناقِ المصاعيبِ مِنْ عَلِ
عَصَوا بالسيوفِ المَشرفيّهِ فيهمِغَيارى وألقَوا كُلّ جَفنٍ ومَحمَلِ
قوله عصوا بالسيوف، يقول اتخذوا السيوف كالعصي.
حمَتْهُنّ أسيافٌ حِدادُ ظُباتهُاومنْ آلِ سعدٍ دَعوةٌ لم تهُلّلِ
قوله لم تهلل، يقول دعوتهم صدق لم تُكذّب.
دَعَونَ وما يَدرينَ منهُمْ لأيهَمْيكُنْ وما يخفينَ ساقاً لمُجتَل
لعلكَ مِنْ في قاصعائَكَ واجِدٌأباً مثلَ عبدِ اللهِ أو مثلَ نهشل
وآل أبي سُود وعوفِ بنِ مالكِإذا جاء يومٌ بأسهُ غيرُ مُنجل
قوله وآل أبي سود، قال: أبو سود وعوف من بني طُهيّة.
ومُتخَذٌ منا أباً مثلَ غالِبٍوكان أبي يأتي السماكَين مِنْ عَلِ
وأصيدَ ذي تاج صَدَعنا جبينَهُبأسيافنا والنقعُ لمْ يتَزَيّل
ترى خزَراتِ المُلكِ فوقَ جَبينهصَوولُ شَبا أنيابِهِ لم يُفَلّل
وما كانَ مِنْ آرِيّ خَيل أمامَكُمْولا محتبىً عندَ الملوكِ مُبَجّلِ
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع