تجاوز إلى المحتوى

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» لأبي بكر ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

قصيدة عنترة بن شداد وقصيدة عمرو بن كلثوم

﷽

قال عنترة، ويكنى أبا المغلس، بن معاوية بن شداد بن قراد. كذا قال يعقوب بن السكيت في نسبه.

وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد في نسبه:

عنترة بن شداد بن معاوية بن قراد، أحد بني مخزوم بن عوذ بن غالب. وكان أبوه من عبس،

وكانت أمه حبشية، وكان له اخوة من أمه عبيدا، وكان من أشد الناس بأسا وأجوده بما ملك، فجلس

يوما في مجلس، بعد ما أبلى واعترف به أبوه وكان قبل ذلك ينكره أبوه لسواده ودناءة أمه، فسابه

رجل من بني عبس فذكر سواده وأمه واخوته، فسبه عنترة حتى قال له: أن الناس ليترافدون بالعطية

فما حضرت مرفد الناس أنت ولا أبوك ولا جدك قط، وإن الناس ليدعون فيفزعون، فما رأيناك في

خيل مغيرة في أوائل الناس قط، وان اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أحد من أهل بيتك

بخطة فصل قط، فلو كنت فقعا نبتت بقرقرة، وكنت في مرزك الذي أنت به الآن فما جدتك لمجدتك.

فلو سألت أمك وأباك عن ذلك لأخبراك أن نصحا لك.

الفقع: ضرب من رديء الكمأة. والقرقرة: الصحراء الواسعة. والمرز: الموضع الذي ولد فيه.

وقال له عنترة: إني لأحتضر البأس، وأوفى المغنم، وأعف عن المسألة، وأجود بما ملكت، وأفصل

الخطة الصمعاء. قال له الرجل: أنا أشعر منك. قال: ستعلم ذلك!

وقال قطرب: عنترة يكون مشتقا من العنتر، وهو الذباب، فيكون فعلة من ذلك. وقد يجوز أن يكون

عنترة فنعلة من العتيرة، وهي التي تنحر للآلهة أول ما تنتج. يقال: عتر الرجل يعتر: فعل ذلك. قال

زهير:

فزلّ عنها وأوفَى رأسَ مرقبةٍكناصب العِتْر دمَّي رأسَه النسكُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا»

ويروى عن النبي ﷺ إنه قال: (لا فرعة ولا عتيرة). فالفرعة: ذبيحة كانوا

يذبحونها في رجب للأصنام، والعتيرة هي التي قدمنا تفسيرها.

وقال قطرب: يجوز أن يكون عنترة مشتقا من العتر، وهو الذكر، ويكون مشتقا من العترة، وهي

شجرة صغيرة تكون بنجد وتهامة، كثيرة اللبن.

فقال عنترة أول ما قال من الشعر يذكر قتل معاوية بن نزال وغيره، وكان عنترة يومئذ لا يقول من

الشعر إلا البيت والبيتين في الحرب، فقال:

هَلْ غَادَرَ الشُّعَراءُ مِنْ مُترَدَّمِأَمْ هَلْ عَرَفْت الدَّارَ بَعدَ تَوَهُّمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قال يعقوب: سمعت أبا عمرو يقول: لم اكن أروى هذا البيت لعنترة حتى سمعت أبا حزام العكلي

ينشده له.

وقوله (غادر) معناه ترك. يقال: بقى لساعي بني فلان غدر، أي شيء من الصدقة لم يقبضه. وقال

الله ﷿: (وحَشَرناهمْ فلم نُغادِرْ منهم أحداً).

أراد: فلم نترك. وإنما سمى الغدير غديرا لأن السيل غادره، أي تركه. ويقال إنما سمى غديرا لأنه

يغدر بأهله. والغدائر: الذوائب، واحدتها غديرة.

و (الشعراء): جمع شاعر، وسمى الشاعر شاعرا لفطنته. وهو الفقيه أيضا، والفقه عندهم: الفطنة.

قال بعض الأعراب ليونس بن حبيب وأحمد جوابه: قضيت لك بالفقه، أي بالفطنة. والشاعر، من

قولهم: ما شعرت بهذا الأمر، أي فطنت له. قال الشاعر:

ليت شعري إذا القيامةُ قامتودُعِي بالحساب أين المَصِيرَا

أراد: ليتني أشعر المصير أين هو؟

وقوله (من متردم)، قال الأصمعي: يقال ردم ثوبك، أي رقعه. ويقال ثوب مردم، أي مرقع. يقول:

هل ترك الشعراء شيئا يرقع. وإنما هذا مثل. يقول: هل تركوا مقالا لقائل، أي فنا من الشعر لم

يسلكوه. وقال أبو جعفر: معناه هل ترك الشعراء شيئا إلا وقد قالوا فيه فكفوك المؤونة، ثم قال: (أم

هل عرفت الدار بعد توهم) يقول من تغيرها، أي لم أعرفها إلا توهما إنها هي الدار التي كنت أعهد.

وشبيه هذا قول الكميت:

أطلال مُحْلِفة الرسومِ بألوتَيْ بَرٍّ وفاجرْ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «إطلال محلفة الرسوم»

أي أطلال دار محلفة. والمحلفة: التي يشك فيها فيقف عليها الرجلان قد كانا يعرفانها، فينكرها هذا

ويعرفها الآخر، فيتلاجان في الشك حتى يحلف أحدهما إنها ليس الدار التي كان يعهد، ويحلف الآخر

إنها هي. وسرقة الكميت من أوس بن حجر في قوله:

كأنّ جديدَ يُبْليك عنهمتَفيُّ اليمين بعد عهدك حالفُ

يبليك معناه يحلف لك.

وهل حرف استفهام لا موضع لها. والشعراء يرتفعن بغادر. والمتردم خفض في اللفظ بمن،

وموضعه في التأويل نصب، والتقدير: هل غادر الشعراء متردما. وتما تدخل من مع الجحد وما

يضارعه من الاستفهام والجزاء وما أشبهه، فإذا جاءت الأفعال المحققة لم تدخل معها، كقولك: أكرمت

رجلا وكسبت مالا، لا يجوز أكرمت من رجل وكسبت من مال. وأم نسقت ما بعدها على ما قبلها،

والتاء رفع بفعلها، والدار مفعوله، وبعد صلة الفعل.

يا دارَ عَبْلَةَ بِالجِوَاءِ تَكَلَّمِيوعِمِي صَبَاحاً دارَ عَبْلَةَ واسْلَمِي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

(الدار): منزل القوم مبنيا وغير مبني. و (الجواء): بلد يسميه أهل نجد حواء عدنة. والجواء أيضا:

جمع جو، وهو البطن من الأرض الواسع في انخفاض. وقوله (تكلمي)، معناه اخبري عن أهلك

وسكانك. قال:

وقفتُ يوماً به أسائلهوالدَّمعُ منى الحثيثُ يستبِقُ
يا ربعُ أنَّى تقولهم سَلكوابأيِّ وجه تراهم انصفقوا

وقال جرير:

يا دارُ لا تستعجمي يا داروأخبرِي ما فعل الأحرارُ

وقوله (وعمي صباحا) أراد: انعمي واسلمي في الصباح من الآفات. ومعنى (أسلمي) سلمك الله

﵎ من الآفات. يقال: انعم صباحا وعم صباحا، وانعم ظلاما وعم ظلاما. قال الشاعر:

أتَوْا ناري فقلت مَنُون قالوافإنَّا الجنُّ قلت: عموا ظلاما
فقلتُ: إلى الطعام فقال منهمزعيمٌ: نحسُدُ الإنسَ الطعاما
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «ونار قد حضأت بعيد هدء»

ودار عبلة منصوب على النداء، وعبلة مخفوضة بإضافة الدار اليها، ونصبت لأنها لا تجرى

للتعريف والتأنيث. والباء التي في الجواء صلة الدار. وإنما جاز للدار أن توصل وهي مضافة إلى

معرفة لأن تأويلها يا دارا لعبلة بالجواء. ومثله قول النابغة:

يا دارَ ميَّةَ بالعلياء فالسَّنَدِأقْوَتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «يا دار مية بالعلياء فالسند»

وقوله (وعمي صباحا) عمى جزم على الأمر، علامة الجزم فيه سقوط النون والصباح منصوب على

الوقت. وقال أبو عمرو بن العلاء: عمى، من قولهم: عمت السماء تعمى. وهذا عندنا خطأ، لأنه لو

كان كذلك لكان واعمي على مثال واقضي، لأن عمت تعمى على مثال قضت تقضي، فينبغي أن

يكون أمر المؤنث منه اعمي على مثال أقضي. وكان أصحابنا ينكرون قول أبي عمرو ويحتجون

بهذا الذي وصفناه، وقالوا: الصحيح عندنا أن يكون عمى من وعمت تعم، على مثال وعدت تعد،

فيكون الأمر منه عمى على مثال عدى. وكان الأصل في المستقبل يوعد ويوعم فحذفت الواو

لوقوعها بين الكسرة والياء.

فوَقَفْتُ فِيها ناقَتِي وكأَنَّهافَدَنٌ لأَقضِيَ حَاجَةَ المتَلَوِّمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

(الفدن): القصر، قال الشاعر:

فلمَّا أن جَرَى سِمَنٌ عليهاكما بطَّنت بالفَدَن السَّيَاعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

معناه كما بطنت الفدن بالسياع. والفدن: القصر. والسياع: الصاروج. و (المتلوم): المتمكث. فيقول:

لأقضي حاجتي التي تلومت لها، أي تمكثت. وعنى بالمتلوم نفسه. ويقول الرجل لصاحبه: تلوم عليَّ،

أي تحبس وتمكث.

والهاء التي في قوله تعود على الدار، والهاء التي في كأنها تعود على الناقة، وأقضى في قول

الكوفيين منصوب بلام كي، وهو في قول البصريين منصوب بإضمار أن، كأنه قال: لأن أقضي.

وقال الكوفيون: معناه لكي أقضي.

وَتَحُلُّ عَبْلةُ بالجِواءِ وأَهْلُنابِالحَزْن فالصَّمَّانِ فَالمتَثَلِّمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

(الجواء): بلد. وقال أبو جعفر: الجواء بنجد، والحزن لبني يربوع، والصمان لبني تميم. وعبلة

مرفوعة بفعلها، والباء في البجواء صلة لتحل، والأهل يرتفعون بفعل مضمر، والباء الثانية صلته،

والتقدير: ويحل أهلنا بالحزن.

حُيِّيتَ مِنْ طَلَل تَقادَمَ عَهْدُهأَقْوَى وأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيْثَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قوله (حييت) دعاء له بالتحية. والتحية: السلام. والتحية: الملك أيضا؛ من ذلك قولهم: التحيات لله،

معناه الملك لله ﵎. قال عمرو بن معد يكرب:

أسير به إلى النعمان حتَّىأُنيخَ على تحيَّته بجُنْدِ

أي على ملكه. ويقال: التحيات لله، معناه السلام على الله. قال الكميت:

ألاَ حُيِّيتِ عنَّا يا مَدِيناوهل بأسٌ بقولِ مسلِّمينا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «الا حييت عنا يا مدينا»

وتكون التحية البقاء. قال زهير بن جناب الكلبي:

ابَنَّي أن أهلك فإني قد بنيتُ لكم بنَيَّه
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
وتركتكم أولادَ سادات زنادُكمُ وريَّه
مِن كلِّ ما نال الفتىقد نلتُه إلاّ التحيه
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

معناه إلا البقاء فإنه لا ينال. ويقال حياك الله وبيَّاك، فمعنى حياك ملكك، ومعنى بياك أضحكك. ولهذا

تفسير طويل قد مضى في (كتاب الزاهر). ومن قال: حياك الله، بمعنى أبقاك الله، فحياك بمنزلة

قولهم: كرمك الله وأكرمك. و (الطلل):

ما شخص من آثار الدار من أثفية أو نؤى ومن غير ذلك.

و (الرسم): ما كان له أثر ولا شخص له. ويقال: الدعاء في الظاهر للطلل، وفي المعنى لمن كان يسكنه

من أهله. وقوله (تقادم عهده) معناه قدم عهده بسكانه الذين نزلوه. وقوله (أقوى) معناه خلا. يقال

منزل قواء، إذا كان خاليا. قال الشاعر:

خليليّ من عُليا هوازن سلِّماعلى طللٍ بالصَّفحتين قَوَاءِ

ويقال: أقوى الرجل، إذا ذهب زاده. قال الله ﷿ (مَتَاعاً للمُقْوين)، أي للمسافرين الذين ذهبت

أزوادهم. و (أقفر) معناه كمعنى أقوى، فلما اختلفت اللفظتان نسق إحداهما على الأخرى كما قال عدى

بن زيد:

وقدّدتِ الأديمَ لراهشيهوألفى قولها كذباً وميْنا

أراد بالمين الكذب فنسقه عليه لما خالف لفظه. وقال الحطيئة:

ألا حبَّذا هندٌ وأرضٌ بها هندوهندٌ أتَى من دونها النأي والبعدُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»

والتاء موضعها رفع لأنها اسم ما لم يسم فاعله. ومن دخلت على المفسر، معناه حييت طلل. وتقادم

صلة الطلل. وأقوى خبر مستأنف، وأقفر نسق عليه، وبعد صلة أقوى، وان شئت جعلته من صلة

أقفر.

حَلَّتْ بأَرْضِ الزَّائرينَ فأَصْبحَتْعَسِراً عَلَّى طِلاَبُكِ ابْنَةَ مَخْرَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

(الزائرون): الأعداء يزئرون عليه من أجلها، وأصله من زئير الأسد.

ويروى: (شطت مزار العاشقين). يعنى شطت عبلة مزار العاشقين. أي بعدت من مزارهم. يقال

شط فلان، أي بعد مني. ويقال: شطت داره وشطنت، وتنعنعت، وتراخت. قال عمر بن أبي ربيعة:

تشُطُّ غداً دارُ جيرانناوللَدَّارُ بعد غد أبعَدُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تشط غدا دار جيراننا»

ويقال شطنت الدار، إذا اعوجت.

فإن قال قائل: كيف قال حلت بأرض الزائرين فذكر غائبة، ثم قال طلابك ابنة مخرم فخاطب؟ قيل

له: العرب ترجع من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة. فالموضع الذي رجعوا فيه من

الغيبة إلى الخطاب قول الله ﷿: (وسَقَاهم ربهم شراباً طَهُوراً. إن هذَا كان لكم جزاءً)، فرجع

من الغيبة إلى الخطاب، قال لبيد:

باتت تَشَكَّي إلى النَّفسُ مجهشَةًوقد حملتُك سبعاً بعد سبعينا

فرجع من الغيبة إلى الخطاب. والموضع الذي رجعوا فيه من الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى: (حتَّى

إذا كنتم في الفُلْكِ وجَرَينَ لهم)، معناه: وجرين بكم، فرجع من الخطاب إلى الغيبة. قال أوس بن

حجر:

لا زال مسك وريحانٌ له أرجعلى صَداكَ بصافي اللون سلسالِ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «عيني لا بد من سكب وتهمال»
يسقى صَدَاه ومُمساهُ ومُصْبَحهرِفهاً ورمسُك محفوفٌ بأظلالِ

واسم (أصبحت) مضمر فيه من ذكر عبلة، ولفظ عسر خبر أصبحت، والطلاب مرتفع بمعنى عسر.

عُلِّقْتُها عَرَضاً وأَقْتُلُ قَومَهازَعَماً لَعَمْرُ أَبيكَ ليس بمَزْعَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

(علقتها) معناه أحببتها. يقال: بفلان علق من فلانة وعلاقى، أي حب قد نشب بقلبه وعلق به. قال

المرار:

أعَلاقةً أمَّ الوليِّد بعدماأفنانُ رأسكَ كالثَّغام المُخْلِسِ
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

وقوله (عرضا)، معناه كانت عرضا من الأعراض اعترضني من غير أن أطلبه.

وقوله (وأقتل قومها) معناه علقتها وأنا أقتل قومها فكيف أحبها وأنا أقتلهم، أم كيف أقتلهم وأنا أحبها.

ثم رجع مخاطبا لنفسه فقال: (زعما لعمر أبيك ليس بمزعم)، أي هذا فعل ليس بمثل فعلي.

و (الزعم). الكلام. ويقال: هذا أمر فيه مزاعم أي فيه منازعة. ومثله قول الآخر:

أبى القلب إلاّ حبَّهُ حارثيةًتُجاوِر أعدائي وأعداؤها معي

والعرض منصوب على المصدر. والزعم أيضا. واسم ليس مضمر فيها من ذكر الزعم، وبمزعم

خبرها.

ولقد نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غيرَهُمِنِّى بمنْزلةِ المحَبِّ المُكْرَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قوله (فلا تظني غيره) معناه غير ذلك، أي غير نزولك في قلبي. أنشد الفراء:

وليس المال فاعلمْه بمالٍوإن أغناك إلاّ للنديّ

أراد: فاعلم ذلك. وقوله (بمنزلة المحب) يقال رجل محب ومحبوب. فمن قال محب أخرجه على

القياس وقال: هو مبنى على أحب يحب فهو محب. ومن قال محبوب بناه على لغة الذين يقولون

حببت الرجل أحبه. قال الشاعر:

حَبَبْتُ أبا مروان من حُبِّ تمرهوأعلمُ أن الرّفق بالعبد أرفَقُ
وواللهِ لولا تمرُه ما حَبَبْتُهوما كان أدنَى من عُبيدٍ ومُشرِقِ

وقرأ أبو رجاء: (فاتَّبعوني يَحْبِبْكم الله) على لغة الذين يقولون: حببت الرجل.

وقال البصريون: لا يقال حببت الرجل. وقالوا في قولهم: رجل محبوب: هو مبني على حببت،

وحببت غير منطوق به، كما قالوا رجل مجنون فبنوه على جنه الله تعالى، وجنه غير منطوق به،

إنما يقال أجنه الله سبحانه.

واللام في لقد لام اليمين، وتظني مجزوم بلا على النهى، علامة الجزم فيه سقوط النون، وغيره

منصوب بالظن، وهو كاف من الاسم والخبر، ومن والباء صلتان لنزلت.

كَيْفَ المَزارُ وقَدْ تَربَّعَ أَهْلُهَابِعُنيزَتَيْنِ وأَهْلُنَا بالغَيْلَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

ويروى:

شطّ المزار إذا تربَّعَ أهلُناحَضَناً وأهلُكِ ساكنٌ بالغَيْلَمِ

وقوله (شط) معناه بعد. والمزار: مكان الزيارة. ويقال زرته مزارا وزورا. والزيارة معناها الميل.

ويقال زرت الرجل، إذا ملت إليه ونزلت عليه. أنشد أبو عبيدة:

فينا كراكرُ أجوازٌ مُضَبَّرةفيها دُروء إذا شئنا من الزَّوَرِ
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

أراد: من الميل. وقال الآخر:

أيُوعدني إذ ما غبتُ عنهويَصرف رُمحهَ والزُّرقُ زورُ

أراد: والزرق مائلة. وقال الآخر:

ودونَ ليلى بلدٌ سَمَهْدرُجَدبُ المندَّى عن هَوانا أزْورُ

وقال الله ﵎، وهو أصدق قيل: (وتَرَى الشَّمسَ إذا طَلَعَتْ تَزَاوَر عن كَهفِهِمْ ذاتَ اليمين)،

أي تمايل. ويقال: فلان زور فلان، أي

زائره. وفلانة زور فلان، أي زائرته. ورجال زور ونساء

زور. ولا يثنى ولا بجمع ولا يؤنث. وأنشد يعقوب لبعض الرجاز وذكر ملات بيضاً:

كأنَّهنّ فَتياتٌ زَوْرُأو بَقَراتٌ بينهنّ ثَور
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

وقوله (تربع أهلها) معناه نزلوا في الربيع. يقال: قد تربع بنو فلان وارتبعوا مكان كذا وكذا، إذا

نزلوه في الربيع ورعوه. وحضن: جبل بنجد، يقال في مثل: (أنجد من رأى حضنا)، أي من بلغ من

هذا الأمر هذا المبلغ فقد بلغ معظمه. والغيلم: موضع. وعنيزتان أيضا: موضع.

والمزار رفع بكيف، والأهل رفع بتربع، والأهل الآخرون يرتفعون على معنى وحل أهلنا بالغيلم،

والباء صلة الفعل وكذلك الثانية.

إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ الفِراقَ فإِنَّمازُمَّتْ رِكَابُكُمُ بلَيْلٍ مُظْلِمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قوله (أزمعت الفراق) معناه عزمت على الفراق. ويقال: أزمع على كذا وكذا، وأجمع عليه، وعزم

عليه، إذا أراد أن يفعله. يقول: أن كنت قد عزمت على الفراق فقد كان ذاك في نفسك قبل. يقال

للأمر الذي أحكمه أهله قبل أن يظهروه: (هذا أمر أسرى عليه بليل)، أي فرغ منه. ومثله قول

الكميت:

زَحرتَ بها ليلةً كلَّهافجئتَ بها مُؤْيِداً خَنْفقيقا
للشاعر شتيم بن خويلد الفزاري، اقرأ القصيدة

قوله: زحرت بها ليلة، معناه دبرت بها ليلتك، تأنح وتزحر لتدبيرها حتى فرغت منها، فجئت بها

داهية. و (الركاب): الإبل. وقوله (زمت) مثل، يريد أمرا فرغ منه بليل. وقال أبو جعفر: معنى

البيت: أن كنت كتمتني هذا الرحيل فقد بان لي. والتاء اسم الكون، والخبر ما عاد من التاء في

أزمعت، والفراق منصوب

بأزمعت. والمعنى أزمعت على الفراق، فلما أسقط الصفة نصب الفراق

بالفعل. انشد الفراء:

نُغالي اللَّحمَ للأضياف نِيّاًونبْذله إذا نضج القدورُ

أراد: نغالي باللحم؛ فأسقط الصفة ونصب. وأنشد الفراء أيضا:

وأيقنتُ التفرّقَ يوم قالواتُقُسّم مالُ أربَدَ بالسهامِ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا ذهب المحافظ والمحامي»

أراد: وأيقنت بالتفرق.

والركاب اسم ما لم يسم فاعله، والباء صلة زمت.

مَا رَاعَنىِ إِلاَّ حَمُولةُ أَهْلِهَاوَسْطَ الدِّيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

(راعني) أفزعني. يقال: راعني الشيء يروعني روعا، وارتعت له ارتياعا. ويقال: وقع ذلك في

روعي، أي في خلدي. ويقال: رجل رائع وامرأة رائعة، إذا كانا يروعانك من جمالهما إذا فاجأتهما

بالنظر. و (الخمخم) واحدتها خمخمة، وهو آخر ما يبس من النبت. فيقول: لم يبق شيء إلا الرحيل

إذا صارت تأكل حب الخمخم. وذلك انهم كانوا مجتمعين في ربيع أقاموا كله حتى ذهب ويبس البقل

فارتحلوا وتفرقوا. والاقتماع والاستفاف واحد، يقال: سففت الدواء أسفه، واستففته استفافا، إذا

اقتمحته. ويروى: (وسط الديار)، وروى أبو جعفر: (حب الحمحم) بالحاء غير معجمة، وقال: هو

آخر ما يبس من النبت، وهو الذي راعه لأنه يبس في أول الهيج. و (الحمولة): الإبل التي أطاقت

أن يحمل عليها. قال الله ﷿: (ومن الأنعامِ حَمولةً وفرشاً)، فالحمولة: الإبل التي تطيق أن

يحمل عليها. والفرش: الصغار التي لا تطيق الحمل عليها. وقال بعض المفسرين: الحمولة: الابل؛

والفرش: البقر والغنم. وأهل اللغة على القول الأول. أنشد يعقوب وغيره:

له إبلٌ فَرشٌ ذواتُ أسنَّةصُهَابية ضاقت عليها حقوقُها

فهذا يشهد للقول الأول.

والحمولة يرتفع براعني، ووسط الركاب صلة تسف، وتسف حال للحمولة، والحب منصوب بتسف.

فِيهَا اثْنَتانِ وأَرْبَعُونَ حَلُوبَةًسُوداً كَخَافِيةِ الغُرَابِ الأَسْحَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

وقال يعقوب: يروى (خلية). ويقال اثنتان وثنتان؛ ومنهم من يسقط النون فيقول ثنتا. قال الشاعر:

لنا أعنز لُبنٌ ثلاث فبعضهالأولادها ثنتا وفي بيتنا عَنْزُ

وقد يقال حلوب. انشد الفراء:

يبيت النَّدى يا أمَّ عمرو ضجيَعهُإذا لم يكن في المُنْقيات حَلوبُ

والخلية: أن تعطف ثلاث نوف أو اثنتان على حوار واحد، وتنحر أولادها، فيدررن عليه، فيلمظ من

ثنتين ويتخلى الراعي بواحدة لنفسه، وأهل البيت لأنفسهم. وإنما تعطف هذه الخلية عليه ثم يتخذونها

لأنفسهم لأنهم لو لم يعطفوها على ولد لم تدرر.

وقال يعقوب عن الأصمعي: أخبرني أعرابي من بني وائل من باهلة قال: مر رجل من بني ضبة -

يعني قتيبة - وقد عطفوا الثلاث والأربع على حوار واحد وذبحوا البقية من أولادها وأكلوها، ليفضل

اللبن للخيل فتسقى فتسمن ويغار عليها،

وهي الغارة التي أغاروا فيها على بني تغلب فأصابوا النوار بنت عمرو بن كلثوم، وذلك اليوم يسمى يوم ذي طلح.

وقوله (سودا)، ما كان للحلب فالسواد فيه أبهى وأملأ للفناء. وهم يستحبون الحمر والصهب

للركوب.

والخوافي: الريش دون الريشات العشر من مقدم الجناح. والأسحم: الأسود. والحلوبة يقال في جمعها

حلائب، والخلية يقال في جمعها خلايا. قال أبو النجم:

يدفعُ عنها الجوعَ كلَّ مَدفَعِخمسون بُسْطاً في خلايَا أربع

والاثنتان يرتفعان بفيها، والأربعون نسقٌ عليهما. والحلوبة منصوبة على التسفير عن العدد، وسُوداً

نعت للحلوبة.

فإن قال قائل: كيف جاز لسُودٍ وهو جمع أن يكون نعتاً لحلوبة وهي واحدة؟ قيل له: إنما صلَح هذا

لأن سُوداً في تقطيع الواحد، وهو على مثال قُفل وبُرد وخُرج.

ويجوز في العربية: أربعون حَلوبةً سودٌ، على أن يكون نعتاً للعدد المرفوع. أجاز الفراء: عندي

عشرون درهما جيادا وجياد، وقال: النصب على النعت للدرهم، لأن جيادا في تقطيع كتاب وحمار،

والرفع على النعت للعشرين. ومن قال هذا قال عندي عشرون رجلا صالحون، ولم يقل صالحين

على النعت لرجل، لأن صالحين لم يخرج على تقطيع الواحد. أنشد الفراء:

ألاَ أن جيراني العشيَّةَ رائحُدَعَتْهم دواعٍ من هوىً وَمنادحُ

فقال جيراني ثم قال رائح بالتوحيد، لأن جيرانا في تقطيع عمران. والكاف التي في الخافية في

موضع نصب على النعت لحلوبة، والخافية مضافة إلى الغراب، والأسحم نعته.

إِذْ تَسْتَبيكَ بِذِي غُرُوبٍ وَاضحٍعَذْبٍ مُقَبَّلُهُ لذيذِ المَطْعَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قوله (تستبيك): تذهب بعقلك. وقولهم: سباه الله تعالى، معناه غربه الله جل وعلا. ويقال: جاء السيل

بعود سبى. وقوله بذي غروب، معناه: بثغر ذي غروب. وغروب الأسنان: حدها، واحدها غرب،

وغرب كل شيء: حده. وقوله (واضح) معناه أبيض. والوضح: البياض. والوضح: اللبن، سمى

وضحا لبياضه. قال الشاعر:

عقَّوا بسهم فلم يشعُر به أحدٌثم استفاءوا وقالوا: حبَّذا الوضَحُ
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لا ينسإ الله منا معشراً شهدوا»

أي حبذا اللبن نشربه ولا نقاتل. عير قوما قبلوا الدية. ويروى: (إذ تتقيك بذي غروب)، أي تريك

ثغرها وتجعله بينك وبلينها، كانها تضحك في وجهك. يقال اتقاه بحقه وتقاه بحقه، أي جعله بينه

وبينه. قال الأصمعي: أنشدني عيسى بن عمر:

جلاها الصيَّقلونَ فأخلَصوهاخِفافاً كلُّها يَتَقِي بأثرِ

وقال الآخر:

تقاك بكعبٍ واحدٍ وتلذُّهيداك إذا ما هُزّ بالكفّ يعسلُ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «لليلى بأعلى ذي معارك منزلُ»

وقال الآخر:

فلا أتَقِى الغَيورَ إذا عَرانيومثلي لُزَّ بالحمِس الرَّبيسِ

الحمس: الشديد القتال. والربيس: الداهية.

وقوله (عذب) معناه بارد. ويقال: لذيذ بين اللذاذة، وقد لذ الشراب يلذ لذة. ويقال رجل لذ وقوم لُذ،

إذا كان ظريفا كثير الأحاديث والنتف.

وإذ من صلة راعني. وفاعل تستبيك مضمر فيه من ذكر عبلة، والباء صلة تستبيك، وواضح وعذب

نعتان لذي، والمقبل رفع بمعنى عذب، ولذيذ نعت لذي ايضا، وهو مضاف إلى المطعم، والمعنى لذيذ

الذوق. وقال الله ﷿: (وَمَنْ لم يَطْعَمْه فإنه منِّي)، أراد: ومن لم يذقه، أي ومن لم يذق الماء.

وكأَنَّ فارةَ تاجِرٍ بقسيمةٍسبَقَتْ عَوارِضَها إِليكَ من الفمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قوله (وكأن فارة تاجر) معناه كان فأرة مسك. و (التاجر) هاهنا: العطار. أي كأن فارة تاجر، بامرأة

(قسيمة) أي حسنة. يقال: فلان قسيم الوجه، أي حسن الوجه. والقسم: الحسن. والمقسم: المحسن.

والقسامي: الحسن. والقسمة الوجه، وجمعه قسمات. أنشد الفراء:

كأنّ دنانيراً على قَسِماتهمْوإنْ كان قد شَفْ الوجوهَ لِقاءُ
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة

ويقال: رجل بشير وامرأة بشيرة، إذا كانا حسنى الوجه. ويقال: جمل بشير وناقة بشيرة، إذا كانا

حسنين. قال الشاعر:

يا بِشرُ حُقَّ لوجهك التبشيرهَلاّ غضبتَ لنا وأنت أميرُ
للشاعر سُراقة البارقي، اقرأ القصيدة

أي حق لوجهك الحسن. ويقال: وجه مخطط ورجل مخطط، إذا كان جميلا تام الحسن. ورجل

أروع: يروعك جماله إذا رأيته. ورجل منصف، إذا كان كل شيء منه حسنا. وقد تناصف وجه فلان،

إذا كان فوه حسنا وعيناه حسنتين وأنفه حسنا، يشاكل بعضه بعضا، فهو متناصف. قال الشاعر:

مَن ذا رسولٌ مرسَلٌ فمبلِّغٌعنّي عُلَيَّةَ غيرَ قِيلِ الكاذبِ
أنِّى غَرِضْتُ إلى تناصُفِ وجههاغَرَض المحبِّ إلى الحبيب الغائب
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «من ذا رسول ناصح فمبلغ»

أي اشتقت إلى وجهها. ويروى: (وكأن ريا فارة هندية). يقول: كأن فارة مسك أتتك ريحها من فم

هذه المرأة، قبل أن تدنو منها فتقبلها أو تدنو من عارضها. والريا: الريح الطيبة، وهي النشوة أيضا.

قال الشاعر:

كأنَّما فوها لمن يُساوفْنَشوة ريحانٍ بكَفَّيْ قاطِفْ

وصوار المسك: نفحة من ريحه. والأصورة: نفحات ريح المسك.

وقال أبو جعفر: الصوار القطعة من المسك. قال: ومن جعله الريح أراد ريح الصوار. وذاك إنه

ينعت فيقال صوار أحسب، والريح لا ينعت بأحسب. وانشد لكثيِّر:

دَعينا ابنةَ الكعبيّ والمجدَ والعُلاوراعى صِواراً بالمدينة أحسبَا

أي دعينا نحن وأقبلي على الطيب والمسك وما يصلح للنساء. وقال غيره: التضوع: ريح كل شيء

طيب وتهيجه. قال: وأنشدني غير واحد للأسدي:

تضوَّع مسكا بطن نَعمان أن مشتبه زينبٌ في نسوةٍ خفراتٍ
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

ويروى: (عطرات). وقال الآخر:

تضوَّعَ منها المسكُ حتى كأنماتَرَجَّلُ بالرَّيحان رطباً ويابسا
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا»

والريدة: الريح اللينة الطيبة. واللطيمة: العير تحمل المسك والطيب. قال الباهلي: إنما سميت لطيمة

لأن التجار إذا اشترى بعضهم من بعض تماسحوا بالأكف، أي أن البيع قد وجب. وقال يعقوب:

بقسيمة، معناه بامرأة جميلة. وقال أبو جعفر: بقسيمة، معناه بسوق فيها العطارون، فقد فاح ريحها،

فكأن ريح فمها ريح تلك الفارة. قال: وقوله سبقت عوارضها، معناه صارت إليك رائحتها قبل أن

تقبلها فكيف إذا قبَّلتها. وقال أبو محمد الرستمي: القسيمة عندي الساعة التي تكون قسما بين الليل

والنهار، وفي تلك الساعة تغير الأفواه. فيقول: من طيب رائحة فمها في الوقت الذي يتغير فيه الأفواه

إذا استنكهتها سبقت عوارضها إليك برائحة المسك، أي أول ما تشم منها رائحة المسك.

و (العوارض): ما حلف الرباعية من الأسنان. ويقال: العوارض: ما خلف الضواحك من الأسنان من ذا

الشق ومن ذا الشق. أنشدنا أبو العباس:

إذا وردَ المِسواك ظمآنَ بالضُّحىعَوارضَ منها ظلَّ يَخصِرُه البردُ

وقال جرير:

أتذكرُ يومَ تصقُل عارضَيْهابفَرع بَشَامةٍ سُقِىَ البَشَامُ

وقال الآخر:

وعارضٍ كعارض العراقِأنبتَ بَرَّاقاً من البُرَّاقِ

أراد: أنبت ثغرا. وقال أبو جعفر: العوارض هي الضواحك، وأراد الأسنان كلها لم يرد العوارض

وحدها. وقال غيره: في الفم اثنتان وثلاثون سنا: ثنيتان من فوق وثنيتان من تحت، وضاحكان من

فوق وضاحكان من تحت، وثلاث أرحاء من فوق وثلاث

أرحاء من تحت في الجانب الايسر، وناجذ من فوق وناجذ من تحت في الجانب الأيمن؛ وهكذا في الجانب الأيسر.

والفارة اسم كأن، وخبر كأن ما عاد من سبقت، والعوارض مفعول بها.

أَو رَوْضَةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبتَهاغَيثٌ قَلِيلُ الدِّمْنِ ليس بِمَعْلَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

معناه: كأن ريحها المسك أو ريح روضة. و (الروضة): المكان المطمئن يجتمع السه الماء فيكثر

نبته. ولا يقال في الشجر روضة. والروضة في النبت، والحديقة في الشجر. ويقال روضة ورياض

وروض. وقد أراض هذا المكان واستروض، إذا كثرت رياضه. وحكى أبو عمرو الشيباني قال:

الروضة البقية من الماء يبقى في الحوض. وأنشد:

وروضة في الحوض قد سقيتهانضوِى وأرضاً قفرةً طويتها

وقوله (أنفا) معناه لم يرعها أحد فهو أطيب لريحها. ويقال: كأس أنف إذا كانت لم يشرب بها قبل

ذلك. وقال أبو جعفر: كأس أنف، أي أول ما بزلت من دنها فهو أطيب لرائحتها. والكأس: الإناء

الذي فيه الشراب، فان كان فارغا قيل إنه قدح أو إبريق ولم يقل له كأس. وقوله (تضمن نبتها غيث)

معناه تضمن إنبات نبتها غيث. والغيث هاهنا: المطر والماء. يقال: أرض مغيثة ومغيوثة، إذا أصابها

الغيث والمطر. قال ذو الرمة: (قاتل الله أمة بني فلان ما أفصحها، سألتها عن المطر فقالت: غثنا ما

شئنا). وقوله (قليل الدمن). الدمن والدمنة: السرجين والبعر. فأراد أن هذه الروضة في مكان حر

الطين خال. وقال أبو جعفر: قوله (تضمن نبتها غيث قليل الدمن) قليل اللبث لم يدمن عليها،

والمعنى: أصابها مطر خفيف لم يكثر، فهو أحسن لها وأطيب لرائحتها؛ ولو كان كثيرا لم تفح

رائحتها ولم تحسن. وقال غيره في قوله (ليس بمعلم): معناه ليس بمكان معروف، إنما هي فياف، فهو

أطيب لرياضها.

والروضة منسوقة على قوله: وكأن فارة تاجر بقسيمة. والألف نعت الروضة، وتضمن نبتها غيث

كلام مستأنف، والغيث رفع بتضمن، والنبت منصوب به، وقليل الدمن نعت الغيث، واسم ليس

مضمر فيها من ذكر الغيث، ويجوز أن يكون في ليس ذكر النبت وبمعلم خبر ليس.

جادَتْ عَليهِ كلُّ بِكرٍ ثَرَّةٍفتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقةٍ كالدِّرهمِ

ويروى:

جادت عليه كلُّ عينٍ ثَرَّةٍفتركن كلَّ قَرارة كالدِرهمِ

وقوله (جادت عليه): أصابته بالجود، أي بالمطر الجود. يقال قد جيدت الأرض تجاد جودا. والجود

من المطر: الذي يروى كل شيء ويرضى أهله. ويقال مطر جود بين الجود. وقوله (عليه) معناه

على المكان. وقال أبو جعفر: إنما قال هاهنا جادت عليه وقال قبل هذا: غيث قليل الدمن، لا المعنى

جادت عليه حتى أنبتته وبلغت به، ثم جلاه بعد ذلك هذا الغيث القليل الدمن، أي اللبث، فحسن وطاب

ريحه. وكذلك صفات العرب كلها. وقال غيره: قوله كل بكر، معناه أنها من أول المطر. والباكورة:

أول الفاكهة. وقوله (ثرة معناه كثيرة المطر دائمته. والثرارة: سعة الشخب. يقال ناقة ثرة وشاة ثرة،

إذا كانتا واسعتي الإحليل. والإحليل: مخرج اللبن. ويقال سحابة ثرة، إذا كانت عظيمة القطر كثيرة

الحلب. والعين: مطر أيام لا يقلع، خمسة أو ستة أو نحو ذلك. يقال: أصابتنا عين غزيرة. ويقال:

بنو فلان تحت عين، إذا دجنت السماء عليهم أياما. و (الحدائق): الحيطان التي فيها الشجر والنخل.

وقال يعقوب: كل

روضة مستديرة فيها نبت فهي حديقة. وقوله (كالدرهم) معناه إنها امتلأت كلها فكأن

استدارتها بالماء استدارة الدرهم، وليس إنها كقدر الدرهم في السعة. والعرب تشبه الشيء بالشيء ولا

تريد به كل ذلك الشيء، إنما تشبهه ببعضه. من ذلك قولهم: (بنو فلان بأرض مثل حدقة الجمل)

والأرض واسعة، إنما يريدون إنها كثيرة الماء ناعمة العشب مخصبة، ولم يذهبوا إلى سعة العين ولا

ضيقها. ويقولون: بنو فلان في مثل حولاء الناقة، وهي هنة مثل المرآة تسقط مع السلى فيها ماء

صاف. و (القرارة): مستقر الماء في بطن الوادي.

وكل رفع بفعلها. وثرة نعت للبكر. ويجوز رفع ثرة على النعت لكل. وما في تركن يعود على كل

بكر، لأن كلا في معنى جمع. قال الله ﷿: (وعلى كلِّ ضامرِ يأتين)، فجمع الفعل على معنى

كل. وكل والكاف منصوبتان بتركن.

سَحًّا وتَسكاباً فكُلَّ عَشِيّةٍيَجري عليها الماءُ لم يَتَصرَّمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

معناه: جادت عليه كل بكر سحا وتسكابا. والسح: الصب. يقال: سحت السماء تسح سحا، إذا صبت

المطر. ويقال: غنم ِسُحاح: يسيل دسمها إذا شويت. و (التسكاب) والسكب والسح: الصب. وإنما

جمع بين التسكاب والسح وكلاهما واحد لاختلاف لفظهما. والعرب تفعل ذلك اتساعا وتوكيدا. وكل ما

كان من المصادر على هذا المثال فهو مفتوح الأول، نحو التطواف، والتمشاء، والترداد، والتأكال، الا

حرفا جاء نادرا وهو التبيان. وما كان على هذا المثال من الأسماء فهو مكسور، نحو التمساح،

والتجفاف، والتقصار، وهي القلادة اللاصقة بالحلق. قال عدي بن زيد:

عندها ظبيٌ يؤرَّثهاعاقدٌ في الجِيد تِقصارا

يؤرثها: يوقدها. وقوله (كل عشية) يقال: أتيته عشية وعشاء، وعشيانا وعشيشيانا، وعشيشانا،

وعشيشية. وإنما خص العشي لأن الزهر والنبات إلى الماء بالعشي أحوج؛ لأن الشمس قد أذهبت

نداه وجففت أرضه. وقوله (لم يتصرم) معناه لم ينقطع. والصرم: القطيعة، ومنه صرام النخل، ومنه

الصرائم من الرمال، وهي قطع تنقطع منه. وقال يعقوب: ويروى: (سحا وساحية)، فالساحية: التي

تقشر وجه الأرض.

والسح منصوب على المصدر، والتسكاب نسق عليه، وكل عشية منصوبة على الوقت، والناصب

لها يجري، والماء رفع بيجري.

وخَلاَ الذُّبابُ بِها فليَس ببارحٍغَرِداً كفِعِل الشَّاربِ المترنِّمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قوله (وخلا الذباب) معناه: قد خلا هذا المكان له، فليس فيه شيء يزاحمه ولا يفزعه، فهو يصوت

في رياضه. أي خلا بذا المكان. والذباب بمعنى الجمع. والذباب أيضا: واحد الأذبة. والذباب أيضا:

طرف كل شيء وحده. وقوله (فليس ببارح) معناه بزائل. يقال ما برحت قائما، أي ما زلت. قال الله

﷿: (لا أبرح حتَّى أبلُغَ مجمعَ البَحريَن)، أراد: لا أزال. وقال أوس بن مغراء:

وأبرحُ ما أدامَ الله قوميبحمد اللهِ منتطقا مُجِيدا

أراد: ولا أبرح. أي ولا أزال، فأضمر لا. ويقال: ما زال فلان قائما، وما برح فلان قائما وما فتئ،

بمعنى واحد. قال الله ﷿: (تَالله تَفْتؤُ تذكرُ يوسفَ) أراد: لا تزال تذكره. وقال الشاعر:

وما فتئت خيلٌ تثوب وتدَّعيويَلحق منها لاحقٌ وتَقطَّعُ

والتغريد: التطريب. يقال: غرد الحادي في حدائه يغرد تغريدا، فهو مغرد، وغريد، وغرِد، وغرْد،

إذا طرب في حدائه. قال الشاعر:

وقد هاجني للشوق نَوحُ حمامةٍهَتوفُ الضُّحى هاجت حماماً فغرّدا
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «وقد هاجني للشوق نوح حمامة»

قال أبو جعفر: التغريد: مذ الصوت بالغناء والحداء. وروى أبو عبيدة والأصمعي: (وترى الذباب

بها يغني وحده هزجاً). فالهزج: السريع المتدارك صوته. وقوله (كفعل الشارب المترنم) أراد مغردا

كتغريد الشارب، أي كغنائه. والمترنم: الذي يطرب قليلاً قليلا لا يرفع صوته. والهزج: خفة وتدارك.

ويقال: فرس هزج، إذا كان خفيف الرفع والوضع سريع المناقلة. والهزج من الشعر: الخفيف منه.

والذباب رفع بفعله، واسم ليس مضمر فيها من ذكر الذباب، وببارح خبر ليس واسم بارح مضمر

فيه، وغردا خبره. وقال الفراء: ما برح وما زال وما فتئ بمنزلة ما كان، يرفعن الأسماء وينصبن

الأخبار.

هَزِجاً يحُكُّ ذِراعَهقَدْحَ المُكِبِّ على الزِّنادِ الأَجذَمِ

قوله (هزجا) معناه سريع الصوت متدراكه. وروى الأصمعي: (غردا يسن ذراعه بذراعه). الغرد:

المطرب في صوته. وقوله (يحك ذراعه بذراعه) معناه يريد: قدح المكب الأجذم على الزناد فهو

يقدح بذراعه، فشبه الذباب به إذا سن ذراعه بالأخرى. وقال بعضهم: الزناد هو الأجذم، فهو قصير،

فهو أشد لإكبابه عليه. فشبه الذباب إذا سن ذراعه بالأخرى برجل أجذم قاعد يقدح نارا بذراعيه.

والأجذم: المقطوع اليد، جاء في الحديث: (من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله تعالى أجذم)، أي مقطوع

اليد.

والهزج منصوب بالرد على الغرد، والذراع منصوب بيحك، والقدح منصوب على المصدر،

والأجذم نعت للمكب في قول قوم، ونعت للزناد في قول قوم آخرين. وعلى الزناد صلة المكب، أي

قدح الذي أكب على الزناد.

تُمْسِى وتُصْبحُ فوقَ ظَهْرِ حِشيَّةٍوأَبِيتُ فوقَ سَراةِ أَدهَمَ مُلجَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قوله (تمسى وتصبح)، أراد: تمسى عبلة وتصبح هكذا، أي هي منعمة موطأ لها الفرش والحشايا،

وأبيت أنا على ظهر فرسي. وسراته: أعلاه. وسراة النهار: أوله. وسرو حمير: أعلى بلادهم.

و (الأدهم): الأسود. يقال قد دهِم ودهُم وإدهام. ويروى: (أجرد ملجم)، والأجرد: القصير الشعر من

الخيل؛ وطول الشعر هجنة. وقال أبو جعفر: معنى البيت اني تغيرني الخطوب والحروب والسمائم

وهي لا تتغير؛ لأنها في كن ونعمة.

واسم تمسى وتصبح مضمر فيهما من ذكر عبلة، والخبر فوق ظهر حشية، وأدهم موضعه خفض إلا

إنه لا يجرى، للزيادة التي في أوله وهي الألف. وملجم نعت الأدهم.

وحَشِيَّتى سَرجٌ على عَبْلِ الشَّوَىنَهْدٍ مَراكِلُه نَبيلِ المَحْزِمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

(حشيته): فراشه. وقوله (على عبل الشوى) معناه على فرس غليظ القوائم والعظام، كثير العصب.

ويقال: رجل عبل وامرأة عبلة؛ وقد عبل عبالة، إذا غلظ. و (الشوى): القوائم؛ والشوى في غير هذا

الموضع: جمع شواة، وهي جلدة الرأس، قال الله تعالى: (نَزَّاعةًٌ للشَّوَى). وأنشدنا أبو العباس

للأعشى:

قالت قُتَيلة مالَهقد جُلِّلت شيباً شَواتُه
أم لا أراه كما عهدْتُ صحا وأقصرَ عاذلاتُه

وقال: أنشده أبو الخطاب الأخفش (شواته) فقال له أبو عمرو بن العلاء: صحفت، وذلك أن الراء

كبرت فظننتها واواً، إنما هي (سراته)؛ وسراة كل شيء: أعلاه. فقال أبو الخطاب: كذا سمعته. قال

أبو عبيدة: فلم نزل دهرا نظن أن أبا الخطاب صحف حتى قدم أعرابي محرم فقال (اقشعرت

شواتي)، يريد جلدة رأسي، فعلمنا أن أبا عمرو وأبا الخطاب أصابا جميعا. والشوى في غير هذا:

إخطاء المقتل. يقال: رماه فأشواه، إذا أخطأ مقتله. والشوى: رذال المال. قال الشاعر:

أكلنْا الشَّوَى حتَّى إذا لم ندَعْ شَوىًأشرنْا إلى خيراتها بالأصابع
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى»

و (النهد): المجفر الجنبين الغليظ؛ يقال: إنه لمجفر الجنبين، ونابى المعدين ومجرئش الجنبين، ونهد

المراكل. والمجفر: الممتلئ، وكذلك المجرئش. والنابي: المرتفع. والمعد: موضع عقبى الفارس من

جنبى الفرس. و (المراكل): جمع المركل؛ والمركل بمنزلة المعد. و (المحرم): موضع الحزام. وقال

أبو جعفر: النهد: المشرف الصدر والمقدم.

والحشية مرفوعة بسرج، وسرج بها، والنهد نعت لعبل، والمراكل مرتفعة بمعنى نهد، ونبيل المحزم

نعت لعبل.

هَلْ تُبْلِغَنِّي دارَها شَدَنيَّةٌلُعِنَتْ بمحرومِ الشَّرابِ مُصَرَّمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

دار العرب: مكانها الذي تنزله. يقال: دار ودارة. و (شدنية): ناقة نسبت إلى أرض أو حي باليمن.

وقوله (لُعنت) دعى عليها في ضرعها لا تلقح ولا تحمل فهو أشد لها. وقوله (بمحروم الشراب) معناه

لعنت في محروم الشراب، والمعنى لا شراب فيها، أي لا لبن بها. وقال أبو جعفر: لعنت بمحروم

الشراب، كأنه دعى عليها

بأن يُحرم ضرعها الشراب. قال: وقال خالد بن كلثوم: لُعنت: نحيت عن

الإبل لما عُلم إنها معقومة، فجعلت للركوب الذي لا يصلح له إلا مثلها. و (المصرم): الذي أصاب

أخلافة شيء فقطعه، من صرار أو غيره. وقال الآخر:

ملعونة بعُقُرٍ أو خادج

أي دعا عليها أن تكون عاقرا أو تخدج فلا يتم لها ولد. وقال أبو جعفر: المصرم: الذي يكوى رأس

خلفه حتى ينقطع لبنه. وهو هاهنا مثل لاكى. يريد أنها معقومة لا لبن بها، كما قال الأعشى:

عن فرج معقومة لم تتَّبعْ رُبَعا

والشدنية مرتفعة بتبلغني، والدار منصوبة به، والنون دخلت في تبلغني من أجل الاستفهام، كما

تقول: هل يقومن عبد الله؟ فتدخل النون مع هل لتوكيد المستقبل، واسم ما لم يسم فاعله مضمر في

لعنت، أي لعنت الشدنية. والمصرم نعت لمحروم الشراب.

خَطّارةٌ غِبَّ السُّرَى زَيّافةٌتَطِسُ الإِكامَ بذات خُفِّ مِيثمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قوله (خطارة) يعنى تخطر بذنبها تحركه وترفعه تضرب به حاذيها. وقد خطر الفحل يخطر خطرا،

إذا رفع ذنبه فضرب به عجزه. قال ذو الرمة:

بعدماتقوّب عن غربانِ أوراكها الخِطْرُ

والحطر لا يتقوب، إنما يتقوب أثر الخطر الذي على غربان أوراكها. وقوله (غب السرى) معناه

تخطر بعدما أسرت ليلها ثم أصبحت، لأن السير لا يكسرها.

وغب كل شيء: بعده. يقال في مثل: (زر غبا تزدد حبا)، أي زر يوما واترك يوما، لا تملهم

بالزيارة. وجاء في الحديث: (ادهنوا غبا)، أي يوما ويوما لا. و (السرى): سير الليل. ويقال سرى

وأسرى، إذا سار ليلا. وقوله (زيافة) معناه تزيف في سيرها، أي تسرع. و (الوطس)، والوطث،

واللثم: الضرب الشديد بالخف؛ ومثله الوثم. يقال وثمت الناقة الأرض بإخفاقها، إذا ضربتها بها.

ويروى: (تقص الإكام) أي تدقها. يقال: وقصه يقصه وقصا، إذا كسره. و (الآكام): جمع أكمة، وهي

كل رابية مرتفعة عن وجه الأرض. يقال أكمة، وإكام، وأكم، وآكام، وأُكم، وأكم. وقوله (بذات خف)

معناه بقوائم ذات أخفاف أو بوظيف ذات خف. ويروى: (بوقع خف). وقال أبو جعفر في قوله بذات

خف: معناه بيد أو برجل ذات خف.

والخطارة والزيافة نعتان لشدنية، وغب السرى منصوب على مذهب الصفة، وتطس موضعه رفع

بالتاء، ومعناه أيضا الرفع على النعت لخطارة، كأنه قال: واطسة الإكام، والباء صلة تطس.

ومعنى قول ذي الرمة: تقوب: تقشر. وغربان أوراكها: جمع غراب، وهو طرف الورك.

وكأَنّما أَقِصُ الإِكامَ عَشِيَّةًبقريبِ بَيْنَِ المَنْسِمَينِ مُصَلَّمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّم ( معلقة )»

(أقص) معناه أكسر، أي كأنما أكسر الإكام بظليم قريب بين المنسمين يقول: ليس بأفرق. والصلم:

قطع كل شيء من أصله. والظليم مصلم، لأنه ليست له إذن ظاهرة. ومنسماه: ظفراه المقدمان في

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، سلسلة ذخائر العرب، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.