تجاوز إلى المحتوى

من «شرح أدب الكاتب» للجواليقي (ت ٥٤٠هـ)

باب معرفة في السماء والنجوم والأزمان والرياح

قال الزجاج السنة أربعة أجزاء لكل ربع منها سبعة أنواء كل نوء منها ثلاثة عشر يوما ويزاد فيها يوم واحد لتكمل أيام السنة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وهذا ما تقطع به الشمس بروح الفلك كلها فإذا نزلت الشمس يوما من هذه المنازل سترته لأنها تستر ثلاثين درجة خمس عشرة درجة خلفها وخمس عشرة درجة أمامها فإذا انتقلت عنه ظهر فإذا اتفق أن يطلع منزل من هذه المنازل مع الغداة ويغرب رقيبه فذلك النوء وهو مأخوذ من ناء ينوء إذا نهض متثاقلا والعرب تجعل النوء للغارب لأنه ينهض للغروب متثاقلا على ذلك أكثر أشعارها وبعضهم يجعله للطالع وهو مذهب المنجمين لأن الطالع له التأثير والقوة والغارب ساقط ولا قوة وقال الحربي جعلوا النوء للساقط من المغرب

لما كان لا يطالع نجم أبداً إلا بسقوط نظيره نقلوه من الطالع فجعلوه للذي يغرب وهذه المنازل كلها تقطع من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلة مرة وهو دور الفلك ولكن النوء ينسب إلى المنزل الذي يظهر من تحت الشعاع ويتفق طلوعه مع الغداة كما ذكرت لك ولا يتفق ذلك لكل واحد منهما إلا في السنة مرة.

فالربع الأول ابتداؤه في تسعة عشر يوما من آذار وبعضهم يقول في عشرين يوما وفيه إستواء الليل والنهار يطلع يوم العشرين مع الغداة فرغ الدلو الأسفل ويسقط العوا والعرب تنسب نوءه إلأى العوا وهو الغارب وكذلك سائر الأنواء فنذكرها على مذاهبهم والعواء تمد وتقصر وهي خمسة كواكب كأنها ألف معطوفة الذنب ولذلك سميت العواء للانعطاف الذي فيها يقال عويت الشيء إذا عطفته وقال بعضهم سميت العواء كأنها خمسة كلاب تعوي خلف الأسد وهي في برج السنبلة. والثاني السماك وهما سما كان الأعزل والرامح فالأعزل كوكب يقدمه يقال هو رمحه وهو في برج الميزان وسمي الآخر أعزل لأنه لا كوكب معه شبه بالرجل الأعزل وهو الذي لا رمح معه وقيل سمي أعزل لأن القمر لا ينزل به وسمى سماكا لارتفاعه وعلوه وهو اسم خص به ولا يقال لغيره من الأشياء إذا علا سماك والسماك الرامح لا نوء له. والغفر ثلاثة كواكب غير زهر منها كوكبان قدام الزبانيين والزبانيان قرنا العقرب وإنما سمى الغفر من الغفرة وهو الشعر الذي في طرف ذنب الأسد وقيل إنما سمى الغفر لأنهما كأنهما ينقصان بنقصان ضوئها من قولك غفرت الشيء إذا غطيته لأنه لما خفى صار كالمغفرة وقال أبو عبيدة الغفر شعر صغار دون الكبار وريش صغار دون الكبار سمى بذلك لأنه يغطي الجلد لأنه دون ما فوقه والغفر النكس في المرض وسمى النكس غفراً لتغطيته العافية. والزباني كوكبان مقتونان وهما قرنا العقرب وبعضهم يسميها يدي العقرب واشتقاقها من الزبن وهو الدفع لأن كل واحد منهما مرتفع مندفع عن صاحبه غير مقارن له. والإكليل ثلاثة كواكب مصطفة على رأس العقرب فلذلك سميت الإكليل والقلب وهو كوكب أحمر نير وسمى بذلك لأنه في قلب العقرب. والشولة كوكبان مقترنان أحدهما مضيء سمى بذلك لأنه ذنب العقرب وذنب العقرب وذنب العقرب شائل أي مرتفع ومنه يقال شال الميزان أي ارتفع وأهل الحجاز يسمون الشولة الإبرة وهي التي تسميها العامة

أرق الشعر فغير صحيح وأخبرني ابن أيوب بإسناده عن ابن الكلبي أنه قال إنما سمي مهلهلا ببيت قاله وهو:

لما توقل في الكراع هجينهمهلهلت أثأر مالكا أو صنبلا

وكان مهلهل جاهليا. قال أبو محمد " حفص زبيل من جلود " لم يسم الرجل حفصاً بالزبيل وإنما سمى باسم الأسد لأنه يدعى حفصا كما يسمى أسداً وبه كني عمر ﵁ قال ثعلب ومدح رجل رجلا فقال " وإن حفصا كحفص الضيغم العادي " قال أراد كحفص فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويقال لولد الأسد حفص. الأخطل سمي بذلك من قولك خطل في كلامه يخطل خطلا إذا كان مضطرب الكلام مفوها لا من الخطل الذي هو استرخاء الأذن كما ذكر أبو محمد. وقريش قيل سميت قريشاً لتقرشها أي لتجمعها إلى مكة من حواليها حين غلب عليها قصي ابن كلاب وقيل سميت قريشا لأنهم كانوا أهل تجارة ولم يكونوا أصحاب ضرع وزرع والقرش الكسب وروى عن ابن عباس أنه قال قريش دابة تسكن البحر وأنشد في ذلك:

وقريش هي التي تسكن البح ر بها سميت قريش قريشا

العاتكة التي قد عتك بها الطيب وقال قوم العاتكة من النساء الطاهرة وقد حكى عتك عليهم بالسيف إذا حمل عليهم وعتك في أمره إذا جد فيمكن أن يكون اشتقاق عاتكة من هذا كله. رؤبة في الكلام خمسة أشياء أخبرنا ابن بندار عن محمد بن عبد الواحد عن أبي سعيد عن ابن دريد قال أخبرنا أبو حاتم قال الأصمعي أخبرني يونس قال كنت في حلقة أبي عمرو بن العلاء فجاء شبيل بن عزرة الضبعي فتزحزح له أبو عمرو وألقى له لبد بغلته فجلس فقال ألا تعجبون من رؤيبتكم هذا سألته عن اشتقاق أسمع لم يدر ما هو قال يونس فما تمالكت إذ ذكر رؤبة أن قمت فجلست بين يديه فقلت لعلك تظن أن معدّ بن عدنان كان أفصح من رؤبة أنا غلام رؤبة ما الروبة والروبة والروبة والروبة والرؤبة قال ثم فسره لنا يونس فقال الروبة الحاجة يقال قمت بروبة أهلي أي بحاجتهم والروبة حمام الفحل يقال أعرني روبة فحلك أي جمامه

الروبة القطعة من الليل والروبة اللبن الحامض يصبّ على الحليب حتى يروب والرؤبة مهموزة القطعة من الخشب يرقع بها العسّ أو القدح وأنشد أبو محمد لبشر بن أبي خازم الأسديّ بيتا قبله:

ويوم النسار يوم الجفاركانا عذابا وكانا عراما
فأما تميم تميم بن مرفألفاهم القوم روبى نياما
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «غشيت لليلى بشرق مقاما»

يوم النسار يوم لبني أسد والنسار موضع وقعة كانت لبني أسد على بني تميم والجفار موضع وقعة بين بني أسد وتميم أيضاً وقال الأصمعي الجفار ليست بموضع ولكنها إبلٌ غزارٌ ذهب بها إلى مكان فسمى ذلك المكان بها والعرام الشر الدائم وألفاهم وجدهم على هذه الحال وقوله روبى أي ناعسون الواحد رائب مثل مائق وموقى في قول الأصمعي وأبي عبيدة وقال غيرهما الواحد أروب مثل أحمق وحمقى ويقال الواحد روبان مثل كسلان وكسلى وقال ابن الأعرابي العرب تقول أكل حتى شبع وشرب حتى روى ونام حتى راب ومثل روبى نياما في أنهما بمعنى واحد قوله الآخر: وألفى قولها كذبا وميتا وقوله وروى نقلة الأخبار إن طيئا أول من روى المناهل فسميت بذلك هذا قول ابن الكلبي ونسبوا إلى طيء بيتا قدروي لغيره وهو:

فإن الماء ماء أبي وجديوبئري ذو حفرت وذو طويت

وطويت لا همز فيه وقد يجوز أن يقال لما اجتمعت الياءات فروا إلى الهمز وذلك إنهم إذا بنوا فيعلا من طوى اجتمعت ثلاث ياءات إحداها الواو المنقلبة عن الياء فليس همزهم في هذا الموضع أبعد من سيد إذا قالوا سيايد وقال بعض أهل اللغة طيءٌ مأخوذ من طاء في الأرض إذا ذهب فيها قال المعمري اشتقاقه من قولهم للماء والطين المختلط طاءة على فعله والألف بدل من ياء أو واو فإذا بنيت فيعلا منه صار طيئاً وسواء كانت فيه الألف ياء أو واو لأن ياء فيعل تسبق الواو بالسكون أو الياء فتصر ياء منقلبة وسموا بذلك لأن أرض أرض مياه وط قال المبرد سألت الناس عن طيّيء مم اشتق فلم يحسنوه قال

حمّة العقرب وإنما الحمة السم. فهذه السبعة أنواء الربيع.

والربع الثاني الصيف وأول أنوائه النعائم وهي ثمانية كواكب زهر مضيئة أربعة منها في المجرة وتسمى الواردة وأربعة خارجةٌ منها تسمى الصادرة وسميت النعايم تشبيها بالخشبات التي تكون على البئر أربعٌ كذا وأربعٌ كذا أي كهيئة الخشب الذي على البئر تعلق فيه البكرة والدلاء. والثاني من أنواء الصيف البلدة ليست بكوكب وإنما هي فرجة بين النعايم وسعد الذابح خالية من النجوم ينزل بها القمر فعدت مع النجوم التي هي منازل القمر وإنما سيمت البلدة تشبيها بالفرجة بين الحاجبين الذين هما غير مقرونين يقال رجل أبلدٌ إذا كان مفترق الحاجبين. والثالث سعد الذابح وهو كوكبان صغيران أحدهما موتفع في الشمال والآخر هابط في الجنوب مع الشمالي وهو الأعلى منهما كوكب صغير يقال أن ذلك الكوكب شاته التي تذبح وبين الكوكبين قدر ذراع في مرآة العين وهو من نحوس المنازل. والرابع سعد بلع وهو كوكبان صغيران مستويان في المجري وسمى بلع لأن الذابح معه كوكب بمنزلة شاته وهذا لا كوكب معه كأنه قد بلع شاته وقيل سمى بلع لأن بين الكوكبين قدر زراع برأي العين فصورته صورة فم مفتوح ليبلع وهو غير مصروف لأنه معدول عن بالع كعمر معدول عن عامر وسعد مضاف إلى بلع وقيل سمى بلع لأنه طلع حين قال الله تعالى " يا أرض أبلعي ماءك " وسعد السعود ثلاثة كواكب أحدهما أنور من الآخرين سمى سعد السعود لأن طلوعه يقع عند انكسار الحر وابتداء الأمطار ورعى الماشية وهو وقت ابتداء ما به يعيش الناس وسائر الحيوان من النبات والزرع واستكمال بلوغه وسعد الأخبية كوكبان عن شمال الخباء والأخبية أربعة كواكب واحد منها في وسطها يسمى الخباء لأنه على صورة الخباء وقيل سمى سعد الأخبية لأنه إذا طلع خرجت حشرات الأرض وهوامها من حجرتها جعلها لها كالأخبية. وفرغ الدلو الأعلى وبعضهم يسميه عرقوة الدلو العليا وهما كوكبان أزهران مفتوقان سميا عرقوةً تشبيهاً بعراقي الدلو وسيما فرغا لأن فيهما تأتي الأمطار الكثيرة وقيل سميا بذلك لأنهما على صورة صليب الدلو.

الربع الثالث الخريف وأول أنوائه فرغ الدلو الأسفل ويقال عرقوة الدلو

السفلى وصورته كوكبان مضيئان مفترقان يتبعان عرقوه الدلو العليا وإنما سمى بذلك لأنه ابتداء المطر. والحوت وهو كوكب أزهر نيّر يسمى قلب السمكة وهو في وسط السمكة مما يلي رأسها وصورة السمكة التي في المجرى كواكب تنفرج من فم السمكة فلا تزال تتسع كالحبلين إلى وسطها ثم لا تزال تنظم إلى ذنبها. الشرطان وهما كوكبان مفترقان مع الشمالي منهما كوكب أصغر منه سمي شرطين لأنهما كالعلامتين لأن سقوطهما علامة ابتداء المطر يقال أشرط نفسه أي أعلمها علامة يعرف بها وبه سمي الشّرط. البطين ثلاثة كواكب متقاربة طمس غير نيّرات وهو تصغير بطن والبطن مذكر سمي بذلك لأنه بطن الحمل. الثريا وهي ستة كواكب مجتمعة طمس سميت بذلك لأن مطرها تكون منه الثروة والغنى وهي تصغير ثروى ولم تستعمل في كلامهم إلا مصغرة لم ينطق بمكبرها. والدّبران كوكب أحمر يبرق وبعضهم يسميه الفنيق وتسمى الكواكب الصغار التي بينه وبين الثريا القلاص وبعضهم يسميه الراعي وسم الدبران لأنه دبر الثريا والثريا تسمى النجم. والهقعة ثلاثة كواكب متقاربة صغار وهي رأس الجوزاء وصورتها كأنها أثر ثلاثة أصابع في تراب ندٍ كأنك جمعت بين السبابة والأبهام ونكتَّ بأطرافها في الأرض وسميت الهقعة تشبها بهقعة الدابة وهي دائرة تكون عند رجل الفارس في جند الدابة.

والربع الرابع من أجزاء السنة وهو فصل الشتاء أول أنوائه الهنعة وهي كوكبان أبيضان مقترينان في المجرى بين الجوزاء والذراع المقبوضة وسميا هنعة من قولك هنعت الشيء إذا عطفته وثنيت بعضه على بعض فكأن كل واحد منهما منعطف على صاحبه. الذراع ذراع الأسد المقبوضة وهما كوكبان نيّ؟ ران بينهما كواكب صغار يقال لها الأظفار لأنها في مواضع مخالب الأسد فلذلك قيل لها الأظفار وإنما قيل لها الذراع المقبوضة لأنها ليست على سمت الذراع الأخرى هي مقبوضة عنها. النثرة لطخة صغيرة بين كوكبين وهي بين فم الأسد ومنخريه فكأنها مخطة الأسد لأنها كقطعة من سحاب ويجوز أن تكون سميت نثرة لأنها كأنها قطعة من سحاب نثرت. الطرف كوكبان صغيران مفترقان بينهما قدر قامة للناظر وسمي الطرف لأنهما عينا الأسد. الجبهة أربعة كواكب فيها عوج وأحدهما برّاق وهو الثاني منها وسمكيت بذلك لأنها جبهة الأسد

ويسمى هذا النوء أيضاً نوء الأسد. والزّبرة كوكبان نيران سميا بذلك لأنهما موضع زبرة الأسد وهو موضع الشعر الذي بين كتفيه ويقال لهما الخراتان من الخرت وهو الثقب كأنهما ينخرتان إلى جوف الأسد أي ينفذان إليها وقال بعضهم إنمكا سميا الخراتين لأنهما في عجز الأسد وهذا غلط لأن رأى العين تدركهما في موضع زبرة الأسد. الصّرفة كوكب أزهر عنده كواكب طمس سميت بذلك لإنصراف البرد بسقوطه.

ومن الناس من يجعل الربع الأول ابتداؤه لثلاثة وعشرين تمكضي من أيلول وعند ذلك يستوي الليل والنهار وهو نوء فرغ الدلو الأسفل.

" ذكر كل نجم ورقيب " الشرطان رقيبه الغفر البطين رقيبه الزباني الثريا رقيبها الأكليل الدبران رقيبه القلب الهقعة رقيبها الشولة الهنعة رقيبها النعايم والذراع رقيبها البلدة النثرة رقيبها سعد الذابح الطرف رقيبه سعد بلع ورقيب الجبهة سعد السعود ورقيب الخراتين سعد الأخبية ورقيب الصرفة عرقوة الدلو العليا وبعضهم يسميه فرع الدلو الأعلى ورقيب العواء عرقوة لدلو السفلى ورقيب السماك الحوت.

وقوله وثلاثة النفل إنما سميت نفلا لأن الغزر كانت الأصل وصارت زيادة النفل زيادة على الأصل وقيل لأن القمر يزيد فيها مشتق من النفل وهو الزيادة والعطية ويوضع موضع قوله ثلاثة ظلم ثلاثة خنس لأن القمر يخنس فيها أي يتأخر طلوعه وقيل فيها أيضاً نحس لأن القمر ينحس فيها أي يمحق وأما الدّأدئ فهو مأخوذ من الدّأداة من عدو البعير وهو أن يقدم يده ثم يتبعها الأخرى سريعا ففي هذه الثلاث النفل مكث القمر حتى تكون غيبوبته تقرب من طلوعه جداكما يسرع اتباع يد البعير يده التي يقدمها.

قال أبو محمد وكل من أتاك ليلا فقد طرقك وأنشد لهند ابنة عتبة:

نحن بنات طارقنمشي على النمارق
للشاعر هند بنت عتبة، من قصيدة «نحن بنات طارق»
إن تقبلوا نعانقأو تدبروا نفارق
للشاعر هند بنت عتبة، اقرأ القصيدة

فراق غير وامق قالت هذه الأبيات يوم أحد تحضض قريشاً على القتال أرادت نحن بنات

ذي الشرف في الناس كأنه النجم في علّو قدره والنمارق جمع نمرقة وهي الوسادة والوامق المحب. وقوله إياه الشمس ضوءها إياة وزنها فعلةٌ وأصله إيوة ويقال أياء الشمس بغير مفتوح ممدود وإياً بكسر الهمزة وبغير تاء مقصورٌ كل ذلك جائزٌ.

وقوله " الرياح أربع الشمال وهي تأتي من ناحية الشام " صفة في الأصل وليس باسم وكذلك الجنوب وسميت شمالاً لأنها تهبّ عن شمال الكعبة وسميت الجنوب جنوباً لأنها تهب من الجانب الآخر وهو يمين الكعبة وبذلك سمى اليمن والشأم وسميت القبول قبولاً لأنها تهب من قبل الكعبة والقبول هي الصبا وسميت الدبور دبورا لأنها تهب من دبر الكعبة وفي الشمال سبع لغات يقال شمالٌ وشمألٌ وشأملٌ وشمولٌ وشيملٌ وشملٌ وشملٌ والفعل من هذه الرياح الأربع فعلت بغير ألفٍ شملت وجنبت وصبت وقبلت. وقوله ودراريّ النجوم عظامها الواحد درّي إنما نسب إلى الدوران كان الكوكب أكثر ضوءاً من الدّرّ لأنه يفضل الكواكب بضيائه كما يفل الدر سائر الحب ودّري بمعناه وكسر أوله حملا على وسطه وآخره لأنه يثقل عليهم ضمة بعدها كسرة وياءان كما قالوا للكرسي كرسي والسها وزنه فعل من السهو وقولهم أربها السها وتريني القمر هذه امرأة يكلمها رجل بما خفي وغمض من الكلام وكانت تكلمه بما ظهر ووضح فجعل السها مثلا لكلامه له لأنه خفيٌّ وجعل القمر مثلا لكلامها لأنه واضح بيّنٌ وهذا المثل لابن الغز وكان عظيم الذكر فكان إذا واقع امرأة ذهب عقلها فأنكرت امرأة ذلك فقالت سأجرب فلما واقعها قال أترين السها قالت ها هو ذا وأشارت إلى القمر فضحك وقال أريها السها وتريني القمر فلما كان أيام الحجاج شكي إليه خراب السواد فحرم لحوم البقر ليكثر الحرث فقال بعض الشعراء:

شكونا إليه خراب السوادفحرم فينا لحوم البقر
فكان كما قيل في بعدهأريها السها وتريني القمر

ويقال للسّها الصيدق. والعيّوق نجم أحمر مضيء يتلو الثريا لا يتقدمها ووزنه فيعولٌ من عاق يعوق لأن العرب تزعم أن القمر رام المسير عليه فاعتاقه عن ذلك ولا يكون منزلا للقمر ويقال في المثل أبعد من العيّوق يراد من مجرى القمر لأنه يجري بالبعد منه.

قال أبو محمد " وسهيل كوكب أحمر منفرد عن الكواكب ولقربه من الأفق تراه أبداً يضطرب " وأنشد لجران العود بيتال قبله:

أبيت كأن العين أفنان سدرةعليها سقيطٌ من ندى الليل ينطف
أراقب لوحا من سهيل كأنهإذا ما بدا من آخر الليل يطرف
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة

الأفنان الأغصان الواحد فنن والسقيط والجليد والضريب بمعنى واحد وينطف يقطر شبه سقوط الدمع من عينيه بأغصان سدرةٍ عليها جليد يقطر طول ليلة وأراقب أنظر ولوحاً أي ما يلوح منه وذلك أن سهيلا يطلع في آخر الليل فلا يمكث إلا قليلاً حتى يسقط فهو يطرف كما تطرف العين والمعنى أن الليل طال عليه فهو ينتظر الصبح.

وقال أبو محمد في الأوقات " وأيام العجوز عند العرب خمسة " قال ابن دريد أيام العجوز ليس من كلام العرب في الجاهلية إنما ولد في الإسلام وقال أبو علي الفارسي إنها من أيام العرب وإنما سميت بذلك لأنها آخر البرد واشتقاقه من العجز وذكر الشرقي بن القطامي ورجل من النّمر ابن قاسط قالا أصابت الناس سنة فلما تصرم الشتاء جزوا أغنامهم وإبلهم وقالوا لعجوزهم إلا تجزّين قالت حتى تصرم أيامنا هذه قال فأصابتهم قحلةٌ فقلبت الإبل وأقعصت الشاء فحزموا رأيها وسموا تلك الأيام أيام العجوز وهي الصنّ والصنّبر وأخوهما الوبر وآمر ومؤتمر ومخزي الشيخ في الكسر وملقم الأمة الجمر هذا قول الشرقيّ والنمريّ وقال أبو الشرقيّ بعد مؤتمر ومجفر الظعن ومخزي الشيخ في الكسر وقال غيرهم بعد مؤتمر مغلّلٍ ومطفئ الجمر وقال بعض الأعراب:

كسع الشتاء بسبعة غبرأيام ششهلتنا من الشهر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «كسع الشتاء بسبعة غبر»
فإذا مضت أيام شهلتناصن وصنّبر مع الوبر
وبآمر وأخيه مؤتمرومعللل وبمطفئ الجمر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «كسع الشتاء بسبعة غبر»
رجل الشتاء موليا هرباوأتتك وافدة من النجر

والنجر الحر ويروى لافحة يقال أصابني لفح من برد ولفح من حر وهي أربعة من آخر شباط وثلاثة من أول آذار

وقوله " والأيام المعدودات أيام التشريق " اختلف الناس في التشريق فقيل سميت بذلك لأنهم يشرقون اللحم في الشمس الشارقة وقيل سميت بذلك لأن

البدن والذبائح تشرق بالدماء من الشّرق وقيل سميت بذلك لأن الأرض تحمر بالدم فكأنها تشرّق بذلك لأن الأحمر يقال له شرق وقيل إنما كانوا يقولون أشرق تثير كما نغير والذي كان يقول ذلك أبو سيّارة عميلة بن خالد العدواني أحد بني وابش وكان يدفع بالناس من المزدلفة عل حمار أربعين سنة فضربت به العرب المقل فقالوا أصح من عير أبي سيارة. وقيل سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يلبسون الأطفال الثياب الحمر فلذلك قيل أيام التشريق وذهب بعض الفقهاء إلى ان التشريق التكبير وأنكر ذلك غيره. وقيل إنما قالوا أيام التشريق لأنهم كانوا يأتون المشرق أي المصلى وهذا راجع إلى شروق الشمس لأنهم كانوا يجتمعون في وقت شروقها ولم يكن لهم بد في الجاهلية من أن يجتمعوا فيها للدعاء والتعبد.

قال أبو محمد " ويسمى الشحم ندى لأنه بالنبت يكون " وأنشد لابن أحمر:

كثور العداب الفرد يضربه الندىتعلّى الندى في متنه وتحدّرا

شبه ناقته بالثور الوحشي في سرعتها وسمنها والعداب مسترق الرملة ومنقطعها والندى الأول المطر الثاني والشحم وقال الأصمعي أراد بالندى الأول المطر وبالثاني الكلأ والبقل يقول اسمنه فعلا السمن في جسمه وانحدر واستبان عليه في جميع بدنه. وقيل أنه يصف امرأة شبهها من غفلتها وليس عيشها بالثور من بقر الوحش.

قال أبو محمد " ويقولون للمطر سماء لأنه من السماء ينزل " وأنشد لمعاوية بن مالك معود الحكماء وسمي معود الحكماء بقوله:

أعوّد مثلها الحكماء بعديإذا ما الحقّ في الأشياع نابا
للشاعر مَعُوِّد الحكماء، اقرأ القصيدة
وكنت إذا العظيمة أفظعتنينهضت ولم أدب لها دبابا
إذا نزل السماء بأرض قومرعيناه وإن كانوا غضابا

أفظعتني أي هالتني وغلبتني ولم أكد أطيقها وقوله نهضت أي قمت بها ولم أعجز عنها ولم أتلقها أدبّ إليها بل استقبلتها ناهضا بأعبائها والدباب الدبيب. وقوله إذا نزل السماء بأرض قوم معناه إذا غيثت بلاد أعدائنا وأعشبت خرجنا إليها وقصدناها ورعينا عشبها لعزنا ومنعتنا ولم يكن ذلك عن رضي منهم وصلح فقال معنى وإن كانوا غضابا أي مطرت بلادهم وأعشبت ولم يكن لهم

سائمة ترعاها فهم غصاب لذلك. قال أبو محمد " وأضعف المطر الطل وأشده الوابل ومنه يكون السيل " قال الشاعر:

هو الجواد ابن الجواد ابن سبلإنّ ديّموا جاد وإن جادوا وبل

الجواد الفرس الكرين وسيل أم أعوج الأكبر لبني جعدة قال النابغة الجعدي:

وعنا جيح طوال شزبنجل فياض ومن آل سبل

يريد أنه كريم الآباء والأأمهات وقوله أن ديموا أي أن أتوا بديمة وهي مطر مع سكون يوما وليلة وأكثر أتى بالجواد وهو أغزر من الديمة وإن جادوا أتى بالوابل وهو المطر الشديد الضخم القطر فضله في طبقات الجود كما فضل زهير هر ما في طبقات الشجاعة في قوله:

يطعنهم ما ارتموا حتى إذا أطعنواضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

أسماء القطنّية قال أبو العباس القطنيّة الحبوب التي تخرج من الأرض ويقال قطينة وسميت بذلك لأن مخارجها من الأرض مثل الثياب القطنية وقيل لأنها تزرع كلها في الصيف وتدرك في آخر وقت الحر وقيل سميت بذلك لقطونها في بيوت الناس يقال قطن بالمكان إذا أقام به وقيل هي الخلف وخضر الصيف وقيل القطنية ما كان سوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر وقيل القطنية اسم جامع لهذه الحبوب التي تطبخ مثل العدس والخلر والفول والدجر وهو اللوبياء والحمص وماشا كلها مما يقتات وجمعها القطاني وهو جمع الجمع وليس لها واحد من اللفظ.

" النخل " قلب النخلة عسبها وهو لبها الذي لم تفرق خوصه وكباستها قنوها وتثنيته قنوان وجمعه قنوان ومثله مما جمعه مثل تثنيته صنو وصنوان وصنوان وكير وكيران وكيران ونير ونيران ةونيران وجن وجنان وجنان وريد ويدان وريدان وهو الترب وسيدان وسيدان فهذه

سبعة عزيزة الوجود. وقوله " وهو فحال النخل بالتشديد ولا يقال فحل " غير موافق عليه قد حكى فيه فحل أيضا وجمعه فحول وفي حديث عثمان لا شفعة في بئر ولا فحل وفي الحديث أن النبي ﷺ دخل دار رجل من الأنصار وفي ناحية البيت فحل من تلك الفحول أي حصير من

تلك الحصر التي ترمل من سعف الفحال من النخيل فتكلم به على التجوز كما قالوا فلان يلبس القطن والصوف وقال أحيجه بن الجلاح:

تأبري يا خيرة الفسيلتأبري من جند فشولي
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «تأبري يا خيرة الفسيل»

إذ ضن أهل النخل بالفحول تأبري اقبلي وجند موضع وشولي ارتفعي وطولي وأراد إذ ضن أهل النخل بطلع الفحول قد وقف على حديث عثمان فيما رد على أبي عبيد وقال قد تدبرت هذا الحديث فرأيت لفظه يدل على أنه أراد لا شفعة في نفس البئر والفحل وكان الصواب أن يقول ولا يقال فحال في غير النخيل كما قال ابن السكيت.

ذكور ما شهر منه الإناث قال أبو محمد " الثعلبان ذكر الثعالب " وأنشد:

أرب يبول الثعلبان برأسهلقد ذل من بالت عليه الثعالب
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أرب يبول الثعلبان برأسه»

هذا البيتن يضرب مثلا للذليل المستضعف وهو فيما أخبرت عن الحسن بن علي عن محمد بن العباس عن أحمد بن معروف عن الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن سعد لراشد بن عبد ربه وهو أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ يوم فتح مكة من بني سليم فأسلموا وأعطاه رسول الله ﷺ رهاط وفيها عين يقال لها عين الرسول وكان راشد يسدن صنما لبني سليم فرأى يوما ثعلبانا يبول عليه فقال أرب يبول الثعلبان برأسه البيت ثم شد عليه فكسره ثم أتى النبي ﷺ فقال: " ما اسمك " فقال غاوي بن عبد العزي فقال " أنت راشد بن عبد ربه " فأسلم وحسن إسلامه وشهد الفتح مع النبي ﷺ وقال رسول الله " خير قرى عربية خبير وخير بني سليم راشد " وعقد له على على قومه. قال " والعلجوم ذكر الضفادع " ويقال له أيضا العدمول والأنثى ضفدعة والولد الشرنوغ والشفدع.

قال " والشيهم ذكر النافذ " وأنشد للأعشى يهجو عمير بن عبد الله بن المنذر عجز بيت قبله:

فإني وثوبي راهب اللج والتيبناها قصيّ وحده وابن جرهم
لئن جد أسباب العداوة بيننالترتحلن مني على ظهر شيهم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي»

اللج غذير عند دير هند ابنة النعمان وكانت ترهبت فيه حين غضب كسرى على أبيها النعمان قصيّ هو قصيّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب جد النبي ﵇ وكان اسمه زيدا وابن جرهم هو الحارث بن مضاضٍ الجراهمي وكام أمر الكعبة إلى جرهم ثم صار إلى خزاعة ثم صار إلى قصيّ وقيل أراد بثوبي راهب اللّجّ ما يعيده راهب اللجّ أقسم بثوبي راهب اللجّ وبالكعبة التي بناها قصي وجرهم لئن استحكمت أسباب العداوة بينه وبين عمير ليركبنّ منه مركباً صعباً لا يمكنه الاستقرار عليه كما لا يستقر على ظهر الشيهم ويروي لئن شبّ أي أوقد وقيل في الشيهم أنه الذّعر والياء فيه زائدة كزيادتها في خيفق يقال شهمت الرجل إذا ذعرته.

إناث ما شهر منه الذكور قوله " والأنثى من الوعول أرويةٌ " هذه رواية أبي عبيدٍ عن الأحمر وقال الأصمعي يقال للذكر والأنثى أرويةٌ وكذلك قال أبو زيد الذكر والأنثى عندهم أرويةٌ وهي من الشاء لا من البقر فأما الأنثى فيقال لها وعلةٌ. ويقال للجماعة أيضا وعلةٌ وأوعال وقوله " والأنثى من العقبان لقوة " الذي حكى الثقات في اللّقوة أنها السريعة الاختطاف الثقفة ولم يقولوا أنها تختصّ بالأنثى وهي صفة في الأصل قال امرؤ القيس:

كأني بفتخاء الجناحين لقوةصيود من العقبان طأطأت شملالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وفيها لغتان لقوة ولقوة وامرأة لقوة ولقوة وكذلك الناقة إذا كانت تسرع اللقح والفتح في هذه أجود والعقاب يقع على الذكر والأنثى والذكر الغرن والغيد تقديره المطر.

ما يعرف جمعه ويشكل واحده الذراريح أعظم من الذباب شئياً مجزّعة مبرقشةٌ بسواد وحمرة وصفرة لها جناحان تطير بهما وهي سمّ قاتل فإذا أرادوا أن يكسروا حدّ سمّه خلطوه بالعدس فيصير دواءً لمن عضه الكلب الكلب. وقال أبو محمد " الشمائل

واحدها شمالٌ " وأنشد لعبد يغوث بن وقاص الحارثي عجز بيت وقبله:

ألا لا تلوماني كفى اللوم مابيافما لكما في اللوم خير ولاليا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة
ألم تعلما أن الملامة نفعهاقليل وما لومي أخي من شماليا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

كان عبد يغوث أسرته التيم تيم الرباب يوم الكلاب الآخر وشدوا لسانه خوفا من هجائه فلما أحسّ بالقتل سألهم يخلوا لسانه ويدعوه يذم أصحابه وينوح على نفسه وحلف ألآ يهجوهم ففعلوا فقال قصيدة أولها هذان البيتان والكلاب اسم ماء كانت عليه وقعتان فيقال الكلاب الأول والكلاب الثاني وألا لاستفتاح الكلام وقوله لا تلوماني نهى عاذليه عن لومه يقول ما نزل بي من الهم قد زاد على اللوم فإذا لمتماني بعد وقوع الحادثة لم يجد لومكما نفعا ولم تنفعا به والملامة بعد وقوع المكروه نفعها قليل فلا تلوماني على ترك الحزم والتأهب لوقوع الحادثة فإني لا ألومكما على تخاذلكما وتأخركما عني فليس أخلاقي لوم الإخوان وشمالي أخلاقي وأراد بالأخ الجماعة ويروى أخاً.

وقوله " سواسيةٌ " يقال للقوم إذا استووا في الشر سواسيةٌ وليس له واحد من لفظه ويروى عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال ما أشدّ ما هجا القائل وهو الفرزدق سواسيةٌ كأسنان الحمار وذلك أن أسنان الحمار مستوية وقال ذو الرمة:

وأمثل أخلاق امرئ القيس أنهاصلاب على عضّ الهوان جلودها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا لا أرى كالدار بالزرق موقفا»
لهم مجلس صهب السبال أذلةسواسية أحرارها وعبيدها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا لا أرى كالدار بالزرق موقفا»

ويقال ألآم سواسية وأرآد سواسية يقال هو لئمه ورئده أي مثله والجمع ألآم وأرآد. وقوله " الكمأة واحدها كمء " قال الجرمي سمعت يونس يقول هذا كمء كما ترى لواحدة الكمأة فيذكرونه فإذا أرادوا جمعه قالوا هذه كمأة قال أبو زيد قال منتجع كمء واحد وكمأة جمع قال أبو خيرة كماة للواحد وكمء للجميع فمرّ رؤبة بن العجاج فسألوه فقال كمء وكمأة كما قال منتجع.

ما يعرف واحده ويشكل جمعه قوله " وكذلك الجليّ وهو الأمر العظيم جمعها جلل " الصواب عند البصريين الجلل بالألف واللام وأجاز الكوفيون جلل. وقوله " ويقول في جمع

الأيام سبت وأسبت وسبوت " ويجوز السبات وسمي سبتا لأنهم كانوا يسبتون الأعمال فيه أي يقطعونها وقيل سمي سبتاً لانقطاع الأيام عنده. والأحد يجمع آحاداً على أقل العدد تقول أحد وثلاثة آحاد وأصله وحد فاستثقلوا الواو فأبدلوا منها الهمزة فإذا جزت إلى الكثرة قلت الأحود مثل أسود وأما الاثنان فلا تلحقها علامة التثنية لأن لفظهما لفظ التثنية ولا علامة الجمع على من قال الاثنين ولكن تقول مضى يوما الاثنين وأيام الاثنتين ولو قلت مضى الاثنانان جمعت بين إعرابين وقد حكيت مضى الاثنانان وهذا على من جعل الواحد اثنان وقد حكى عن بعض أسد مضت اثان كثيرة وحكى اثانين وهي ضعيفة. والثلاثاء يؤنث على اللفظ ويذكر على اليوم فيقال ثلاثة ثلاثا وات وثلاث ثلاثا وات وكذلك الأربعاء تقول أربعة أربعا وات وأربع أربعا وات وتجمع أربعاوي والخميس يجمع في أدنى العدد على أخمسةٍ كفقير واقفزة وأخماس أيضا فإذا جاوزت العشرة فهي الخمس والخمسان كالرغف والرغفان ويجمع على أخمساء كنصيب وانصباء ويقال وجمعةٌ ذهبوا بها إلى أنها صفة اليوم لأنه يجمع الناس كما يقال رجل همزة لمزة وروى عن أبي هريرة قال قيل للنبي ﷺ لأي شيء سمي يوم الجمعة قال " لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم وفيها الصعقة والبعثة وفيها البطشة وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له ".

وأما الشهور فإن المحرم سمي محرما لتحرميهم إياه وخصوه بهذا الاسم وإن كانوا يحرمون غيره لأنه أول السنة وأوقعوا الفرق فيما بعد ويجمع محرمات وإن شئت قلت محارم ومحاريم. وسمي صفر صفرا لأنه وقع بعد شهر حرام فانتشروا فيه للغارة فصفرت بيوتهم من الرجال والخير والصفر الخالي من كل شيء وقال أبو عبيدة سمي صفراً لأن العرب كانت

لها بلدة بالشام يقال لها الصفرية تمتار منها الطعام كل عام وقيل سمي صفراً لأنه كانت تصفر فيه الأشجار ويجمع أصفارا لما كان دون العشرة فإذا كثرت فهي الصفور والصفار. وشهرا ربيع سميا بذلك لطيب وقتهما والربيع عندهم الوقت الذي أنجم فيه البرد وظهرت الأنوار والزهر وقال أبو عبيدة وأيضا سمي ربيعا لارتباع القبائل فيه أي لمقامهم فيه ويجمع على أربعة وربع. وجماديان سميا بذلك لجمود الماء فيهما لأن الوقت الذي وضعوا فيه التسمية كان الماء جامدا فيه

في وقت جمادتين وذلك في صبّارة القركما أن شهر رمضان في محارّة القيظ ويجمعان على جماديات وإن شئت جمعتها فقلت جمادي بفتح الجيم. ورجب سمي بذلك لتعظيمهم إياه يقال رجبت إذا عظمته والمرجب في اللغة المعظم المبجل ويسمى رجب الاسّم والأصبّ كما قالوا ضربة لازم وسمي بذلك لأنه لا يسمع فيه قعقعة سلاح ويسمى أيضاً منصل الآل جمع ألة وهي الحربة ومنصل الأسنة ويجمع على الأرجاب في القلة والكثرة الرجاب والرجوب. وشعبان سمي بذلك لانشعاب القبائل فيه وتفرقهم وكل قوم يلحقون بقومهم ومياههم وبلادهم وقالوا سمي شعبان لتشعب الشجر فيه لأن بعد جمود الماء يجري في العود ويجمع على شعبانات وإن شئت شعاب على حذف الزوائد فأما شعابين فرديئة لأن فعلان لا يكون بمنزلة سرحان. ورمضان سمي بذلك لأن أول ما وقع في شهر شديد الحر فأخذوه من الرمضاء فعلان من ذلك والرمضاء الحصى إذا أصابه حر الشمس فحمي لذلك عند الهاجرة ويجمع رمضانات وليس شيء من أسماء الشهور والأيام يمتنع من الجمع بالألف والتاء نحو رجبات وصفرات وقد قيل رماضنين وهي رديئة وقيل أرمضة على غير واحدة ويجوز في رمضان رماض على حذف الزوائد. وشوال سمي بذلك لأن الإبل كانت تقل ألبانها فيه يقال ناقة شائلةٌ بالهاء والجمع شول وقيل كانت تشول فيه الإبل أي تحمل فتشول بأذنابها. وذو القعدة سمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن الغزو والغارات لأنه من أشهر الحرم ويتأهبون للحج فسمي ذو القعدة بذلك. وسمي ذو الحجة لأنه من شهور الحج والموسم وأشهر الحج شهران وبعض ثالث شوال وذو القعدة عشر من ذي الحجة فسماه الله تعالى شهرا فقال الحج أشهر معلومات.

معرفة في الخيل وما يستحب في خلقها قال أبو محمد " يستحب في الأذن الدقة والانتصاب ويكره فيها الخذا وهو استرخاؤها قال الشاعر ":

يخرجن من مستطير النقع داميةكأن آذانها أطراف أقلام
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

يخرجن يعني الخيل والمستطير المتفرق المتنشر والنقع الغبار وسمي نقعاً

لارتفاعه ولذلك سمي الصياح نقعاً قال لبيد:

فمتى ينقع صراخ صادقيحلبوه ذات جرس وزجل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

يقول متى سمعوا صوت مستغيث أغاثوه ودامية عليها الدم وشبه آذان الخيل في دقتها وانتصابها برؤوس الأقلام. قال أبو محمد " ويستحب في الناصبة السبوغ ويكره فيها السفا وهي خفة الناصبة قال عبيدٌ ":

فذاك عسر وقد أرانيتحملني نهدةٌ سرحوب
مضبّر خلقها تضبيراًينشق عن وجهها السبيب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أقفر من أهله ملحوب»

قوله فذك عصر أي دهر قد مضى فعلت ذاك فيه يقول كانت هذه الأشياء منى دهرا وقد كنت أحيانا تحملني فرس نهدة وهي المشرفة الجسيمة والسرحوب الطويلة، الذكر والأنثى فيه سواء والمضبر الموثق وقوله ينشق عن وجهها السبيل أي ينفرج لكثرته وطوله. قال أبو محمد والسيب شعر الناصبة قال سلامة بن جندل يصف فرسا:

من كل حت إذا ما ابتل ملبدهصافي الأديم أسيل الخديعبوب
للشاعر الفروسية، من قصيدة «أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب»
ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغليعطي دواء قفي السكن مربوب
للشاعر الفروسية، من قصيدة «أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب»

قوله من كل حت دخل من للتبيين لأنه لما قال وكرنا خيلنا وقال بعده والعاديات بيّن من أي الخيل هي ومثله قوله تعالى " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " والحت السريع وأخذ من قولهم حتته مائة أي عجلت له النقد وقيل هو السريع العرق وقوله إذا ما ابتل ملبده يريد يكون سريعا في الوقت الذي يبتدئ فيه بالعرق ويلتهب والملبد موضع اللبد وصافي الأديم وهو الجلد أي لحسن القيام عليه وقصر الشعرة قد صفا لونه ويروى ضافي السيب أي سابغ شعر الذنب والعرف واليعبوب قيل هو الطويل الجسم وقيل هو البعيد القدر في الجري وقيل الواسع الشحوة وهو الكثير الأخذ من الأرض بين الخطى وقيل هو الذي يجري جرية الماء وكل ذلك صحيح والأصل فيه عباب الأمر والبحر أي أعظمه وأكثره وقوله ليس بأسفى في ليس ضمير يعود إلى حت وبأسفى في ليس ضمير يعود إلى حت وبأسفى خبره والأسفى الخفيف البناصبة وأصل السفا الخفة يقال فرس أسفى إذا خفت ناصيته ولا يقال للأنثى سفواء وبغلة سفواء ولا يقال للذكر أسفى والأقنى الذي في أنفه إحديداب والسغل الضعيف الخلق المضطرب الصقلين وهما

الخاصرتان ويروى ولا صغل في معنى سغل والدواء ما يداوى به الفرس في تضميره والقفية ما يؤثر به الصبي والضيف يقال أفقيته بكذا وكذا إذا آثرته به وهو مقفى به إذا كان مؤئرا به ومربوب نعت لحت تقديره من كل حت مربوب وهو الذي قد ربى وقيم على إصلاحه وتعهده ولم يترك يرود لكرامته على أهله.

قال أبو محمد " والسفافي البغال والحمير محمود قال الراجز " هو دكين ابن رجاء الفقيمي يمدح عمر بن هبيرة:

جاءت به معتجرا ببردهسفواء تردى بنسيج وحده
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
مستقبلا ريح الصبا بخدهتقدح قيس كلها بزنده
من تلقه من بسطل يردهوكلهم أن تلقه يفده

المعتجر الذي يلفّ العمامة على رأسه من غير أن يديرها تحت الحنك وتردى تعد وقوله بنسيج وحده معناه بالرجل الذي لا نظير له ووحده هنا جر بالإضافة ولا يضاف وحده في شيء من الكلام إلا في ثلاثة مواضع موضع في المدح وهو هذا وموضعان في الذم وهما جحيش وحده وعيير وحده وهو فيما عدا هذه المواضع منصوب أبدا على معنى المصدر وقوله مستقبلا ريح الصبا بخده معناه أن العرب كانت تطعم عند هبوب الصبا كما قالت:

إذا هبت رياح أبي عقيلدعونا عند هبتها الوليدا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إذا هبت رياح أبي عقيل»

ورياح أبي عقيل هي الصبا وأبو عقيل كنية لبيد بن ربيعة يقول يستقبل هبوبها بشروجه وقوله تقدح قيس كلها بزنده أي كلهم يسعون بجده وينتفعون برفده والبطل الشجاع لأنه تبطل عنده دماء الأقران وقوله يسرنده أي يغلبه ويعلوه وقوله يفده تقول فدتك نفسي أي كانت فداءك من السوء.

وقول أبي محمد " السفافي البغال والحمير محمود " هذا غلط لأنه توهم أن السفافي الخيل والبغال والحمير شيء وإنه خفة الناصبة فيها وليس الأمر كما توهم السفافي الخيل خفة الناصبة وهو مذموم وفي البغال خفة المشي وهو محمود حكى أبو عبيد عن الأصمعي قال السفواء من البغال السريعة ومن الخيل الخفيفة الناصبة وأنشد البيت الذي أنشده أبو محمد والسفا من الياء

لأنك تقول سفت الريح التراب تسفيه سفيا فأما بغلة سفواء فهو مثل جبيت الخراج جباوة والقياس سفياء.

قال ابو محمد " ويستحب في الجبهة السعة " قال امرؤ القيس يصف فرسا:

لها جبهة كسراة المجنحذفه الصانع المقتدر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
وعين لها حدرة بدرةشقت مآقيها من آخر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
لها منخر كوجار الضباعفمنه تريح إذا تنبهر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

السراة الظهر والمجن الترس وحذفه أي أخذ من جوانبه والصانع المقتدر هو العامل البحاذق وحدرة قال الأصمعي مكتنزة صلبة وقال ابن الأعرابي واسعة وبدرة عظيمة ويقال تبدر بالنظر شقت مآقيها أي جوانبها التي تلي الأنف وإنما يريدانها واسعة وليست بمشقوقة وقال من أخر لان العين تتسع من آخرها والوجار حجر الضبع يقال وجار ووجار ويروى كوجار السباع فمنه تريح أي تخرج نفسها ويقال معناه تستريح يقال أرح القوم إذا استراحوا وتنبهر أي ينقطع نفسها.

قال أبو محمد " ويستحب في العين السمو والحدة " قال أبو داود يصف فرسا:

وقد أغدو بطرف هيك ل ذي ميعة سكب

أسيل سلجم المقب ل لا شخت ولا جأب

طويل طامح الطرفلي مفزعة والكلب

نبيل سلجم اللحيي ن صافي اللون كالقلب

حديد الطرف والمنك ب والعرقوب والقلب

الطرف الفرس الكريم والهيكل الضخم والميعة النشاط والسكب السريع الجري الذي يسيل في سيره وأسيل طويل الخد سبطه وسلجم طويل ومقبله رأسه وعيناه والشخت الدقيق والجأب الغليظ وطامح الطرف أي رافع الطرف إلى ترقب وثوب الكلب على الصيد فيبادره إليه من نشاطه ويقال هو ينظر إلى حيث ينبح الكلب والقلب سوار من فضة شبه صفاء لونه بصفاء الفضة.

قال أبو محمد " وهم يصفونها بالقبل والشوس والخوص وليس ذلك عيبا

فيها ولا هو خلقة إنما تفعله لعزة أنفسها قالت الخنساء ":

ولما أن رأيت الخيل قبلاتباري بالخدود شبا العوالي

كذا أنشد رأيت بضم التاء ونسب الشعر إلى الخنساء وليس لها والصواب رأيت بفتح التاء على الخطاب والشعر لليلى الإخيلية ترثي توبة وتعير قابضا فراره عنه وهو قابض بن عبد الله ابن عم توبة وأول الأبيات:

ولما أن رأيت الخيل قبلاتباري بالخدود شبا العوالي
صرمت حباله وصددت عنهبعظم الساق ركضا غير آل
على ربذ القوائم أعوجيشديد الأسر منكمش التوالي

قولها تبارى تعارض وتسابق والشبا أطراف الأسنة الواحد شباة والعوالي جمع عالية الرمح وهي ما دون السنان إلى نصف القناة يقول كأن الخيل تريد أن تسبق أسنة الرماح والمعنى إنها لا تالو جهدا ويروى لما أن رأيت صرمت حباله تقول لما رأيت الخيل على هذه الحالة صرمت حبال ابن عمك توبة وأسلمته وجعلت تركض فرسك وأنت فار غير مقصر تستحثه بعظم ساقك في الركض والآلي المقصر وقولها على ربذ القوائم أي خفيف القوائم وأعوجي منسوب إلى أعوج الأكبر وهو فرس لغنى وأعوج الأصغر لبني هلال بن عامر والأسر الخلق والقوة ومنكمش سريع والتوالي يريد آخر عدوه ويقال عجزه ورجلاه وإنما يصف أنه سريع اليدين منكمش الرجلين ويروى منكفت النوالي أي منقبضهما. قال أبو محمد "، يستحب في المنخر السعة لأنه إذا ضاق شق عليه النفس فكتم الربو في جوفه فيقال له عند ذلك فقد كبا " الربو البهر وهو أن يعدو الرجل أو الفرس حتى يغلبه البهر وكبا الفرس يكبو إذا ربا وانتفخ من فرق أو عدو حتى يقوم فلا يتحرك من الأعياء والكبو الامتلاء. قال ويستحب في الأفواه الهرت قال وأنشد:

هريت قصير عذار اللجامأسيل طويل عذار الرسن
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «هريت قصير عذار اللجام»

النص من طبعة دار الكتاب العربي ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.