من «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس» لأحمد بن يوسف التيفاشي (ت ٦٥١هـ)
الفلك الأعظم
المحيط بالأفلاك المسس بأطلس، وسمي بذلك لأنه لاكواكب فيه:
الشريف الموسوي:
الفلكُ الأولُ المعلَّىيشبه إذ حاز ما يحوزُهْ
لفظاً بديعاً له معانٍ ... يجول فيه ولا يجوزه ومن أوصاف النجوم ما قاله أبو الاصبغ محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك الأموى، وكان من أفصح المحدثين وأوصفهم للأزمنة والنجوم، ولما سمع المأمون هذه القصيدة التي سنوردها له قال: هذا شعر رجلٍ كأنه صعد الفلك فعلم ما فيه. قال الصولي: ولا أعلم شاعراً تشبَّه به وتبعه في وصف النجوم والأزمنة فأحسن إلا محمد بن أحمد العلوي المعروف بابن طباطبا، فإنه مجيد في ذلك وهو أكثر بديعاً، والمسلمي أفصح منه. قال محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك ابن مروان:
لما تراءى زُحلٌذاتَ العشاء فَمَتَعْ
ولحق النّسرين شَخْصُ الردفِ بالخيل الدرع
أطارَ نسراً واقعاًبطائرٍ ليس يقع
رنَّقَ ذا في سيرهوسار هذا فشع
وعنّ سعدٌ ذابحٌيتبعه سعدُ بُلَعْ
وسعدُ سعدٍ بعدهلسعدِ سَعْديه تعب
ذا مع ذا، ذاك وذادافَعَهُ ذا فاندفع
أمامها رامٍ إِذاأَغرق ذا فُوقٍ نزع
يقفو نعاماً وارداًوصادراً حيث سكع
يطيرُ ما طِرْنَ فإنْوقعنَ في الأفقِ وقع
وعقربٍ يقدمهاإكليلها حين دسع
لها مصابيحُ دجىًتحكي مصابيح البيع
تتلو الزبانى فاذاجدَّ بها السيرُ ظلع
تتابُعَ الخيلِ جَرَتْمنها مُسِنٌّ وَجَذع
حتى إذا ما الدلوُ فيحوضٍ من الحوت كرع
ووازن الكفَّ التيفيها خضابٌ قد نصع
قال الدليلُ: عَرِّسُوافليس في صبحٍ طمع
هذا ظلامٌ راكدٌما للسُّرى فيه نجع
والعيسُ في داوَّيةِتُعْمِلُ فيها وتدع
ممتدَّةٌ أعناقُهاللوردِ عن غبِّ النسع
كأنها شقائقُتدلُجُ في الموجِ الدُّفَع
فقلت سدِّدْ نَحْرَهالا كنتَ من نِكْسٍ ورع
أما ترى غُفْرَ الزبانى ساجداً وقد ركع
وقبل ذاك ماخباضوءُ السماكِ فخشع
وانتثرتْ عوّاؤُهُتَناثُرَ العقدِ انقطع
حتى إذ الكبشُ ارتقىفي مُرْتَقَى ثم طلع
هتَّكَ جلبابَ الدجىصَدْعٌ من الفجر انصدع
نقَّبَ في حافاتِهِهنيهةً ثم سطع
كلمعةِ البرقِ اليمانيِّ إذا البرقُ لمع
أو سلَّةِ السيفِ انتضىسلَّته القينُ الصنع
ثم تنمى صاعداًذا جَلَحٍ بادي الصلع
في نقبة ينسجهابيضاء ما فيها لمع
فراح شكّ العين إذجاد البلاد واتسع
وانهزمت خيل الدجىتركض من غير فزع
والضوء في عراصهايخب طوراً ويضع
فقلت إذ طار الكرىعن العيون فانقشع
لمائد في رحلهنشوان من غير جُرع
ليس المذكّى سنُّهفي الصبر كالغمر الضرع وقال أيضاً:
ياليلُ مالك صُبْحٌيرتاحُ فيه العميدُ
طال انتظاري لِبُلْقٍتنجابُ عنهنَّ سود
فباتَ همي قرينيكأنّني مورود
أرعى النجومَ فمنهاغوارب وركود
وسانحٌ وبريحٌوذابحٌ وقعيد
أقولُ للدَّلْوِ صوبيحتَّامَ هذا الصعود
ما ترقبين وسعدٌقد شَرَّدَتْهُ السعود
وقبل ذاك نعامٌمولَّهٌ مطرود
للقوسِ في كفِّ رامٍسهمٌ إليها سديد
مررن شفعاً وَوِتراًكما تمرُّ الوفود
وانقضَّ منهنَّ نَسْرٌللأُخرياتِ طرود
كأنه حين أهوىلهن بازٍ صيود
ومرَّ آخرُ يهويفقلتُ أين تريد
ميامناً لغؤوروالغورُ منه بعيد
فالفرقدانِ سميرايَ والعيونُ هجود
وآل نعشٍ ركوعٌطوراً طوراً سجود
كأنهنَّ نشاوىللراح فيها وئيد
والجدي في منكبِ القُطْبِ كالحصان يرود
لو رام عنه براحاًلعاقه تقييد
وفي الثريا عن الشَّرْطِ والبُطَيْنِ صدود
كأنها بنتُ ماءأَسْفَتْ عليها الرعود
تحيَّرَتْ واستدارتْفسرها تأويد
تسعى هوينا على إثرها اللياحُ الفريد
والتوأمانِ فهذالاهٍ وذاك طريد
ثم استقلَّتْ فباتتجوزاؤها تستزيد
كأنَّ شعلةَ نارٍتشبُّ فيها الوقود
شعرى العبور وأخرىفي الضوء منها خمود
ومستقلٌّ من الافق نؤوه محمود
موصَلٌ بذراعيهـ حَبْلُهُ المعقود
سما فصاعدَ حتىساوى بهِ التصعيد
كأنه ليثُ غابٍتخشى أذاهُ الأسود
وفي يمينِ شمال العّوا سماكٌ عتيد
مُسَدَّدٌ صدرَ رمحٍفيه سنانٌ رصيد
ورامحٌ مستعدّوأعزلٌ مستفيد
سَلْمٌ مَدَى الدهرِ هذاوذاك قِرْنٌ عنيد
فصرفةُ الليثِ عنهذاتَ اليسار تحيد
كأنها شاةُ وحشٍفؤادها مزؤود
فطال ذلك حَتَّىنفى الكرى التسهيد
فقلتُ والليلُ داجٍخصاصهُ مسدود
مفصَّلٌ بالفيافيرواقُهُ الممدود
له بكلِّ فضاءٍعساكرٌ وجنود
وقد تمطَّى بصلبٍتزلُّ عنه اللبود
لا يمتطي الهولَ فيهإلا الشجاعُ الجليد
ما للظلام انحسارٌوما يكرُّ جديد
ولا أرى ساطع الفجر مشرقيّاً يعود
لئن أنابَ لعينيإني إذاً لسعيد
فلم يَرُعْنِي وللصبر مُسْتَغَبٌّ حميد
إلا وغفرُ الزبانىيلوحُ فيه العمود
كأنه قُرَشِيٌّتهفو عليه البنود وقال أيضاً:
فخرجتُ حين بدا سهيلٌ طالعاًيُسْرى المصلَّى قائماً يتنفَّلُ
والجديُ كالفرسِ الحصانِ شددتهبالسرج إلا أنه لا يصهل
والثور في جوِّ السماء محلِّقخلفَ الثريا حائرٌ متململ
وامتد للجوزاءِ نظمُ قطارهاوتلاحقتْ فقطارها مستعمل
فإذا استمرَّ مريرها وتحلحلتْفبقدرِ ذلك نورها يتحلحل محمد بن أحمد العلوي ابن طباطبا:
ربَّ ليلٍ كأنّه عَقِبُ البغي طويلُ المدى من التعقيبِ
لاحتِ الزاهرات فيه كَزُهْرٍيتلالا غبَّ السحاب السكوب
أو كَزُرْقِ الرماح في النَّقْعِ تبدوأو كبيضِ القطا بروض قشيب
والثريا كأنها فضلةُ الدرعِ أو العقربُ البطيءُ الدبيب
وكأن الجوزاء خَوْدٌ تَبَدَّتْفي وشاحٍ من لؤلؤ مثقوب
أو كمثل الغريقِ يسبحُ في زاخرِ يمٍّ أو أقطعٍ مصلوب
وكأنَّ المريخَ جذوةُ نارٍحين يبدو وضوؤه كاللهيب
وسهيلٌ كأنه قلبُ صبٍّفاجأَتهُ بالحوتِ عينُ الرقيب
وكأنَّ الهلالَ لما تبدَّىشطرُ طوق المرآة ذو التذهيب
أو كقوس قد أحنيتْ أو كنؤيٍأو كنونٍ في مُهْرَقٍ مكتوب
شاخصاتٍ إلى السماء فما تطرفُ أجفانها من التعذيب وقال:
وبتُّ أُراعي كوكباً بعد كوكبٍأوانَ أُفولِ حائن وطلوعِ
إذا سرن سَيْراً واحِداً خلتَ بعضهاإلى بعضها مشدودةً بنسوع
كأن موشَّى الجوّ عند اكتمالهاجلودُ أَفاعٍ أو نسيجُ دروع
كأن سهيلاً والنجومُ وراءهيعارضُها راعٍ وراءَ قطيع
إذا قام من مرقاته قلت راهبٌأطال انتصاباً بعد طول ركوع
وقد لاحت الشعرى العبورُ كأنهاتقلُّبُ طَرْف بالدموعِ هموع
وأصبحتِ الجوزاءُ في أفق غربهاتميلُ كنشوانٍ هناك صريع
وراحت تمدُّ الباعَ حتى كأنمايقال لها قيسي السماء وبوعي
إلى أن أجابَ الليلُ داعيَ صبحهوكان ينادي منه غير سميع وقال:
كأنَّ السماء استكستِ الليلَ حُلّةًمنمنمةً حيكت عليها بأوزار
كأنَّ اخضرار الجوِّ تحتَ نجومه اخضرارُ رياضٍ نشِّرت بين أنوار
كأن نجوماً سائرات نهارَهَاووافتْ عشاءً وهي أنضاءُ أسفار وله:
أَرَقي لبرقٍ لائحٍ في جوّهلألاؤه كمهنداتٍ تلمعُ
والليلُ قد حجبَ الصباحَ كأنهمترهبٌ بمسوحِهِ متدرع
وترى الثريا مثل كفِّ خريدةٍتومي بها أو عقربٌ تتسمَّع
وكأن ثوبَ الجوّ صرحٌ لائحٌونجومُهُ درٌّ عليه تُرَصَّع
أو كالدراهمِ فوق أرضِ بنفسجأو نرجسٍ من سوسن يتطلع علي بن محمد الكوفي:
نجومٌ أراعي طولَ ليلي بروجهاوهنَّ لبعد السيرِ ذاتُ لغوبُ
خوافق في جنحِ الظلامِ كأنهاقلوبٌ معنّاةٌ بطولِ وجيب
ترى حُوتها في الشرقِ ذات سباحةٍوعقربها في الغربِ ذاتَ دبيب
إذا ما هوى الإكليلُ منها حَسِبْتَهُتهدُّلَ غُصْنٍ في الرياضِ رطيب
كأن التي حول المجرة أَورِدَتْلتكرعَ في ماءٍ هناكَ صبيب
كأن رسولَ الصُّبح يَخْلِطُ في الدَجىشجاعةَ مقدامٍ بجبنِ هيوب
كأن اخضرارَ الجوِّ صَرْحٌ ممرَّدٌوفيه لآلِ لم تُشَنْ بثقوب
كأنَّ سوادَ الليلِ في ضوء صبحِهِسوادُ شبابٍ في بياضِ مشيب
كأن نذير الشمسِ يحكي ببشرِهِعلي بن هرونٍ أخي ونسيبى التهامي:
وللمجرَّةِ فوق الأفقِ مُعْتَرَكٌكأنها حَبَبٌ يطفو على نَهَرِ
وللثريا ركودٌ فوق أرحلناكأنها قطعة من جلدةِ النمر
كأنّ أنجمه والصبحُ يُغْمِضُهاقسراً عيونٌ غَفَتْ من شدَّة السهر
فروَّع السرب لما ابتلَّ أكرعهفي جدول من خليج الفجر منفجر
ولو قدرتُ وَثَوْبُ الليلِ مُنْخَرِقٌبالصبحِ رَقَّعْتُهُ منهنَّ بالشعر الشريف الموسوي ابن دفتر خوان:
كأنَّ بروقَ الجو في حَجَراتهسلاسلُ تبرٍ قُطِّعَتْ من سلاسلِ
كأن النجومَ الزهر لاحتْ بأفقهانواهدُ من نسجِ الضحى في غلائل
كأن التي حول المجرَّةِ أينقٌأقامَ بها الحادون حولَ مناهل
كأن الثريا ظبيةٌ نَصَبَتْ لهايدٌ أنجمَ الجوزاء شبهَ حبائل
كأن نجومَ الرَّجْمِ خيلٌ تقابَلَتْفوارسها، والشهبُ مثل العوامل
كأن شبابَ الليلِ وافاه شَيْبُهُفأَسفرَ عن حَقٍّ يشابُ بباطل
كأن الصباحَ صارمٌ سلَّهُ الدجىمن البرقِ لم تلمسهُ أيدى الصياقل وله:
ولاحتْ بأرجاءِ السماءِ كواكبٌكما جُرَّ للحرب العوانِ جحافلُ
وكرَّتْ بها شُهْبٌ على الدُّهْم، والدجىلها حومةٌ في الكرِّ، وهي عوامل
وقد لمعتْ فيها النجومُ كأَنهامن الروم في روضٍ جوارٍ مطافل
كأن نجومَ الغَفْرِ وهي ثلاثةٌأَثافيُّ خلاَّها على الدارِ راحل
كأن بها سربَ النعائم راعهقنيصٌ فمنه واردٌ وَمُواِئل
كأن بها الإكليلَ تاجُ مُتَوَّجٍومن حوله بالبيضِ جَيْشٌ مقاتل
كأن بها نهرَ المجرة مَنْهَلٌله قافلٌ نالَ الورودَ ونازل
ويخفق فيها القلبُ كالقلبِ في الهوىإذا صَدَعَتْهُ بالملامِ العواذل سليمان بن اسماعيل المسيحي المارديني:
ربَّ ليلٍ شربتُ فيه وقد باتَ سُهاه منادمي وسميري
والثريا كالكأسِ يظهرُ فيهاحَبَبٌ مثلُ لؤلؤٍ منثور
وكأن النجومَ سَرْحٌ وقد نفرها طلعةُ الهزبرِ الهصور
وترى الزهر في المجرة كالزهر طفا فوق جدول وغدير
ونجوم الجوزاء كالعقد في نحر فتاةٍ قد زينت بالشذور
شاخصاتٍ في الغرب مائلةٍ تهوي نشاوى كالشارب المخمور محمد بن هانئ المغربي:
أليلتنا إذا أرسلتْ وارداً وَحْفَاوبتنا نرى الجوزاءَ في أُذْنها شِنفا
وبات لنا ساقٍ يقوم على الدجىبشمعة صبح ما تُقَطُّ ولا تطفا
أَغَنُّ غضيضٌ خفَّفَ اللينُ قدَّهوثقّلَتِ الصهباءُ أَجفانَهُ الوُطفا
فلم يُبْقِ إرعاش المدامِ له يداًولم يُبْق إِعناتُ التثني له عطفا
يقولون حقفٌ فوقه خيزرانةٌأما يعرفون الخيزرانةَ والحقفا
جعلنا حشايانا ثيابَ مدامناوَقَدَّتْ لنا الظلماء من جلدها لحفا
فمن كبدٍ يوحي إلى كبدٍ هوىومن شفةٍ تُهدي إلى شفةٍ رشفا
بعيشكَ نبِّهْ كأسَهُ وجفونَهُفقد نبَّهَ الابريق من بعد ما أغفى
وقد فكَّتِ الظلماء بعضَ قيودهاوقد قام جيشُ الفجرِ لليلِ واصطفا
وولَّتْ نجومٌ للثريا كأنهاخواتيمُ تبدو في بنانِ يدٍ تَخْفَى
كأن بني نعشٍ ونعشاً مَطافلٌبِوَجْرَةَ قد أَضللنَ في مهمهٍ خِشْفا
كأن سهيلاً في مطالع أفقهمُفارقُ إِلفٍ لم يجدْ غيرَهُ إلفا
كأن سُهاها عاشقٌ بين عُوَّدٍفآونةً يبدو وآونةً يخفى
كأن ظلامَ الليلِ إذ مالَ مَيْلَةًصريعُ مُدامٍ بات يشربها صِرفا
كأنَّ عمودَ الفجرِ خاقانُ معشرٍمن الترك نادى بالنجاشي فاستخفى
كأن لواء الفجرِ غُرَّةُ جعفرٍرأى الوفدَ فازدادت طلاقته ضِعْفا الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي:
الليلُ مَيْدانُ الهوىوالكأسُ مجموع الأَرَبْ
يا ربّ ليلٍ قد قصرنا طولَهُ فيما نُحِبّ
لما هززناه تلاقى طرفاهُ بالطرب
يلعبُ في الخسران والطاعةِ ساعاتِ اللعب
تحكي ثريَّاه لِمَنيرنو إليها من كَثَبْ
خريطةً من أبيضِ الديباجِ ما فيها عَذب
والدَّبَران خَلْفَهاكفتحِ بركارِ ذهب
وَهَقْعَةُ الجوزاء فسطاط عمودٍ منتصب
ومنكبٌ كوجهِ مبثورٍ للحظ المرتقب
وَهَنْعَةٌ كأنّهاقوسٌ لندَّافِ عطب
وَزُبْرَةٌ كأنّهارُخَّانِ في خشتٍ ذرب
ثم الذراعُ شمعةٌتشعل رأساً وذنب
ونثرةٌ كَوَسطِ مقلاعٍ كبير مُنْتَخَبْ
والطرفُ طرفا أسدٍفي عينه كحلُ الغضب
وجبهةٌ باديةٌكمنبرٍ لمختطب
وصرفةٌ تخالهافي الجوِّ مسماراً ضرب
وتحسبُ العوَّاءَ فيآفاقها لاماً كُتب
ثم السماكُ مفرداًكغرةِ الطَّرْفِ الأَقَب
كأنه والغفرُ ميزانُ إِمام يحتسبُ
يدنو إليه عرشُهُيريكَ تابوتاً نُصِب
ثم الزبانى عاشقان ذا إلى هذاكَ صَبّ
تكالما من بُعُدٍوحاذرا من مرتقب
ونظم الأكليلَ والقلبُ جوارٍ تقترب
كمشعلين رُفعامختلفين في النصب
وشولة تخبر عنقرب الصباح بالعجب
كجانبٍ من عَقْدِ أَرجوحةِ حَبْلٍ مضطرب
وبعدها نعائمٌمختلفاتٌ في الطلب
فهذه صادرةٌوهذه تبغي القَرَبْ
كمضجعي غانيتين يلعبانِ في الترب
فغادرا من بددِ الحليِ كجمرٍ ملتهب
وبلدةٍ مثل شنانٍ فارغٍ لما يجب
كأنها صدرٌ سلامن بعد ما كان أحبّ
وجاء سعدٌ ذابحٌوبلعٌ على العقب
كأن ذا قوسٌ وذاسهمٌ عن القوس ذهب
وذو السعودِ نائبٌعن ذابحٍ إذا غرب
وبعد ذو أخبيةٍخُنْسٍ قصيرات الطنب
كجؤجؤ البطَّةِ مَعْمنقارها إذا انتصب
وأَسْفَرَ الفرغانِ عنأربعةٍ من الشهب
كأنها أركانُ قصلرٍ عزهن قد خَرِبَ
والحوتُ يطفو فإذاوما طفح الفجرُ رسب
والشرطان الصولجان عند لعَّاب درب
ثم البُطَيْنُ بعدهمثلُ أثافيِّ اللهب
كأنما الحادي لهفي صحّةِ التقدير أبْ
تجزعها مَجَرَّةٌمن قُطُبٍ إلى قطب
كأنها جسرٌ علىدجلةَ مبيضُّ الخشب
أعطيتُ ريعانَ الصبامن المجونِ ما أحبّ
ثم رجعتُ سائلاًلذي المعالي والحجب
لمن يجيب من دعافضلاً ويعطي من طلب
إذا استنيل لم يهبْمن الكثير ما يهب
سألتُهُ مغفرةًلما اجتنيتُ في الحقب
وكنتُ جهدي شرَّ عب ... دٍ فليكن لي خيرَ رب ومما جاء في البروج ما أنشده أبو الحسن الشريف الموسوي الطوسي فى البروج:
النص من طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع