من «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس» لأحمد بن يوسف التيفاشي (ت ٦٥١هـ)
الباب التاسع في أوصاف الشموع وقط الشمعة والفانوس والقناديل والطوافة والجلاّسات
وثريّا المساجد والمشعل والسراج والمسرجة.
سيف الدولة علي بن حمدان التغلبي:
وبتُّ تُسْعدني صفراءْ ناحلةٌكأنها تجدُ السقم الذي أجِدُ
باتت تحاكي زفيري في تلهبهالكن بي كمداً إذْ ما بها كمد
ففي حرارةِ أنفاسي تشاركنيوفي دموعي على الخدَّين تطَّرد
تذري دموعاً إذا أحشاؤها اضطرمتوذاب منها بنيرانِ الحشا الجسد
كذاك نارٌ بأحشائي يفيضُ لهادمعي وينحلُّ جسمي حينَ تتقد النامي:
وصفراءَ تؤنِسُ جُلاَّسَهَاتكادُ تقطِّع أَنفاسَهَا
تبيت تقضِّي لباناتناوتُلْقي على جسمها باسها
ولم أرَ من قبلها غيرهاتعيشُ إذا قَطَعُوا رأسها أبو إسحاق الصابي:
وليلةٍ من مُحاقِ الشَّهْرِ مُدْجِنَةٍلا النجمُ يهدي السُّرى فيها ولا القمرُ
تسربلتْ بحدادٍ من حنادسهاكثاكلٍ غَيَّبَتْ أحبابَها الحُفَر
أو كالبهيم تجافَتْ عن قوائمهحُجُولُهُ ونأتْ عن وجهه الغُرر
أرسى الظلامُ عليها من حنادسهافما لعينٍ بها عينٌ ولا أثر
كلَّفْتُ نفسي بها الإدلاجَ ممتطياًعزماً هو الصارم الصمصامةُ الذكر
إلى حبيبٍ له في القلبِ منزلةما حلَّ في مثلها سمعٌ ولا بصر
ولا دليلَ سوى هيفاءَ مخْطَفَةٍتَهْدي الركابَ وَجُنْحَ الليلِ معتكر
مثلُ الفتاةِ التي في رِدْفِها فَعَمٌوفي مجاري وشاحِ الصدر مُضْطَّمَرُ
فيها شكولٌ من العشاقِ ظاهرهتصعيدُ أنفاسها والدَّمعُ منحدر
قد أُرضِعَتْ بلبانِ الأري ناشئةًفنشرها عَبِقٌ وطيبها عطر
تديرُ طرفاً كثير الغمز تحسبُهُيومي إلى موعدٍ بالوصل ينتظر
غُصْنٌ من الذَّهَبِ الإبريز أثمر فيعلياهُ ياقوتة حمراء تستعر
ترنو بعينٍ لها نُورٌ تصرّفهكأنه من عمودِ الصبح منفجر
حتى إذا قُرنت كان الجلاءُ لهافَقْأَ السّوادِ فعاد النور ينتشر
تأتيكَ ليلاً كما يأتي المريبُ فإنلاح الصباحُ طواها دونك الحَذَر آخر:
وباكيةٍ من غيرِ جَفْنٍ بأدمعٍتذوبُ لها أحشاؤُها حينَ تَنْهَمِلْ
دموعاً إذا رُدَّتْ إليها بكتْ بهاولم أرَ دمعاً قبلها رُدَّ في المقل ابن العميد:
وباكيةٍ دمعها أصفرٌيبيتُ على خدِّها جامدا
فإن جمعوا دَمْعَها صيروامثالاً لها مثلها عائداً
إذا اضطجعتْ لم تُرِدْهَا، بلىترى قدَّها قائماً قاعدا
تريكَ شبيهَ الضحى في الدجىإذا لم يبتْ طرفها راقدا
وتحيا إذا قطعوا رأسهاوتبصرُ نُقْصانَها زائدا الوزير المهلبي:
ومشبهةٍ جسمَ امرئٍ ذي صبابةٍجفاه حبيبٌ أو عراهُ تَبَرُّح
بدقتها واللونِ والنار والبكافدمعتها من قلبها الدهر تسفح
ترى دمعها من نارها متلقحاًونيرانها من دمعها تتلقح
حكت ذابلاً وقت الهجيرة واقفاً ... عليه سنانٌ فوقه يتلوح أبو محمد عبد الرزاق بن الحسين المعروف بابن أبي الثياب - بالثاء والياء بعدها والباء آخراً - احترازاً من أبي البنات - بالباء والنون والتاء آخراً -:
ومجدولةٍ تاجُها يلمعُبلا حَزَنٍ عينها تَدْمَعُ
فتاةٌ تذوبُ لفرطِ الحياوتُسْلِبُ حيناً فلا تجزع
تقومُ إذا ما تبدَّى الظلامُعلى فَرْدِ ساقٍ فلا تَهْجَعُ
وتألفُ مضجعَهَا بالنهارِوبالليلِ ينبو بها المضجع
تجزّ مواشطُها شَيْبَهَفتسودُّ من بعد ما تقطع
تحدَّر من حقوها مئزرٌلها من ذلالة مربع
وكم بذوائبها عُلِّقَتْفما راعها الحادثُ المفزع
فكم مجلسٍ حضرتْ في الدجىبشمسٍ على رأسها تطلع
إذا برزتْ خلتها سروةًمن التبرِ أَبدعها المبدع
وان جلستْ فدوامُ الجلوسيغيبها حيثُ لا ترجع شاعر:
وهيفاءَ مثلِ قوامِ الألفْلها في دجى الليلِ دمعٌ يَكِفْ
تموتُ إذا ما علا رأسُهاوتحيا سريعاً إذا ما قُطِف آخر:
وساهرةٍ مثلِ القناةِ ترى لهاسناناً يضيءُ اللّيلَ واللّيلُ مسودُّ
دقيقاً كأنَّ الليلَ أَخلص صَقْلَهُوليس له بالدَّوْسِ علمٌ ولا عهد
تّحَيَّلْتُهُ تحتَ الشعاعِ كأنهأخو صَبْوةٍ قد كاد يُتْلِفُهُ الوجد
أضرَّ به الكتمانُ حتى تمرَّضَتْحُشاشتُهُ واصفرَّ من قربه الوجد
ويبكي من الليلِ الطويلِ بأدمعٍكمثلِ حبالِ الطَّلع فهي له عقد
شاعر:
شموعٌ كقاماتِ الغواني مواثلٌتَمايَلُ أَمثالَ الغصونِ النواضرِ
رياحٌ من التبرِ المذابِ وفوقهاأكاليلُ نارٍ كالنجومِ الزواهر الوزيرالمغربي:
وَصُفْرٍ كأطرافِ العوالي قدودُهَاقيامٌ على أعلى كراسٍ من التبرِ
تلبَّسْنَ من شمسِ الأصيلِ غلائلاًوأَشْرَقْنَ في الظلماء في الخِلَعِ الصُّفْرِ
عرائسُ يجلوها الدُّجى لمماتهاوتحيا إذا أذرتْ دموعاً من الجمر
إذا ضُرِبَتْ أعناقُها في رضى الدجىأَعارَتْهُ من أنوارها خِلَعَ الفجر
وتبكي على أجسامها بجسومهافأدْمُعُها أجسامها أبداً تجري
عليها ضياءٌ عاملٌ في حياتهاكما تعملُ الأيّامُ في قِصَرِ العمر الميكالي:
وليلٍ كلونِ الهَجْرِ أو ظلمةِ الحبرِنصبنا لداجيهِ عموداً من التبرِ
يشقُّ جلابيبَ الدجى فكأنّمانرى بينَ أيدينا عموداً من الفجر
يُحاكي رواءَ العاشقين بلونهوذوبَ حشاهُمْ بالدموع التي تجري
خلا أن جاري الدمع يَنْحَلُهُ قوىًوعهدي بدمعِ الصبِّ يُنْحِلُ إذ يجري
تبدَّى لنا كالغُصْنِ قدَاً وفوقهشعاعٌ كأنّا منه في ليلةِ القَدْرِ
تحمَّل نوراً حَتْفُهُ فيه كامِنٌوفيه حياةُ الأُنْسِ واللهو لو تدري
إذا ما عَلَتْهُ جذَّ رأسهفيختالُ في ثوبٍ جديدٍ من العمر الصنوبري:
مجدولةٌ في قَدِّهاتحكي لنا قدَّ الأَسَلْ
كأنَّها عمرُ الفتىوالنارُ فيها كالأجل الصاحب بن عباد:
ورائقِ اللونِ مستَحَبِّيجمعُ أوصافَ كلِّ حُبِّ
سهادُ ليلٍ ودمعُ عينٍولونُ حِبّ وحرُّ قلب شبَّه أربعة بأربعة
ولأبي الصَّلت يشبه خمسة بخمسة:
وناحلةٍ صفراءَ لم تدرِ ما الهوىتبكّى لهجرٍ أو لطولِ بعادِ
حَكَتْهُ نحولاً واصفراراً وَحُرْقةًوفيضَ دموعٍ واتصالَ سهاد وللمهذب بي الزبير وأتى بسبعة:
ومصفرةٍ لا من هوىً غير أنَّهاتحوزُ صفاتِ المستهامِ المعذَّبِ
شحوبٌ وسقم واصطبارٌ ودمعةووجدٌ وتسهيدٌ وفرطُ تلهُّب
إذا لابستها الريحُ كانت كمعصمٍترد سلاماً بالبنيانِ المخضَّب أبو العلاء المعري:
وصفراءَ لونِ التبر مثلي جليدةٌعلى نُوَبِ الأيّام والعيشةِ الضَّنْكِ
تريكَ ابتساماً دائماً وتجلّداًوصبراً على ما نالها وهي في الهُلْكِ
ولو نطقتْ يوماً لقالتْ أظنكمتخالون أنّي من حذارِ الردى أبكي
فلا تحبسوا دمعي لوجدٍ وجدتهفقد تدمعُ العينانِ من شِدَّةِ الضحك عباس البصري:
وشمعةٍ ظلتُ أناجيهاأبيتُ تبكيني وأبكيها
كأنّما صُفْرَتُها صفرتيومدمعي دمعُ مآقيها
أعارَهَا قلبيَ من نارهِ ... فمثلُ ما فيه كذا فيها محمد بن أبي البنات - بالباء والنون والتاء آخراً:
ومجدولةٍ مثلِ صَدْرِ القناةِتعرت وباطِنُها مكتسِ
إذا غَازَلَتْها الصَّبا حَرَّكَتْلساناً من الذهبِ الأملس
فنحن من النورِ في أَسْعُدٍوتلك من النارِ في أَنْحُسِ الأرّجاني يصف شمعة:
لها غرائبُ تبدو من محاسنهاإذا تَفَكَّرْتَ يوماً في معانيها
فالوجنةُ الوردُ إلاّ في تناولهاوالقامةُ الغصنُ إلاّ في تثنيها
قد أثمرتْ وردةً حمراءَ طالعةًتجني على الكف إنْ أهويتَ تجنيها
وردٌ تُشَاكُ به الأيدي إذا قطفتوما على غُصْنها شوكٌ يوقيها
صفرٌ غلائلها حمرٌ غدائرهاسودٌ ترائبها بيضٌ لياليها
كصعدةٍ في حشا الظلماءِ طاعنةٍتسقي أسافلها ريّا أعاليها شاعر:
وشمعةٍ في حُسْنِها آيةٌتُعْجِزُ وصفَ المنطقِ الصائبِ
فجسمها من ذهبٍ جامدٍورأسُها من ذهبٍ ذائبِ الميكالي:
يا ربَّ غُصْنٍ نورهيُزري بنورِ الشَّفقِ
يظلُّ طولَ عمرهيبكي بجفنٍ أرق
نارُ المحبِّ في الحشاونارُهُ في المفرق المعري من قصيدة، وناسب بين الشمعة وبين القلم:
يا ضَرَّةَ الشمسِ قد أبديتِ معلنةمن قطِّ رأسٍ به أحييتما نَسَبا
والدمعُ بعد جمودٍ ذائبٌ أترىلِمْ دَمْعُهَا جامدٌ من بعدِ ما انسكبا المأموني:
وطاعنةٍ جلبابَ كلِّ دجنّةٍبماضي سنانٍ في ذؤابة عاملِ
ويقري عيونَ الناظرين ضياؤهاوقد قُيِّدَتْ ألحاظُها بالأصائل
تجودُ على أهل النديِّ بنفسهاوما بعد جودِ النفس بذلٌ لباذل في شمع مذهبة لابن رفاعة:
كأنَّها من بناتِ الهندِ مُثْقَلَةٌ ... بالحَلْى تُجْلَى لكي تُهْدى إلى النارِ أبو الحسن علي بن سعيد في إهداء شمعةٍ وأجاد:
أهديتها مولايَ نحوك ضامناًعنكَ القبولَ مودةً وصفاءَ
لتقومَ بين يديك عنِّي خِدْمةًوتنوبَ عنّي إذ قعدتُ حياء
تُبْدي لوجهك من بشائر وصلهاضحكاً ومن خوفِ الفراقِ بكاء
وكأنّها نابتْ عن الشمسِ التيقد ودَّعتك إلى الصباحِ ضياء الشيخ شرف الدين التيفاشي المصنّف:
وساهرةٍ جُنْحَ الظلامِ أَلِفْتُهاوبيني وبين الإِلف بيدٌ وفَدْفَدُ
عروسٌ لها نِطْعٌ بديعٌ مُسَرْدَقٌتراه لها قبلَ الزفافِ يمهَّد
لها غُرَّةٌ يجلو الدجى نُورُ وجههاوقدٌّ كغصنِ البانِ أهيفُ أملد
وجسمٌ كرقراقِ الشرابِ غضارةًوردفٌ ثقيلٌ ثابتٌ متأيّد
تنوءُ بأقدامٍ لطافٍ مليحةلهن على طُولِ القيام تجلّد
تقومُ علينا في المحافل كلّماقعدنا ولكنَّا نقومُ ونقعد
لديها وصيفٌ من بني الهندِ قائمٌعليها لإيقاظٍ لها مترصّد
يقومُ إذا نامَتْ لإيقاظِ طَرْفِهافيوقظها من نومها ثم يرقد
على وجهها من لونِ وجهيَ صفرةٌوأحشايَ من أحشائها تتوقد
إذا لَفَحَتْها زفرةٌ ظلَّ دَمْعُهَايسيلُ وَيَخْشَى من رقيبٍ فيجمد
أمشبهتي في السُّهدِ واللونِ والضنىوذوبي ونيراني وَدَمْعٍ يشرد
أَمَا سهرتْ عيني لفقد أحبّتيفمن لم يذقْ طعمَ الكرى كيف يسهد
وحاكيتُ مَنْ أهوى قواماً ونظرةًوضوءَ جبينٍ نورُهُ ليس يجحد
أرى لكِ أحشاءً تذوبُ لطافةًفما لحشا حبّي غدا وهو جلمد
ولما أناخَ الليلُ منها بكلكلٍتجلَّتْ فولَّى الليلُ وهو مشرد
وأقبلَ في جيشٍ من الزنج حاملاًفقابله منها سنانٌ مسدّد
وكيف يبات الليل وهو ضريبةإذا كافَحَتْهُ وهي سيف مجرّد
أضاءَتْ لها ندري أَدُرّيُّ كوكبٍتلألأ أم قلبُ الدجنّةِ يرعد
ولاحت فلا ندري وقد غَسَقَ الدجىأأومض برق أم تبصَّص أسود المأموني:
وحديقةٍ تهتزُّ فيها دوحةٌلم تُنمها تربٌ ولا أمطارُ
فصعيدها صُفْرٌ ونامي غصنهاشَمْعٌ وما قد أثمرته نار يعقوب ملغزاً فيها:
أُحاجيكَ ما صفراءُ فوق سريرهاعلى رأسها تاجُ الإمارةِ يلتهبْ
لها دلُّ معشوقٍ لها ذُلُّ عاشقٍ ... لها ضِحْكُ مسرورٍ لها دمعُ مكتئبْ سيف الدين ابن سابق الدين ابن قزل:
ولم أرَ قبل شمعتنا عروساًتجلَّتْ في الدجى ما بين جَمْعِ
نصبناها لخفض العيشِ جزماًفآذن لَيْلُنَا منها برفع
كأنَّ عقودَ أَدْمُعِها عليهاسلاسلُ فضَّةٍ أو قُضْبَ طَلْع أبو الحسن ابن عبد الكريم:
طعنتُ الدّجى لما ادلهمَّ ظلامُهُوقد كاد قلبُ النجمِ من فوقه يَجِبْ
ومزَّقتُ من أَنوار شمعي إِهابَهُبأرماحِ كافورٍ أسنَّتُها ذهب
فليس احمرارُ الأفقِ من شفَقٍولكن دمُ الظلماءِ في أُفقها انسكب الحاجب ذو الرياستين أبو مروان:
ربَّ صفراءَ تردَّتْبرداءِ العاشقينا
مثلَ فِعْلِ النارِ فيهاتفعلُ الآجالُ فينا ابن حمديس:
قناة من الشمع مركوزةٌلها حَرْبَةٌ طُبِعَتْ من لهبْ
تحرَّقُ بالنارِ أحشاؤُهافتدمعُ مُقْلَتَها بالذهب
تمشذَى لنا نورها في الدجىكما يتمشَّى الرضى في الغضب
فأَعْجِبْ بآكلةٍ جِسْمَهابروحٍ تشاركها في العطب أبو إسماعيل إبراهيم بن غانم الكاتب الأفريقي ملغزاً:
وصفراءَ تنشرُ في رأسهاذوائبَ صفراً على المجلسِ
تُريكَ إذا حَدَّقَتْ عينهاعيوناً من الزهرِ والنرجس
تعمُّ الندامى بها كسوةٌفكلُّ نديمٍ بها مكتسي
تمازجُ مشروبهم رقةًفتأتي شعاعاً على الأكؤس
وتُهدي إذا حضرت مجلساًبساطاً وأنساً إلى الأنفس وله فيها:
وفوارةٍ ماؤها رقةٍيفيضُ على كلِّ راءٍ لها
إذا قابَلَتْهُ كسا الحاضرينكساها عموماً وما إن لها
يفيضُ عليهم بمثلِ الغمامأتبعَ وأبلُها طلَّها
يصوبُ فتعرقُ أثوابهُمْويخرجُ منها وما بلَّها
يمازِجُ كاساتِهِمْ رقةًويظهرُ فيها وما حلّها
وليس بملحٍ ولا بالفراتِيُروى العطاشَ إذا علّها
صفاتٌ يظلُّ لها ذو النهىكليلَ القريحةِ مختلَّها
إذا ما اهتدى لطريقٍ أرتهأُخرى فعادَ وقد ضَلَّها ابن حمديس:
وَقُضبٍ من الشمع مصفرةٍتريكَ من النُّورِ نوارها
تذيبُ بياقوتةٍ درَّةًوتغمسُ في مائها نارها
تُقلُّ الظلامَ على رأسهاوتهتكُ بالدَّمعِ أستارها
كأنا نسلِّطُ آجالهاعليها فتمحقُ أعمارها شاعر:
أقولُ لصاحبي والراحُ روحٌلجسمِ الكأس في كف النديمِ
وقد حَبَسَ الدُّجى عنا بواكٍتسيلُ نفوسها فوقَ الجسوم
شموعك والكؤوسُ مع الندامىنجومٌ في نجومٍ في نجوم آخر:
أعددتُ لليل إذا الليلُ غَسَقْوقَيَّدَ الألحاظَ من دون الطُّرُقْ
أغصانَ تبرٍ عَرِيَتْ من الورقْأثمارُهَا مثلُ مصابيحِ الأفق
يُغْني النَّدَامى ضوءُها عن الفَلَقْشفاؤها إن مَرِضَتْ ضربُ العنق أبو عبد الله الوضاحي:
عرائسُ تستضيء بها الكؤوسُكأنّ ضياءَ أوجهها الشموسُ
لها من حُسْنها أبداً نعيمٌلها منه مَدَى الأيامِ بوس
تذوقُ الموتْ ما سَلِمَتْ وتحياإذا ما قُطِّعَتْ منها الروؤس
كشاجم:
وصفرٍ من بنات النَّحْلِ تُكْسيبواطنها وأظهرها عواري
عذارى يُقْتَضَضْنَ من الأعاليإذا اقتضَت من السفلِ العذاري
وليست تنتجُ الأضواءَ حتىتُلَقَّح في ذوائبها بنار
كواكبُ لَسْنَ عنك بآفلاتٍإذا ما أشرقت شمشُ العقار علي بن عبد الرحمن الصقلي:
ثم قامتْ مع السقاةِ عليناناحلاتُ الجسوم صفر الذوائبْ
جَمَدَتْ من دموعها عبراتٌفهي مثل الحليِّ فوقَ الترائب
بليت إذ بكتْ وكلُّ محبٍّهكذا جِسْمُهُ من الدَّمعِ ذائب الحصفكي في مقطوط الشمعة:
شكت رسيسَ الهوى بصفرتهافما أصابتْ لديَّ انكارا
فشيعَتْ حين أظلمتْ وبكتْوألهبتْ فوق رأسها نارا
ومزقَتْ ثوبها وأحسبُهُرامتْ به أن تشدَّ نارا
وكلُّ مَنْ جاءَها يعاقبهامن فمها نَاوَلَتْهُ دينارا أبو المعالي ابن إسرائيل:
وغُصُنٍ من فِضَّةٍأمسى بتبرٍ مثمرا
يجني المِقَطُّ وردةًمنه وَيُلقي عنبرا شهاب الدين بن عبد المنعم الخيمي، وأجاد:
وشمعةٍ مزَّقَتْ ثوبَ الظلامِ بمابثَّتْ من النورِ في الأرجاء متسعا
وأحرقَتْ نارُها ما مَزَّقَتْ فترى المقطّ يُخرِجُهُ من نارها قِطَعا جلال الدين المكرم والدي:
غصن لجيني بدت في رأسهصفراءُ عَزَّتْ أنْ تُلامِسَها اليدُ
نَعِسَتْ فأيقظها الغلامُ بقرصةٍفأبانَ منها كوكباً يتوقَّدُ
ورمى به وبه بقيَّةُ نارهفكأنه زنبورُ صيفٍ أَسْودُ وله:
غُصُنٌ من فضَّةٍ في رأسهدُرَّهٌ تجلو غياهيبَ الدجى
ما لها يوماً إذا ما مَرِضَتْغيرُ قَطْعِ الرأس بِرٌّ يُرْتَجَى
يجتنى منها عقيقاً أصفراًثم يُلْقَى فتراه سَبَجا وله:
نديمي شمعةٌ إن غاب عنيأنيسي في الدجى كانتْ أنيسي
إذا ما قام مُصْلِحُهَا إليهاليضحكَ نورها بعد العبوس
جَنَى من رأسها أزهارَ عاجٍوألقاها خريطةَ أبنوس شرف الدين أبو طالب النابلسي:
يا سيِّداً قد فاق كلَّ الورىبفضله يا حَسَنَ المنظرِ
قد شبَّه المملوكُ ما قُطَّ منفتيلةِ الشمعةِ للمبصرِ
بقطعةٍ من عنبرٍ أسودٍوبعضُها من ذهبٍ أحمرِ وله:
وشمعةٍ قُطَّ منها رَأْسُهاما قُطَّ أسودَ فيه بعضُ لألاءِ
يحكي سويداء قلبي واللهيبُ بهلهيبهُ عند تذكارِ الأحباء الزكي بن أبي الاصبع:
ومجلسِ أنسٍ دُعينا لهلنرتعَ فيه رياض الأدبْ
دُخَانُ الألوَّةِ فيه السّمامن الشمعِ قد زُيِّنَتْ بالشهب
كأنَّ الذي قُطَّ منها إذاأُميطَ وفيه بقايا اللهب
فراشُ الربيعِ أرانا الشذورَمن الندِّ قد فُصِّلَتْ بالذهب
محمد عبد الله بن الشيخ جريك:
وشموعٍ مثلِ المعاصمِ بيضٍرَفَعَتْ أكؤساً من الصهباءِ
وكأنَّ المقطوطَ منها احمراراًلونُ خدٍّ مضرَّجٍ بالدماء
وإذا ما انطفا يحاكي عياناًقطعةً من ذؤابةٍ سوداء سليمان المسيحي المارديني:
عاشتِ الشمعةُ لما قطعواحَنَقاً من نحرها ذاك الودَجْ
فاعجبوا كيف وقد ماتتْ أتىمن مضيقِ الموت ذَيَّاكَ الفرج
صار تبرُ النورِ في دائرةِ ال ... فضة البيضاءِ في الحالِ سَبَجْ قال أبو الحسن علي بن سعيد الغماري: ضمني بتونس مجلس أنسٍ مع الأديب أبي إسحاق إبراهيم الغساني، فقام غلام جميل إلى الشمعة فقطعها بإصبعه، فصنعنا في ذلك أبياتاً بيتاً ببيت، وهو الأول:
وَرَخْصِ البَنَانِ تصدَّى لأَنْيقط السراج بمثل العنم
فلم تذهب [ ...] في قطهولا احتاج في قطعه للجلم
وما ذاك إلا لسكناه فيفؤادي على ما به من ضرم
تعوَّدَ فيه بحرِّ اللهيبفليس به من لهيبٍ أَلَمْ الزكي بن أبي الاصبع:
بيضاءُ تحسبها من لؤلؤٍ خُلِقَتْتفترُّ عن لؤلؤٍ رَطْبٍ قد اتسقا
قامتْ إلى شمعةٍ بيضاءَ تُصْلِحُهابلا مقطٍّ فطارت مهجتي فرقا
فأدركتني وقالتْ لا تخف لهباًعلى بنانٍ من الياقوت قد خلقا
فطال ما أُصْلِيَ الياقوتُ جمرَ غضاًثم انطفا الجمرُ والياقوتُ ما احترقا شرف الدين المصنف:
ومكحول اللحاظِ كَغُصْنِ بانِمن الولدانِ فرَّ من الجنانِ
تناولَ شمعةً ليقطَّ منهابمثل الدر من رَخْصِ البنان
فقمتُ إليه أنهاه فولَّىوقال إليكَ يا مَنْ قد نهاني
أَلَسْتُ ربيتُ في جنّاتِ عدنٍفجسمي من سعيرٍ في أمان
سيف الدين بن سابق الدين في الفانوس:
وكأنّما الفانوسُ في غَسَقِ الدجىدَنِفٌ براه شَوْقُهُ وسهادُهُ
حُنِيَتْ أضالعُهُ ورقَّ أديمهوَجَرَتْ مدامعُهُ وذابَ فؤاده شرف الدين الصنيعة:
ومحنيِّ الضلوعِ على لهيبٍتوقُّدُهُ يذوبُ به حَشَاهُ
عليه غلالةٌ رقَّتْ لتجلومحاسِنَهُ وقد سَتَرَتْ هواه
ويخْفي دَمْعهُ الجاري اشتياقاًفلا يدري به أحدٌ سواه جلال الدين المكرم والدي:
أقولُ لشمعةٍ ها إنّ حاليكحالِكِ في العيانِ لمن يفيقُ
دموعٌ في الهوى تجري وَسُهْدٌوجسمٌ ذائبٌ وحشاً حريقُ
على جسدي المسلسلِ حين أضحىأسيراً فاضَ مدمعيَ الطليق
تحنُّ أضالعي ناراً وبينيوبين عواذلي سِتْرٌ رقيق
إذا التهبتْ بدا أمري ويخبوفيجهله عدوي والصديق
إلى طُرُقِ المحبة يُهْتَدَى بيففي الطلماء تُهْدَى بي الطريق أبو الحسن ابن عبد الكريم:
كأنما الليلُ وفانوسُهُيجلو دجى الظلمةِ للحسِّ
لُجَّةُ بحرٍ قد طما مَوْجُهُتسبحُ فيه كُرةُ الشمس وله:
يا ربَّ شمسٍ في الدياجيرِمشرقةِ الأرجاءِ بالنورِ
راح بها من عَجَبٍ جمعناما بين تسبيحٍ وتكبير
وقال بعض القوم من كيسهكأس من الصهباء كافوري
وأعربَ الفانوسُ عن نَفْسِهِبأنه خركاةُ بلّور
ابن عبد المنعم الخيمي:
ومسامري في الليلِ مثلي ناحلٌمتصعدُ الزَّفَراتِ ملتهبُ الحشا
أضحى كما حكم الهوى ولهيبُهُذا أضلعٍ ما فوقها إلا الغشا وله:
يا حبَّذا الفانوسُ يحمل كَلَّهُأبداً وَيُرْسِلُ نَفْعَهُ للجارِ
فتراه يُمْسِكُ حَرَّه ودخانُهُفيه ويبذلُ خالص الأنوار
وحكى من الراووقِ أكثر شكلهفكأنه راووقُ نورِ النار محمد بن عبد الله في فانوس غشاؤه أحمر:
ولما دجى الديجورُ واسود جُنْحُهُأتينا بفانوسٍ جلا ظلمةَ الغَسَقْ
كأن ضياءَ النور تحتَ غشائه المعصفر بَدْرُ التِمِّ في حُمْرَةِ الشفق شرف الدين المصنّف:
أو ما ترى الفانوسَ يجمعُ شكلُهُإلفَيْ هوىً من شمعِهِ وضيائِهِ
وجه الحبيبِ يلوحُ تحتَ نقابهوحشا المحبِّ يذوبُ من بُرَحَائِهِ الشريف أبو الحسن في الطوافة:
ليِّنَة الأعطافِ لايُجْهَلُ حَقُّ قَدْرِهَا
يَنْهَبُ مهما توجوهـ رأسُها من عمرها
حياتُها في طَيِّهاوَمَوْتُها في نشرها أبو ابن عبد الكريم:
وطوافةٍ في ليلها ونهارهاوإن لم يغبْ جثمانها مكانِهَا
تضمُّ يدي من جسمها شكلَ حَيَّةٍإذا ما انطوتْ راعت فؤادَ جنانها
تراها بجنح الليلِ ترفعُ رأسهاتنضنضُ تجلو جُنْحَهُ بلسانها ابن إسرائيل في الجلاّسة والقنديل:
ربَّ ليلٍ قطعت ما بين قطريهـ غريقاً في لُجَّةِ الأفكارِ
وَمُعِيني على سُهاديَ كأسٌمن زجاجٍ أرقُّ من أشعاري
قد أحاطَ الهواءُ منه بماءٍوعلى الماءِ فيه كوكبُ نار
فتراه في حُسْنِ سوسنةٍ بيضاءَ من تحتِ زهرةٍ من بهار
وعليه بالزيتِ طوفٌ رقيقٌهو فيه كمعصمٍ في سوار وله:
انظرْ مصابيحَ القصور واقضِ منهنَّ العَجَبْ
كأنما ماءُ الخليج وسناها الملتهب
صَرْحُ زجاجٍ تحتهدعائمٌ من الذهب شاعر ملغزاً:
مملوكةٌ من جوهرٍ جامدٍوفي حشاها جوهرٌ جارِ
في جوفها ماءٌ ونارٌ وهليجتمعُ الماءُ مع النار محمد بن عبد الله:
أيا ربَّ قنديلٍ جلا الليلَ ضَوْءُهُتراه كأَنْ قَدْ صيغ من جوهرِ البدرِ
صفا مثلَ دمعِ العاشقين وَقَلْبُهُوأحشاؤُهُ فيها لهيبٌ من الجمر
تراه نحيلَ الجسمِ من سَهَرِ الدجىيراقبُ نجمَ الليلِ شوقاً إلى الفجرِ شاعر في القنديل:
وقنديلٍ يكادُ سناهُ يجلودياجيرَ الظلامِ بغيرِ نارِ
فكيف وقد حوى قَبَسا منيراًتراهُ تخاله بعضَ الدّراري شاعر في قنديل وَسْطَ ياسمين:
كأن قنديلنا في الياسمينِ وقدبدا بنورٍ على أعلاهُ ملتهبِ
أرضٌ سن الفضةِ البيضاءِ قبتهابلّورةٌ فوقها طَيْرٌ من الذهب شرف الدين المصنّف في ثريّا جامع دمشق:
ومسجدٍ في مشاكيه بجنحِ دجىًنورٌ يكشِّفُ عن أبصارنا الظُّلَما
ترى الثريّا ثريَّا فيه طالعةحُسْناً وما فيه من سُرْجٍ نجومَ سما
تمرُّ فيه ظباءُ الإِنس راتعةًعلى المحاريبِ من أشكالهنَّ دُمى
شاعر في القصبة المعوجّة التي تطفأ بها القناديل:
طفَّايةٌ تبعثُ فيوَسْطِ القناديلِ هَبَا
كأنها نعامةٌتلقطُ منها لهبا العمادُ السَّلماسي في المشعل:
وشخصٍ على كلِّ الملوك مقدَّمٍله خَدَمٌ تحظى لديه وَتَعْبَثُ
فيودِعُ في أحشائِهِ النارَ دائماًومقدمها من رأسِهِ حين ينفث
ولكنّ مَنْ يدنيه منهم مفسّقٌيَمِينُ وفي أَيْمانه الدهرَ يَحْنَثُ
له أعينٌ من كلِّ صوبٍ ووجهةٍوليس له عينٌ إذا مات يُورَثُ
لتعميمه بالنفعِ أبناءَ آدمٍيوحدُ فيهم تارةً ويثلَّتُ السراج والمسرجة:
في التنزيل العزيز: (لله نورُ السَّمواتِ والأرضِ مَثَلُ نوره كَمِشْكاةٍ فيها مِصْباحٌ المِصْباحُ في زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كأنَّها كوكبٌ دريٌّ يوقدُ من شَجَرةٍ مُبَارَكةٍ زيتونةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غربيّةٍ، يكادُ زِيْتَها يُضيءُ ولو لم تَمْسَسْهُ نارٌ، نورُ على نورٍ يَهْدي الله لنوره من يشاءُ، ويضربُ اللهُ الأمثالَ للنّاسِ، واللهُ بكلِّ شيءٍ عليم).
قوله: (الله نور السموات والأرض) فيه أربعة أقوال: هادي السموات والأرض، ومدبر السموات والأرض، وضياء السموات والأرض، ومنور السموات والأرض، شمسها وقمرها ونجومها.
(مَثَلُ نوره) فيه ثلاثة أقوال: مثل نوره، أو مثل نور محمد ﷺ، أو مثل المؤمن، فمن قال: مثل نور المؤمن فيعني في قلب نفسه، ومن قال نور محمد ﷺ فيعني في قلب المؤمن؛ ومن قال مثل نوره ففيه قولان يعني في قلب محمد ﷺ أو في قلب المؤمن.
(كمشكاة فيها مصباح) فيه خمسة أقوال: أحدها أنّ المشكاة لا منفذ لها، والمصباح: السراج، الثاني: المشكاة: القنديل، والمصباح: الفتيلة، الثالث: المشكاة: موضع الفتيلة من القنديل الذي هو كالأنبوب والمصباح للضوء، الرابع: المشكاة: الحديد الذي يُعلَّق به القنديل، وهي السلسلة، والمصباح: هو القنديل، الخامس: المشكاة: صدر المؤمن، والمصباح: القرآن الذي فيه، وقيل المشكاة الكوَّة بلسان الحبشة، وقيل أن كلّ كوّة كوَّةٍ نافذةٍ مشكاة.
(المصباح في زجاجة) فيه قولان: أحدهما أن نار المصباح في زجاجة القنديل لأنه فيه أضوأ، والثاني: المصباح هو العِلْمُ والإيمان والزجاجة قلب المؤمن.
(ودرّي) فيه أربع قراءات: دُرّيء - بالضم والهمز - أي مضيء، ودِرّيء - بالكسر والهمز - أي متدافع، من درأ أي دفع، ودِرِّي - بالكسر وترك الهمز - أي جارٍ كالنجوم والدّراري الجارية، من درا الوادي إذا جرى ودُرِيٌّ - بالضم وترك الهمزة.
(يوقد من شجرةٍ مباركةٍ) فيه قولان: أحدهما الشجرة المباركة إبراهيم، والزجاجة التي كأنها كوكب درّي محمّد صلوات الله عليهما وسلامه، الثاني: أنه صفة لضياء المصباح الذي ضرب به مثلاً، يعني أن المصباح يشتعل من دهن شجرة زيتونة مباركة. وفي جعلها مباركة وجهان: أحدهما أن الله ﷿ بارك في زيتون الشام وهو أبرك من غيره، الثاني: أن الزيتون يورق غصنه من أوله إلى آخره، وليس له في الشجر مِثْلٌ إلا الرّمان.
وقوله: (لا شرقية ولا غربية) فيه ستة أقوال: أحدها يعني أنّها ليست من شجر الشرق دون الغرب ولا من شجر الغرب دون الشرق لأن ما اختص بأحد الجهتين كان أقلّ زيتاً وأضعف ضوءاً، ولكنّها من شجر ما بين الشرق والغرب كالشام لاجتماع القوتين فيه. الثاني: ليست بشرقيَّة تستتر عن الشمس في وقت الغروب، ولا بغربيّة تستترعن الشمس في وقت الطلوع، بل هي بارزة للشمس من وقت الطلوع إلى وقت الشروق، يكون زيتها أضوأ وأقوى. الثالث: يعني أنّها وسط الشجر لا تنالها الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت، وذلك أجود لزيتها. الرابع: يعني أنه ليس في خر الشرق ولا في الغرب مثلها. الخامس: يعني ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقية أو غربية وإنما هي من شجر الجنّة. السادس: يعني أنها مؤمنة لا شرقية أي ليست بنصرانية تصلِّي إلى المشرق، ولا غربية أي ليست يهودية تصلي إلى المغرب.
(يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) فيه قولان: الأول: يعني أن ضياء زيتها
كضوء النهار وإن لم تمسه نار، الثاني: أنّ قلب المؤمن يكادُ أن يعرف الحقّ قبل أن يبين له لموافقته له.
(نور على نور) فيه قولان: أحدهما يعني في ضوء النهار على ضوء الزيت على ضوء الزجاجة؛ الثاني: معناه هي من نسل نبي.
(يهدي الله لنوره من يشاء) فيه وجهان: أحدهما يهدي الله لدينه من يشاء من أوليائه، الثاني: يهدي الله إلى دلائل هدايته من يشاء من أهل طاعته (يضرب الله الأمثال للناس) وهذا مَثَلٌ ضربه الله للمؤمن لوضوح الحق له فيه.
وفي الأخبار أن شهر بن حوشب قال: أمر رسول الله ﷺ أن يُجَنِّبوا صبيانهم فحمة العشاء، وأن يطفئوا المصابيح، وأن يوكئوا الأسقية، وأن يُغلقوا الأبواب، وأن يخمِّروا الآنية، فقام رجل فقال: يا رسول الله لا بد لنا من المصابيح للمرأة النُّفَساءِ وللمريض وللحاجة تكون، فقال: لا بأس إذا، إن المصباح مَطْرَدَةٌ للشيطان، مَذبَّةٌ للهوام، مدلَّة على اللصوص - وفي رواية أخرى في السراج بذال معجمة واسقاط على - وأن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم. الفويسقة: الفأرة.
وقالت الحكماء: إن الطفل لا يُناغي مضيئاً ولا يُسَرُّ به كما يناغي بالمصباح ويُسَرُّ به، قالوا: وسرور الطفل ومناغاته منفعة له في تحريك القوّة النفسانية، لما في النار من الطبيعة المودعة في ذلك.
ومن أسماء السراج: القرط والسراج والمصباح والنبراس والمسرج.
ويقال لما يسقط من السرج أيضاً القرط والقراط - بكسر القاف والف بعد الراء - وكذلك ما يخرج من حوافر الخيل إذا صدمت الصخور من النيران، وكذلك ما يخرج من بين الحجرين، ومن بين الحديد والحجر، والأنثى والذكر من الخشب والقصب والحديد، كل ذلك يسمى قراطاً - بكسر القاف وأسقاطاً، واحدها قُرط - بضم القاف - وسَقْطٌ وسُقْطٌ - بفتح السين وضمّها. ويقال لموضع النار من الفتيلة الزِّهْلِقُ - بكسر الزاي واللام - والجمع زَهالِقُ؛ ويقال ما بالدار وابصةٌ، يراد بها ما بها نار، وكذلك ما في الدار نافخُ ضرمة أي نافخ نار، وضوء الزيت أنورُ من ضوء كل شيء غيره مما يُسْتَصْبَحُ به وأقل دخاناً، وأعني بالزيت زيت الزيتون، ولا سيما إذا كان في الزجاج. ولو علم الله ﷿ شيئاً أنورَ منه لضربه لنورة مثلاً؛ قال النابعة الجعديّ يصف امرأة:
تضيء كضوءِ سراجِ السَّليطِلم يجعلِ الله فيه نُحاسا السليط: الزيت، والنحاس: الدخان
ابن الرومي في السراج:
وحيَّةٍ في رأسها دُرَّةٌتسبحُ في بحرٍ قصيرِ المدى
إذا تولَّت فالعمى حاضرٌوإن تجلَّتْ بان طُرْقُ الهدى ابن قلاقس في مثله:
وهيفاءَ فيها إن تأملتَ أمرَهَاعجائبُ لا يبدي سوى الكفرِ سِرَّها
تقومُ ولكنْ ليس تنقل رِجْلَهاوترنو ولكن ليس تُطْبِقُ شفرها
إذا نظرتَ فيها النواظرُ دوحةًرأتْ بأعاليها من النارِ نَوْرها ابن طباطبا:
وليلةِ وصلٍ قد عَصَيْتُ عذولَهاوخاتلتُ من ضوءِ السراج ختولَها
وصابَرْتُهُ حتى تمحَّقَ ضوءُهوذكَّرتُ نفسي من سناه ذحولَها
كأنيَ والمصباحُ يُطْفَأُ صائمٌيراقبُ من شمسِ العشيِّ أفولَها
إذا اخذَ المصباحُ في النَّزْعِ طيبت...ونالت منّيَ النفسُ سُولها
يعذّبني طوراً بطولِ ضيائهفيا مدّةً أشكو إلى النفسِ طولها
كذي سنة يُغفي ويرفعُ طَرْفَهيلمُّ بعينيه فيأبى قبولها
يروعني ما لاحَ منها كَشَيْبَةٍمخضبة أبصرتُ منها نصولها
كما أسبلتْ ذاتُ الحدادِ قناعهاعلى مُقْلَةٍ عبرى وَحَلَّتْ ذيولها
فيا ظلمةً كانت ضياءَ لذي الهوىفحلَّلَ عن أسري الرقيبُ كبولها
ويا ضوءَ مصباحٍ دهاني ونقمةٌتعوَّذتُ منها إذا رأيت حُلُولَها
وكم أعينٍ ... أورثها العمى ... وعوّدت منها قبل ذلك حُؤولَها وله، وكانت في السراج فتيلتان فأمر الغلام بإطفاء إحداهما:
اجعل الزوجَ في سراجك فرداواقتصدْ يا غلامُ فالقصدُ أجدى
إن يكنْ فقدك الضياءَ رديئاًفافتقادي للبزر أردى وأردى
أبو الحسن القزويني:
وقالوا كيف أنت فقلت حيٌّتَقَضَّى حاجةٌ وتفوتُ حاجُ
إذا ازدحمتْ همومٌ في صدورٍعسى يوماً يكونُ لها انفراج
نديمي هِرَّتي وأنيسُ بيتيدفاترُ لي ومعشوقي السراج ابن الحدّاد:
سامحْ أخاك إذا أتاك بزلَّةٍفخلوصُ شيءٍ قلَّما يتمكَّنُ
في كلِّ شيء آفةٍ موجودةٌ ... إنَّ السراجَ على سَناهُ يدخِّن قال شرف الدين المصنّف: رأيت فيما يرى النائم قائلاً يقول لي: ما تقول في السراج والمسرجة؟ فأنشدته شعر ابن الرومي:
وحيَّةٍ في رأسها دُرَّةٌ ... وقد تقدم البيتان،. فقال: هذا في الذّبالة، وأنا سألتك عن السراج والمسرجة، فأنشدته للصنوبري:
له سراجٌ نوره ظلمةكأنما يُوقَدُ من قلبي
الحبُّ أضناني فما باله ... يضنى فما يشكو جوى الحب فقال لي: هذا في السراج، وأنا سألتك عن السراج والمسرجة، فصمتُّ، فقال لي: أراك سكت، فقلت له ما تحفظ فيهما أنت؟ فأنشد:
مسرجةٌ تُسْرَجُ من فوقهاذبالةٌ في جَوْفِ مصباحِ
كأنها مسرجةٌ فوقهاتفاحةٌ في غُصْنِ تفاح فاستيقظت وأنا أحفظهما
قال المصنّف: وهذا التشبيه في المسرجة جيد في مسارج العرب، فإن مسرجتهم قضيب أملس أشبه شيء بقضيب التفاح.
جلس أبو الطيّب المتنبي ليلة عند ابن عبد الوهاب، وابن عبد الوهاب إلى جانب السراج، فأنشد أبو الطيب:
أما ترى ما أراه أيها الملكُكأنّنا في سماءٍ ما لها حُبُكُ
الفرقدُ ابنك والمصباحُ صاحبهوأنت بدرُ الدجى والمجلسُ الفلكُ جعل ابنه وهو قريب من المصباح كالفرقدين
كان أبو جعفر أحمد بن البنّي معاصراً لليكي، وكلاهما عَلَمٌ في زمانه في الأدب، وكان كل واحد منهما يتمنّى لقاء صاحبه، فرحل كل منهما للقاءِ صاحبه، فاتفق أن وصل البنّي في ليلةٍ مطيرةٍ ذات برد وريح إلى الجزيرة الخضراء بِعَدْوَةِ الأندلس، وقد أمسى، فقصد خاناً وقد أغلق الخاني بابه، فقرع الباب فلم يَفْتَحْ له، ولم يكن قدومه متوقعاً في ذلك الوقت على تلك الحال من المطر والظلام، وألحَّ في طلب البيات، وسأله التجّار أن يفتح له ففتح له، فدخل فلم يجد موضعاً سوى بيت لا عهد له بساكن مدة طويلة، فكنس له فيه موضعاً وأغلق بابه عليه ونام، ثم دُقَّ الباب على الخاني، وإذا بآخر في مثل حاله قد قَذَفَ به الليل والسيل إلى الخان، فضجَّ الخاني، وأقسم أن لا يفتح، وضجَّ الوارد من السيل والمطر وألحّ، ورحمه التجار ورغبوا إليه أن يفتح له، فدخل فأرشده إلى البيت الذي فيه الوارد الأول، فدخل عليه وسلّم وهما في الظلام، فقام له الأول وآثرة بموضعه الذي كنسه لنفسه، وهيّأ له غيره، فعندما أخذا مضجعهما اجتاز بهما الخاني والسراجُ في يده يطوف به زوايا الخان، فدخل عليهما ضوء السراج، فتحركت القوَّةُ الشعرية للبني فقال بديهة:
ومصباحٍ كأنَّ النورَ فيهمحيَّا من أحِبُّ وقد تجلَّى فبدر صاحبه، وقال على الفور مجيزاً له:
أشار إلى الدُّجى بلسانِ أفعى ... فشمر ذيله جَزَعاً وولَّى فنهض البني وقال: تكون اليكّي؟! فتبسم اليكّي وقال: تكون البنّي؟ فتعانقا وتعارفا، فسمع بهما تجار الخان فعرفوهما، فلم يُصْبِحا إلاّ على حالةِ رفاهيةٍ من المال والقماش مما جَمَعَ لهما التجار، وسمع بهما والي المدينة، فأوسعَ لهما وأحسن إليهما، وأقاما مدّة مجتمعين ثم افترقا على أحسن حال.
قال مسرور: قام الرشيد هارون يوماً من فراشه إلى صلاة الغداة فصلّى وخرج إلى موضع جلوسه، فرأى في بعض دهاليز القصر قنديلاً مسرجاً من الليل لم يُطْفأ إلى أن طلعت عليه الشمس، فأمر بإحضار الفرّاشين وضربهم في ذلك الموضع، فعجبت وقلت: ما عسى أن يكون قد ضاع من البزر في بقاه هذا القنديل مسرجاً إلى هذا الوقت؟! ثم أخذ مجلسه، ورفعت إليه الأشغال، فرفع إليه مٌشْرِف مطبخِهِ ورقة فيها: إن الطّباخ طلب منه عطراً لتطييب القدور بمبلغٍ كبير، وناولنيها فأشفقتُ من أمرها لما وقفت عليه في صَدْرِ يومي من نظره في القنديل، ودافعتُ المشرف، وأمير المؤمنين يلحظني ولا أشعر، ولم يكن لي بدٌّ من رفعها، فرفعتها إليه، فوقَّع فيها دون أن ينظرها، فعجبت من تفاوت حاليه، فلمّا قام من موضعه وأنا خلفه التفت إليّ وأمسك بأذني وقال: قد رأيت ما فعلته بالفراش في هذا الموضع فأنكرته، وقلت في نفسك: ما عسى أن يكون ضاع من البزر في هذا القنديل؟! ثم حضرت ورقة المشرف فاستكثرتها، ولم يكن ما فعلتُهُ بخلاً بما ضاع في القنديل والبزر، وإنما كان تأديباً للخدّام في أن لا يغفلوا بما يجب عليهم من الخدمة فيما دقّ وجلّ، بحيث لا يتعطّل شغل من الأشغال.
قال رجاء بن حيوة: كنت مع عمر بن عبد العزيز فَضَعُفَ السراج، فقال: يا رجاء أما ترى؟ فقلت: أقومُ فأُصْلِحُه، فقال: إنه للؤمٌ بالرجل أن يستخدم ضيفه، وقام وأخذ البطّة فزاد في دُهْنِ السراج ثم رجع وقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.
قام أبو بكر بن قزمان الزَّجال في مجلس شراب، فمال على السراج فانطفأ، فقال:
يا أهل ذا المجلس السامي سرادقُهُما ملتُ لكنني مالت بيَ الراحُ
فإن أكن مطفئاً مصباحَ بيتكمُفكلُّ مَنْ فيكمُ في البيت مصباحُ خواص في السرج:
قال ساغون: إذا أسرجتَ سراجين أحدُهما بشحمِ أسد والآخرُ بشحمِ كبش ووضعتهما قريباً بعضهما من بعض، فإن نار أحدهما تثبُ نحو نار الآخر، كأنهما يقتتلان.
قال كيماوس: إذا خُلِطَ شحم الأسد مع كبريتٍ أصفر مسحوق وجُعِلَ في مصباح حديد أخضر أرى عجباً.
فال أرسطو: شحمُ التمساح إذا عُجِن بالشمع وجُعِلَ في فتيلةٍ وأُسْرِجَ في نهر أو أَجَمَةٍ لم تَصِحْ ضفادع ذلك الموضع ما دامَتْ الفتيلةُ مُسْرَجةً.
قال ماسرجويه: إنْ ذُوِّبَ شحم الدّلفين وجُعل في مصباح نحاس، وأُخِذَت خرقةُ كتّانٍ ونُثِرَ عليها زنجار ولُفَّتْ فتيلةً، وجعلت في ذلك المصباح مع ذلك الشحم المذاب، وأُسرجت، فإن كلّ من يكون في ذلك البيت الذي يُسرج فيه بين بدي السراج لا يُبصِر شيئاً من نوره، وكل من وراء ذلك المصباح يرى كلّ شيء.
قال كيماوس: إنْ جُفِّفَ دم سُلحفاة وسُحِقَ وطُلِيَ به مسرجة، فكل من أسرجها ضرط.
مجرب: إنْ دُقَّ ملح وأُلقي في شراب صِرْفٍ وخُضْخِضَ، وملأتَ به قنينة وجعلتَ في فمها قطعة شمع، وأوقدتها، فإن النار تتصل بالشراب ويفنى الشمع ويبقى الشراب، والنار متّصلة تُسْرَجُ بغير دخانٍ كالشمعة في عنق القنينة زماناً أضوأَ سراج وأنوره يغني عن الشمع والسراج.
دلائل السُّرُجِ على الأنواءِ:
قال أرسطو: إنْ ظهر حول السراج شبهٌ بقوس قزح دلّ على المطر، وإن ظهر في فتيلته شيء شبيه بروؤس القطر دلّت على ريحٍ كائنة بحسب كبرها وصغرها، فإنها إذا كانت صغاراً صافية شبيهةً بحبّ الدخن دلّت على رياحٍ، وإن كانت عظيمة ليست صافية دلّت على المطر. وإذا كان التهاب السراج مضطرباً يندفع من ناحية إلى ناحية دلّ على مطر، وإن وقعت منه شرارات كثيرة ولها صرير دلّ على مطر.
صفة سراج صنعه أرسطاطاليس للإسكندر، لما أراد دخول الظلمات، لا يطفأ بماءٍ ولا مطرٍ ولا ريح ولا تراب ولا غير ذلك مما تُطفأ به النيران، بل يزداد وقوداً وضياءً: يؤخذ أبدان الذراريح التي يقال لها اليراع، تُسْرَج بالليل كالنار المشتعلة، فإن قدرت عليها فهي أجود، وهي توجد في زمان الباقلاّ، فإن أعوزت خُذْ أبدان الذراريح الحمر الموجودة في كلّ وقت وتربي أجنحة، أيّ نوعٍ أخذ، وتُسحق بزيتٍ رصاصيٍ خالص، وإن كان دهن زنبق فلا تبال، وصيِّرهُ في قارورةٍ نقيّة، وشدَّ رأسها بصاروج، وهو كلس معجون بزيت وقطنٍ مقطع من فوق وملح محرّق، وأحكم به وصل القارورة وادفنها في الزبل شهراً. تجدد الزبل كلّ خمسةِ أيامٍ مرّة، وأخرجه تّجده قد صار دهناً أحمر كلون الذهب، فلا تمسّه بيدك فهو سمّ، فإذا أردت العمل به فاتّخذ أُكْرَةً، ثم تأخذ قُنّة ونَوْرَةً لم يصبها الماء، تسحق النورة وتعجنها مع القنّة بمرارةِ سلحفاة بحرية أو نهرية، والبحرية أجود، فإذا أردت استعماله فاطلِ الكرة منه طلياً جيداً وجفّفها، ثم اطل فوقها بالدواء، ثم أشعل فيها النار، فإنها لا تنطفىء بشيء من المائعات ولا بالتراب الذي يطفئ النار، بل تزداد اشتعالاً، وليكن طليُكَ للدواء بريشة أو قلم شعر فإنه سمٌّ قاتلٌ باللّمس والذوق. وهذا الذي يطفئها إذا طُلي به البدن أو الخشب فكلّ ما يُطْلى به لا يبالي بالنار ولا تعلق به ولا تفعل فيه شيئاً، وهو رطل طَلْقٍ ورطلُ صمغٍ عربي وأربعة أرطال مَغْرةٍ حمراء ورطلان حنس، وما شئت من دقيق حواري وما شئت من بياض بيض، يُدَقُّ الصمغ والطَّلق والمغرة: كل واحد على حدته، ويخلط الجميع، ثم تأخذ خلّ خمرٍ حاذقٍ تمزجه بالماء حتى تكسر حمضه، وتخلط الجميع وتعجنه شديداً وتدهن به ما شئت، ولو طليت به خشبة لم تحترق وهي مدفونة في النار أبداً، فإذا أردت تطفيء الأُكرة المذكورة فخُذ لبّاداً بلَّه بالدواء مرة ومرة ثم والِهِ عليها ولفَّها به سريعاً فإنها تنطفيء.
فراغ
النص من طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع