من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)
زر غباً، تزدد حباً
!
الزيارة معروفه والغب في الماء أن ترد الإبل يوما وتدع يوما. فهي إبل غابة وغواب وغب كل شيء: عاقبته.
وأما في الزيارة فقال الجوهري: قال الحسن: الغب في الزيارة كل أسبوع. يقال: زر غبا تزدد حبا. انتهى. وهذا الكلام قد يروى حديثا مرفوعا وهو أمر بأوسط الأمور وأفضلها في الزيارة المحبة للمحبة ودوام الوصل. ووراء ذلك طرفان كلاهما مذموم:
أحدهما الإكثار من الزيارة والإفراط فيها وهو يوجب السأم والملل والضجر. والثاني الإقلال منها جدا والإفراط في الغيبة والقطيعة. وهو يوجب الوحشة والتقاطع والتباعد. ونظم بعض الشعراء الكلام المذكور فقال:
إذا شئت أن تلقى فزر متتابعاًوإن شئت أن تزدد حباً فزر غبا
وقال الثعالبي:
عليك بإقلال الزيارة إنماتكون إذا دامت إلى الهجر مسلكا
فإني رأيت القطر يسأم دائماًويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا!
وقال أبو العتاهية:
أقلل زيارتك الصديق ولا تطلإتيانه فيلح في هجرانه!
إنَّ الصديق يلج في غشيانهلصديقه فيمل في غشيانه
حتى تراه بعد طول سرورهوكأنه متبرم بمكانه
وإذا تولى عن صيانة نفسهرجلٌ تنقص واستخف بشانه
وقالوا: قلة الزيارة أمان من الملالة. وقالوا في الطرف الآخر يرك الزيارة سبب القطيعة. وينسب لعلي كرم الله وجهه:
الصبر من كرم الطبيعةوالمن مفسدة الصنيعة
ترك التعاهد للصديقيكون داعية القطيعة
زيادة الأمل تقتضي نقصان العمل هذا مثل مصنوع فيما أظن وهو ظاهر المعنى.
النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع