من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)
كم ترك الأول للآخر
!
وهو مثل مشهور ضمنه أبو تمام في قوله:
يقول من تقرع أسماعهكم ترك الأول للآخر!
أو هو المخترع.
وضده قول الآخر:
لم يدع من مضىللذي قد غبر
فضل علم سوىأخذه بالأثر
وقال الآخر:
سوف ترى إذا انجلى الغبارأفرسٌ تحتك أم حمارُ
غيره:
فيا عطشى والماء الزلال أخوضهويا وحشتي والمؤنسون كثيرُ!
وقال بعض الأعراب:
دببت للمجد والساعون قد بلغواجهد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابدوا المجد حتى مل أكثرهموعانق المجد من وافى ومن صبرا
لا تحسب المج تمراً أنت آكلهلن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا!
وقال الأخطل:
قومٌ إذا حاربوا شدوا مآزرهمدون النساء وإن باتت بأطهارِ
حكى أبو العباس المبرد في الكامل أنَّ صاحب اليمن بعث إلى عبد الملك بن مروان بجارية وكتب معها: إني وجهت إلى أمير المؤمنين بجارية اشتريتها بمال عظيم ولم ير مثلها. وكان ذلك وقت محاربتهم لابن الأشعث. فلما دخل بالجارية على عبد الملك رأى وجها جميلا وخلقا نبيلا. فألقى إليها قضيبا كان في يده فنكست لتأخذه فرأى من جسمها
ما بهره. فلما هم بها أعلمه الآذن أنَّ رسول الحجاج بالباب. فأذن له ونحى الجارية فأعطاه كتابا من عبد الرحمن بن الأشعث فيه سطور أربعة:
سائل مجاور هل جنيت لهمحربا تزيل بين الجيرة الخلط؟
وهل سموت بجرار له لجبٌجم الصواهل بين الحم والفرط؟
وهل تركت نساء الحي ضاحيةًفي ساحة الدار يستوفدن بالقنطِ
وتحته:
قتل الملوك وسار تحت لوائهشجر العرى وعراعر الأقوامِ
فكتب إليه عبد الملك كتابا وجعل في طيه جوابا لابن الأشعث:
ما بال من أسعى لأجبر كسرهحفاظاً وينوي من سفاهته كسري؟
أظن خطوب الدهر بيني وبينهمستحملهم مني على مركبٍ وعرِ
وإني وإياهم كمن نبة القطاولو لم تنبه باتت الطير لا تسري
أناة وحلما وانتظارا بهم غداًوما أنا بالواني ولا الضارع الغمرِ
قال: ثم بات يقلب كف الجارية ويقول: ما أفدت فائدة أحب إلي منك! فتقول: ما بالك يا أمير المؤمنين وما يمنعك؟ فقال: ما قاله الأخطل لأني إن خرجت منه كنت ألأم العرب: قومٌ إذا حاربوا.. " البيت " فما إليك سبيل أو يحكم الله بيني وبين عدو الرحمن بن الأشعث. فلم يقربها حتى قُتل عبد الرحمن.
وقال الآخر:
الله يشكر ما مننت بهإذ كان يقصر دونه شكري
غيره:
إلهي زد في عمره من حياتناوأعمرنا حتى يطول له العمرُ!
غيره:
أبى الله تدبير أبن آدم نفسهوأن يكون المرء إلاّ مدبرا
غيره:
أخاف عليك من سيف ورمحطميل العمر بينهما قصرُ
غيره:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداًندمت على التفريط في زمن البذر
غيره:
إذا صح عون الله للمرء لم يكن عسيرٌ من الآمال إلاّ تيسرا
غيره:
إذا لم تكن في منزل المرء حرةٌتدبره ضاعت مصالح داره
غيره:
تبقى المنابر بعد القوم باقيةويذهب المال والأيام والعمرُ
غيره:
تشتاقكم كل أرض تنزلون بهاكأنكم لبقاع الأرض أمطارُ
غيره:
تعب المنجم حيث أفنى عمرهفي علم ما لا يدرك الأفكارُ
غيره:
تميز البعض في الألفاظ إن نطقواوتعرف الحذق في الألفاظ إن نظروا
غيره:
تنسى مرارة كل نازلةبحلاوة في النهي والأمرِ
غيره:
ثقة الفتى بزمانهثقة محللة العرى
غيره:
ثلاثةٌ موصوفةٌ تجلو البصر:الماء والوجه المليح والخضر
غيره:
جار الزمان علينا في تقلبهوأي دهر على الأحرار لم يجرِ؟
غيره:
جاء البشير مبشراً بقدومكمفملئت من قول البشير سرورا
غيره:
جاور إذا جاورت بحراً يا فتىفالجار يشرف قدرة بالجارِ!
غيره:
حبي لكم طبعٌ بغير تكلفٍوالطبع في الإنسان لا يتغيرُ
غيره:
خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزةٍفليس حرٌ على عجزٍ بمعذورِ!
غيره:
خذ ما صفا لك فالحياة غروروالدهر يعدل تارة ويجورُ
غيره:
خير ما ساعد الرجال نساءٌصالحات يكن خلف الستورِ
غيره:
دخولك من باب الهمى إن أردتهيسير ولكن الخروج عسيرُ
غيره:
دع النوم للنوام إنك إن تنمفإنك نصف العمر تغبن خاسرا
غيره:
ذروني للغنى أسعى فإنيرأيت الناس شرهم الفقيرُ
غيره:
رأيت بلاد الله وهي عريضةٌعلى الخائف المذعور أضيق من القبر
غيره:
رأيتك مثل الجوز يمنع لبهصحيحا ويعطي لبه حين يكسرُ
غيره:
رُبَّ فقير غني نفسٍوذي غنى بائس فقيرُ
غيره:
ردك الله إلينا سالماًبعد غنمٍ ونجاحٍ وظفر
غيره:
زرتني قبل أن أزورك شوقاًفلك الفضل زائراً ومزورا!
غيره:
زعمتم بأن الصبر أكرم صاحبٍصدقتم ولكن قد تقضى به العمرُ
غيره:
سأكتم حاجتي عن الناس كلهمولكنها للناس تبدو وتظهرُ
غيره:
سرور شهرٍ وغم دهرٍووزن وهرٍ ودق ظهرِ
غيره:
سيصرف الله ما تخشى وتحذرهفاصبر قليلاً فعقبى صبرك الظفرُ
غيره:
شباب المرء ثوبٌ مستعارٌوأيام الصبا أبداً قصارُ
غيره:
صفقةٌ غير خاسرةبيع دنيا بآخره
غيره:
ضيعت وقت في المحالفلا تضيع وقت غيرك!
غيره:
عبارتنا شتى وحسنك واحدٌوكلٌ إلى ذاك الجمال يسيرُ
غيره:
عتبت على عمرو فلما فقدتهوجربت أقواماً بكيت على عمرو
غيره:
على المرء أن يسعى لمّا فيه نفعهوليس عليه أن يساعده الدهرُ!
غيره:
قبحت مناظرهم فحين خبرتهمحسنت مناظرهم لقبح المخبرِ
غيره:
قد كنت أبكي وداري منك دانيةٌفكيف صبري وقد شطت بي الدار؟
غيره:
قد كنت أسمع ما أرى فيروعنيواليوم ليس بروعي ما أنظر!
غيره:
قد كنت أحذر من دهري وأحذرهحتى قدمت فزال الروع والحذرُ
غيره:
قضى الله في بعض المكارم للفتىبخيرٍ وفي بعض الهوى ما يحذرُ
غيره:
قف أنا في الطريق إن لم تزرناوقفةٌ في الطريق نصف الزيارة!
غيره:
قومٌ إذا أكلوا أخفوا كلامهمواستوثقوا من رتاج الباب والدار
غيره:
كأن العام ليس بعام حجٍّتغيرت المواسم والدهورُ
غيره:
كفا حسودي جهلاً أنه رجلٌمعاندٌ لقضاء الله والقدرُ
غيره:
كل امرئٌ حسن في عين والدهوالخنفساء تسمي بنتها القمرُ
غيره:
كل عيبٍ تراه في الغير بالظنله فيك باليقين نظيرُ
غيره:
كنت من كربتي أفر إليهمفهم كربتي فأين الفرار
غيره:
لا تستسهلن الصعب أو أدرك المنىفما انقادت الآمال إلاّ لصابرِ
غيره:
لقد طال هذا القيل والقال بينناوما طال قول الشرح إلاّ ليقصرا
غيره:
لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتيولكن قرين السوء باقٍ معمرُ
غيره:
لكم الأرض كلها فأعيرواعبدكم ما احتوى عليه جداره!
غيره:
لي النقاب على القباح فريضةٌوعلى الملاح خطيئة لا تغفرُ
غيره:
ليس ارتحالك في كسب العلا سفراًبل المقام على ذل هو السفرُ
غيره:
ليس التفضل منك أمراً نادراًلكن مثلك في التفضل نادرُ
غيره:
ليس السعيد الذي دنياه مسعدةإنَّ السعيد الذي ينجو من النار
غيره:
ليس ما ليست له حيلةٌموجودةٌ خيرٌ من الصبرِ
غيره:
ما العمر ما طالت به الدهورالعمر ما تم به السرورُ
غيره:
ما بال دارك حين تدخل جنةوبباب دارك منكرٌ ونكيرُ؟
غيره:
ما حك جسمك غير ظفركفتول أنت جميع أمرك!
غيره:
ما ذاق طعم الغنى فلا قناع لهولا ترى قانعاً في الناس مفتقرا
غيره:
ما كان ذاك العيش إلا سكرةلذاتها ذهبت وحل خمارها
غيره:
ما كل من زار الحمى سمع الندامن أهله: أهلاً بهذا الزائر!
غيره:
ما يضر البحر أمسى زاجراًإن رمى فيه سفينةٌ بحجر!
غيره:
متى تقضي حاجات من ليس واصلاًإلى حاجة حتى تكون له أخرى
غيره:
محن الفتى يخبرن على فضل الفتىوالنار مخبرةٌ بفضل العنبر
غيره:
مفتاح باب الفج الصبروكل عسر بعده يسرُ
غيره:
من أبرم الأمر بلا تدبيرصيره الدهر إلى تدميرِ
غيره:
من كان يهوى منظراً بلا خبرفما له أوفق من عشق القمر
غيره:
نزلوا والخدود بيضٌ فلماأزف البين عدن بالدمع حمرا
غيره:
وأحمق خلق الله من جرب أمراًوعاد إلى تجربته مرة أخرى
غيره:
وإذا أتتك مصيبةٌ فاصبر فقدعظمت مصيبة مبتلى لا يصبرُ
غيره:
وإذا بغى باغٍ عليك بجهلهفاقتله بالمعروف لا بالمنكر!
غيره:
وإذا ظلمت ولي بكم متعلقٌفعلى علاكم لا علي العارُ
غيره:
وإذا عتبت على الصديق شكوتهسراً إليه وفي المحافل أشكرُ
غيره:
وإذا لم يكن من الذل بدٌفالق بالذل إن لقيت الكبارا!
غيره:
وأفرح كلما يزداد مالٌولا أبكي على نقصان عمرِ!
غيره:
والمعروف من يأته يحمد عواقبه: ما ضل عرفٌ وإن أوليته حجرا!
غيره:
والعمر كالكأس تستحلى أوائلهلكنه ربما مجت أواخره
غيره:
والنجم تستصغر الأبصار صورتهوالذنب للعين لا للنجم في الصغر
غيره:
ورُبَّ جوادٍ امسك الله دودهكما يمسك الله السحاب من القطر
غيره:
وقى الله مولانا جميع المكارهولا دار صرف الدهر يوماً بداره
غيره:
وقد زعمت ليلى بأني فاجرٌلنفسي تقاها أو عليها فجورها!
غيره:
وقد يهلك الإنسان من باب أمنهوينجو بأمن الله من حيث يحذرُ
غيره:
وكل من أعيتك أخلاقهدواؤه الصبر أو الهجرُ
غيره:
وكل أذى فمصبورٌ عليهوليس على قرين السوء صبرُ!
غيره:
وكم من أكلة منعت أخاهابلذة ساعة أكلات دهر!
غيره:
وكم من طالبٍ يسعى لرزقٍوفيه هلاكه لو كان يدري
غيره:
وكنت أمشي على ثنتين معتدلاًفصرت أمشي على أخرى من الشجر
غيره:
وكيف يذهب عن سمعي وعن بصريمن كان مثل سواد القلب والبصر؟
غيره:
ولازم الصمت إن سئلت وقل:لا علم عندي بالجهل مستترا
غيره:
ولست أخاف الفقر ما عشت في غدٍلكل غدٍ رزق من الله باكر
غيره:
ولم أر بعد الدين خيراً من الغنىولم ار بعد الكفر شراً من الفقر
غيره:
وما الزين في لبس الثياب وإنمايزين الفتى مخبره حين يخبر
غيره:
وما عسرة فاصبر لها إن لقيتهابباقية إلاّ سيعقبها يسرُ
غيره:
وما كنت أرضى أن أعيش ببلدةوتنأى ولكن لا يغالب مقدار
غيره:
وما من نعمة شملت كريماًكنعمة عورةٍ سترت بقيرِ
غيره:
ومن كان ذا عذرٍ قبلت أعذارهوإن لم يكن عذرٌ فعندي له عذرُ
غيره:
ومن يكن الغراب له دليلافما غير الغراب له مصير
غيره:
ونعلم أنَّ المال غادٍ ورائحوخير من المال الأحاديث والذكر
غيره:
وهون عندي ما ألاقي من الأذىبأنك أنت المبتلى والمقدر!
غيره:
ويخبرني عن غائب الأمر هديهكفى الهدي عما غيب المرء مخبر!
غيره:
ويعرف فضل عقول الرجالبتدريبها وبآثارها
غيره:
هي الضلع العوجاء لست تقيمهاألا إنَّ تقويم الضلوع انكسارها
غيره:
هي المقادير فلمني أو فزدإنَّ كنت أخطأت فما أخطأ القدر
غيره:
لا تعاشر إلاّ الأكابر واعلمأنَّ في عشرة الصغار صغارا
غيره:
يا ليل طل يا شوق دم:إني على الحالين صابر!
غيره:
يفر من المنية كل حينٍوما يغنى عن الموت الفرار!
غيره:
يلقى الحسود تجلدي فيسوءهإني على ريب الحوادث أصبر
غيره:
يمينك منها اليمن واليسر في اليسرىفبشرى لمن يرجو الندى منهما بشرى!
غيره:
ينال الفتى ما لم يؤمل وربماأتاحت له الأيام ما لم يحاذر
غيره:
ينسى صنائعه وعدهويبيت في إنجازه يتفكر
وقال أبو الأسود:
وإنَّ أحق الناس إنَّ كنت شاكراًبشكرك من أعطاك والوجه وافر
وتقدم تمام هذا الشعر وسببه.
ومثله قول الآخر:
وفتى خلا من مالهومن المروءة غير خالِ
أعطاك قبل سؤالهكفاك مكروه السؤال
وقول أبي تمام:
وما أبالي وخير القول أصدقهحقنت لي ماء وجهي أو حقنت دمي!
وقول أبي نواس:
إذا العشرون من شعبان ولتفواصل شرب ليلك بالنهار
ولا تشرب بأقداح صغار:فقد ضاق الزمان على الصغار!
يضربه الواعظ السادة الصوفية عندما يدبر الشباب ويقبل المشيب، ويكاد يذوي الغصن الرطيب، في الإكثار من القربات، والجد في العمل، وتلافي الخير قبل فوات الأجل، وكذا ما يشبه من كل ما يطلب اغتنام الفرصة فيه قبل فواته.
وقال أيضاً:
ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمرولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر
وبح باسم من تهوى ودعني من الكنى:فلا خير في اللذات من دونها ستر!
وإنّما قال: وقل لي هي الخمر، لأنه إذا سمعها عندما نظر إليها التذ مسمعه باسمها، ومنظره بشخصها، وأشرابت نفسه إليها، فتلقتها بأعظم لذة.
وقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي من قصيدة:
لا شيء ضائر عاشق، فإذا نأىعنه الحبيب فكل شيء ضائره
ومنها:
أبكر فقد بكرت عليك بمدحهغرر القصائد: خير أمرٍ باكره
ومنها:
وإذا الفتى المامول انجح عقلهفي نفسه ونداه أنجح شاعره
وقال أيضاً:
عفت آياتهن وأي ربعٍيكون له على الزمن الخيار
ومنها:
كذاك لكل سائلةٍ قرار
وبعده:
مضى الأملاك وانقرضوا وأضحتسراة ملوكنا وهم تجار
وقوف في الظلام الذم تحمىدراهمهم ولا يحمي الذمار
فلو ذهبت سنات الدهر عنه وألقي عن مناكبه الدثار
لعدل قسمة الأيام فيناولكن دهرنا هذا حمار!
ومنها:
وأي النار ليس له شرار؟
ومنها:
وكان المطل في بدءٍ وعودٍدخلنا للصنيعة وهي نار
نسيب البخل مذ كان وإلاّيكن نسب فبينهما جوار
لذلك قيل بعض المنع أدنىإلى مجدٍ وبعض الجود عار
وقال أيضاً:
شر الأوائل والأواخر ذمةلم تصطنع وصنيعة لم تشكر
وقال أيضاً:
إنَّ الكرام كثير في البلاد وإنَّقلوا كما غيرهم قلو وإنَّ كثروا
لا يدهمنك من دهمائهم عددفإنَّ جلهم أو كلهم بقر
وكلما أمست الأخطار بينهمهلكى تبين من أمسى له خطر
لو لم تصادف شيات البهم أكثر مافي الخيال لم تحمد الأوضاح والغرر
ومنها:
بالشعر طول إذا أصطكت مصادرهفي معشر وبه قصر
وقال أيضاً:
والبخل حلو ولكن غبه مضرفاكظم فلا إلاّ وزنبرو!
وقال أيضاً يرثي بن حميد:
فاثبت في مستنقع الموت رجلهوقال لها: من تحتك أخمص الحشر
غدا غدوة والحمد نسج ردائهفلم ينصرف إلاّ وأكفانه الأجر
تردى ثياب الموت حمراً فما أتىلها الليل إلاّ وهي من سندس خضر!
وقال أيضاً من أخرى:
سيأكلنا الدهر الذي غال من مضىولا تنقضي الأشياء أو يوكل الدهر
وأكثر حالات أبن آدم خلفةيضل إذا فكرت في كنهها الفكر
فيفرح بالشيء المعار بقاؤهويحزن لمّا صار وهو له ذخر
عليك بثوب الصبر إذ فيه ملبسفإنَّ ابنك المحمود بعد ابنك الصبر
وما أوحش الرحمان ساحة عبدهإذا عاشر الجلى ومؤنسه الأجر!
وقال أيضاً:
إنّما البشر روضة فإذا كانببذل فروضة وغدير
فاقسم اللحظ بيننا إنَّ في اللحظلعنوان ما يجن الضمير!
وقال أيضاً:
فلا تمكن المطل من ذمة الندىفبئس أخو الأيدي الغزار وجارها
فإنَّ الأيادي الصالحات كبارهاإذا وقعت تحت المطال صغارها
وما نفع من قد مات بالأمس صادياإذا ما سماء اليوم طال انهمارها
وما العرف بالتسويف إلاّ كنخلةتسليت عنها حين شط قرارها
وخير عادات الحر مختصراتهاكما إنَّ خيرات الليالي قصارها
وقال أيضاً:
وما القفر بالبيد الخواء بل التينأت بي وفيها ساكنوها هي القفر
ومن قامر الأيام على ثمراتهافأحجم بها أن تنجلي ولها القمر
فإن كان ذنبي أن أحسن مطلبيأساء ففي سوء القضاء لي العذر
ومنها:
هل المجد إلاّ الجود والبأس والشعر
وقال أبو الطيب:
وما في سطوة الأرباب عيبٌولا في ذلة العبدان عار
وقال أيضاً:
إني لأعلم واللبيب خبيرأنَّ الحياة وإن حرصت غرورُ
ورأيت كلاً ما يعلل نفسهبتعلة وإلى الفناء يصير
ومنها:
إنَّ المحب على البعاد يزور
وبعده:
وقنعت باللقيا وأوّل نظرةٍإنَّ القليل من الحبيب كثيرُ
وقال أيضاً:
فلو كنت امرءاً تهجى هجوناولكن ضاق فترٌ عن مسيرِ
الفتر بالكسر: ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة إذا فتحتها. وضربه مثلا.
وقال أيضاً:
ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينهامفترق جاران دارهما عمرُ
ولا تحسبن المجد زقاً وقينةًفما المجد إلاّ السيف والفتكة البكرُ
وتضريب أعناق الملوك وأن ترىلك الهبوات السود والعسكر المجرُ
وتركك في الدنيا دوياً كأنماتداول سمع المرء أنمله العشرُ
إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقصٍبلاهبةٍ فالفضل فيمن له الشكرُ
ومن ينفق الساعات في جمع مالهمخافة فقرٍ فالذي فعل الفقرُ
ومنها:
وإني مثل قول الحكيم: أعظم ما على الإنسان إعظام ذوي الدناءة. ونحو البيت الأول قول الحكيم: من قصر عن أخذ لذاته عدمها وعدم صحة جسمه. ونحو السادس قول الحكيم: من أفنى مدته في جمع المال خوف العدم فقد اسلم نفسه إلى العدم.
ونظم أبن شرف معنى البيت الأخير فقال:
ومنفق العمر في الأموال يجمعهامستعجل فقره لوما وتسفيلا
غيره:
ومن جهلت نفسه قدرهرأى غيره منه ما لا يرى
وقال فيه أبن شرف:
وكل من ليس يدري كنه قيمتهفالناس فيه يحقون الأقاويلا
غيره:
طوى الدهر ما بيني وبين محمدٍوليس لمّا تطوي المنية ناشر
وقال أبن شرف:
قد يوصل الشيء مقطوعا وما قطعتيد المنون فلن تلقاه موصولا
غيره:
من عاش أخلقت الأيام جدتهوخانه ثقاته: السمع والبصر
وقال أبن شرف:
ومثال يطل عمره يفقد أحبتهحتى الجوارح والصبر الذي عيلا
غيره:
عليَّ نحت المعاني من معادنهاوما عليَّ إذا لم تفهم البقر!
وينشد:
عليَّ نحت القوافي من مقاطعهاوما عليَّ لهم أن تفهم البقرُ!
وقال أبن شرف:
وناطقٍ بصوابٍ ما عليه سوىما قال إن أخطئوا ظناً وتأويلا
النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع