تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)

رويداً يعدوان الجدد

!

العداء: المجاوزة. والجدد من الأرض خلاف الوعث. وتقدم هذا المثل من كلام قيس بن زهير في رهان بينه وبين بني بدر. والضمير في يعدوان للفرسين المجريين.

روغي جعار الروغان: الحيودة. يقال: راغ الرجل، وراغ الرجل، وراغ الثعلب بالعين المعجمة يروغ رواغا إذا مال وحاد عن الشيء، وجعار علم على الضبع، وتقدم ما فيه. وقد يقال روغي جعار وانظر أين المفر. ويضرب في فرار الجبان، أو للذي يهرب ولا يقدر إنَّ ينفلت.

أروغ من ثعالة ثعالة بالضم اسم لجنس الثعلب، معروفة، وروغان الثعلب في غاية الخفة والسرعة. فضرب به المثل. يقال: أروغ من ثعالة، اورغ من ثعلب، وراغ روغان الثعلب. قال الشاعر:

فأحتلت حين صرفتنيوالمرء يعجز لا محاله
والدهر يلعب بالفتىوالدهر أروغ من ثعاله
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
والمرء يكسب مالهوالشح يورثه الكساله
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
والعبد يقرع بالعصاوالحر تكفيه المقاله
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

وقال الآخر في الثعلب:

وكل خل لي خاللتهلا ترك الله له واضحه
كلهم أروغ من ثعلبٍما أشبه الليلة بالبارحة!
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أسلمني قومي ولم يغضبوا»

يحكى أن أمير المؤمنين عمر ﵁ قال يوما وهو على المنبر: إنَّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ولم يروغوا روغان الثعلب.

ولمّا هزم المهلب بن أبي صفرة عبد ربه الأصغر وأجلى قطريا حتى أخرجه من كرمان نحو أرض خرسان، وأوفد على الحجاج كعب بن معدان الأشقري. فقال له الحجاج: كيف كان محاربة المهلب للقوم؟ قال: كان إذا وجد الفرصة سار كما يسور الليث، وإذا دهمته الطمحة راغ كما يروغ الثعلب، وإذا ماده القوم صبر صبر، الدهر قال: وكيف كان فيكم؟ قال: كان لنا منه إشفاق الوالد الحدب، وله مناطاعة الوالد البر. قال: فكيف أفلتكم قطري؟ قال: كدنا ببعضنا ما كدناه به، والأجل أحصن جنة وأنقذ عدة. قال: فكيف أتبعتم عبد ربه وتركتموه؟ قال: آثرنا الحد على الفل، وكانت سلامة الجند أجب الينا من شجب العدو. فقال له الحجاج: أكنت أعددت هذا الجواب قبل لقائي؟ قال: لا يعلم الغيب إلا الله! قوله: شجب العدو، أي هلاكه. يقال شجب الرجل يشجب شجبا. قال امرؤ القيس:

وقالت: بنفسي شباب لهولمته قبل أنَّ يشجب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أيا هند لا تنكحي بوهة»

الراوية أحد الهاجين يقال: روي الشعر بالفتح يرويه، فهو راوٍ، ورواية بزيادة الهاء للمبالغة، كما في مدركة وعلامة، ورويته أنا تروية. والهجو والهجاء معروف. ويعنون بهذا الكلام إنَّ من روى الهجو في الناس فهو كمن قاله أوّلاً، فيمون أحد الهاجين، كما يقال في الغيبة إنَّ المستمع شريك القائل إذا لم ينكر ولا عذر، فكيف يمن يحكي ويأثره؟ كما قيل:

لعمرك ما سب الأمير عدوهولكنما سب الأمير المبالغ!
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

ولأجل ما وقع للنابغة الذبياني في بني سيار، وكان النابغة قد نهى قومه إنَّ يرتعبوا حمى نعمان بن الحارث الغساني، فعصوه، وترعبوه، فأغار عليهم. وقال النابغة في ذلك:

لقد نهيت بني ذبيان عن أقروعن تربعهم في كل أصفار
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «لقد نهيت بني ذبيان عن أقر»
وقلت: يا قوم إنَّ الليث منقبضعلى براثنه لوثبة الضاري
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «لقد نهيت بني ذبيان عن أقر»

وهي قطعة مشهورة، منها:

أما عصيت فأني غير منفلتٍمني اللصاب فجنبا حرة النار
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «لقد نهيت بني ذبيان عن أقر»
أو أضع البيت في سوداء مظلمةٍتقيد العير لا يسري بها الساري
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «لقد نهيت بني ذبيان عن أقر»

يريد إنّه يلج الشعاب الضيفة أو المهامه الفيح حتى لا يصل إليه الجيش، ثم إنّه لم يفعل ذلك حتى أصابه الغارة مع قومه وأسر بعض أهله فيمن أسر. فقال في ذلك بدر بن حزاز الفزاري يعير النابغة:

أبلغ زياداً وحين المرء مردكهوإنَّ تكيس أو كان أبن احذار
اضطرك الحرز من ليلى إلى بردستختاره معقلا عن شج أعيار
للشاعر بدر الفزاري، من قصيدة «أبلغ زياداً وحين المرء يدركه»
حتى لقيت أبن كهف اللؤم في لجيبٍينفي العصافير والغربان جرار
للشاعر بدر الفزاري، من قصيدة «أبلغ زياداً وحين المرء يدركه»
فالآن فاسع بأقوام غررتهمبني ضباب ودع عنك أبن سيار
للشاعر بدر الفزاري، من قصيدة «أبلغ زياداً وحين المرء يدركه»
قد كان وافد أقوام فجاء بهموانتاش عانيه من أهل ذي قار!

ثم إنَّ النابغة بلغه إنَّ زبان وخزيمة أبني سيار أعانا بدرا ورويا شعره، فقال في ذلك:

إلاّ من مبلغ عني خزيماوزبان الذي لم يرع صهري؟
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا من مبلغ عني خزيماً»
فأياكم وعورا دامياتكأنَّ صلاءهن صلاء جمر!
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُزَيماً،»
فإني قد أتاني ما صنعتموما رشحتم من شعر بدر
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا من مبلغ عني خزيماً»
فلم يك نولكم إنَّ تشقذونيودوني عازب بلاد حجر
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا من مبلغ عني خزيماً»
فإن جوابها في كل يومٍألم بأنفس منكم ووفر
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا من مبلغ عني خزيماً»
ومن يتربص الحدثان تنزلبمولاه عوان غير بكر
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا من مبلغ عني خزيماً»

النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الأمثال وما يلتحق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.