تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)

لطيفة (٢)

وقال خنافر بن التوأم الحميري:

وكان مضلي من هديت برشدهفلله مغو عاد بالرشد آمرا!

وقصته في إسلامه مشهورة في السير، فلا نطيل بسردها.

غيره:

إني رأيتك كالورقاء يستوحشهاقرب الأليف إذا نحرا

غيره:

فإنَّ تبك للبرق الذي هيج الهوىأعنك وإنَّ تصبر فلست بصابر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لقمقام بن زيد ألا ترى»

وقبله:

سقى الله حيا بين صارة والحمىحمى فيد صوب المدجنات المواطر
للشاعر محمد بن عبد الملك الأسدي، اقرأ القصيدة
أمين فادى الله ركبا إليهمبخير ووقاهم حمام المقادر
كأني طريف العين يوم تطاولتبنا الرمل سلاف القلاص الضوافر
حذار على القلب الذي لا يضرهاحاذر وشك البين أم لم يحاذر
أقول لقمقام بن زيد: أما ترىسنا البرق يبدو للعيون النواظر؟

فإنَّ تبك.. " البيت "

غيره:

وما تعرف الأعراب مشيا بأرضهافكيف ببيت من رخام ومرمر؟

وهذا القائل أعرابي دخل البصرة على أبن عم له. فلما كان يوم الجمعة رآه البصري أشعث، فقال له: إنَّ الناس يتطهرون للجمعة ويتنظفون ويلبسون أحسن الملابس، فتعال ادخلك الحمام لتتنظف من شظف البادية وتتطهر للصلاة! فدخل معه الحمام، فعندما وطئ الأعرابي فرش أوّل بين الحمام لم يحشن المشي عليها لملاستها، فزلق وسقط وصدف حرف مدخل البيت وشجه الحرف في وجهه شجة منكرة، فخرج مذعور ودمه يسيل وهو ينشد:

وقالوا: تطهر إنّه يوم جمعة!فأبت من الحمام غير مطهر
تزودت منه شجة فوق حاجبيبغير جهاد بئس ما كان مجتري!
يقول لي الأعراب حين رأينني:به لا بظبي بالصريمة أعفر

وما تعرف الأعراب.. " البيت "

غيره:

تمنع من شميم عرار نجدفما بعد العيشة من عرار!

وقبله:

أقول لصاحبي والعيس تحذىبنابين المنيفة فالضمار

وبعده:

ألا يا حبذا نفحات نجدوريا روضه بعد القطار
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة
وهلك إذ يحل الحي نجداًوأنت على زمانك غير زار
شهور ينقضين وما شعرنابإنصاف لهن ولا سرار
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لصاحبي والعيس تهوي»

وإنّما نسوق مثل هذا لأنه ما من موضع أو أمر إلاّ ولك إنَّ تعتبره لنفسك نجدا، وما من طيب بل وما من خير إلاّ ولك أنَّ تعتبره عراراً، وتعتبر اغتنامه شميما، فتضرب هذا في انتهاز الفرصة من الشيء قبل فواته. وكثير ما نورد مثل هذا أو أغمض منه في هذا الكتاب، والذكي السديد يفقهه، والغبي البليد ينجهه.

وقال أبو صخر الهذلي:

إلاّ أيّها الركب النخبون هل لكمبساكن أجزاع الحمى لعدنا خبر؟

وقبله:

لليلى بذات الجيش دار عرفتهاوأخرى بذات البين آياتها سطر
كأنهما ملآن لم يتغيراوقد مر للدارين من بعدنا عصر

وقفت برسميها فعي جوابها فقلت وعيني دمعها سرب همر:

ألا أيّها الركب.. " البيت "

فقالوا طوينا ذاك ليلا وإن يكنبه بعض من تهوى فما شعر السفر

وفي النوادر لأبي على عن أبي العباس: قال عبد الله بن شبيب: حدثني أم المغوار الباهلية قالت: كنت بفناء بيتي في السحر، فمر بنا ركب، فتمثلت بهذا البيت: إلاّ أيّها الركب.. " البيت "، فأجابني غلام من صدر راحته:

فقالوا: طوينا ذلك ليلا وإن يكنبه بعض من تهوى فما شعر السفر
خليلي هل يستخبر المرث والغضاوطلح الكدى من بطن مران السدر؟

وقال المعتمد بن عباد، وقد رأى قمرية تنوح بين يديها وكر فيه طائرتان يترنمن:

بكت أنَّ رأت إلفين ضمهما وكرمساء وقد أخنى على إلفها الدهر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «بكت أن رأت إلفين ضمهما وكر»
ناحت وباحت واستراحت بسرهاوما نطقت حرفا بيوم به سر
فمالي لا أبكي أم القلب صخرةوكم صخرة في الأرض يجري بها نهر!
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «بكت أن رأت إلفين ضمهما وكر»
بكت واحداً لم يشجها غير فقدهوأبكي لآلاف عديدهم كثر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «بكت أن رأت إلفين ضمهما وكر»
بني صغير أو خليل موافقيمزق ذا قفر ويغرق ذا بحر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «بكت أن رأت إلفين ضمهما وكر»

وقال أيضا يخاطب نفسه من أبيات مشهورة:

قد كان إنَّ تأمره ممتثلافردك الدهر منهيا ومأموراً
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»
من بات بعدك في ملك يسر بهفإنما بات بأحلام مغروراً
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»

وقال الراضي بالله لأبنه يخاطبه:

لا يكرثنك خطب الحادث الجاريفما عليك بذاك الخطب من عار
للشاعر الراضي ابن المعتمد بن عباد، اقرأ القصيدة
ماذا على ضيغم أمضى عزيمتهإنَّ خانه حد أنياب وأظفار؟
للشاعر الراضي ابن المعتمد بن عباد، اقرأ القصيدة
لئن أتوك فمن جبن ومن خورقد ينهض العير نحو الضيغم الضاري
للشاعر الراضي ابن المعتمد بن عباد، اقرأ القصيدة

وقال الوزير أبو محمد بن عبدون يرثي بيني المظفر مشهورة:

ما لليالي أقال الله عثرتنامن الليالي وخانتها يد الغير
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
تسر بالشيء لكن كي تغر بهكالأيم ثار إلى الجاني من الزهر؟
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
كم دوله وليت بالنصر خدمتهالم تبق منها وسل ذكراك بالخبر!
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
هوت بدار وفلت غرب قاتلهوكان عضبا على الأيام ذا أثر
واسترجعت من بني ساسن ما وهبتولم تدع لبني يونان من أثر
وأتبعت أختها طسما وعاد علىعادٍ وجرهم منها ناقص المرر
وما أقالت ذوي الهيئات من يمنولا أجارت ذوي الغايات من مضر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
ومزقت سبئا في كل قاصيةفما التقى رائح منها بمبتكر
وأنفذ في كليب حكمها ورمتمهلهلا بين سمع الأرض والبصر
ولم ثرد على الضليل صحتهولا ثنت أسدا عن ربها حجر
ودوخت آل ذبيان وجيرتهملخما وعضت بني بدر على النهر
وألحقت بعدي بالعراق علىيد ابنه أحمر العينين والشعر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
وبلغت يزد جرد الصين وأختزلتعنه سوى الفرس جمع الترك والخزر
ومزقت جعفرا بالبيض واختلستمن غيله حمزة الظلام للجرز
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
وأشرفت بخيب فوق فارغةوألصقت طلحة الفياض بالعفر
وأجزرت سيف أشقاها أبا حسنٍوأمكنت من حسين راحتي شمر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
وليتها إذ فدت عمراً بخارجةٍفدت عيها بما شاءت من البشر!
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
وما رعت لأبي اليقظان صحبتهولم تزود إلاّ الضيح في الغمر
وفي أبن هند وفي أبن المصطفى حسنأتت بمعضلة الألباب والفكر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
فبعضنا قائل ما أغتاله أحدوبعضنا ساكت لم يموت من حصر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
وعممت بالردى أبي انسولم ترد الردى عنه قنا زفر
وأنزلت معصما من رأس شاهقةٍكانت به مهجة المختار في وزر
ولم تراقب مكان الزبير ولارعت عياذته بالبيت والحجر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
ولم تدع لآبي الذبان قاضبةليس لها عمرو بمنتصر
وأظفرت بالوليد ين اليزيد ولمتبق الخلافة بين الكأس والوتر
ولم تعد قضب السفاح نابيةعن رأس مروان أو أشياعة الفخر
وأسبلت دمعه الروح الأمين علىدم هريق لآل المصطفى هدر
وأشرقت جعفر والفضل ينظرهوالشيخ يحيى بريق الصارم الذكر
ولا وفت بمعهود المستعين ولابما تأكد للمعتز من مرر
وأوثقت في عراها كل معتمدٍوأشرقت بقذاها كل مقتدر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
وروعت كل مأمون ومؤتمنوأسلمت كل منصور ومنتصر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

وقال الحاجب أبو مروان بن رزين، وقد سقط عن الفرس:

إني سقطت ولا جبن ولا خوروليس يدفع ما قد شاءه الذكر
لا يمشين عدوي إنَّ سقطت فقدتكبوا الجياد وينبو الصارم الذكر
هذا الكسوف يرى تأثيره أبداولا يعاب به شمس ولا قمر!

وقال أبو بكر بن عمار:

قالوا: اضر بك الهوى فأجبتهم:يا حبذاه وحبذا إضراره!
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
قلبي هو أختار السقام لنفسهزيا فخلوه وما يختاره!
عيرتموني بالنحول وإنّماشرف المهند وما ترق شفاره!
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

وقال الوزير أبو القاسم بن الجد:

عجبت لمن يهوى من الدر تومةوقد سال في أرجاء معدنه التبر!

وقال الوزير الفقيه أبن سراج:

بث الصنائع لا تحفل بموقعهافيمن نأى أو دنا ما كنت مقتدرا
كالغيث ليس يبالي حيثما انسكبتمنه الغمام تربا كان أو حجرا

وقال الحماسي:

ولا يكشف الغماء إلاّ أبن حرةٍيرى غمرات الموت ثم يزورها
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «ولا يكشفُ الغَّماءَ إلاَّ ابنُ حُرَّةٍ»

وقال تأبط شراً:

إذا المرء لم يحتل وقد جد جدهأضاع وقاسى أمره وهو مدبر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذا المرء لم يحتل وقد جد جده»
ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلابه الخطب إلاّ وهو للخطب مبصر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»
فذاك قريع الدهر ما عشت حولإذا سد منه منخر جاش منخر

ومنها:

هما خطنا أما إسار ومنةوأما دم والقتل بالحر أجدر

وقال القطامي:

وما يعلم الغيب أمرؤ قبل إنَّ يرىوالأمر حتى تستبين دوابره
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

دوابر الأمر: أواخره، جمع دابرة، كالعواقب.

وقال عبد الله بن سبرة:

إذا شالت الجوزاء والنجم طالعفكل مخاضات الفرات معابر
للشاعر عبد الله بن سبرة الحرشي، اقرأ القصيدة
وإني إذا ضن الأمير ببابهعلى الإذن من نفسي إذا شئت قادر

وقال أبن حبناء التميمي:

إذا المرء اولاك الهوان فأولههوانا وإنَّ كانت قريبا أواصره
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
إذا أنت عاديت أمرءاً فاطفر لهعلى عثرة إنَّ امكنتك عواثره
فان أنت لن تقدر على إنَّ تهينهفذره إلى يوم الذي أنت قادره
وقارب إذا ما لم تك لك حيلةوصمم إذا أيقنت انك عاقره

وقال جميل بن عبد الله:

بنو الصالحين الصالحون ومن يكنلآباء صدق يلقهم حيث سيرا
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة
أرى كل عود نابتا في أرومةأبى منبت العيدان إنَّ يتغيروا
للشاعر نَهشَل بنِ حَرِّي، اقرأ القصيدة
وكل كسير يعلم الناس إنّهسوى عظم سوء لا ترى فيه مجبرا
فلا تأمن النوكى وإنَّ كان أهلهموراء عدولات وكنت بقيصر!
للشاعر نَهشَل بنِ حَرِّي، اقرأ القصيدة

وقوله: يعلم الناس إنّه، أي إنّه لا ينجبر سوى عظم سوء، بحذف خبر إنَّ للعلم به.

وقال التميمي يرثي منصور بن زياد:

يثني عليك لسان من لم تولهخيرا لأنك بالثناء جدير

وقال سلمة الجعدي يرثي أخاه:

فتى كان يدنيه الغنى من صديقهإذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «فتى كان يدنيه الغنى من صديقه»

وقال مسافع العبسي:

وليس وراء الشيء شيء يردهعليك إذا ولى سوى الصبر فاصبر

وقال منقذ الكلابي:

الدهر لاءم بين ألفتناوكذلك فرق بيننا الدهر
وكذاك يفعل في تصرفهوالدهر ليس يناله وتر
كنت الضنين بمن فجعت بهوسلوت حين تقادم الأمر
ولخير حظك في المصيبة إنَّيلقاك عند نزولها الصبر

غيره:

إياك والأمر الذي إنَّ توسعتموارده ضاقت عليك المصادر
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة
فما حسن إنَّ يعذر المرء نفسهوليس له من سائر الناس عاذر!
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة

وقال أبن البرصاء المري:

تبين أعقاب الأمور إذا مضتوتقبل أشبها عليك صدورها

وقال الآخر:

رأيت أخا الدنيا وإنَّ كان خافضاعلى سفر يسري به وهو لا يدري
مقيمين في دار نروح ونغتديبلا أهبة الثاوي المقيم ولا سفر

وقال الرقاشي:

إلاّ ليقل من شاء ما شاء إنّمايلام الفتى فيما استطاع من الأمر!

وقال الآخر، من الحماسيين:

فإنك واستبضاعك الشعر نحوهاكمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا

وتقدم إنشاده، على غير هذا الوجه، لغير هذا الحماسي.

غيره:

وجاءت للقتال بنو هليكٍفسحي يا أسماء بغير قطر!

وهذا الشاعر استعظم مجيء هؤلاء للقتال، لصغر شأنهم وهوانهم وحقارتهم عنده، فقال: سحي يا أسماء بغير قطر، أي بدم لا يقطر، استهزاء بهم وسخرية.

غيره:

ومن عجب إنَّ الصوارم في الوغىتحيض بأيدي القوم وهي ذكور
وأعجب منه إنّها بأكفهمتسعر ناراً والأكف بحور!

وقال يزيد بن مفرع الحميري

سقى الله دارا لي وأرضا تركتهاإلى جنب دار معقل بن يسار
أبو ملك جار لها وأبن برثنفيالك جاري ذلة وصغار!

وذكر أبو العباس المربرد في الكامل أن سليمان بن على سأل خالد بن صفوان عن ابنيه جعفر ومحمد فقال: كيف إحمادك جوارهما يا أبا صفوان؟ فقال خالد متمثلا بهذا البيت:

أبو ملك جار لها وأبن برثنفيالك جاري ذلة وصغار!

قال: فأعرض عنه سليمان. وكان هذا من احلم الناس وأكرمهم وهو في ذلك

الوقت والي البصرة وعم الخليفة المنصور. قال: وكان خالد بن صفوان ممن إذا عرض له القول قال: وكان الحسن رحمه الله تعالى يقال: لسان العاقل من وراء قلبه فإن عرض له القول نظر فإن كان له أن يقول قال وإن كان عليه القول أمسك. ولسان الأحمق إمام قلبه فإذا عرض له القول فال عليه أو له.

وقال الآخر:

نزف البكاء دموع عينك فاستعرعيناً لغيرك دمعها مدرارُ
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «غضب الحبيب فهاج لي استعبار»
من ذا يعيرك عينه تبكي بهاأرأيت عيناً للبكاء تعار؟
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «غضب الحبيب فهاج لي استعبار»

وقال حجية بن مضر يمدح يعفر بن زرعة أحد الملوك، ملوك ردمان:

شكرت لكم آلاءكم وبلاءكموما ضاع معروف يكافئه شكرُ

وقبله:

إذا كنت سئَّالاً عن المجد والعلاوأين العطاء الجزل والنائل الغمرُ
فنقب عن الملوك وأهتف بيعفروعش جار ظل لا يغالبه الدهرُ
أولئك قومٌ شيد الله فخرهمفما فوقه فخرٌ وإن عظم الفخرُ
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
أناس إذا ما الدهر أظلم وجههفأيديهم بيض وأوجههم زهرُ
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
يصونون أحساباً ومجداً مؤثلاًببذل أكف دونها المزن والبحرُ
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
سموا في المعاليرتبة فوق رتبةٍأحلتهم حيث النعائم والنسرُ
أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلتلنورهم الشمس المضيئة والبدرُ
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
فلو لامس الصخر الأصم أكفهملفاضت ينابيع الندى ذلك الصخرُ
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
ولو كان في الأرض البسيطة منهملمختبط عافٍ لمّا عرف الفقرُ
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة

شكرت لكم.. " البيت " وقلت أنا معرضاً بقوم يغشون طغاما ليصيبوا منهم طعاما:

إنَّا أناس لست تبصرنانتحين الطعام التي تزري
يعري الفتى ويجوع وهو يرىمتجملاً بالصبر والبشرِ
والحرة الشماء ربماجاعت ولم ترضع على أجرِ
والمورد العذب الفرات إذاراثته حمرٌ سيم بالهجرِ
وإذا ترى طيراً بمزبلةٍفالطير غير الباز والصقرِ
وإذا رأيت المرء محتسياًكأس الهوان فليس بالحرِ

ووقف عليها جماعة من فضلاء العصر فاستحسنوها غاية فحاولت أن أزيد عليها شيئا من هذا النمط يتم به الغرض فانجر الأمر بها حتى كانت قصيدة رأيت أن أثبتها هنا على طولها لأنها كلها أمثال وحكم وهي:

والحر حياته بسوىعز الجناب ورفعة القدر
لا بالطعام ولا الشرب ولااستلقائه بأرائك وثر
وإذا تزايلك الحياة فمامن عيشة تبقى ولا عمر
وسؤال ذي لؤم وذي بخلورجاء نعشته من العثر
أنكى لقلب أخي المروءة منإصلائه بلوافح الجمر
وأشد من عد الرمال ومننقل الجبال ومحمل الصخر
واضر من كل النوائب إنعظمت عليك وكل ما شر
وتقلد للمن من يدهغل على هاديك في الأسر
بل وخزة في القلب ناكئةبل طعنة في لبة النحر
وغناك عنه بالقناعة فيحاليك من يسر ومن عسر
أجدى من الملك الذي جمعتأبناء هرمز غابر الهر
وألذ من سنة الشباب علىجدة ومن وثرٍ على وثر
ولباس صونك عن تملقهأبهى من الأستبرق الخضر
وحلى الوقار عليك أجمل منأن تحتلي بقلائد النصر
وصبابة من ماء وجهك أنفسمن رحيق سلسل غمر
فإذا عرتك الحادثات فثقبمليكها ذي الخلق والأمر
واصبر لروح الله مرتجياًفلتحمدن عواقب الصبر
إنَّ اصطبار المرء مفتتحمتغلق البأساء والعسر
ومنفس عنه الكروب إذاضاقت بهن جوانح الصدر
كم من حزين بات مكتئباًمتسعر الأحشاء ذا أفر
لا يرتجي جلباب ليلتهأن ينثني طرفاه بالسفر
فأتته ألطاف منفسةلفؤاده من حيث لا يدري
ولكم بعيد الضيق من سعةولكم بعيد العسر من يسر
هل بعد معترك الظلام سوىبلج الصباح وطلعة الفجر
أو بعد ظمأة هجمة وردتغير ارتواء جانب الغدرِ
أو بعد خانقة التلاع سوىفيح الفجاج وفسحة البهر
وإذا تحاول نيل مكرمةفانهض إليها نهضة الشمر
وأركب جواد الجد مكتفياذيل الملالة منك والفتر
فلربَّ ذي أمل على مللومهدر في العنة الحجر
والربَّ ذي رعد على صلففتراه يخلق ثم لا يفري
ومخاطراً بالنفس فيه فمايرجى الخطير بغير ذي خطر
وأعلم بأنَّ الغوص في لججخضر يخف لجالب الدر
وتعسف القنن الصعاب عليخصب يخف لحالب الدَّر
ولدى الرياح الكثر بحمد ماجاب المفاوز صاحب التجر
ولدى الصباح يكون مغتبطاوينال بغيته الذي يسري
وتسنمن ذرى الأمور ولاتخلد إلى سفسافها الخضر
واعلم بأنك ما استطبت جنىإلاّ لطيب الجذر والبذر
والكرم يجدي المجتني عنباًوالشوك لا يجدي سوى الشصر
ولكم ترى مرعى ولست ترىكرعاية السعدان والثغر
والناس كالغوغاء هائمةلو كان يبلو الناس ذو خبر
والمرء كل المرء بينهمذو الملبس الزاهي وذو الوفر
لا ينظرون إلى الوفاء ولافصل الذكاء وثاقب الفكر
لو أقبلت دغة لهش لهاكل إذا راحت إلى دثر
أو جاء قيس يستغيث صدىلم يسق إن أمسى أخا فقر
لم يدروا أنَّ الكمال لذيفضل الندى والحلم والحجر
لا ذي الحلى المسبور مائلهأعطافه بالزهو والكبر
فالعجب بالملبوس من سخففي اللب وهو لربة الخدر
والسيف ليس يشينه خلقفي الجفن وهو العضب ذو الأثر
وكذا ذبول المتن ليس يرىعيبا على الخطية السمر
والطرف ليس يعاب من ضمريعشاه بعد تداول الحصر
ولكم ترى نبتاً يلد علىشحبٍ وكم من ناعم مر
ولكم ترى دمناً تعاف إذاتشتم وهي أنيقة الزهر
فتوخ في الناس الوفى إذاعاشرتهم وحذار ذا الغدر
واسبرهم قبل الإخاء ولاتغتر في الأخوان بالسبر
كم من أخ مذق الوداد علىما فيه من إحن ومن سبر
إن تلقه فالشهد مقولهوإذا تغيب يكون كالصبر
سيمى بوجهك تستميل وأنأدبرت عنه فكية الظهر
وإذا الزمان دعاك نائبهالعاري إليه ترجى البر
فسيحتبيك بوعد غانيةٍأو وعد عرقوب جنى التمر
وإذا تعود يظل مكتلحاًمتغيظاً ينزو ويستشري
وإذا تصادف ذا الصفاء فكنمنه ولو صافاك ذا حذر
وأسم سوائم سرحه طرراًمطروقةً من مسرح السر
وصن السرارة واللباب ولاتبذل له منه سوى القشر
فلربما يلوي الزمان بهفيكون أبصر فيك بالضر
وإذا تصاحب أو تجالس أوتستب فالتمس ذوي القدر
فصداقة النبهاء مفخرةوكذا نواؤهم من الفخر
وصداقة اللؤماء معقبةٌلؤما كمثل حكاك ذي العر
والساقط الداني مشاتمهكالبائع العقيان بالصفر
والحظ والمقدار ما حصرافي ذي الذكاء يبيت يستمري
بل قسمة أزلية نشأتبيدي مدبرها على قدر
وإذا نظرت وجدت في قرنٍغمر الغنى وجهالة الغمر
وترى اللبيب يبيت في ضففٍبهمومه متقسم الفكر
ليكون فضل حجى الفتى عوضاًعن فضل مال الأنوك الكثر
وتكون أحكام الإله جرتفي الخلق عن غلبٍ وعن قسر
والمرء ممدودٌ له أجلٌفسح مداه نصائب القبر
يسدي ويلحم في مزاولةما ليس يدركه مدى العمر
ويبيع بالآل المعين وبالخزفالكسير نضائد التبر
وأمن تبدل زائلا صدرامن دائم قد باء بالخسر
فأعد لليوم الذي خضعتفيه الطلا لرواجف الذعر
وتحولت فيه الذين همقنن الذرى شمما إلى الذر
وتدوسهم أقدام طائفةٍكانت لديهم موقع السخر
وازمم ركابك للرحيل غداًإنَّ الخليط غدوا على ظهر
وتسل عن ليلى فقد أزفتعنها النوى ومضاضة الهجر!
وتخل عن كل الآلاف إلىألفا ألف واصل بر!
وتسوغن بجميل صبرك ماتسقى بغيرهم من الصبر
وف بالعهود ولا تكن ألفانقضا ولو قبضا على جمر!
واعلم بان الوجه ذو شحطومخاوف ومجاهل غبر!
فارتد خفير إنابة ولجاوالعلم خريتا إذا تسري!
وتزودن وخير زادك منتقوى المهيمين سامع الأمر!
وأجعل مزاد الصدق محكمةوتخيرين نجائب الصبر!
وتخير الرفقاء مجتنباقرب الددان وصحبة المزري
وإذا ارتحلت فلا تشذ وسروسط الخليط ومعظم السفر!
وحذار رحلك يقتفي سبلاعن نهجهم فيضل في القفر!
وارع البطاح إذا مرعن ولاتترقين بحالق وعر!
وإذا الرياح عصفن في شرفٍفلتسهلن أو غل في جحر!
وإذا ظمئت ففي الأصيل فردفردا عن الضوضاء والكدر!
وإذا رأيت سفينة خرقتفتأن لا تجعل إلى النكر!
وإذا تكون نزيل ذي كرم سرحب الذرى متفضل غمر
لا يعدم العافي نداه ولايعتل عن ذهل ولا فقر
فأرح فؤادك أنَّ يكون بههم إلى زاد على ذكر!
وحذار أنَّ يلقاك مرتجياما يجتنيه سواه من جبر
وكن الخلي وأنت ضائفهعار النزيل على الذي يقري!
وإذا الهوى ناواك محتفلاومجمعا بمعسكر مجر
فلتعددن ما استطعت من وجلوضارعة فتدال بالنصر
واستمددن من واهب رؤوفٍنورا يقيك مداحض الحكر
وكل الأمور إليه ملتجئامتبريا ملحول والارز!
وإذا حللت بساطه فغدايسقيك صرف عتيقة الخمر
فلترعين أدب الجليس ولاتغتل حجاك غوائل السكر!
وإذا مليك الدار في طرفٍمنها أناخ مطاك أو عقر
فالزم مناخك أو يحولهبرضى الجنان وغاية السكر
ولتعتزز بحماه معتصماناهيك من سند ومن حظر!
وثقن بما أولاك من عدةفالنقد موعد مفضل مثري!
وتجلى في ثوبي عبودتهناهيك من شمم ومن ذكر!
وتحل بالخلق الجميل علىلقيا الورى وحوادث العصر!
ولتلقهم وحشاك مشربهصاف من الشحناء والغمر!
وبليغ نصحك للقصي وللأدنىسوي السر والهجر
واجعل معاقرة المنون علىبالٍ فيا ناهيك من ذخر!

وقال الآخر:

إلى كم يكون الصد في كل ساعةٍوكم لا تملين القطيعة والهجرا؟
رويدك إنَّ الدهر فيه كفايةلتفريق ذات البين فأنظر الدهرا!
للشاعر عبد الله بن طاهر، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

هب النسيم فأهدى نشرهم سحراوأزهر الروض من أنفاسهم عطرا
إني وإنَّ أبعدت عني منازلهمفلا أزال أروي عنهم الخبرا
قل للسعيد الذي يحظى برؤيتهم:أني لتحسد عيني فيكم النظرا

غيره:

وحقكم مالي على فقدكم صبروما طاب لي عيش ولم يصف لي سر
وكيف يسر القلب يوما بلذةٍومنزلكم يا سادتي منزل قفر
فما الدار دار مذ نأيتم ولا الكرىلذيذ وحلو العيش بعدكم مر

غيره:

لو كان لي مسعد بالراح يسعدنيلمّا انتظرت بشرب الراح إفطارا
الراح أشرف شيء أنت شاربهفاشرب ولو حملتك الراح أوزارا
يا من يلوم على صهباء صافيةٍدع الجنان ودعني أسكن النارا!

وفي لطائف المنن للتاج أبن عطاء الله أنَّ هذا الشعر أنشده منشد بين يدي الشيخ. فأنكر عنك هذا. فإنه محجوب! انتهى بالمعنى وهو بين، فإنَّ الخمر خمران، والنار ناران، والجنان جنانان. فكل يشرب بحسب ذوقه، ويقهم بمقتضى قصده.

وقال الآخر:

هلا رأيت وقائع الدهرأفلا تسئ الظن بالعمر؟
بينا الفتى كالطرود تمنعههضباته والعضب ذو الأثر
يأبى الدنية في عشيرتهويجاذب الأيدي على الفخر
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أوما رأيت وقائع الدهر»
زل الزمان بوطء أخمصهومواطئ الأقدام للعثر

غيره:

أين الملوك وما بنوه وشيدوا؟ماتوا جميعا في التراب وساروا
آثارهم تنبيك عن أخبارهمهذي هي الأطلال والأخبار
إنَّ سلت عنهم قل لنفسك بعدهملم يبق إلاّ الواحد القهار!

غيره:

يا راقد الليل مسرور بأولهإنَّ الحوادث قد يطرقن إسحارا

! وله:

لو بغير الماء حلقي شرقكنت كالغصان بالماء أعتصار
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

غيره:

الناس شتى إذا ما أنت ذقتهملا يستوون كما لا يستوي الشجر
هذا له ثمر حلو مذاقتهوذاك ليس له طعم ولا ثمر

وقال النمر بن تولب:

فيوم علينا ويوم لناويوم نساء ويوم نسر
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

سلم الخاسر:

من راقب الناس مات غماوفاز باللذة الجسور
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «من راقب الناس مات غما»

أبن المعتز:

لا تأمنوا من بعد خير شراكم غصن أخضر صار جمرا!

الصنوبري:

محن الفتى يخبرن عن فضل الفتىكالنار تخبرنا بفض العنبر
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

غيره:

كم كافر بالله أموالهتزداد أضعافا على كفره
والمؤمن ليس له درهميزداد أيمانا على فقره!

غيره:

يا صاح إنَّ من الرجال بهيمةفي صورة الرجل السميع المبصر
فطنا بكل مصيبة حالهوإذا أصيب بدينه لم يشعر!

وقال الآخر:

عتبت على الدنيا لتقيد جاهلوتأخير ذي علم فقالت خذ العذرا
بنو الجهل أبنائي وكل فضيلةفأبناؤها أبناء ضرتي والأخرى

وقال الآخر:

غائظ صديقك تكشف عن ضمائرهوتهتك السر عن محجوب أستار
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «غايظ صديقك تكشف عن ضمائره»
فالعود يبنيك عن مكنون باطنهدخانه حين تدنيه من النار!

وهكذا كقول الحكيم: إذا أردت إنَّ تعرف صديقك فأغضبه! وذلك لأن الرضى يصلح معه كل أحد، ولا يصلح على الغضب إلاّ الأصفياء الصادقون، وقليل ما هم.

غيره:

سقى الله أياما لنا لسن رجعاوسقيا لعصر العامرية من عصر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سقى الله أياما لنا لسن رجعا»
ليالي أعطيت البطالة مقوديتمر الليالي والشهور وما ندري!
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سقى الله أياما لنا لسن رجعا»

حكى أبو علي البغدادي في نوادره عن أبي بكر بن دريد عن حاتم قال: كان فتى من أهل البصرة يختلف معنا إلى الأصمعي فافتقده، فلقيت أباه فسألته عنه فقال: سألني عن بيتين كان الأصمعي يرددهما:

سقى الله أياما " البيتين "

فقلت له: يا بني، انك لست بعاشق، ولولا ذلك لعرفت ما يفعله الذكر بصاحبه! قال: فبعثته عشق لجاجا.

ولنكتف بهذا القدر من الباب مخافة السآمة، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الأمثال وما يلتحق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.