من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)
أسعدٌ أم سعيدٌ
؟
هذا يقولنه مثلا في السؤال أي هذا الشيء مما يحب أم مما يكره؟ وأصل ذلك أنَّ سعداً وسعيداً أبني ضبة بن أد خرجا في طلب إبل لهما. فرجع سعد وفقد سعيد وتقدمت الحكاية في هذا الباب فصار سعيد يتشاءم به.
وقد روي عن عبد الله بن الحارث قال: بعثني أبي وبعث العباس ابنه الفضل ﵄ إلى النبي ﷺ يسألانه أن يجعل لنا السقاية. فلما أتيناهما منصرفين قالا: ما وراءكما؟ أسع أم سعيد؟ قالا ووقع مثل ذلك لبيهس المعروف بنعامة إذ قتل أخوته. ذكر ذلك كله أبو عبيد القاسم بن أمثاله.
السعيد من وعظ بغيره هذا مثل في الأمر بحسن التدبير. وتمامه: والشقي من وعظ بنفسه. ويروى الأول حديثا والله اعلم. وفي معناه ما أنشد الجاحظ:
لا أعرفنك إنَّ أرسلت قافيةتلقى المعاذير إنَّ لم تنفع العذر
إنَّ السعيد له في غيره عظةوفي التجارب تحكيم ومعتبر
أسفد من ديكٍ يقال: سفد الذكر على الأنثى يسفد كضرب يضرب وسفد يسفد كعلم يعلم، سفاداً، إذا نزل عليها؛ والديك معروف، وهو كثير السفاد.
أسفد من هجرسٍ الهجرس بالكسر ولد الثعلب، وقيل هو الثعلب والقرد والدب، وقيل كل ما يعس بالليل مما دون الثعلب وفوق اليربوع.
وفي المثل أيضا: أغلم من هجرس، والغلمة: شهوة النكاح وسيأتي، وأزنى من هجرس وتقدم.
والهجرس أيضاً: أبن كليب بن ربيعة التغلبي، ذكر في حرب البسوس.
سفيه لم يجد مسافها السفه والسفاه والسفاهة بالفتح ضد الحلم أو الخفة أو الجهل، وسفهه
تسفيها: نسبه إليه، وسافهه مسافهة: شاتمه وسابه، وسافه الشراب: أسرف فيه. والمثل عند الجوهري من المعنى الأول. وكذا أبو عبيد، ذكره في أمثال الملاحة والتشاتم قال البكري: وهذا المثل يروى عن الحسن بن علي إنّه قاله لفلان. وأنشد في نحو ذلك لحاجب بن زرارة:
أغركم إني بأحسن شيمةوفيق وإني بالفواحش أخرق
وانك قد فاحشتني فغلبتنيهنيئا مريئا أنت بالفاحش أرفق
ومثلي إذا لم يجز أفضل سعيهتكلم نعماه بفيها فتنطق
سقط العشاء به على سرحانٍ السقوط معروف؛ والعشاء بفتح العين المهملة والمد طعام العشي كالعشى بالكسر جمعه أعشية؛ وعشوت الرجل وأغشيته وعشيته تعشية: أطعمته ذلك، وتعشى هوقال: الفرزدق:
تعش فأن عاهدتني لا تخوننينكن مثل من، يا ذئب، يصطحبان
وهو عيشان؛ والعشى بالقصر سوء البصر بالليل والنهار، كالعشاوة أو العمى، عيشي بالكسر يعشى، وعشا يعشو، فهو عش، وأعشى، هي عشواء؛ والسرحان بالكسر: الذئب. قال امرؤ القيس:
له إبطا ظبي وساقا نعامةوإرخاء سرحان وتقريب تنفل
وهو بلغة هذيل الأسد، قال الشاعر يرثي ميتا:
هباط أودية حمال ألويةشهاد أندية سرحان فتيان
وهذا المثل يضرب للرجل يطلب حاجة فيقع في الهلكة.
واختلفوا في أصله فقيل دابة خرجت تلتمس العشاء، فوقعت على الأسد أو على الذئب فأكلها.
وقيل رجل خرج كذلك، فوقع عليه.
وقيل إنَّ سرحانا اسم رجل، وهو سرحان بن متعب اليربوعي. وكان فاتكاً، فحمى واديا فجاء عوف الأسدي فقال: لأرعين إبلي بهذا الوادي! فرعاها فأتاه سرحان فقتله، وقال هداة بن متعب، أخوه، لامرأة الأسدي يقال لها نصيحة:
أبلغ نصيحة أنَّ راعي إبلهاسقط العشاء به على سرحان
سقط العشاء به على مقتمرٍطلق اليدين معاود لطان
وعلى هذا كله، فالعشاء بالمد.
وقيل أنَّ أصله أنَّ رجلا أعشى البصر وقع ذئب فأكله. وعليه، فيكون العشى مقصورا.
النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع