من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
فصل في التهاني
قلت مهنّياً لأبيه محمّد الصالح وقد عوفي من مرض شديد:
أيماض برق أم ثغورفي ضمنها نطف الخمور
حلب الغمام رضابهاوحديثها حلب العصير
لمّا نشرن لها حديث الوصل كالروض النضير
ساقطن عن برد تنظّم رائق الدرّ النثير
سقياً لليلة لهونافي ذلك الرشأ الغرير
والكأس دائرة عَلَيّتعينها عين المدير
فمفاصلي وجفونه الوسنى سواء في الفتور
نشوات سكر أمكنتني من محالات الأُمور
لو يعتفيني عندهاربّ الشويهة والبعير
لوهبت من طربي لهربّ الخورنق والسدير
الآن دع يا سعد قاصرة الغواني للقصور
وانهض لبشرىً طبّق الدنيا بها صوت البشير
بشفاء من عبرت معاليه على الشعرى العبور
مولىً غدت بشفائهالأيّام باسمة الثغور
عبق بعطفيه عبير المجد لا عبق العبير
تقف المكرم عندهوتسير حيث يقول سيري
وإذا نظرت إلى الزمان بعين منتقد بصير
لم تلفه إلاّ صحيفة مأثرات بني الدهور
وسوى مآثره الجميلة ليس فيها من سطور
تغنيه أوّل نظرةفي الرأي عن نظر المشير
ويرى بعين ورودهفي الأمر عاقبة الصدور
تغذو حلوبة جوده العافين بالدَرّ الغزير
يتشطّرن ضروعهالا بالثلوث ولا الشطور
زرعوا رجائهم بجانب جوده العذب النمير
فنمى ورفَّ عليه مثل النبت رفَّ على الغدير
لولا نضارة ولدهلحلفت عزَّ على النضير
إذ من بهاه بهائهموكذا الشعاع من المنير
أوما ترى للبد ماللشمس من شرف ونور
يا معشراً لولاهمأضحى السماح بلا عشير
قرّت عيونكم بصحّة صفوة الشرف الخطير
وهناكم المنشور منهذا السرور إلى النشور
ولمّا قدم أخوه المصطفى من زيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا سلام الله عليه نظمت في تهنئته هذه القصيدة:
طرب الدهر فاستهلّ منيرايملأ الكون بهجة وسرورا
وسرت نفحة من البشر فيهضمخت خيمة السماء عبيرا
عدن أوقاته رقاق الحواشيلك تهدي بشاشةً وحبورا
كلّ وقت يمرّ منها تراهبارد الظل طيّباً مستنيرا
فكأنّ الهجير كان أصيلاًوكأنّ العشيّ كان بكورا
بوركت من صبيحة في ضحاهاوفد اليمن بالسعود بشيرا
وإلى طلعة جلّت كلَّ غمببنان الإقبال أضحى مشيرا
فتأمّل عقود هذي التهانيكيف زانت به الليالي النحورا
طاب نشر الأفراح في بشر قوملهم الفضل أوّلاً وأخيرا
شرعٌ في العلى وغير عجيبفلها رشح الكبير الصغيرا
معهم يولد النهى فترى اليافع كهلاً والكهل شيخاً كبيرا
خاطروا في العلى فناهيك فيهمشرفاً باذخاً ومجداً خطيرا
منهم يستضاء شرقاً وغرباًبوجوه تكسوا الكواكب نورا
فمع الشمس يشرقون شموساًومع البدر يشرفون بدورا
أيّها العصر لا أرى لك مثلاًزانك المصطفى فباهي العصورا
قبله هل مسحت غرّة صبحمن لثام الأسفار أبدت سفورا
شخصت نحوه العيون ولكنعاد بعضٌ يقذي وبعضٌ قريرا
فبعين شعاعه كان ناراًوبعين شعاعه كان نورا
بلّغته الرضا عزيمة نفسكبرت أن ترى الخطير خطيرا
كم طوى البيد باسطاً كفّ جودنشرت ميّت الندى المقبورا
واستقلّ البحور جوداً فأجرىمن أسارير راحتيه بحورا
ما نحا بلدة بمسراه إلاّوأبت نحو غيرها أن يسيرا
وإذا ذكره أطاف بأخرىكاد شوقاً فؤادها أن يطيرا
فأتى مشهداً لمن طاف فيهقد أعدّ الإله أجراً كبيرا
فيه لطف الله الذي من يزرهزار في عرشه اللطيف الخبيرا
وانثنى راجعاً بأحشاء قوممعه سافرات وعفن الصدورا
زار بغداد من بها ركز اليوم لواء المفاخر المنشورا
راقها منه طالعاً بدر مجدلا رأت للغروب فيه نذيرا
ما تجلّى بباهر الضوء إلاّعاد طرف الحسود عنه حسيرا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع