تجاوز إلى المحتوى

من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)

فصل في الرثاء (٤)

لمّا توفّي للهمام الماجد عبد الكريم أخي الفاضل الصالح ولد قد جاوز بلوغ الحلم بقليل يُسمآى محمّد ويُلقّب بالكاظم، نظمت في رثائه هذه القصيدة معزّياً بها عمّه وأباه:

لا أرى للزمان ما عشت عذراأفيدري لمن تأبّط شرّا
وبمن بغتة ألمّ بخطبساء ذاالفضل فيه عبداً وحرّا
ردَّ فيه حزناً نواصي اللياليووجوه الأيّام شعثاً وغبرا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
جذَّ من دوحة المكارم غصنافذوى بغتةً وقد كان نضرا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
يا هلالاً رجوت يكمل بدراًمحقته يد الردى فاستسرّا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
من عذيري من لائم فيك لا أقبل عذلاً وليس يقبل عذرا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
لام حتّى بلومه ضقت ذرعاًمثلما ضقت في مصابك صدرا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
قلت دعني ومقلة لي عبرىببكاها ومهجة لي حرّا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
لا تسمني قرار عيني فهذاضوئها في ثرى اللحود استقرّا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
هو منّي شطر الحشا أَوَ أسلوبعد ما من حشاي فارقت شطربا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
عجباً صرت فيه أسمح للترب ومنه على أطرح وقرا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
بعد ضنّي على العيون جميعاًأن ترى ذلك المحيّا الأغرّا
كان لي في حايته العيش حلواًوهو اليوم بعده قد أمرّا
وبحسبي ما عشت داءً لنفسيأنا أبقى ويسكن اللحد قسرا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
سوئةً للزمان مالي أراهساء من أحسنوا لأبناه طرّا
هم بنوا المصطفى ومن في البراياكبني المصطفى سماحاً وبرّا
قد كساهم محمّد صالح الأفعال برداً من فخره طاب نشرا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
ورعٌ من رآه قال لعمريإنّ لله في معانيك سرّا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
يا بني المصطفى رسختم حلوماًفغدوتم على النوائب صبرا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
ذاالجوى أنتم حريّون فيهلكن الصبر أنتم فيه أحرى
ومصاب الماضي يهون إذا ماكنت أنت الباقي وإن عزَّ قدرا
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة

وقال عمّنا المهدي في رثاء الفاضل الصالح محمّد وتعزية أخيه وولديه المصطفى والحسن:

قوّض الخير عن الدنيا بأسرهيوم قد سار أبوالخير بقبره
وانطوت لمّا انطوى في لحدهبركات الأرض في طيّب عفره
سلب الدنيا الردى غيث ندىملأ الدنيا ومن فيها بقطره
فدهاها بعده الجدب الذيلفَّ منها السهل والحزن بشره
وعليه صرخ العالم فيصرخة قد ثقفت أضلاع صدره
حقّ أن يهلك من عظم الأسىوجوى الندب على واحد دهره
فعليه منه فاض الخير حتّىبلغ الخير إلى هيماء قفره
فبنى فيها بيوتاً يحسب السفر لو قد حلّها حلّ بمصره
وبه كم من أسير بذل التبر حتّى فكّه من قيد أسره
وفقير بائس ما إن أتىبيته إلاّ انجلت ظلمة فقره
وبه نعمائه تنسيه ماكان فيه من أذى شدّة عسره
مات من تحيى به الهلكى وهاهي ماتت بعد محييها بوفره
بأبي من شيّد الدين وفيكلّ ما يملكه قام بنصره
لم تدع حوبائه من عملصالح إلاّ أعدَّته لحشره
آه للمجد فمنه الدهر قدجب ظهر العز في صارم غدره
ولعظم الخطب في عترتهحلم أرساها حجىً طار بذعره
وهو لا يشعر إذ أشغلهوجده في مأتم الحزن بسكره
يا أباالمهدي أورثت الورىشجناً أكبادها ذابت بحرّه
فيه قد ماتت ونشر المصطفىمنك لمّا فاح أحياها بعطره
وجدت ما فقدت منك بهلم يزحزح مجده عن مستقرّه
فتسلّت عنك فيه إذ بهمنك فضلٌ أعجزالنّاس بحصره
أيّها الرّاحل عن بيت عُلَىًتشرق الزوراء من أنوار فخره
إنّ لله بهذا البيت سرّاًبذراريك بدت غاية سرّه
ما براها الله إلاّ لنداىًيدفع المضطرّ فيه كرب ضرّه
وبه جيلاً فجيلاً يرد الوفد من غيث نداها صفو درّه
لا تخل روض الندى فيه ذوىفسحاب الجود هطّال بقطره
بثرى لحدك طب نفساً فذاحسن الجدوى طغى زاخر بحره
وأتى في كرم ما إن علىمثله قد فتحت مقلة دهره
يافع تحسب منه حزمهحزم من قد أكمل الدهر بعمره
يتلقّى الوفد في وجه يرى الوفد ما يأمله منه ببشره
باذلاً في بيت علياك لهمن صفايا ماله خالص تبره
وهو فيه وأخوه المصطفىمثلما قمت به قاما بأمره

إلى أن يقول في التعزية:

يا عقوداً للمعالي نظمتمن لئالي الشرف المحض ودرّه
لا عراكم بعد هذا الخطب رزءما ثبير قد رسى في مستقرّه

وقال عمّنا المهدي أيضاً في رثاء جعفر بن محمّد الرضا وكان سقط من أعلى السطح فمات، وقد تقدّمت مرثيتي له في قافية الحاء معزّياً أباه الرضا وجدّه الصالح:

حسب الدهر قد أصاب صغيراًفرآه في العالمين كبيرا
ويله هل سواه شبل هصورلفّ في البرد منه ليثاً هصورا
أو هلال قبل التمام سواهقد بدا للأنام بدراً منيرا
إنّ آبائه أعدّته كنزاًلهم في سنيهم مذخورا
وهي لو أن تحظّى به لأراهامن أسارير راحتيه البحورا
عجباً في حمى أبيه دهاهقدر وهو يدفع المقدورا
فعلى شبله الغضنفر أنّىيغتدي في عرينه مقهورا
كيف نال الزمان فرع علاءكان عنه باع الزمان قصيرا
فتردّى من أوجه ساقطاً فيالأرض ذاو وكان غضّاً نضيرا
ليت شعري ما كان جعفر موسىولو أن كان مرتقاه الطورا
كيف قد خرَّ من رفيع علاهصعقاً في ابتلائه مسرورا
لهف نفسي لكوكب ما رأى الناس له في سما العلاء نظيرا
وصغير قد حيّر الفكر في أخلاقه كيف لو يكون كبيرا
قد رأينا مخائلاً منه لو يبقى رأينا اليسير منها خطيرا
بينما نحن نرتجي أن نرى فيمقبلات الأيّام منها بشيرا
ونعدُّ الأيّام يوماً فيوماًفنراها من طولهنّ شهورا
إذ دهتنا سوداء في فقده قدسلبتنا إنسانها والنورا
ما لذي الحادثات قد أبدلتنابالهنا فيه عبرةً وزفيرا
وأعادت منّا التهاني مراثلفظها يوقد القلوب سعيرا
ما لساني فيها تأخّر عيّاًومتى أعيت القوافي جريرا
إنّه قد رأى المصاب جليلاًولأمر قد لاحظ التأخيرا
ولعمريى محمّد صالح إنيغتدي الذنب عنده مغفورا
ماجد إن نظرت شأو علاهرجع الطرف عن علاه حسيرا
واحد ماله من الناس كفوٌفيساويه في العلى تصديرا
ذو لسان يوم الخصام يراه التخصم في نحره حساماً طريرا
وإذا في الجدال أشكل أمرقد رأى حلّه الحصيف عسيرا
فهو قبل الإصدار إن أورد الرأي رأى في المغيّبات الأُمورا
غمز الدهر حلمه فانثنى الدهر سفاهاً في حلمه مغرورا
فغدا مسخطاً رضاه بعقدمنه قد ردّ نظمه منثورا
وهو قد أسبغت يداه عليهنعماً لم دا بهنّ كفورا
ولكم من أبناه أحيى كبيرابالندى لم أمات منه صغيرا
ابني الأنجم الزواهر أنتميلتقي الخطب طفلكم مسرورا
وفتاكم لكلّ أمر عظيمما يراه في الله إلاّ حقيرا
بدّل الله حزنكم فرحةَ مادامت الأرض للورى وسرورا

وكتب عمّنا المذكور رسالةً إلى الفاضل الصالح محمّد يعزّيه عن ولد صغير له توفّي قبل فطامه وشفّعها بقصيدة فريدة أثبتها هنا، وبها يعلم أنّه هو المجلي في هذه المحلبة التي قلّما جرى فيها فارس من فرسان القريض، ولم يكبّ به الطرف، ويهوي إلى حيث لا يبصره الطرف، وهذه القصيدة:

جهلت فقالت مات وهو صغيروصغير أبناه الكرام كبير
كالعين أصغر ما بها إنسانهاوإلى السماء يكون منه النور
أيضرّه صغرٌ وفيه شارةٌللناظرين إلى علاه تشير؟
أنظر مخائله فها هي بشّرتأن ما له بين الأنام نظير
هو كالهلال إذا استتمّ كمالهفسناه في أُفق السماء منير
ويعمُّ أهل الأرض نور ضيائهوعليه أبناء السبيل تسير
من عطفه للخفر عند رضاعهقد ضاع للشعرى العبور عبير
أوما درت شبل الهصور يعود إنأخطاه صرف الدهر وهو هصور
أهون بأحداث الزمان وإن تكنلعظيم أبطال الأنام تبير
قد جائته في الرضاع وقلبهافزعاً بجنح الرعب منه يطير
هي لم تهبه لقوّة فيه وهلمن قوّة للطفل وهو صغير
لكنّها نظرت مخائل للعلىفيه عظائم شأنهنّ كبير
غالته غصناً جذَّ في سيف الرّدىمن دوحة العلياء وهو نضير
كانت ترجّيه لأنباها الورىإن فيهم خطب ألمّ كبير
فالآن قد قطع الرجا منه فمنلبنيهم في الحادثات يجير
مهلاً إذا سلم الأصول وخولستبعض الفروع فليس ذاك يضير
ولها محمّد صالح يبقى حمىًمادام باق في الزمان ثبير
المستجار بظلّه في حيث لامن رائعات الحادثات مجير
شهم إذا ما رمت تحصي وصفهلم يحصه المنظوم والمنثور
رفع المعالي وهو قطب سمائهافعليه أفلاك العلاء تدور
في الكرخ إن فتحت لطيمة مجدهمنها وراء النهر فاح عبير
وإذا انطوى فخر الكرام ففخرهفي الخافقين لوائه منشور
تدعى أنامله مجازاً أنملاًوحقيقة هي في العطاء بحور
ابني الأطائب كلّ فرد منكمبعظيم أجر الصابرين خبير
في الله تلتذّون فيما نابكمولديكم الأمر الجليل حقير
ولكلّ ما تستصغرون مصابهفجزائه عند الإله كبير

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «العقد المفصل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.