لا أرى للزمان يا صاح عذرا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا أرى للزمان يا صاح عذرا ... أفــــيــــدري لمن تأبَّطـــ شرَّا
ولمــــن بغتةً ألمَّ بخطبٍ ... ساءَ فيه الأنامُ عبداً وحرَّا
ردَّ فيه حزناً نواصي الليالي ... ووجوهُ الأنام شعثاً وغبرا
وحشا المكرمات حرَّى وعينُ ال ... مجد عبرى ومهجة الفضل حرَّى
جذَّ من دوحة المكارم غصناً ... فذوى بغتةً وقد كانَ نضرا
قد نعته العلياءُ وهو بقبرٍ ... مذ حواه لصبرها صارَ قبرا
يا هلالاً رجوتُ يكمل بدراً ... محقته يدُ الردى فاستسرَّا
مَن عذيري من لائمٍ فيك لا أق ... بل عذلاً وليس يقبل عذرا
لامَ حتَّى بلومه ضقتُ ذرعاً ... مثل ما ضقتُ في مصابكَ صدرا
قلتُ دعني ومقلةً لي عبرى ... ببكاها ومهجة لي حرَّى
لا تسمني قرارَ عيني فهذا ... ضوؤها في ثرى اللحود استقرَّا
هو منِّيــ شطرُ الحشا أوَأسلو ... بعدما من حشاي فارقتُ شطرا
عجباً صرتُ فيه أسمح للترب ... ومــــنــــه عليه أطرح وقرا
بعد ظنِّيـ على العيونِ جميعاً ... أن ترى ذلك المحيَّاــ الأغرَّا
كانَ لي في حياته العيشُ حلواً ... وهو اليوم بعده قد أمرَّا
وبحسبي ما عشتُ داءً لنفسي ... أنا أبقى ويسكن اللحدُ قسرا
كيف ما متُّ إنَّني لجليدٌ ... وبه أنشبت يدُ الموت ظفرا
أستجدُّ الثيابَ حياً لجسمي ... وهو يبلى في التربِ ميتاً معرَّى
لم أخلني كذا أكون صبوراً ... وفؤادي بسهمه قد تفرَّى
رمتُ رفعَ الآلام عنه بجهدي ... شفقاً لا لأبلغ الناسَ عذرا
وبذلت الطريفَ من جلِّ مالي ... مع بذل التليد منه ليبرا
وبودِّي لو كانَ يبقى وأملقتُ ... إذاً كــــانَ ذا لعيني أقرَّا
ســــــوءةٌ للزمـــــانِ مـــــالي أراه ... ساءَ مَن أحسنوا لأبناه طرَّا
هم بنو المصطفى ومَن في البرايا ... كبني المصطفى سماحاً وبرَّا
فئةُ المجد معشرُ الشرف المحض ... قبيل العليا وناهيك فخرا
قد أرَّق الحرصُ الأنامَ ولكن ... لم يكن غيرُهم على الأرض حرَّا
قد كساهم محمدٌ صالحَ الأفعال ... بُرداً من فخره طابَ نشرا
ورعٌ مـــــن رآه قـــــالَ لعــــمــــري ... إن لله في معانيكَ سرَّا
ملكيُّ الصفات لكن تراه ... بشريّ الأعضاء قد جلَّ قدرا
لك نفسٌ قدسيَّةٌ قد تمحَّض ... ت بــــها للإله سرًّا وجهرا
هي تلكَ النفسُ التي بين جنبي ... ذي المعالي أخيك ليست بأُخرى
شرعاً قد سموتما للمعالي ... وإليها ركبتما النجمَ ظهرا
تمَّ فيه ما كانَ ساءَ وسرَّا ... فهو ملء الزمان نفعاً وضرَّا
ذو يسارٍ يزري بيمنى سواه ... ويمينٍ كانت لراجيه يسرا
هي أجرى من البحار نوالاً ... ومــــن الغــــاديــــات أغــــزرُ دَرَّا
تخصب الأرض في نداه إذا الجد ... بُ أديمُ الصعيد فيه اقشعرَّا
وعــــــلى الأرضِ إن مـــــشـــــتْ ودَّت ... الشهبُ عليها أذيالَ علياه جرَّا
كيف لا تحسد النجومُ ثراه ... وبه قد سما على الشهبِ فخرا
قد جرى سابقاً وصلَّى أمينُ ال ... فضل يتلوه لاحقاً واستمرَّا
ثمَّ حلاَّ معاً بأرفع مجدٍ ... طلعا في سماه شمساً وبدرا
فغدا كلُّ نيِّرٍ بهما هادٍ ... لمــــن رامَ للمــــكــــارمِ مسرى
يا بني المصطفى رسختم حلوماً ... فغدوتم على النوائبِ صبرا
ذا الجزا أنتُم حريُّون فيه ... لكن الصبرُ أنتم فيه أحرى
ومصاب الماضي يهون إذا ما ... كنتَ أنتَ الباقي وإن عزَّ قدرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- بقبر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث … (لسان العرب)
- حواه: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- عذيري: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)