من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
فصل في نبذ من فرائد نظمه
وقد تقدّمت منه نبذة يسيرة في مقدّمة التاب، فمنه قوله:
شجاك هوى الملاح فذبت وجداونادمت السهى أرقاً وسهدا
وأشجيت الحمائم في مناحيهدُّ حشاك والأطواد هدّا
وراعك يوم ذات الأثل ظعنألحَّ عليك بالزّفرات وخدا
فصوح من زفيرك كلّ زهروعاد بدمعك الزهر المندّى
فدع نجداً وسكّاناً بنجدأليس الكرخ قد أنساك نجدا
بأغيد أبهر النسمات لطفاًوراع شقايق النعمان خدّا
وأخجل سرب آرام المصلّىلحاظاً والغصون الميد قدّا
أرقّ من النّسيم الغضّ طبعاًله قلب من الجلمود قدّا
كليلات لواحظه ولكننبا لمضائها الهنديّ حدّا
فيا لله من لحظات ريملعوب بالفؤاد تروع أسدا
فلا والله لا أنسى لألفيغداة معالم العلمين عهدا
ولا والله لا أنسى سلاماًأبيت له سوى العبرات ردّا
ومنه قوله:
رعى الله ربعاً جاده مرزم الحياترامت به أيدي المطي الرواسم
مشين سراعاً يستبقن إلى حمىبه ولعي من قبل شدّ التمائم
فياسائقاً ظعن الخليط تحيّةإلى سكن عن مغرم فيه هائم
يبيت بلبّ طائش ونواظرتنقّب شجواً بالدموع السواجم
ومنه قوله:
رقص المدمع من غناء الحماملليال مضت بدار السلام
في مغان كجنّة الخلد فيهاضحك الروض من بكاء الغمام
فاسقياني وغنّيا باسم ألفيفعسى باسمه ترقّ مدامي
لست أنساه مائساً يتثنّىبالرديني من رشيق القوام
إنّ ليلي من وجهه في انبلاجونهاري من شعره في ظلام
إن يكن يوسف الجمال فإنّيأنا يعقوب لوعة وهيام
أنا نشوان للقيامة سكراًبمعانيه لا بكأس وجام
أنا لم أدر إن تذكّرت ألفيأحياتي بذكره أم حمامي
رشق القلب يا خليلي عمداًبسهام اللحاظ لا بالسهام
فعيوني من هجره في انهمالوفؤآدي من حبّه في اضطرام
خدّه أخجل الورود وأزرىلحظه البابليُّ بالآرام
وله زيد علاه:
أنا أشجيت يا منى حوبائيبمناحي حمامة الجرعاء
وففضحت البروق عند زفيريوبدمعي مدامع الأنواء
صوّح الروض من زفيري لو لميجر من مقلتي بفيض الماء
ولقد زوَّر الخيال لعينيطيف ظبي بالكرخ والزوراء
يا منائي أين الليالي اللواتيبك راقت وهل سواك منائي
أنا راض ولو بطعن فؤاديمنك دلاًّ بالقامة الهيفاء
أنا لا أختشي سوى فتك سيفغمده جفن عينك النجلاء
لا تسلني يا ريم عن داء قلبيإنّ من نجلك المريضات دائي
عمرك الله حيّني بسلامواحي قلبي بالريقة اللعساء
وله دام مجده:
قدَّك يا ريم الحمى بانهفتنثني أم ساق ريحانه
فامرح بإبراد الصبا لاهياًودع معناك واشجانه
صرعنني أجفانه بالحمىلمّا سبت باللحظ غزلانه
وراك عن لومي يا لائميلا يملك المشتاق سلوانه
هل كيف نيران الحشا تنطفيوحبّه أسعر نيرانه
أم كيف أصحو من خمار الهوىوقامة المحبوب نشوانه
فتنت حبّاً يالقومي بهوعينه النجلاء فتّانه
ومن قوله:
أرقت ولي بين الخيام مغنّجيخامره من ناظريه مدام
رماني بألحاظ فأصمى بها الحشاوما ذاك إلاّ أنّهنّ سهام
فبلّغه إن هزّتك من أريحيّةشمول قفاها نشوة وغرام
سلام مشوق كلّما رقّق الصباحواشيه أو ما راق منه سلام
وقال أيضاً أيّده الله تعالى:
وليلة جلببتها برد أنوارنضّارة الأُفق عن هالات أقمار
بيضاء قد باهلت خضرائها فارتحمراء دجلة فيها جدَّ أسفار
قد زخرفت جبهات الأُفق فانتظمتبها الكواكب من راس ومن سار
ولوح ابن علاّط في مجرّتهاكأنّه زورق يجري بأنهار
كأنَّ ما نظمته نثر منتظموأنَّ ما نثرته نظم أنثار
فذي بدجلة ما قد أبدعته وهاأبراجها مثلاً بالصفو والجاري
ياليلةً صفو عيشي في هواك صفالا شاب صفوك توديع بأكدار
يروقني منك للطاووس أجنحةترفُّ لكنّما ارتاشت بأزهار
سهرتها والأماني الغرّ تحدق بيوبتها ونجوم الليل سمّاري
بساحة لثمت خدّي شقايقهافوردته نسيمات من الساري
فرشنها سوسناً أيدي الربيع فإنفوفن بالورد وشاها بنوّار
أذكى الشقايق فيها مثل ماالتهبتفي وفرة الليل إقباس من النّار
أحال ريّا خاماها يداً حملتمجامراً أوقدتها المندل الداري
باهى بها الأُفق حتّى لو أعدَّ لهأسحاره ثمّ لاقاها بأبكار
لم أقض من صفوها لا والهوىوطريوكم قضيت من العلياء أوطاري
وكم سكرنا ولم نشرب بكاس طلاوكم طربنا ولم نضرب بأوتار
إذ راح فيها حمام الأيك يسمعنينقر المزاهر أو تنغيم مزمار
وروح القلب فيها نشر ساريةمن النسيم استشالت ذيل أسحار
فضوّعت بشذاها أفق ساحتناكما تضوع بنشر الحمد أطماري
وبات سيّار ركب القلب يذكر ليفي مهمه الحب إدلاجاً لأكوار
فيا رشا بضميري طاب مرتعهلم يجد في كتم سرّ الحبّ أضماري
هتكت أستار ليل الهجر مبتسمابطلعة هتكت في الوصل أستاري
فإن أطقت زماناً كتم عالجتيعلى هواك فقد نمّت بأسراري
أثرن نقع هيامي خيل عاذلتيعلى هواه فلم يقفين آثاري
مهفهف القدّ قاني الخدّ ذو هيفحلو المعاطف مجدول بزنّار
لم أدر ما شعّ في خدّيه من قبسأمن لظى القلب أم من جذوه النّار
وما هداني من وضّاح مبسمهأكاس صهباءَ أم مقباس أنوار
فاسكر الصبّ وهناً من محاجرهمالم يعتقه في حانوت خمّار
بدرت اشتار شهداً من مراشفهولم أكن قبل ذا يوماً بمشتار
لا تأخذي بارتيابي في هواه فقدزرت على عفّة ياميُّ أزراري
ومنه قوله:
نور الأفاحي ثغرهمنهما بدا منه ابتسام
والأقحوان شيق خدّيه وربقته المدام
والبان مائس قدّهوجفونه الوسنى سهام
والليل فاحم جعدهفأظلّنا منه الظلام
والصبح وجنة خدّهفعلى محيّاه السلام
ومنه قوله:
كم ليلة من ليالي الشوق مقمرةهبّت بها نسمات الشوق والشغف
سهرتها محصباً منها كواكبهامراعياً بدرها من شدّة الدنف
فمذ أبت مقلتي إلاّ انسكاب دموأشرفت كبدي الحرّا على التلف
قال النديم على م الوجد قلت لهنعم تذكّرت من قد حلَّ بالنّجف
فقطّت قلبي الذكرى وبرح بيشوق ملح وتوق أوهنا اكتفي
وله حرسه الله:
مالي ومالك يا أغنفالقلب عندك مرتهن
أنت الذي إن زرتنيأذهبت عن قلبي الحزن
وإذا هجرت متيّماًغادرته غرض المحن
بجفاك واصلني الجوىحتّى جفا جفني الوسن
فأملك عليَّ حشاشتييا مالكي من غير من
قد كنت تمنحني المناوتزور سرّاً أو علن
فشحذت لي حدّ الظباوقلبت لي ظهر المجن
يا راكب الحرف التيتجتاب سهلاً عن حزن
هلاّ مررت بربعهموحبست في تلك الدمن
ونشدت ثمّة مهجةعبثت بها كفّ الزمن
ينزو فؤادي كلّمابرق من الزوراء عن
فيها بديع محاسنملك الفؤاد بلا ثمن
يامن بنقض عهودهفي الودّ نقض العهد سن
إنّي لذكرك حافظحفظ الفرائض والسنن
وله دام فضله:
وشادن في المحجّهأعلى من الشمس حجّه
ما رقَّ غصن صباهإلاّ وزادك بهجه
غدا لعيني نوراوللحشاشة مهجه
يسبي العيون بغنجأفدي بروحي غنجه
أنار وهو هلالقد أصبح القلب برجه
فالشمس تقفو سناهوالبدر ينهج نهجه
أورى بقلبي ناراًوغادر العين لجّه
يا أغيداً كلّ وادللدلّ جاوز فجّه
قم عاطني الجام صرفاًأو فاجعل الريق مزجه
على أزاهر روضقد دبّج الورد مرجه
كفّ الحيا طرزنهوأحسن النور نسجه
وقال أيّده الله:
راق النسيم وطبع من أهوىوسلاف فيه جنّه المأوى
وصفت معاهدنا فلا عدمتنفسي لييلات الهوى صفوا
وأغرّ إذ راقت مراشفهلم أدر إلاّ المنّ والسلوى
وكأنّما قبسٌ بوجنتهوعلى لظاه أضالعي تطوى
ما ألهف الحرّان عن برديرنو إليه ومنه لا يروى
إن تلو من عزمي أعنّتهفلغير من أهواه لا تلوى
أو يقو عن حلو اللما جلديفعلى مرير الصدّ لا يقوى
يا غصن ما أحلى شمائلهوآهاً إليه يجود في رضوى
قد أوهنت كشحيه مجهدةأردافه فحذار أن تهوى
ياطيب ليلتنا وقد عبثتأبدي النسائم في ربى حزوى
حيث النديم بها أخو غنجحلو المراشف أشنب أحوى
بسواد طرّته النهار دجاوبصبح غرّته الدجى أضوى
لست الملوم وقد بدا شغفيمتضاعفاً فبثثت بالشكوى
فلقد غويت بريقه وعلىمن عاود النشوات أن يغوى
وقال يصف النارجيليه ويتغزّل:
يا نارجيليّةً تهدى بكفّ رشاًحلو الدلال رشيق القدّمياس
غضّ الشبيبة أحوى الطرف ذي غنجأرقّ طبعاً من الصهباء في الكاس
حكيت لي نغمة الموسيق مطربةبرجع صوت مجيب جذب أنفاسي
كأنّ رأسك والمقباس كلّلهتاج تحلّى بياقوت على الراس
فبنى عليه السيّد محمّد سعيد حبّوبي وقال يصفها أيضاً:
ونارجيليّة تهدى بكفّ رشاًحلو الدلال رشيق القدّمياس
ظلّت تعربد في كفّيه شاربةمن ريقه العذب لا من نهلة الكاس
حتّى إذا جاد لي فيها بثثت بهاوجدي عياناً تراه أعين النّاس
حيث الدخان إذا ما جاس في كبديموهّت في نفحه تصعيد أنفاسي
جائت تزر فويق الماء مأزرهاوفوق مفرقها لئلاء مقباس
أعديتها داء برحائي معاكسةًفالدمع في قلبها والنّار في راس
وقال يصف مجلساً كان فيه السيّد محمّد سعيد والسيّد عبّاس المتقدّم ذكرهما:
حبّذا مجلساً تضمّن قوماًمن نسيم الصبا أشفَّ طباعا
فهم أنجم المعالي ولكنتّخذوا هامة النّجوم رباعا
وقصار الأنساب يقصر عنهممن سواهم وإن تطاول باعا
نشروا من على لوي لواءًفيه من طيب نشره الكون ضاعا
وقال مقرضاً على أبيات للشريف الألمعي السيّد حسين بن السيّد راضي القزويني وأوّلها:
مابين سلع ومنىريم على الخيف رنا
ماالسيف إلاّ طرفهوقدّه لدن القنا
إلى أن يقول:
ياسيف يمناي التيأرهبت فيه الزمنا
ومن إذا ما زارنيأذهب عنّي الحزنا
أحسنت في نظم ولازلت حبيباً محسنا
قد راقني في رقةفيها فؤادي افتتنا
فكم تذكّرت بهاسرور عيش ظعنا
أيّام آنسنا لدىطور الهوى نارالهنا
حيث الربيع مزهروالبدر وقّاد السنا
والقلب مرتاح بمنكان لقلبي سكنا
وممّا قاله أيّده الله:
لك طبع أرقُّ من نفحة الوردووجه من أبلج الصبح أسنى
ولحاظ من الصوارم أمضىوقوام فاق الردينيّ حسنا
كيف لا أتّقيهما بفؤاديإنّ ذا مائس وهاتيك وسنا
وقال مرتجلاً يصف محجّة الحديد بين الكاظميّة وبغداد:
ربَّ مقصورة تطير كقلبييوم بان الخليط لا بجناح
غضّة الصفحتين تسبق طرفينبطرفين في عمودي صباح
فهي البرق أو براق إذا ماجاز في عدوه سنام الضراح
فإذا ما أويتها مستظلاًّفزت من سهمها بأعلى القداح
نعمتنا من صفوها باغتباقوازدهتنا من لهوها باصطباح
وانتظمنا بها نظام عقودرصفتها بنان ذات الوشاح
وانتسقنا بأفقها كنجومونبتنا بروضها كأقاح
وارتوينا بلطفها لا بماءوانتشينا بوصفها لا براح
بنت سير لدى السرى إن تغنّتأعزبت عن ضمير ذات الجناح
وله دام توفيقه:
أعذارٌ على الشقيقين لاحاأم دجى الليل قد بدا لي صباحا
أم سطورٌ نقشنها أنمل اللهوعلى أكؤس المدام ارتياحا
أم أنيق الريحان عانق ورداًلا بل الآس قابل التفاحا
وله أيضاً:
مابين رامة والغوير أخوصباًلعبت صباً بقوامه فترنّحا
نادمته بجماله متمنطقاوجذبته بدلالة متوشّحا
وقال في الثغ:
وأما ولام عذار غض شبيبةفتن الأنام هوى بنقطة خاله
ما بتُّ طوع يد ابن آدم خاضعاًلكنّني أصبحت طوع دلاله
وأما وصاد فم العذيب رضابهوبنون حاجب فاتني بجماله
لو رام منّي بذل نفسي سائلاًلوهبتها في الحبّ قبل سؤاله
وأما ولثغته بثا متلجلجوبميم مبسمه وعذب زلاله
لم يصف لي عيش ولو ملكت يديجنّات عدن دون يوم وصاله
ونحن قد أوردنا بعض ما يؤثر من النظم في اللثغ في هذا الكتاب عند ذكر واصل بن عطاء ونتبعه هنا نبذة أخرى: قال أبو عمرو يوسف بن هارون الكندي يشير إلى واصل وكان لثغا قد تجنّب الراء:
لا الراء تطمع في الوصال ولا أناالهجر يجمعنا فنحن سواء
فإذا خلوت كتبتها في راحتيوقعدت منتحباً أنا والراء
ولأبي نؤاس في الثغ ببدل السين ثاء وكان اسمه عبّاساً:
وشادن قلت له ما اسمهفقال لي بالغنج عبّاث
بات يعاطبني سخاميّةَوقال لي قد هجع النّاث
أما ترى حثن أكاليلنازيّنها النثرين والآث
فعدت من لثغته ألثغاًوقلت أين الطاث والكاث
وقال حرسه الله وفيه الجناس المفروق وهو مااتّفق ركناه لفظاً واختلفا خطّاً:
وكم قائل لي عش بأنس فقلت لاحبيب مدان أو مواس فانتعش
فقال أجل عش مستهاماً فقلت لاأرم الحياة العاشقين فأنت عش
وقال وفيه الجناس المذكور أيضاً:
ذو شامة من نار خدّيه قدتقاربت مثوىً ولم تحترق
أشار لي تخلص في ودّناأحبته أنّي لكم تحت رق
أقول: ولا بأس بذكر بعض الشواهد للجناس المفروق. وقال أبوالفتح البستي:
كلّكم قد أخذ الجام ولا جام لناماضر مدير الكأس لو جاملنا
وقال المطوّعي:
أمير كلّه كرم سعدنابأخذ المجد عنه واقتباسه
يحاكي النيل حين نروم نيلاًويحكي باسلاً في وقت باسه
وقال البستي أيضاً:
إن هزّ أقلامه يوماً ليعملهاأنساك كلّ كميّ هزَّ عامله
وإن أقرَّ على رقٍّ أناملهأقرّ بالرقّ كتاب الأنام له
وقال أبو بشر المأمون أو علي الخوارزمي مهنّياً بعض أصحابه بزفاف:
بدر دجىً أصحبوه شمس ضحىًبارك ربّ السماء فيها له
ضمّتهما هالة الوصال معاًمن ذا رأى النيّرين في هاله
وقال بعضهم:
لنا صديق يجيد لقماًراحتنا في أذى قفاه
ماذاق من كسبه ولكنأذى قفاه أذاق فاه
وهو القائل أيضاً:
لنا صديق إن رأىمهفهفاً لاطفه
وإن يكن في دهرنامهفهف لاط فهو
وقال ابن العفيف:
أسرع وسر طالب المعاليبكلّ واد وكلّ مهمه
وإن لحى عاذل جهولفقل له يا عذول مه مه
وقال الحريري في مقاماته:
سم سمةً تحسن آثارهاواشكر لمن أعطى ولو سمسمه
والمكر مهما اسطعت لأتانهلتقتني السؤدد والمكرمه
وقال ابن العفيف أيضاً:
إنّ الذي منزلهمن سحب دمعي أمرعا
لم أدر من بعدي هلضيّع عهدي أم رعى؟
وقال أبو نصر القشيري:
تقبيل خدّك أشتهيأملي إليه أنتهي
إن نلت ذاك فلم أبلبالروح منّي إن تهي
دنياي لذّة ساعةوعلى الحقيقة أنت هي
فصل: في ماله من النظم المشترك بينه وبين أليفه العالم الفاضل السيّد محمّد سعيد حبّوبي النجفي اتّفق أنّه كان جالساً في قصر له عند بستان له على دجلة شرقي بغداد وقدّام القصر روضة يانعة أنيقة وقد ضبت فيها خيمة كبيرة كثيرة التصاوير وكان معه من أهل العلم والأدب جمع منهم السيّد المذكور فأنشئا معاً في وصف ذلك القصر وتلك الخيمة قصيدة مدح كلّ منهما صاحبه بها، وهي هذه: قال السيّد:
ما شاقني ركب ذاك الحيّ إذ نزحاكلاًّ ولا هاج لي ترحاله برحا
ولا توسّمت رسماً في منازلهمولا تطلّعت برقاً بالغضا لمحا
إنّي وقد بتُّ وهالآمال طوع يديأنادم المسعفين اللهو والفرحا
وغيهب الليل بحر ماج ملتطماًفليست الشهب إلاّ لؤلؤ طفحا
والبدر زورق تبر سار يحملهنهر المجرّة ينحو فيه حيث نحا
وقال جناب الشيخ محمّد حسن:
في روضة جمعت شمل الهوى سحراًماست بسارية أغصانها مرحا
بتنا نشاوي بخمر الأُنس عن طربنميل سكراً ولم نشرب بها قدحا
نعم شربنا بكاس الثغر ريقة منمذ ماس أوهمنا المغبوق مصطبحا
لم يصح منّا بعذويّ الهوى ثملإلاّ وأسكر من جفنيه حيث صحا
رقّت فراقت سجاياً منه قد طردتعنه النفور وعن أحشائنا الترحا
فلم تكن أرمٌ حسناً كروضتناكلاّ ولا صرح بلقيس الذي انصرحا
وماءُ دجلة جار في جداولهاوالعندليب على عيدانها صدحا
وقال السيّد:
ترى الشقايق فيها وهي جمر غضايزيده الماء وقداً كلّما سفحا
فأعجب لجمر يذكي الماء شعلتهوالماء يطفي لهيب الجمر ما نضحا
يحمر خدّ ثراها في شقائقهكأنّما قبّلته الريح فانجرحا
والأقحوانة ثغر بات يرمقهللنرجس الغض طرف كلّما انفتحا
وكم غزال كحيل الطرف ذي غنجمهفهف القدّ في أرجائها سنحا
قد أخجل البدر حسناً فالندى عرقفي وجنة الورد من بدر السما رشجا
أما تراه لئال بات ينظمهامسرى الصبا وبها غصن النقا اتّشحا
فيالها روضة لو كان يرمقهاطرف السنان بصدر الرمح لانشرحا
وقال الشيخ محمّد حسن:
رقّت كرقّة من حلو بساحتهاطبعاً أرقّ من الساري إذا نفخا
فاقوا الخلائق في خلق وفي خلقوفيهم للورى نهج الهدى اتّضحا
وقال السيّد:
فلست أدري ءأملي فيهم غزلاًلما رأيتهم أو أنشي المدحا
وقال الشيخ محمّد حسن:
فيالهم معشراً أضحى وليدهمعلى شيوخ ذوي الآراء قد رجحا
كالألمعي سعيد الجد خير فتىبه مرام النهى والفضل قد نجحا
مولى تسامى لأهل الفضل بدر سماًكما غدا للمزايا الغرّ قطب رحى
من مقلة المجد قد أمسى السواد لهاومن صباح المعالي أصبح الوضحا
ما هزَّ مزبره يوماً لغامضهإلاّ وضاق من أشكالها انفسحا
وما جرى بمضامير النهى لسناًإلاّ وضاقت لديه ألسن الفصحا
وما ترائى بيوم البذل بحر ندىإلاّ وأخجل صوب المزن فافتضحا
ولا تقلّد يوماً سيف عزمتهإلاّ وأرجع ليل الحادثات ضحى
قتّال آساد يوم الحرب مرهفهكالبرق يختطف الأرواح مالمحا
محّضته الحب طبعاً جلّ عن زللوأكمل الحبّ مالله قد صرحا
ما غاب لا غاب وهو الروح عن بصريإلاّ وأبصرت في قلبي له شبحا
يروح في فتية لم يشؤ شأوهمطرف العبور ولا طرف ولا طمحا
وقال السيّد:
محمّد الحسن الزاكي عميدهمأكرم بذي حسب كالشمس راد ضحى
نشا بحجر المعالي فانتشت طرباومذ رقى متنها اهتزّت له مرحا
شكائم الدهر ملقاة بساحتهبها يردّ جماح الدهر ما جمحا
فليهنّأ الكرخ من علياه في ملكغلامه الدهر يجري حسبما اقترحا
مخائل الجود لم تخلب ببارقهوليس يخبو زناد الفضل ما قدحا
يا دهر كن طوعه ما دمت فهو فتىكصخرة الواد لم تعبأ بمن نطحا
يا أيّها القمر المرخي أشعّتهتهدي لساحته الغادين والروحا
إليك درّ قصيد رصّفته يدافكر بغير رياض الودّ ما سرحا
فلك من الشعر في البحر البسيط سرىسرى النسيم وفي آدابه سبحا
ما كنت أهلا لفوزي في مديحكملكنّني لم أجد عن ذاك منتدحا
ولو نظمت دراري الأُفق أجمعهامدائحا لك لاستقللتها مدحا
فهاكها جملاً أعيت مفصّلهافمتن فضلك لا يحصيه من شرحا
ولم أزدك علىً لكن لتبلغنيمنك الوداد وحسبي ذلكم منحا
وأنت كالبدر أغناه تبلجهللناظرين له عن مدح من مدحا
وممّا اشتركا في نظمه أيضاً هذه القصيدة وقد مدح كلّ منهما صاحبه بها. قال السيّد:
صبح محيّاك بليل العذارأسفر أم ليل بدا في نهار
وصدغك الملوي أم عقربتلسع أحشائي فيعيي القرار
فالصدغ من آس ومن نرجسعيناك والخدّان من جلّنار
أياأخا الغصن إذا ماانثنىوياأخا البدر إذا ما أنار
إنّي أهواك على ما أرىمن قلّة الودّ وبعد المزار
كم جرت بالحكم على عاشقأكلّ من قد ولّى الحكم جار
أنت الذي أجّج في أضلعيناراً تذكّيها الدموع الغزار
إن يك بالأضلاع حرّ الجوىفما دموع العين إلاّ حرار
يقدح زند الشوق في مهجتيناراً ومن عيني يطير الشرار
كم ليلة بالقصر قضّيتهايشدو المغنّي والحميّا تدار
يطوف في كاساتها أغيددبّت بخدّيه ثمال العذار
لم يرق العين سوى حسنهمالم يكن من حسنه مستعار
فاعتقل الصعدة من قدّهواستلّ من جفنيه بيض الشفار
ما زال يرمي الليل من كأسهبشعلة حمراء حتّى أنار
لولم تكن ذهبيّة ماالتوىمن رشحها في معصميه السوار
أقبل فيها باسماً ثغرهوهي كخمر نضّ عنه الخمار
فذي ثناياه وذا ريقهمن حبب الطافي وشمس العقار
والجوّ قد طبّق في عارضيهزم بالقطر محول الدرار
كأنّما الرعد فنيقٌ بهيحدوا غواديه حداء العشار
في روضة غنّاء مصقولةلا غبَّ سقياها ملثّ القطار
حاك الربيع الغضُّ أبرادهابنفسجا طرّزه بالعرار
سدَّى لها السوسن حتّى إذاأطاله ألحمه بالبهار
فيالها مطارفا وشّعتتوشيع ربّات الأزار الأزار
دبّجها النرجس فاعجب لهامدبّجاً قد دبجت بالنضار
والأيك في أعطافه راقصإذ غنت الورق وصاح الهزار
وقال الحاج محمّد حسن في مدح السيّد المذكور:
فآنست مبهجة في فتىًزكى له الفرع وطار النجار
بشراك يا هاشم في سيّديحقُّ أن تفخر فيه نزار
أخفّ طبعاً من نسيم الصبالكنّه هضبة رضوى وقار
يا من شأى في زعمه شأوهأقصر فما أدركت منه الغبار
فحبّذا تلك الليالي وإنمرّت وإن كانت ليال قصار
وقال السيّد:
وغارب للهو لم يعرهكوري ولم أشدده إلاّ وسار
طويت للعمر به مهمهاًطيَّ المذاكي حلبات العذار
فليتني ما جزت هذا المدىكلاّ ولا قشعت هذا الغبار
وليت ذاك الليل لم ينطويولم يكن يطلع هذا النهار
إذا اغتدي والغيد يرمقننيكأنَّ من أهدابهنّ العذار
فعاد مبيضّاً كنور الكباأرخص بهذا النور عند النوار
قطّع حبل الودّ ما بيننابياضه تقطيع بيض الشفار
يا راكب الوجناء يطوي بهامهامه البيد قفاراً قفار
عرّج على الكرخ وسلّم علىمن في محيّاه النديُّ استنار
الحسن الزاكي حليف الندىونجعة العاني وحامي الذمار
أقسم بالخوص نجوب الفلاأنجد فيها سائق أو أغار
تحمل شعثاً فوق أكوارهاقد لبسوا الليل وراء النهار
حتّى أناخوها بحيث انجلتمشاعر النسك ومرمى الجمار
لأنت ربّ المجد ربّ العلىربّ الأيادي البيض ربّ الفخار
أعيت مزاياك الورى عدّةكالشهب إلاّ أنّ منها البحار
كأنَّ من نيلك صوب الحيالو أنّه من فضّة أونضار
وأنت قطب والمعالي رحىًفلم يكن إلاّ عليك المدار
ولم يرق للمجد من معصملم يلوَ من علياك فيه سوار
وليس للعلياء من مفخرمالم يكن نعلك تاج الفخار
هل أمت العيس بركبانهامأوى سوى مأواك أو مستجار
كأنّما الأكوار آلت علىأظهرها إلاّ إليك الظهار
فاسلم رغيد العيش ما غرّدتبلابل السعد وغنّى الهزار
وممّا اشتركا في نظمه. قال السيّد:
بعيني من يروق العين حسنارشاً من وجنتيه الورد يجني
ثقيل الردف رجرجه التثنّيبنفسي ما ترجرج أو تثنّي
إذا خفّ القوام به نهوضاًتقول له روادفه تأنّي
ترنّحه النسائم حيث هبّتويرقصه الحمام إذا تغنّي
وقال الشيخ:
وظبي من بني ثعل أغنبروحي ذلك الظبي الأغنّا
رشاً بالمعجزات يريك عيسىويوسف بالمحيّا الطلق حسنا
يميت بهزّ قامته ويحيىبريقته الذي صرعته طعنا
وقال السيّد:
فأمّا لاح فهو يلوح شمساًوأمّا ماس فهو يميس غصنا
فإن عبدتك رهبان النصارىفقد ألفوا لديك جليل معنى
وإن أقضي بحبّك مستهاماًفكم قلبي قضى صب معنى
قضى القيسان قبلي قيس ليلىمن الهجر الطويل وقيس لبنى
وقال الشيخ:
فهل يسوي الجوى حنيت ضلوعيوهل لسوى لقاك القلب حنّا
لقائك دون كلّ منىً منائيلو أنّ المرء يدرك ما تمنّى
تلهّب من فؤادي كلّ وادوأعشب من دموعي كلّ مغنا
فما جمر الغضا إلاّ زفيرأذاب جوانحي فجرين مزنا
وقال السيّد:
شجاني إن شممت رياح نجدوشمت بها وميض البرق وهنا
وقال الشيخ:
فأشجيت الحمامة في مناحيوهدَّ من الفؤاد الوجد ركنا
وممّا اشترك في نظمه هو والسيّد. قال السيّد:
رويداً سائق النوقفما ودّعت معشوقي
فبالأحداج لي رشأرمى سهما بلا فوق
بسهم اللحظ يرشقنيوقلبي جدّ مرشوق
كأنّ القلب يوم سرىهوى من فوق عيّوق
فليت العيس لا رحلتولا قامت على سوق
فقد خفّت بمنبلجمن اللؤلؤ مخلوق
وقال الشيخ:
صفت لي خمر ريقتهوما مرّت براووق
وقال السيّد:
فذى عَلَى وذي نهليومصبوحي ومغبوقي
إشاراتي لها أبداًومفهومي ومنطوقي
فإن هبّت روائحهسباني عرف منشوق
كمسك أو كغاليةبفهر الحيّ مسحوق
فليت العين لا نظرتغزالا مرَّ في السّوق
رماني سهم ناظرهوما ارتدَّ على فوق
فذي الإشراك تعلقنيوما كنت بمعلوق
وقال الشيخ:
ونجديَّ الحمى غنجرشيق القدّ ممشوق
تحلّت ريم رامتهابلحظ منه مسروق
لقد قالت عواذلهودمعي انهلَّ من موقي
تبدّل من مراشفهبعذب غير مطروق
فقد أصبحت ذائقهبعهد غير موثوق
وممّا اشتركا فيه أيضاً. قال الشيخ:
لك قامة تدعى بصعدهوحسام لحظ ما أحدّه
فصرعت في حدّيهمامضنىً يكابد فيك وجده
حيران موهون القوىكلفا أضاع لديك رشده
فسل الحمى عن وجدهإذ بات في الزفرات وحده
يا بانة الوادي إذاغضّ النسيم أمال قدّه
وقال السيّد:
هل غير طرفك صارمفي الكحل قد صقلوا فرنده
كن حيث كنت فإنّهأبد الزمان يراك عنده
هو مطلق قبل الهوىوعلقنه الأشراف بعده
هل غير خدّك جمرةتقد الجوانح وهي ورده
فانظر إلى قمر الدجىيرياك طلعته وجعده
وقالا أيضاً وهو ممّا اشتركا فيه. قال السيّد:
بات معناك بأعلاقهمستنجداً أدمع آماقه
وقال الشيخ:
فإن ذوى الروض بأنفاسهيحيى من الدمع بمهراقه
فسل من الكرخ ذرى دوحهفكم شجاني سجع أوراقه
قال السيّد:
إيّاك يا قلب وهذا الرشاأو فادَّرع عن سهم أحداقه
وقال الشيخ:
رقّت حواشي رشأ مذ رناباللحظ أصمى قلب مشتاقه
وقال السيّد:
مورد الوجنة قد عنعنتحمرتها عن دم عشّاقه
وقال الشيخ:
يفضح غصن البان في لينهويخجل البدر بإشراقه
قلتومنه الشمس قدأشرقتتباركت قدرة خلاّقه
تحكي لنا رقّة أعطافهفي لطفها رقّة أخلاقه
فما الهوى إلاّ هوى شادنغضّ رقيق الطبع رقراقه
ما ضرّه وهو نسيم الصبالو رقّ للمضنى بأشواقه
قد سرقت منه المها لحظةمذ حسدت موضع أطواقه
ابرئني هزُّ قنا قدّهحيث براني سيف أحداقه
وقال السيّد:
تلسعني عقرب أصداغهفيسمح الثغر بدرياقه
أطفأ من ريقته لاعجيإن برحت بي نار أعلاقه
كان حليفي في زمان الصباحتّى تذاوى غضّ أوراقه
واليوم أضحى لاوياً جيدهيصرف عنّي لحظ أحداقه
قل للصبا إن صحّ عتب الصباأسلمت ذاالقلب لإحراقه
فاذهب فدتك النفس من ذاهبلم يمض أعلاقي بأعلاقه
قد فاتني مذ فتَّ ريح الهوىإذ كنت لي موسم أسواقه
دع ذا وقل يا راكباً أعيساًيطوي الدياميم بأعناقه
عرّج على الكرخ إذا جئتهوحيّ عنّي بدر آفاقه
محمّداً الحسن المجتبىمن لا يضاهى حسن أخلاقه
ماطاب روح الجود حتّى روىنافحه عن طيب أعراقه
فليحل جيد الدهر في فضلهفإنّه أحسن أطواقه
وليعكف الخلق على كفّهفإنّها مفتاح أرزاقه
إليك منّي يا حليف الندىمدح امرء راق بأوراقه
قد كاد أن يغرق لكنّمامدحك لا يحصى بأغراقه
ليس سوى حبّك في قلبهمغلغلا مابين أطباقه
ما خفّ ركبي عنك إلاّ لوىإلى مغانيك بأعناقه
وممّا اشتركا في نظمه. قال السيّد:
فتكت بي سيوف تلك اللحاظفي مغاني منّي وسوق عكاظ
وقال الشيخ:
نبّهت مغفي الفؤاد إفتتانابهواها ولسن بالإيقاظ
كدت أن أملك الشهادة لولاأن حمتني عذوبة الألفاظ
وقال السيّد:
كم تخوّفتها فلمّا لقتنيلم يفدني تخوّفي واحتفاظي
وقال الشيخ:
فالثرى من دم الجفون نديٌّوفؤادي من خدّه في شواظ
وممّا اشتركا في نظمه أيضاً. قال السيّد:
أصات الركب تغليساوزجّوا للسرى العيسا
فهل يسطيع سائقهميردّ العيس تنكيسا
ويلويهنّ مبتدلاًعن الأدلاج تعريسا
وقال الشيخ:
فبالأحداج لي غصنيباهي الذبل الميسا
وقال السيّد:
فيالله من صنمله أصبحت قسّيسا
وقال الشيخ:
تفوق الشمس طلعتهبحسن فاق بلقيسا
رسمنا ذكره سوراًلنقراهنّ تدريسا
بعيد لم ننله بديكأنّي رمت برجيسا
وقال السيّد:
رميت القلب في كربفهل تسطيع تنفيسا
وممّا اشتركا في نظمه أيضاً. قال السيّد:
يا حامل الوردة ما ألطفكفهل ترى لي اليوم إن أرشفك
بادرة الناظر بالله قلبهذه الوردة من أتحفك
لا أقطف الورد ولكنّنيقد كدت من روضك أن أقطفك
أنكرني أهلي لكنّهمما أنكروني قبل أن أعرفك
عنّفني فيك عديم الحجافلم يكن يصرفني مصرفك
عنّفني فيك فلم يلونيفلم لوى جيدك إذ عنّفك
شبّهك الشمس إلاّ أنّهقد أنصف الشمس وما أنصفك
ثقّلك التمويج يا ردفهفأنت ياذالخصر من خفّفك
وأنت يا مبسمه لؤلؤقد رقت ترصيفاً فمن رصّفك
قتلت أسد الغيل يا طرفهما كان أقواك وما أضعفك
صرعت في خدّك منّي الحشابالله يا ذاالطرف من أرهفك
ويا بنان الكفّ لا تقضنيدمي فقد زانك أم طرفك
وقال الشيخ:
يا أهيف القد ترفق علىمضنى الهوى أما تمل أهيفك
رقَّ على الرق نسيم الصباإذ كان من عهد الصبا مدنفك
وروّح الأرواح في نشر منرقَّ وفي ريّاه قد لطفك
وقال السيّد:
فآه يا قلبي لو أنّنيضمنت فيك اليوم من أتلفك
أخلفك الموعد ظبي الحمىفهل له ينجز ما أخلفك
إن لم يكن يسعف في منيةفحسبك الإقبال إذ أسعفك
في مدح من في مدحه زينةلقائل قد قال أوفكَّ فك
لذاك خلّي الحسن المجتبىأحسن من أطلق عان وفك
وذاك ذاك الصارم المنتضىعلى دم العدم وفيه انسفك
فامرح على العيوق من عزّةواسحب على هامته مطرفك
يعدُّ في تعريفه مخطئاًيا علم الأعلام من عرّفك
وممّا اشتركا في نظمه أيضاً. قال السيّد:
دبّ من صدغه على الخدّ عقربكلّما رامه المتيّم يلسب
فبنفسي أفدي بديع جمالمستهام به الفؤاد المعذّب
مترف تقطف اللواحظ منهورد خدّين بالجمال مشرب
أرسل الجعد خيفة من رقيبفهو شمس في جنح ليل تحجّب
وقال الشيخ:
من بني الترك أهيف القد غض الجيد طفل حلو المعاطف ربرب
وجنتاه من المنيرين أسنىولماه من الحميّة أعذب
بلهيبيهما احترقت ولكنبردا باللما فلقّب أشنب
وقال السيّد:
حاول الستر بالنقاب ولكنأحرقته أنواره فتلهّب
فهو ماانفكّ مسفراً لعيونإن بدا مسفراً لنا أو تنقّب
وقال الشيخ:
صال بالمرهفين من ناظريهفهو ريم في معرك الحسن يرهب
وقال السيّد:
لو سرى في الشرات يوم كفاحلاختشت حربه سرات المهلّب
أنت يا قائد الجمال جموعاًكيف يدنوا إليك قائد مقنب
وقال الشيخ:
بفؤادي أفديك من ذي دلالغنّج بالفؤاد يلهو ويلعب
ذاك ساق قاسي الفؤاد ولكنكاد من رقّة على الكاس يسكب
فسقى معجلاً برقّة طبعكاد من لطفه على الكاس يشرب
ومن النظم المشترك بينه وبين الشريف النجفي السيّد محمّد سعيد حبّوبي أيضاً هذه اللامية. قال السيّد:
هل سلا عاشق سواي فأسلووالتأسّي في شرعة الحبّ يحلو؟
وقال الشيخ:
لا وألفي ما راق عيني إلاّأعين تخجل المها منه نجل
هي مرضى وما بهنّ سقاموهي كحلى وليس فيهنّ كحل
وقال السيّد:
زججت حاجباً لها وهو قوسورمتني بلحظها وهو نبل
وقال الشيخ:
يا حبيباً أدال صدغيه حسنوقضيباً أمال عطفيه دلُّ
رشق قلبي بسهم لحظيك جورواقتطافي من ورد خدّيك عدل
ورصالي إن كان عندك صعباًفحمامي مذ بنت عنّي سهل
وقال السيّد:
يا هلالاً وارى البعاد سناهعن عيوني فما لها تستهلّ
فلقد أبكت الحمامة عينيفهي تملي وأدمعي تستملّ
ولقد شاق لحظ عينك قلبيومتى شاق قلب جرحاه نصل
لنا حرّمت في هواك رقاديلم يا منيتي دمي تستحلّ
وقال الشيخ:
كرّرا لي حديث ريم زروديا نديميَّ إنّه لا يملّ
واسقياني على اسمه العذب راحاًإنّ راحي على اسمه العذب تحلو
قال السيّد:
كتب الذكر نصب عيني كتاباًمن معانيه لم أزل فيه أتلو
يا عريباً بين الرصافة والكرخ أقاموا لا بل بقلبي حلّوا
كم هجرتي وكم وصلتم مشوقاًوكذاك الزمان هجر ووصل
وقال الشيخ:
ولكم بالجفا قتلتم محبّاًوكذاك الهوى حياة وقتل
وقال السيّد:
لي مابين سربكم ريم سربلحظ عينيه صارم لا يفلّ
وقال الشيخ:
بخدود بيض وسود جعودهو طورا يهدي وطوراً يضلّ
أحرقتني تلك الأسيلات لو لمأك في ظلّ شعره أستظلّ
فلقد ساب كانسياب الأفاعيفوق متنيه فاحم اللون جثل
إن يكن ثغره المفلّج برقاًفحنيني رعد ودمعي وبلّ
وقال السيّد:
أيّها العاقد النطاق بقلبيلك بالقلب عقدة لا تحلّ
لا ترعني بسيف جفنيك سلاإنّ روحي تسلُّ مهما يسلُّ
لي على الكرخ رشّة من دموعيداميات وغلّة لا تبلُّ
أيّها المدلجون للكرخ تخديبهم ضمر نجائب بزل
بعملات كأنّهنّ الحناياتقطع البيد والمرافق فتل
قد محاها السرى فلم ير منهاإن ترائت إلاّ نسوع ورحل
قف على الكرخ ثمّ حيّي غزالاًقتل الصبّ منه سحر ودلُّ
عن محبّ يزداد فيه ولوعاًفيه ما مرّ بين سمعيه عذل
وقال الشيخ:
يا عذوليّ تشمتنَّ بهجريفعسى أن يعود ما كان قبل
ولهما أيضاً معاً. قال الحاج محمّد حسن:
بك يا بهجتي حمى الكرخ أبهجوبرياك لا بمسّك تارج
وقال السيّد:
لك صدغان فوق خديك لاحامثلما التفَّ بالشقيق بنفسج
وقال الشيخ:
يا أخا البدر طلعة ما أحيلاكأس خمر من عذب ريقك تمزج
وقال السيّد:
يا قضيباً يقدء إن تثنىوكثيباً بردفه إن ترجرج
وقال الشيخ:
يا حياتي إن لم تصلني فقل ليهل سبيل إلى السلو فننهج؟
لا تباهي ليلي سناً يا نهاريإنّ من وجنتيه ليلي تبلّج
قرّ عيناً يا عاذلي بهواهصرعتني ألحاظ هذا المغنّج
وقال السيّد:
سعر الحسن خدّه فتلظّىوسقاه ماء الصبا فتموّج
وقال الشيخ:
عكس الحسن إذ رماني بلحظلون دمعي بخدّه فتضرّج
وقال السيّد:
أولم يدر قاتلي حرج القتل لعمري ولو درى ما تحرّج
لهج المادحون فيَّ ولكنأنا في غير ذكره لست ألهج
وممّا أشترك فيه هو والسيّد المذكور قوله:
برحت بي لواعج الحبّ وجداًبأغنٍّ هزَّ الرديني قدّا
هو ريم الفلاة لحظاً وجيداًوالتفاتاً وورد نعمان خدّا
قال السيّد:
وهو غصن التقا إذا ما تثنّىوهلال السما إذا ما تبدّى
زرَّ برديه فوق روض جمالتقطف العين منه زهراً مندّى
فبأهلي هذا وإن عزَّ أهليبل بروحي أفديه فهو المفدّى
وممّا اشتركا فيه أيضاً. قال السيّد:
يا منزل الحيّ بدار السلامجاد مغانيك ملثُّ الغمام
وقال الشيخ:
كم أنعشتنا فيك ريح الصباسارية مرّت بلين القوام
وقال السيّد:
من أهيف الخصر هظيم الحشاتقعده الأرداف عند القيام
يميس كالصعدة مهزوزةيحملها الأرعن يوم الزحام
وقال الشيخ:
يا طرفه الفتّان حتّى متىترشق أفلاذ الحشا بالسهام
أنت حياة الصب لكنّماصريع جفنيك صريع الحسام
هتكت أستار الدجى مشرقاًبطلعة تفضح بدر التمام
علمت آرام النقا لفتةيا غصنه والأقحوان ابتسام
والبان ليناً والهوى رقّةوالماء لطفاً وفؤادي الهيام
وممّا اشتركا فيه أيضاً وللسيّد الشطر الأوّل من المطلع وللشيخ الشطر الثاني:
أيّها المشرق في الزوراء شمساًأنت لي نفس وإن أفدك نفساً
وقال الشيخ:
فبعيني يا رشيقاً قدّهلك عين فتكت بي وهي نعسا
وقال السيّد:
لست أنسى عهدك الماضي وإنمرَّ بالعين خيالاً لست أنسى
طفت سبعاً حول مغناك كماقمت أقضي صلوات الشوق خمساً
أنت كالشمس دنت أنوارهالعيون وعدتها الكفّ لمسا
إن شربت الكاس لا يمزجهالك ريق لا سقاني الله كأسا
روّض الصخر رواء مدمعيوزفيري عاد فيه الروض يبسا
إنّ داء الوجد لو أبرأتهعاد ذاك الداء بالمشتاق نكسا
ولهما وهو ممّا اشتركا فيه أيضاً. قال السيّد:
لا ومجرى نطاقك المعقودفوق مهتزّ قدّك الأملود
لم تحلَّ اللحاظ وهي سيوفعقدة الوجد من حشا المعمود
ما أحيلاك مائساً نتثنّىبثياب من الصبا وبرود
وقال الشيخ:
وأحيلا سود الغدائر تسعىكالأفاعي من فوق بيض الخدود
وقال السيّد:
قصمت كاهلي محاسن طفلقسم الحسن بين بيض وسود
هالة الحسن من سناه استنارتفاستدارت بغيهب من جعود
وقال الشيخ:
منه لولا احمرار خدٍّ أسيللم ترق نضرة احمرار الخدود
ربّ كأس ورديّة شمت فيهاوجنتيه فساغ منها ورودي
عنعنت لي احمرارها عن لماهعن دم المدمع عن دم العنقود
أنا لاه عن ذكر ليلى ولبنىومغان بالمنحنى وزرود
بربوع بالكرخ مثل نحورنظمتنا بها انتظام عقود
لك يا ريم رامة لحظاتفتكت بي بمصلت معمود
وقال السيّد:
لا تدر لي من صاب صدّك صاباًإنّ طعم الصديد دون الصدود
ولها أيضاً. قال الشيخ أدامه الله:
وجنة من أهوى الهوى ألمهاإذ سرقت من دمع عيني دمها
فمن دمي قد ارتوت حتّى روتللناظرين عن دمي عندمها
ما راق لي كلثمها وإنّماتمنعني الرقّة أن ألثمها
وقال السيّد:
إن خطّ نوناً حولها عذارهفخلّه بنقطة أعجمها
قد أوحضت طرق المنى لئلائهالكنّ ليل شعره أبهمها
كم سلسلت سلاسلا جعودهقيّدت الليث فما فصّمها
قالوا الغرام مهلك قلت لهمما عيشتي إن لم أكن مغرمها
وقال الشيخ:
كان حياة مهجتي لو لم يكنإلى الحمام لحظه أسلمها
فكيف لا أيئس من سلامتيوقد أقام هجره مأتمها
لله ألحاظ له سقيمةما كان أمضاها وما أسقمها
وقال السيّد:
فلا تقل مقلته قد فوّقتألحاظها بل فوّقت أسهمها
وقال الشيخ:
كأنّها تطلب عندي ترةفليتني أعلم من أعلمها
كتمت فيما قد مضى صبابتيفيها فمن لي اليوم أن أكتمها
هل تنقع الأدمع نّي غيلتيكيف وفي نار الجوى أضرمها
فحيّ بالزوراء ريم سربهايا حادي الركب الذي يمّمها
وقال السيّد:
وحيّ بدراً في سماها مشرقاًأمدَّ من شعاعه أنجمها
يا عاذليَّ في الهوى تورّعواوأطرحوا نفسي ومن تيّمها
وممّا اشتركا فيه أيضاً. قال الشيخ:
نعم الأنيس الراح للأرواحفألفه ألف العيد للأفراح
وادر على تذكاره قدح الطلىفلتلك أحسن خمرة الأقداح
إرتاح مشتاقاً إليه ولم أكنلولا هواك إليه بالمرتاح
كيف الرصافة تستهلّ هلالهاوبها هلال جبينك الوضّاح
أم كيف في حزوى نعارض نشرهاولقد نفحت بنشرك الفيّاح
تصحو ويسكرك الصبا متدلّلانفسي فداؤك من نزيف صاحي
كم رمت وصلك مجهداً بوسيلةفقصصت لي المرتاش من أجناحي
وتركتني حيران أختبط الدجىلا أهتدي قصداً للحيّ اللاحي
ريم تدجّح مذرنا متمايلاتيهاً بلدن قناً وبيض صفاح
فاحذره إن هزَّ القوام فإنّماللطعن هزَّ مثقّف الأرماح
لطفت شمائله فكان بلطفهاكالروح بل كالروح بل كالراح
ناحت عليَّ النائحات صوارخاًإن لم أفز من وصله بنجاح
سفحت عيوني مائها لنواظرتروي بفتكتها عن السفاح
كان الصبا للعشق أحسن موسمتربو بضاعته عَلَى الأرباح
إن تشج حائمة الحمام سواجعاًفلكم شجاها بالغوير مناحي
يا مرسل الأصداغ فوق خدودهعجباً سدلت الليل فوق صباح
وارشت من عينيك أقتل أسهمفتركت قلبي مثخناً بجراح
وقال السيّد:
أمحمّد الحسن الخصال أليةًبنداك لا بالعارض السفّاح
إنّي عشوت إليك عن كلّ الورىوالشمس مغنية عن المصباح
وعقلت عيسى في ذراك معرّساًفي ذروة الشرف الرحيب الساح
راحت إليه واغتدت بذميمهافأراحها من مغتدىً ورواح
ألقيت إقليدي إليه ولم أكنألقي إلى أحد يد الممتاح
هذا آخر ما أردنا إثباته في هذا الكتاب ولنختم عليه حامدين الله مصلّين على رسوله محمّد خاتم المرسلين وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين.
تمّ طبعه على نسخة مخطوطة بيد مصنّفه - كانت تلك النسخة عند الشيخ العلاّمة الحاج محمّد حسن آل كبّه وهي المهداة له من المؤلّف - وقد أذن ولد المؤلّف الفاضل الكامل السيّد حسين للقائمين بطبعها إذناً مطلقةً بنشرها وطبعها خدمةً للأدب وحبّاً لنشر آثاره - وقد انتهى طبعه في شهر ربيع الثاني سنة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع