تجاوز إلى المحتوى

من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)

الفصل الثالث في المقرف

وهو ما كانت أمه أشرف من أبيه مأخوذ من القرف، وهو القرب، لقربه من الهجين، وإن كان أحط منه، قال الأعشى:

قافل جرشع تراه كتيس الريل لا مقرف ولا مخشوب
للشاعر الأعشى، من قصيدة «من ديار بالهضب هضب القليب»
تلك خيلي منه وتلك ركابيهن صفر أولادها كالزبيب
للشاعر الأعشى، من قصيدة «من ديار بالهضب هضب القليب»

القافل: الضامر، والجرشع: منتفخ الجنبين، والمخشوب: الذي لم يحسن تعليمه ورياضته، وقال محمد بن بسام في ابن المرزبان:

بخلت عني بمقرف عطبفلم تراني ما عشت أركبه
وإن تكن صنته فما خلق اللهـ مصوناً وأنت تركبه
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

ويقال للمقرف: مذرع، - بالذال المعجمة -. قال الفرزدق:

إذا باهلي عنده حنظليةله ولد منها فذاك المذرع

فالمذرع كالبغل، إذا سئل عن أبيه قال: أمي الفرس. قال ابن قيس العدوي:

إن المذرع لا تغني خؤولتهكالبغل يعجز عن شوط المحاضير

وقال آخر:

قوم توارث بيت اللؤم أولهمكما توارث رقم المذرع الحمر
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

وسمي مذرعاً لشبهه بالبغل: لأن كلا منهما في ذراعيه رقمتان كرقمتي ذراع الحمار، والهجنة في الإنسان من قبل أمه. قالت حميدة بنت النعمان بن بشير في الفيض بت عقيل الثقفي:

وما أنا إلا مهرة عربيةسليلة أفراس تحللها نغل
فإن نتجت مهراً فالله درهاوإن يك أقرافاً فما أنجب الفحل

النغل: - بالنون - الخسيس من الدواب، وقد غلط من رواه تحللها بغل لأن البغل لا ينتج. وعن جبلة بن عبد الملك قال سابق عبد الملك بن مروان بين ولديه سليمان ومسلمة، فسبق سليمان، فقال عبد الملك:

ألم أنهكم أن تحملوا هجناءكمعلى خيلكم يوم الرهان فتدرك
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
وما يستوي المرآن هذا ابن حرةوهذا ابن أخرى ظهرها متشرك
فتضعف عضداه ويخفت صوتهوتقصر رجلاه فلا يتحرك
وأدرك خالات له فنزعنهإلا أن عرق السوء لا بد مدرك

ثم أقبل على مصقلة بن هبيرة الشيباني فقال: أتدري من يقول هذا؟ قال: لا. فقال: هو قول أخيك، فقال مسلمة: يا أمير المؤمنين! ما هكذا قال حاتم الطائي، فقال عبد الملك: وماذا قال؟ فقال:

وما أنكحونا طائعين بناتهمولكن خطبناها بأسيافنا قسرا
فما زادنا فيها السباء مذلةولا كلفت خبزاً ولا طبخت قدرا
ولكن خلطناهم بحر نسائنافجاءت بهم بيضاً وجوههم زهرا
فكائن ترى فينا من ابن سبيةإذا لقي الأعداء يطعنها شذرا
ويأخذ رايات الطعان بكفهفيوردها بيضاً ويصدرها حمرا
أغر إذا اغبر اللئام كأنهإذا ما سرى ليل الدجى قمر بدرا

فقال عبد الملك كالمستحي:

وما شر الثلاثة أم عمروبصاحبك الذي لا تصحبينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في بيان أنواعها وفضل الذكر منها على الأنثى

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.