تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

المسؤول تُجاهَ السائل

قال شُرَيحٌ: من سأل حاجةً فقد عرَض نفسَه على الرِّقِّ، فإن قضاها

المسؤول استَعْبَده بها، وإن ردَّه، رَجَع حُرّاً، وهما ذليلان، هذا بِذُلِّ اللؤم وهذا بذلِّ السؤال. وقال أبو تمام:

ما ماءُ كفِّكَ - إن جادَتْ وإنْ بَخِلَتْمن ماءِ وَجْهي إذا أَفنَيتُه - عِوَضُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ذل السؤال شجى في الحلق معترض»

وقالوا: العَجَبُ لمَنْ يشتري العبيدَ بالأموالِ ولا يشتري الأحرارَ بالنّوال... وسُئل خالد بن يزيد: ما الجودُ؟ قال: أن تعطي مَنْ سألك، فقال ابنه: يا أبتِ، هذا هو الكَدُّ، إنّما الجودُ أن تعطي من سألَك ومَنْ لَمْ يسألْك.. وقالوا: أهنأُ المعروف أعجلُه. وقال بعض الناس: إذا أوليتني نعمةً فعجّلها، فإنَّ النفسَ مولعةٌ بحبِّ العاجل، وإنّ الله تعالى قد أخبر عمّا في نفوسنا فقال: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾.. ولزم بعض الحكماء بابَ بعضِ ملوكِ العجم دَهْراً فلم يَصِلْ إليه، فتلطّف للحاجبِ في إيصال رُقْعةٍ، ففعل، وكان فيها أربعةُ أسطر:

السطر الأول: الأملُ والضرورةُ أقدماني عليك.

والسطر الثاني: هو العدمُ لا يكون معه صَبْرٌ على المطالبة.

والسطر الثالث: الانصرافُ بلا فائدةٍ شماتةٌ للأعداءِ.

والسطر الرابع: فإمّا نَعَمْ مثمرةٌ، وإمّا لا مريحةٌ.

فلما قرأها وقّع في كل سطرٍ: زِهْ، فأعطي ستةَ عشرَ ألفَ مثقالِ فِضّة. زِهْ في لغة الفرسِ معناها: أحسنت... ووقفت عجوزٌ على قيسِ بنِ سعد فقالت:

أشكو إليكَ قِلّةَ الجِرذان، قال: ما أحسنَ هذه الكناية؟ املؤوا بيتَها خُبزاً ولحماً وسَمْناً وتمراً. وقد تقدم مثلها.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الذخائر والعبقريات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.