من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
شكوى العافين
من تفضيل بعضهم على بعض في العطاء
قدم على سيّدنا رسول الله ﷺ وفدٌ من العرب، فأعطاهم وفضّل رجلاً منهم، فقيل له في ذلك، فقال: كلُّ القوم عِيالٌ عليه.
وأعطى سيدنا رسول الله يوم حُنين المؤلّفةَ قلوبُهم، وكانوا أشرافاً، يتألّفهم ويتألّف بهم قومُهم، فأعطى فيمن أعطى، عيينةَ بن حصن الفزاري، والأقرعَ بن حابس التميمي، أعطى كلاً منهما مائةَ بعير، وأعطى عباسَ بنَ مرداسٍ أباعرَ، وكان كذلك من المؤلفة قلوبُهم، وكان شاعراً، فسَخِطها وقال يعاتب سيدنا رسولَ الله:
أتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْدِ بينَ عُيَيْنَةَ والأقرعِ
وما كان حَصْنٌ ولا حابِسٌيفوقانِ مِرْداسَ في مَجْمعِ
وما كنتُ دونَ امْرئٍ مِنْهماومَن تَضَعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
وقد كنتُ في الحربِ ذا تُدْرَأٍفلَمْ أُعْطَ شيئاً ولم أُمْنَعِ
إلاّ أفائِلَ أُعطِيتُهاعديدَ قوائمِه الأربعِ
فلما أنشدها بين يديّ رسول الله قال لعلي بن أبي طالب: يا عليُّ، اقطع عنّي لسانَه، فقبض على يده وخرج به فقال: أقاطعٌ أنت لساني يا أبا الحسن؟ فقال: إني لَمُمْضٍ فيك ما أُمِرْت، ثمَّ مضى به إلى إبلِ الصدقة فقال خذ ما أحْبَبْت...
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع