من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
مراعاة الدّين والدّنيا معاً
قال تعالى: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾... وقال سيدنا رسول الله: (ليس بخيرِكم من تركَ دنياه لآخرته، ولا آخرتَه لدُنياه، حتى يصيبَ منهما جميعاً، فإنّ الدُّنيا بلاغٌ إلى الآخرة، ولا تكونوا كَلاً على الناس)... كَلاًّ: عِيالاً وثِقلاً وكان محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يقول: اللهمّ أعنّي على الدُّنيا بالغِنى، وعلى الآخرةِ بالتّقوى. وقال مروان بن أبي حفصة لعمارة بن حمزة: أنشدت المأمونَ قولي:
أضْحَى إمامُ الهُدى المأمونُ مُشْتَغِلاًبالدِّينِ والناسُ بالدُّنيا مَشاغيلُ
فلم يهتمّ لذلك! فقال عِمارة: ما زِدْتَ على أن صيَّرتَه عَجوزاً مُعتكِفةً في محرابها،
فمَنْ لأمورِ المسلمين! هلا قلت كما قال جرير:
فلا هُوَ في الدُّنيا مُضِيعٌ نصِيبَهولا غَرَضُ الدُّنيا عَنِ الدِّينِ شاغِلُه!
والمشهورُ في هذا المعنى قولُ الفاروق ﵁: اعمل لدُنياك كأنّك تعيشُ أبداً واعمل لآخرتِك كأنّك تموتُ غداً... وقال الشاعر:
ولله مِنِّي جانِبٌ لا أُضيعُهُولِلَّهْوِ مِنّي والخَلاعةِ جانِبُ
وسيمرُّ بكَ كثيرٌ من عبقرياتهم في هذا المعنى، في مواضعَ أخرى من هذا الكتاب.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع