من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
بتوافر ما يُشكر عليهِ وعكسُ ذلك
قيل للفرزدق: أحسن الكُمَيْتُ في الهاشميات، فقال: وجد آجُرّاً وجِصّاً فبنى... وقال شاعر:
ما لَقِينا من جُودِ فضْلِ بنِ يَحْيىترَكَ الناسَ كلَّهُمْ شُعراَءا
وقال ابن الرومي:
كرُمْتُمْ فَجاشَ المُفْحَمون لِمَدْحِكُمْإذا رَجَزُوا فيكم أبيْتُمْ فقَصَّدوا
كَما أزْهرتْ جنّاتُ عدْنٍ وأثْمَرتْفأضْحتْ وعُجْمُ الطيْرِ فيها تُغرِّدُ
وممّا كتبه بعضهم: فتحَتْ شِيَمُه على المُدّاح مُسْتَغْلَقاتِ الكلامِ..
وقال أبو تمام:
ملِكٌ إذا ما الشِّعْرُ حارَ ببَلْدةٍكانَ الطريقَ لِطَرْفِه المُتحيِّرِ
وقال المتنبي:
يا أيُّها المحْسِنُ المشكورُ مِنْ جِهتيوالشُّكْرُ من قِبَلِ الإحسانِ لا قِبَلي
وقال ابنُ طَباطبا فيمن يُستفاد منه ما يُمدح به:
لا تُنْكِرَنْ إهْداَءنا لَكَ مَنْطِقاًمِنْكَ اسْتَفَدْنا حُسْنَهُ ونِظامَه
فاللهُ ﷿ يشْكُرُ فِعْلَ مَنْيَتلو عليهِ وَحْيَه وكلامَه
وقال القاضي علي بن عبد العزيز الجُرْجاني فيمن يليقُ به مدحُه:
وأرَى المَديحَ إذا عَداك نَقيصَةًفأعافُه ولَوَ انَّهُ في حاتمِ
فإذا امتدحْتُ سِواك قالَ الشِّعْرُ ليلَمْ تَرْعَ حقِّيَ إذْ أبَحْتَ مَحارمي
ووصف أعرابيٌّ رجلاً مُجمعاً على مدحه: كأنّ الألسنَ والقلوب ريضَت له، فما تُعقد إلا على ودِّه، ولا تنطق إلا بِحَمْده. وقال البحتريّ:
وأرَى الخَلْقَ مُجْمِعينَ على فَضْلِكَ من بيْنِ سيِّدٍ ومَسودِ
عرَف الجاهلون فضلَكَ بِالعِلْمِ وقال الجُهَّالُ بالتّقليدِ
وقال ابن الرومي:
يا مَن إذا قلتُ فيه صالِحةًعِندَ عَدوٍّ أقرَّ واعْترفا
وقال البحتريُّ في المستغني عن المدح لكثرةِ فَضْله:
جَلَّ عَنْ مَذْهَبِ المَديحِ فقدْ كادَ يكونُ المَديحُ فيه هِجاَء
وقال المتنبي:
تجاوَزَ قدْرَ المَدْحِ حتّى كأنَّهبأكْثرِ ما يُثْنَى عَليهِ يُعابُ
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع