تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

فضل العافية وسلامة الدين

قال سيدُنا رسولُ الله (مَنْ أصبحَ آمناً في سِرْبِه مُعافًى في بَدَنِه عندَه قوتُ يومِه فكأنّما حيزَتْ له الدُّنيا بِحَذافيرِها).

قال ابن بري: قال جماعةٌ من أهل اللّغة: السِّرْبُ: النَّفْس قال: وأنكر

ابنُ دَرَسْتَوَيْه قولَ مَنْ قالَ في نفسِه قال: وإنّما المعنى: آمنٌ في أهلِه ومالِه وولدِه، ولو أمِنَ على نفسِه وحدَها دونَ أهلِه ومالِه وولدِه لم يُقَلْ هو آمنٌ في سِرْبِه، وإنّما السِّربُ ههُنا: ما للرجلِ من أهلٍ ومالٍ، ولذلك سُمِّيَ قطيعُ البقرِ والظّباء والقَطا والنّساء سِرْباً، وكان الأصلُ في ذلك أن يكونَ الراعي آمِناً في سِرْبه والفحلُ آمناً في سربِه، ثم استُعمل في غيرِ الرُّعاةِ استعارةً فيما شبِّه به. وحيزت: جُمعت وضُمَّتْ، وبِحَذافيرِها: بأسْرِها.

وقال ابن الرومي:

إذا ما كَساكَ اللهُ سِرْبالَ صِحَّةٍولم تَخْلُ من قُوتٍ يَحِلُّ ويَعْذُبُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا ما كساك الله سربال صحة»
فلا تَغْبِطَنّ المُتْرَفينَ فإنّهُمْعلى حَسْبِ ما يُعْطِيهِمُ الدَّهْرُ يَسْلُبُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا ما كساك الله سربالَ صحة»

السِّرْبال: القميصُ، وحلَّ: من الحلال مقابل الحرام، والغبطةُ: أن تتمنّى مثلَ حالِ المغبوط - الحسنِ الحال - من غيرِ أن تريدَ زوالَها، وعلى حسب: على قَدر وعدد وقالوا: من أوتِيَ العافيةَ فظنَّ أنَّ أحداً أوتِيَ أكثرَ منه فقد قلَّلَ كثيراً وكثَّر قليلاً كثّر قليلاً، لأنّ ما عدا العافية فهو قليلٌ بالإضافةِ إليها...

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.