من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
من قلّت مبالاتُه بمن اغتابه
قيل لحكيم: فلان يشتمك بالغيب، فقال: لو ضَرَبني بالسِّياطِ في الغيب لم أبالِ به.
وقال شاعر قديم وأنشد هذا الشعر لسيِّدنا رسول الله العلاءُ بن الحضرميّ:
حيِّ ذوي الأضْغانِ تَسْبِ قلوبَهمتَحِيَّتك القُرْبى فقَدْ تُرْقَعُ النَّعَلْ
وإنْ دَحسوا بالشَّرِّ فاعْفُ تكرُّماًوإنْ خَنَسوا عنكَ الحَديثَ فلا تَسَلْ
فإنَّ الذي يُؤذيكَ منه سماعُهوإنَّ الذي قالوا وراَءك لم يُقَلْ
دحسَ بين القومِ: أفسدَ بينهم، وخَنسوا: أخْفَوا، يريد: إنْ فعلوا الشرَّ من حيث لا تعلمه وقد تقدّمت هذه الأبيات
وقال المتوكل الخليفة العباسي لأبي العيناء: ما بقي أحدٌ إلا اغتابك! فقال:
إذا رَضِيَتْ عنّي كِرامُ عَشيرَتيفلا زالَ غَضْباناً عليّ لِئامُها
وقيل لرجل: فلانٌ يغتابك: فقال: دَعْني يَستَرْفعْني اللهُ بذلك، فمن أكثرتِ الناسُ فيه الوقيعةَ رفعَه اللهُ، وإنَّ بني أميّة مازالوا يشتُمون عليَّ بن أبي طالب ستينَ سنةً فلم يزدْه اللهُ إلا رِفْعةً. وقيل لآخر ذلك فقال:
ولَمْ يَمْحُ مِنْ نورِ النَّبيِّ أبو جَهْلِ
وقيل لآخر مثله فقال: لا ضَيرَ، إنّه أراد أن يمتحن ودّي...
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع