من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
ذم ناقص يغتاب فاضِلاً
قال المتنبي:
وإذا أتَتْك مَذَمّتي من ناقِصٍفهْيَ الشهادةُ لي بأنّيَ كامِلُ
وقبله يقول أبو تمام:
لقد آسَفَ الأعْداَء فضلُ ابْنِ يوسفٍوذو النَّقصِ في الدُّنيا بذي الفَضْلِ مُولَعُ
وقبل أبي تمام يقول مروان بن أبي حفصة:
ما ضرَّني حَسدُ اللئامِ ولم يَزلْذو الفَضْلِ يحسدُه ذوو التَّقْصيرِ
وأصل هذا المعنى من قول الطِّرمّاح بن حكيم:
لقد زادَني حُبَّاً لنفسي أنَّنيبَغيضٌ إلى كلِّ امْرئٍ غيرِ طائِلِ
وأنّي شقيٌّ باللّئامِ ولا ترىشقيّاً بِهِمْ إلا كريمَ الشَّمائِلِ
وقد تقدم.
وقالوا: كفى بالمرء شَرَّاً أن لا يكونَ صالِحاً وهو يقع في الصالحين. وبلغ الأحنفَ بن قيس أنّ رجلاً يغتابه فقال: عُثَيْثةٌ تقْرِضُ جلداً أمْلسا... عُثَيْثةٌ تصغير عُثّة وهي دُويبةٌ تلْحَسُ الثياب والصوفَ وأكثرُ ما تكون في الصوف، وهذا مثلٌ قد يُضرب للرجل يَجتهد أن يؤثر في الشيء فلا يقدرُ عليه
ومما يتصل بهذا قولهم:
وما زالَتِ الأشْرافُ تُهْجى وتُمْدح
وقولهم: إنّما الغيبةُ تلقيحُ الشَّرَفْ
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع