تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

اغتياب المرء غيرَه يدلُّ على عيبه

قالوا: مَنْ وجدْتُموه عيّاباً وجدْتُموه مَعيباً، لأنّه يَعيبُ الناسَ

بفضْلِ عَيْبِه. وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

ويأخذُ عَيْبَ النَّاسِ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهمُرادٌ لَعَمْري ما أرادَ قَريبُ

وقالوا: أعرفُ الناس بعُوارِ الناسِ المُعْوِرُ. العُوار: العيبُ، والمُعْور: ذو العيب القبيح السريرة

واغتاب رجلٌ آخرَ عند بعضِ الأشراف، فقال له: يا هذا، أوْحَشْتَنا من نفسك، وأيأسْتَنا من مودَّتك؛ ودللْتَنا على كثرة عيوبك بما تذكر من عيوبِ الناس، لأن الطالب للعيوبِ إنّما

يطلبها بقدرِ ما فيه منها وقال شاعر:

وأجْرأُ مَنْ رأيْتُ بِظَهْرِ غَيْبٍعلى عيبِ الرِّجال ذَوو العُيوبِ

يقول: أجرأ الناس على عيب الناس بظهر الغيب هم ذَوو العيوب، والظَّهْر: ما غاب عنك

ومما يُذكر هنا قول بعض الحكماء: الأشرار يتتبّعون مساوئ الناس ويتركون محاسنَهم، كالذُّباب يتتبع المواضعَ الفاسدة من الجسد ويترك الصحيحة.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في الحلم وكظم الغيظ والعفو والغضب والانتقام وما إلى هذه المعاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.