تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

الشبان والكهول في الحرب

قال رجل لآخر: لأغْزُونَّك بِمُرْدٍ على جُرْدٍ، فقال له: لألْقَيَنَّك بِكُهولٍ على فُحول.

وقال المتنبي:

سَأطْلُبُ حَقِّي بِالقَنا ومَشايِخٍكأنَّهُمُ مِنْ طولِ ما الْتَأَموا مُرْدُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أقل فعالي بله أكثره مجد»
ثِقالٍ إذا لاقَوْا خِفافٍ إذا دُعواكثيرٍ إذا شدّوا قليلٍ إذا عُدُّوا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أقل فعالي بله أكثره مجد»
وطَعْنٍ كأنِّ الطَّعْنَ لا طَعْنَ عِنْدَهوضَرْبٍ كأنَّ النارَ مِنْ حَرِّه بَرْدُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أقل فعالي بله أكثره مجد»
إذا شِئْتُ حَفَّتْ بي عَلى كُلِّ سابِحٍرِجالٌ كأنَّ المَوْتَ في فَمِها شَهْدُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أقل فعالي بله أكثره مجد»

وهم يفضلون الشبَّانَ على الكهول في الحروب، وقد أورد الراغب في محاضراتِه أبياتاً عزاها إلى طاهرِ بن الحسين، في هذا المعنى، والأبيات وإن كانت في معناها قد أصابت مقطع الحق والسَّدادِ بيدَ أنَّ مبناها ليس من الجمال في شيء ومن ثمَّ استحسنّا أن نَنْثُرَها ونوردَها عليك منثورة بألفاظنا مع المحافظة على المعنى، وهاكَها: من صائب الرأي أن تستظهر في تدبير حَرْبك بالشيوخ المحنّكين الذين تمرّسوا بالأيام حلوِها ومُرِّها، والذين تغني آراؤها غناءَ العمل، وإياك أن تغشى الوغى إلا بحديث السن مقتَبَلِ الشَّباب، فإن الكهول الذين تنفس بهم العمر واقتربوا من مناهلِ الموت تراهم يتمثلون الموتَ أبداً بين أعينهم خوفاً وجزعاً، ومن جرَّاء ذلك يَجبُنون، أما حديثُ السن فإنَّ له شأواً بعيداً يُريغه، وآمالاً عِراضاً يُحاولُ تحقيقها، ومن هنا كان جريئاً طموحاً بعيدَ مُرتقى الهمّة فهو لا يُبالي أسقط على الموت أم سَقطَ الموتُ عليه، لأن الموت ليس منه على بال...

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.