تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

تأثير الخوف والمخوف منه والموفى على الجماعة

قيل لعليِّ بن أبي طالب: بِمَ غَلَبْتَ الأقران؟ قال: بتمكُّنِ هَيْبَتي في قلوبهم... وبعث أميرٌ في طلب قومٍ رجلاً، فما لبث أنْ جاءه برجُلٍ أطولَ ما يكون، فقال: كيف تمكَّنت منه؟ فقال: وقع في قلبي أن آخُذَه، ووقع في قلبِه أنّه مأخوذ، فنصَرَني عليه خوفُه وجُرْأتي...

ونظر رجلٌ إلى علي بن أبي طالب وقد شقَّ العسكر، فقال: قد علمْتُ أن ملكَ الموت في الجانب الذي فيه عليٌّ.

ومن المأثور عن المصطفى صلوات الله عليه قوله: (نُصِرْتُ بالرّعب مَسيرةَ شهر)... قال ابن الأثير: كان أعداء النبي ﷺ قد أوْقعَ اللهُ في قلوبهم الخوفَ منه، فإذا كان بينه وبينهم مَسيرةُ شهرٍ هابوه وفزِعوا منه.

وقال المتنبي:

ويَسْتَعْظِمونَ المَوْتَ والمَوْتُ خادِمُهْ

وقال سلم الخاسر:

كأنَّ المَنايا جارِياتٌ بأمْرِهِ

وقال الفرزدق:

تَلمََّظَ السَّيفُ مِنْ شَوْقٍ إلى أنَسٍفالمَوْتُ يَلْحَظُ والأقْدارُ تَنْتَظِرُ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «تلمظ السيف من شوق إلى أنس»
أظلَّه مِنْكَ حَتْفٌ قَدْ تَجلَّلَهحتّى يُؤامِرَ فيهِ رأيَكَ القَدَرُ

وقيل للإسكندر: إنّ في عسكر دارا ألفَ مُقاتل، فقال: إن القصّاب الحاذقَ وإنْ كان واحداً لا يَهولُه كثرةُ الغَنَمِ... وقال شاعر:

فواحِدُهُمْ كالألْفِ بأساً ونَجْدةًوألْفُهُمُ لِلْعُجْمِ والعُرْبِ قاهِرُ

وقال أبو تمام يمدح أبا سعيد الطائي ويذكر ما صنع بالخُرَّميَّة:

لقيتَهُمْ والمَنايا غَيْرُ دافِعةٍلِما أمَرْتَ بهِ والمُلْتقى كَبَدُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا»
في مَوْقفٍ وَقَفَ المَوْتُ الزُّؤامُ بهِفالمَجْدُ يُوجَدُ والأرْواحُ تُفْتَقَدُ
مُسْتَصْحِباً نِيّةً قدْ طالَما ضَمِنَتْلكَ الخُطوبَ فأوْفَتْ بالّذي تَعِدُ

ورُحْبَ صَدْرٍ لَوَ أنَّ الأرْضَ واسِعةٌ ... كَوُسْعِه لَمْ يَضِقْ عَنْ أهْلِه بَلَدُصَدَعْتَ جَرْيَتَهُمْ في عُصْبَةٍ قُلَلٍ ... قَدْ صَرَّحَ الماءُ عَنْها وانْجَلى الزَّبَدُ

مِنْ كُلِّ أرْوَعَ تَرْتاعُ المَنونُ لَهُإذا تَجَرَّدَ، لا نِكْسٌ ولا جَحِدُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا»
يكادُ حينَ يُلاقي القِرْنَ مِنْ حَنَقٍقَبْلَ السِّنانِ عَلى حَوْبائِه يَرِدُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا»
قلُّوا ولكِنَّهُمْ طابوا فأنْجَدَهُمْجَيْشٌ مِنَ الصَّبْرِ لا يُحْصى له عَدَدُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا»

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.