تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

نهيهم عن مخافة القتل وحثُّهم على تصور الموت وتمدُّحهم بذلك

قيل لعلي بن أبي طالب: أتقاتل أهلَ الشامِ بالغَداةِ وتَظْهرُ بالعشيِّ في ثوب وَرْداء؟ فقال: أبِالمَوْتِ أخَوّفُ! واللهِ، ما أبالي أسَقَطْتُ على الموتِ أمْ سقط الموتُ عليَّ! وكثيراً ما كان

﵁ يتمثل:

أيَّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أفِرْيَوْمَ لَمْ يُقْدَرْ أمْ يَوْمَ قُدِرْ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أي يومي من الموت أفر»
يَوْمَ لمْ يُقْدَر لا أرْهَبُهومِنَ المَقْدورِ لا يُنْجي الحَذَرْ

وقال المتنبي:

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرومِفلا تَقْنَعْ بِما دونَ النُّجومِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا غامرت في شرف مروم»
فَطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ صَغيرٍكَطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا غامرت في شرف مروم»

يقول: إذا حاولتَ الشرفَ وخاطرت بنفسِك في سبيل الحصول عليه فلا تقنع بما دون أعلاه، ولا تَرْضَ باليسير منه، فإنَّ طعمَ الموت في الأمر الهيّن كطعمه في الأمر الصعب، وإذن فلا سبيل للمغامر إلا أن يقصِدَ إلى أسمى الأمور

وقال:

يَرى الجُبناءُ أنَّ العَجْزَ عَقْلٌوتِلكَ خَديعةُ الطَّبْعِ اللّئيمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا غامرت في شرف مروم»

وقال: من قطعةٍ جيدة نوردها كلَّها لبَراعَتِها:

صَحِبَ الناسُ قبلَنا ذا الزَّماناوعَناهُمْ مِنْ شَأنِه ما عَنانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
وتَوَلَّوْا بِغُصّةٍ كلُّهُمْ مِنْهُ وإنْ سَرَّ بَعْضَهُمْ أحْيانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
رُبَّما تُحْسِنُ الصَّنيعَ لياليهِ وَلَكِنْ تُكَدِّرُ الإحْسانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
وكأنّا لَمْ يَرْضَ فينا بريب الدَّهْرِحَتّى أعانَه مَنْ أعَانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
كلَّما أنْبَتَ الزَّمانُ قَناةًرَكَّبَ المَرْءُ في القَناةِ سِنانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
ومُرادُ النُّفوسِ أصْغَرُ مِنْ أنْنَتَعادى فيه وأنْ نَتَفانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
غيرَ أنَّ الفَتى يُلاقي المَناياكالِحاتٍ ولا يُلاقي الهَوانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
ولَوَ أنَّ الحَياةَ تَبْقى لِحَيٍّلَعَدَدْنا أضَلَّنا الشُّجْعانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
وإذا لَمْ يكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّفَمِنَ العَجْزِ أنْ تكونَ جَبانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
كلُّ ما لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّعْبِ في الأنْفُسِ سَهْلٌ فيها إذا هُوَ كانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»

وبَعَثَتْ بَنو حنيفةَ بالفِنْدِ الزِّمَّانيّ حين طلبت بكرُ بنُ وائل إليهم يستَنْصِرونهم، وقالوا - بنو حنيفة -: قد بعَثْنا إليكم ألفَ فارس - وكان يقالُ لهُ: عديدُ الألْف - فلمّا ورد قالوا له: أيْن الألف؟ قال: أنا، فلمّا كان الغدُ وبَرزوا حَملَ على ألف فارسٍ مُرْدفٍ فانْتَظَمَهُمْ....

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.