تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

الجود بالنفس وحبُّ الموت في الوغى وأنفتهم من الموت على الفراش

قال أبو تمام:

يَسْتَعْذِبونَ مَناياهُمْ كأنَّهُمُلا يَيْأسونَ مِنَ الدُّنيا إذا قُتِلوا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «فحواك عين على نجواك يا مذل»

وقال:

وحَنَّ لِلْمَوْتِ حتَّى ظنَّ مُبْصِرُهكأنَّه حَنَّ مُشْتاقا إلى وَطَنِ
لَوْ لَمْ يَمُتْ تَحْتَ أسْيافِ العِدا كَرَماًلَماتَ إذْ لَمْ يَمُتْ مِنْ شِدَّةِ الحَزَنِ

وقال:

قَوْمٌ إذا لَبِسوا الحَديدَ حَسِبْتَهُمْلَمْ يَحْسِبوا أنَّ المَنيَّةَ تُخْلَقُ
أنْظُرْ بِحَيْثُ تَرى السُّيوفَ لَوامِعاًأبَداً وفوقَ رُؤوسِهِمْ تَتَألَّقُ

وقال بَشامة بن حَزْنٍ النَّهْشليّ:

إنّا لَنُرْخِصُ يَوْمَ الرَّوْعِ أنْفُسَناولَوْ نُسامُ بِها في الأمْنِ أُغْلينا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «يا ذات أجوارنا قومي فحيينا»

وقال عبد الله بن محمد بن أبي عُيينة بن المهلب بن أبي صُفرة:

وإنِّيَ مِنْ قَوْمٍ كأنَّ نُفوسَهُمْبِها أنَفٌ أنْ تَسْكُنَ اللَّحْمَ والدَّما

وقال عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي - شاعر إسلامي -:

وما ماتَ مِنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أنْفِهولا طُلَّ يَوْماً حَيْثُ كانَ قَتيلُ
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قَبيحٌ بمنْ ضاقتْ عنِ الأرضِ أرضُهُ»
تَسيلُ على حَدِّ الظُّباتِ نُفوسَناولَيْسَتْ على غَيْرِ الظُّباتِ تَسيلُ
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه»

وقال عنترة:

بَكَرَتْ تُخَوِّفُني الحُتوفَ كأنَّنيأصْبَحْتُ عَنْ عَرَضِ الحُتوفِ بِمَعْزِلِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
فأجَبْتُها: إنَّ المَنيَّةَ مَنْهلٌلابُدّ أنْ أسْقى بِكأسِ المَنْهَلِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
فَاقْنَيْ حَياَءكِ لا أبالكِ واعْلَميأنّي امْرُؤٌ سَأموتُ إنْ لَمْ أقْتَلِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثَّواءُ على رُسوم المنْزل»
إنَّ المَنيَّةَ لَوْ تُمَثَّلُ مُثِّلَتْمِثلي إذا نَزَلوا بِضَنْكِ المَنْزِلِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»

الحُتوف: المَكاره والمَتالف، وعن عَرَضٍ أي ما يعرض منها وبمعزل، أي في ناحية منعزلة عن ذلك، و: منهل: مورد، وقوله: فاقْنَيْ حياءَك، أي احفظيه ولا تضيّعيه،

والضنك: الضيق يقول: إنَّ المنيةَ لو خُلقت مِثالاً لكانَتْ في مثل صورتي.....

وقال خالد بن الوليد وهو في مرض الموت: لقد لَقيتُ كذا وكذا زَحْفاً، وما في جَسدي مَوْضِعُ شِبْرٍ إلا وفيه طعنةٌ أو ضربةٌ أو رَمْيةٌ، ثُمَّ ها أنا ذا أموتُ على فراشي حَتْفَ أنفي! فلا نامت أعْينُ الجُبناء...

وقد تقدم ذلك

وقال المُفضَّل بن المهلب بن أبي صُفرة:

هَلِ الجودُ إلا أنْ تَجودَ بِأنْفُسٍعلى كُلِّ ماضي الشَّفْرتَيْنِ قَضيبِ
ومَنْ هَرَّ أطْرافَ القَنا خَشْيةَ الرَّدىفلَيْسَ لِمَجْدٍ صالِحٍ بِكَسوبِ
وما هِيَ إلا رَقْدةٌ تُورِث العُلالِرَهْطِكَ ما حَنَّت رَوائِمُ نيبِ

هرَّ أطرافَ القنا يقال: هرَّ الشَّيء يَهِرُّ - بالكسر والضَّم - هرّاً وهَريراً: كَرِهه يقال: هَرَّ فلانٌ الكأسَ والحرب هَريراً: أي كرهها قال عنترة:

حَلَفْنا لَهُمْ والخَيْلُ تَرْدي بِنا مَعاًنُزايِلُكُمْ حتَّى تَهِرُّوا العَوالِيا
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «ألا قاتل الله الطلول البوالي»
عَوالِيَ زُرْقاً مِنْ رِماحِ رُدَيْنَةٍهَريرَ الكِلابِ يَتَّقينَ الأفاعِيا
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «ألا قاتل الله الطلول البوالي»

وقوله: وما هي إلا رقدة... ألبيت قال المبرّد: مأخوذٌ من قول أخيه يزيد بن المهلّب، وذلك أنه قال في يوم العقر، وهو اليوم الذي قتل فيه -: قاتلَ اللهُ ابنَ الأشْعث - عبد الرحمن بن الأشعث - ما كان عليه لو غَمّضَ عينيه ساعةً للموت ولم يكن قتيلَ نفسه... وذلك أنَّ ابن الأشعث قام في الليلِ وهو في سَطْحٍ للبول، فزَعموا أنّه رَدّى نفسَه، وغيرُ أهلِ هذا القول يقولون: بل سَقَطَ منه بسِنَةِ النوم. وقوله تورث العُلا لرهطك، فالمعنى: تورث العُلا رهطك، ومثله قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ والنيب جمع ناب وهي: المُسِنّة من الإبل سمَّوْها بذلك حين طال نابُها وعظم، والروائِمُ: العاطِفات على أولادها

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.