من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
من يؤثر الموت في العز على الحياة في الذل
قال المتنبي:
عِشْ عَزيزاً أوْ مُتْ وأنْتَ كَريمٌبينَ طَعْنِ القَنا وخَفْقِ البُنودِ
فَرؤوسُ الرِّماحِ أذْهَبُ للغيظ وأشْفى لِغِلِّ صَدْرِ الحَقودِ
لا كَما قَدْ حَييتَ غيرَ حَميدٍوإذا مُتَّ مُتْ غيرَ فَقيدِ
فاطْلبِ العِزَّ في لَظى وذَرِ الذُّلَّ ولَوْ كانَ في جِنانِ الخُلودِ
وقال أبو تمام:
يَرى العَلْقَمَ المَأدومَ بالعِزِّ أرْيَةًيَمانيَّةً والأرْيَ بالضَّيْمِ عَلْقَما
ونظر عبد الله بن علي العبّاسي إلى فتًى عليه أبَّهَةُ الشَّرفِ وهْوَ يقاتل مُسْتَبْسِلاً، فناداه: يا فَتى، لكَ الأمانُ ولو كنتَ مروانَ بنَ محمد - آخر الدولة الأموية - فقال: إلا أكُنْه، فلَسْتُ بدونِه، قال: فلكَ الأمانُ مَنْ كُنْتَ، فأطرق ثم قال:
أذُلَّ الحَياةِ وكُرْهَ المَماتِوكُلاً أراهُ طَعاماً وَبيلا
فإنْ لَمْ يكُنْ غيرُ إحْداهمافَسَيْراً إلى الموتِ سَيْراً جَميلا
ثم قاتل حتّى قُتل، قال: فإذا هو ابن لمَسْلمةَ بنِ عبد الملك بن مروان.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع