تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

صدر من عبقرياتهم في الجبن

قال ﷾: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ﴾...

وقالت عائشة ﵂: (إنّ لله خلقاً قلوبُهم كقلوب الطير، كلَّما خففتِ الريحُ خفقت معها، فأُفٍّ للجبناء، أُفٍّ للجبناء).

ومما قيل في الجبن من الشعر القديم قولُ القائل:

ولَوْ أنَّها عُصْفورةٌ لَحَسِبْتَهامُسَوَّمةً تَدْعو عُبيداً وأرْنَما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

يقول لَوْ رأيتُ عُصفورةً لحسبتها من جُبنك خيلاً مُسَوّمةً، وعُبيد وأرنم: قبيلتان

ومثله قول عروة بن الورد:

وأشْجَعُ قدْ أدْرَكْتُهمْ فَوَجَدْتُهُمْيَخافونَ خَطْفَ الطَّيْرِ مِنْ كُلِّ جانِبِ

وقال الآخر:

ما زِلْتَ تَحْسبُ كلَّ شَيْءٍ بَعْدَهُمْخيلاً تَكُرُّ عليْهِمُ ورِجالا

وقال ابن الرومي:

وفارِسٍ أجْبنَ من صِفْرِدٍيَحولُ أو يَغورُ مِنْ صَفْرَهْ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وفارس أجبن من صفرد»
لو صاحَ في الليلِ بهِ صائِحٌلكانَتِ الأرْضُ لهُ طَفْرَهْ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وفارس أجبن من صفرد»
يَرْحَمُه الرَّحْمنُ مِنْ جُبْنِهفيَرْزُقُ الجُنْدَ به النُّصْرَهْ

الصِفْرِد: طائرٌ جبان يقال له: أبو المليح

وقال أبو تمام:

حَيْرانُ يَحْسَبُ سَجْفَ النَّقْعِ مِن دَهَشٍطَوْداً يُحاذِرُ أنْ يَنْقَضَّ أوْ جُرُفا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا»

السَّجْفُ: السّتر، والنَّقع: غبارُ الحرب، والطَّود: الجبل، والجُرْف: جانب الجبل الأملس

وقال دِعْبل:

كأنَّ نفسَه مِنْ طولِ حَيْرتِهامِنْها على نفسِه يومَ الوَغى رَصَدُ

وأتيَ الحجاجُ برجلٍ من أصحاب ابن الأشعث، فقال للحجّاج: أسألك أن تقتلَني وتخلِّصَني، فقال له الحجاج: لِمَهْ؟ فقال: إنّي أرى كلَّ ليلةٍ في المنام أنّك تقتلُني، وقِتْلةٌ واحدةٌ خيرٌ، فضحِكَ وخلّى سبيلَه.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.