من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الظربان
بفتح الظاء المشالة مثل القطران، دويبة فوق جرو الكلب، منتنة الريح كثيرة الفسو، وقد عرف الظربان ذلك من نفسه فجعل ذلك سلاحا له، كما عرفت الحبارى ما في سلحها من السلاح، إذا قرب الصقر منها. كذلك الظربان يقصد جحر الضب، وفيه حسوله وبيضه، فيأتي أضيق موضع فيه فيسده بذنبه ويحول دبره إليه، فلا يفسو ثلاث فسوات حتى يغشى على الضب، فيأكله ثم يقيم في جحره، حتى يأتي على آخر حسوله. وتزعم الأعراب أنها تفسو في ثوب أحدهم، إذا صادها فلا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب.
فائدة
: سأل أبو علي الفارسي الطبيب، أحمد بن الحسين المتنبىء الشاعر، وكان مكثرا من نقل اللغة، هل لنا في الجمع على وزن فعلى؟ فقال في الحال: حجلى وظربى. قال أبو علي:
فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال، فلم أجد لهما ثالثا. وقد تقدم هذا في باب الحاء المهملة.
والظربان على قدر الهرة والكلب القلطي، وهو منتن الريح ظاهرا أو باطنا، له صماخان بغير أذنين قصير اليدين، وفيهما براثن حداد، طويل الذنب ليس لظهره فقار، ولا فيه مفصل بل عظم واحد من مفصل الرأس إلى مفصل الذنب. وربما ظفر الناس به، فيضربونه بالسيوف، فلا تعمل فيه حتى تصيب طرف أنفه، لأن جلده مثل القد في الصلابة. ومن عادته أنه إذا رأى الثعبان دنا منه
ووثب عليه، فإذا أخذه تضاءل في الطول، حتى يبقى شبيها بقطعة حبل، فينطوي الثعبان عليه، فإذا انطوى عليه، نفخ ثم زفر زفرة يتقطع منها الثعبان قطعا قطعا، وله قوة في تسلق الحيطان في طلب الطير. فإذا سقط نفخ بطنه، فلا يضره السقوط، ويتوسط الهجمة من الإبل، فيفسو فيها فتتفرق تلك الإبل، كتفرقها من مبرك فيه قردان، فلا يردها الراعي إلا بجهد. ولهذا سمته العرب مفرق النعم وهو كثير ببلاد العرب والهجمة مائة من الإبل.
وحكمه : تحريم الأكل، لاستخباثه ولا يدفع ذلك قول ابن قتيبة: العرب تصيد الظربان فيفسو في أكمامهم لأنهم لا يسمون صيدا إلا المأكول.
الأمثال : قالوا: «فسا بينهم الظربان» إذا تقاطع القوم. قال الشاعر:
ألا أبلغا قيسا وجندب أننيضربت كثيرا مضرب الظربان
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع