من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
فرس البحر
حيوان يوجد في نيل مصر، له ناصية كناصية الفرس، ورجلاه مشقوقتان كالبقر، وهو أفطس الوجه، له ذنب قصير، يشبه ذنب الخنزير، وصورته تشبه صورة الفرس، إلا أن وجهه أوسع وجلده غليظ جدا وهو يصعد إلى البر، فيرعى الزرع وربما قتل الإنسان وغيره.
وحكمه : حل الأكل لأنه كالخيل المتوحشة التي تعدو في غالب أحيانها.
الخواص : إذا أحرق جلده وخلط بدقيق كرسنة، وإلي به داء السرطان أبرأه في ثلاثة أيام.
ومرارته إذا تركت في الماء ثلاثين يوما ثم سحق واكتحل بها أربعة عشر يوما، أو أربعة وعشرين يوما بعسل لم تصبه النار، أذهبت الماء الأسود من العين. وسنة نافعة لوجع البطن، إذا علقت على من أشرف على الموت، من وجع المعدة من التخمة والامتلاء، يبرأ بإذن الله تعالى. وجلده إذا دفن في وسط قرية لم يقع فيها شيء من الآفات، وإذا أحرق وجعل على الورم أذهبه وسكن وجعه.
التعبير : الفرس البحري في الرؤيا يدل على كذب وأمر لا يتم.
فصل : والبحر في الرؤيا يعبر بملك وحبس لمن وقع فيه، ولم يمكنه الخروج منه وبرجل عالم
وكريم، فيقال بحر علم وبحر كرم، ويعبر بالدنيا، فمن رأى كأنه قاعد على متن البحر أو مضطجع عليه فإنه يداخل ملكا ويكون منه على خطر، لأن الماء لا يؤمن من الغرق فيه، ومن رأى أنه شرب من ماء البحر، نال مالا من الملك فإن شربه كله نال مال الملك كله ومن رأى البحر من بعيد ولم يخالطه فإن ذلك أمر يفوته، ومن رأى أنه يشرب من مائه وله شريك فانه يفارقه لقوله تعالى وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
ومن رأى كأنه يمشي في البحر، وفي طريق يابس، فإنه يأمن من الخوف لقوله تعالى: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
ومن رأى أنه غاص في البحر، ليخرج شيئا من الدر، فإنه يدخل في غامض العلم، ومن قطع البحر سبحا إلى الجانب الآخر، فإنه ينجو من هول وغم، ومن سبح في البحر في زمن الشتاء، ناله هم من قبل ملك أو أصابه مرض أو يحبس أو يناله وجع من الرياح، وإذا دخل البحر إلى درب الناس، وبل القماش أو أكل وحشه طعام الناس، فإن الملك يظلم أهل تلك الناحية. وربما دل على طول الشقاء في تلك السنة، لا سيما إذا كان مضطربا كثير الموج فإنه يدل على مضار كثيرة.
والبحيرة في الرؤيا تدل على القضاة والولاة والموالي الذين يفعلون الأشياء بالأمر، والبحيرة الصغيرة تدل على امرأة غنية، والبحر إذا كان هادئا دل على البطالة، والبحيرة للمسافر تدل على تعذر السفر.
تتمة : وأما النهر في الرؤيا فإنه يدل على رجل جليل، فمن دخل في نهر فإنه يخالط رجلا من الأكابر، ولا يحمد الشرب من النهر، وقيل: إنه يدل على سفر لمن دخله لأن ماءه منتقل مسافر، ومن رأى أنه وثب من النهر إلى الجانب الآخر، فإنه ينجو من هم وينصر على عدوه، والدخول في النهر دخول في عمل السلطان، وإذا جرى الماء في الأسواق، والناس يتوضؤون منه وينتفعون به، فذلك عدل من سلطان، فإن جرى فوق الأسطحة وبل قماش الناس في دورهم، فذلك جور من السلطان أو عدو يطغى على الناس، ومن رأى نهرا خرج من داره ولم يضر أحدا، فإنه معروف منه يصل إلى الناس، ومن رأى أنه صار نهرا فإنه يموت بنزف الدم.
فصل : وأما رؤية عين الماء، فإنها كرامة ونعمة وبلوغ أمنية إذا كان الرائي مستورا، ومن رأى كأن عينا نبعت من داره، دل على مشتري جارية، فإن خرجت من الدار إلى ظاهرها فإنه مال قد ذهب، والماء الراكد في الدار هم باق فإن كان صافيا فهم مع صحة جسم، ولا يكره من العيون إلا ما ركد ماؤه ولم يجر، ومن شرب من ماء عين أصابه هم، فإن كان باردا فلا بأس به والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع