من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
لو أدرك الحجاج أربعة
- قيل للحجاج كيف وجدت منزلك بالعراق؟ قال: خير منزل، لو أدركت بها أربعة فتقرّبت إلى الله بدمائهم. قيل: ومن هم؟ قال: مقاتل بن مسمع ولي سجستان فأتاه الناس فأعطاهم الأموال، فلما قدم البصرة بسط له الناس أرديتهم فقال: (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ)
(الصافات:)؛ وعبيد الله ابن ظبيان خطب خطبة فأوجز فيها، فناداه الناس من أعراض المسجد: كثّر الله فينا أمثالك، فقال: لقد كلّفتم ربّكم شططا؛ ومعبد بن زرارة كان ذات يوم جالسا على طريق فمرّت به امرأة فقالت له: يا عبد الله أين الطريق إلى مكان كذا؟
فقال: ألمثلي يقال عبد الله ويلك!! وأبو سمال الحنفي أضلّ ناقته فقال: والله لئن لم يردّ إليّ ناقتي لا صلّيت أبدا، فلما وجدها قال: علم أنّها مني صرّى.
- قال بعض الحكماء: يا بنيّ عليك بالترحيب والبشر، وإياك والتقطيب والكبر، فإنّ الإخوان يحبّون أن يلقوا بما يحبون وإن منعوا ولا يحبّون أن يلقوا بما لا يحبون وإن أعطوا، فانظر إلى خصلة غطّت على مثل اللؤم فالزمها، وانظر إلى خصلة غطّت على مثل الكرم فاجتنبها، ألم تسمع إلى قول حاتم:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحلهويخصب عندي والمكان جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرىولكنما وجه الكريم خصيب
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع