من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
الرشيد والعتابي
- وجد الرشيد على العتّابي، فدخل سرّا مع المتظلّمين بغير إذن، فمثل بين يدي الرشيد وقال: يا أمير المؤمنين، قد أدّبني الناس لك ولنفسي فيك، وردّني ابتلاؤهم إلى شكرك، وما مع تذكّرك قناعة بأحد غيرك، ونعم الصائن لنفسي كنت لو أعانني عليك الصبر، ولذلك أقول:
أخضني المقام الغمر إن كان غرّنيسنا خلّب أو زلّت القدمان
أتتركني جدب المعيشة مقتراوكفّاك من ماء النّدى تكفان
وتجعلني سهم المصائب بعدمابللت يميني بالنّدى ولساني
فخرج وعليه الخلع وقد أمر له بجائزة.
- وقال العتابي لرجل اعتذر إليه: إن لم أقبل عذرك كنت الأم منك، وقد قبلت عذرك، [فدم على لوم نفسك في جنايتك، تزد في قبول عذرك] والتجافي عن زلّتك.
- وأنكر على صديق له شيئا فكتب إليه: إمّا أن تقرّ بذنبك فيكون إقرارك حجة علينا في العفو عنك، وإلّا فطب نفسا بالانتصاف منك فإنّ الشاعر يقول:
أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزناعنه فإنّ جحود الذنب ذنبان
- عاتب المهديّ مطيع بن أياس في شيء بلغه عنه، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن كان ما بلغك عنّي حقّا فما تغني المعاذير، وإن كان باطلا فما تضرّ الأباطيل. فقبل عذره وقال: إنّا ندعك على جملتك ولا نكشفك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع