من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
الإحالة بالذنب على من لم يجنه
من ذلك قول النابغة:
وحمّلتني دنب امرىء وتركتهكذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
والعرّ داء يأخذ الإبل في مشافرها وقوائمها، تزعم العرب أنهم إذا كووا الصحيح برىء السقيم، والعرّ بالفتح الجرب.
- ومن أمثالهم: «كالثور يضرب لما عافت البقر»، من شرب الماء ضربوا الثور يزعمون أن الجنّ تركب الثيران فتصدّ البقر عن الشرب. قال الحارث بن حلزة:
عنتا باطلا وظلما كما تعتر عن حجرة الرّبيض الظباء
كان الرجل ينذر إذا بلغت إبله أو غنمه مبلغا ما ذبح عنها كذا، فإذا بلغت ضربها وعمد إلى الظباء يصطادها ويذبحها وفاء بالنذر. وقال الفرزدق:
وشيّبني أن لا يزال مرجّممن القول مأثور خفيف محامله
تقوّله غيري لآخر مثلهويرمى به رأسي ويترك قائله
وقال نهشل بن حري:
تخلّيت من داء امرىء لم يكن لهشريكا وألقى رحله في الحبائل
فإن تغرموني داء غيري أحتملذنوب ذئاب القريتين العواسل
- ومن أمثالهم: «ما لي ذنب إلا ذنب صحر».
- «جزاني جزاء سنمار»، وخبرهما، قال المفضل: هي صحر بنت لقمان العادي، وكان أبوها لقمان وأخوها لقيم، فخرجا مغيرين فأصابا إبلا كثيرة، فسبق لقيم إلى منزله، فعمدت أخته صحر إلى جزور منها مما قدم به لقيم فنحرتها وصنعت منها طعاما يكون معدا لأبيها لقمان إذا جاء تتحفه به، وكان لقمان حسد ابنه لقيما لتبريزه- كان- عليه، فلما قدم لقمان قدّمت صحر إليه الطعام وعلم أنه من غنيمة لقيم لطمها لطمة فقأت عينها، فصارت عقوبتها مثلا لكل من لا ذنب له يعاقب.
وكان من حديث سنمار أنه كان بناء وكان مجيدا، وهو من الروم، فبنى الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن امرىء القيس، فلما نظر إليه النعمان كره أن يعمل مثله لغيره فألقاه من أعلى الخورنق فخرّ ميتا. وفيه يقول القائل:
جزتنا بنو سعد بحسن فعالناجزاء سنمار وما كان ذا ذنب
- ومثله: «إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا».
- «الحديد بالحديد يفلح».
- «النبع يقرع بعضه بعضا».
- «رمي فلان بحجره».
ويقولون: «ليس هو حقيقة ولكنه قريب منه».
- «لئن التقى روعي وروعك لتندمنّ».
- ويقولون: «ادفع الشر بمثله إذا أعياك غيره».
وقال الفند الزّمّاني:
وفي الشرّ نجاة حيث لا ينجيك إحسان
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع