من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
ارتفاع الخامل
- «إن البغاث بأرضنا يستنسر»، وقد يريدون بذلك وصف بلادهم وأن الضعيف بها الجبان يصير شجاعا.
- ومن أمثالهم في هذا المعنى: «كان كراعا فصار ذراعا»، وهذا يروى عن أبي موسى الأشعري.
- ومنها: «لكن بشعفين أنت جدود»، وأصله أن امرأة أخصبت بعد هزل فذكرت درة لبتها ففرحت بها فقيل لها: لكن بشعفين أنت جدود،
لم تكوني كذلك، وهو اسم موضع كانت تنزله.
- ومن أمثالهم: «استنّت الفصال حتى القرعى».
- ويقولون: «الذئب يكنى أبا جعدة»، وربما يريدون به إكرام من لا يراد إكرامه.
- ويقرب من هذا في طلب الزيادة ممن ليس لها بأهل: «أعطي العبد كراعا فطلب ذراعا»، وأصله أن جارية يقال لها أم عمرو، وكانت لمالك وعقيل ندماني جذيمة، فجلس إليهما رجل طويل الشعر والأظافير هو عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة فناولاه شيئا من الطعام فطلب أكثر منه، فعندها قالت أم عمرو: أعطي العبد ذراعا. ثم صاروا إلى الشراب فجعلت أمّ عمرو تسقي صاحبيها وتدع عمرا، ففيها يقول عمرو بن كلثوم:
صددت الكأس عنا أمّ عمرووكان الكأس مجراها اليمينا
فذهب كلامه وكلامها مثلين، وكان هذا كله قبل أن يعرفوه، فلما انتسب إلى مالك وعقيل فرحا وقدما به على خاله جذيمة، فكان من أمره وأمرهما ما ذكرت في موضعه.
وما أحسن ما قال البحتري في هذا المعنى:
متى أرت الدنيا نباهة خاملفلا تنتظر إلا خمول نبيه
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع