تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

ما جاء في التعجيل وفوت الأمر

- من أمثالهم في هذا: «انقطع السّلا في البطن»، أي فات الأمر.

- ويقولون للساهي يفوته الأمر: «يذهب يوم الغيم ولا تشعر به».

قال البعيث:

ولا تبكين في إثر شيء ندامةإذا نزعته من يديك النّوازع

- ومن أمثالهم: «لا أدري أي الجراد عاره»، للأمر يفوت، أي أيّ الناس آخذه.

- ويقولون: «ضحّ رويدا»، أي لا تعجل.

- ومن أمثالهم: «سبق السيف العذل»، كان المفضل يحدث بهذا المثل عن ضبة بن أدّ، وبدء ذلك أنه كان له ابنان سعد وسعيد، فخرجا في طلب إبل لهما، فرجع سعد ولم يرجع سعيد، وكان ضبة كلما رأى شخصا مقبلا قال:

- «أسعد أم سعيد» ؟

فذهبت هذه كلمته مثلا. قال: ثم إن ضبة بينما هو يسير ومعه الحارث ابن كعب في الشهر الحرام إذ أتيا على مكان فقال الحارث لضبّة: أترى هذا الموضع فإني لقيت به فتى من هيئته كذا وكذا فقتلته وأخذت منه هذا السيف، وإذا هو صفة سعيد؛ فقال له ضبّة: أرني السيف أنظر إليه، فناوله فعرفه ضبّة، فقال عندها:

- «إن الحديث ذو شجون».

فذهبت كلمته هذه الثانية مثلا، ثم ضرب به الحارث حتى قتله، قال: فلامه الناس في ذلك وقالوا: أتقتل في الشهر الحرام؟ فقال سبق السيف العذل. فذهبت هذه الثالثة مثلا.

- ومن أمثالهم في ترك التعجيل: «الليل طويل وأنت مقمر»، قاله

السّليك لما هجم عليه الرجل وجلس على صدره وقال استأسر، يريد بالكلمة لا تعجل حتى تصبح.

- «الحذر قبل إرسال السهم»، أي لا تفعل ما تخاف أن يفوت.

- ويقولون: «لا يملك حائن دمه».

- «لا عتاب على الجندل»، أي قد وقع الأمر الذي لا مردّ له.

- ومن أمثالهم في الفوت: «هلك القيد وأودى المفتاح».

- ومن الفوت قولهم: «الصّيف ضيّعت اللّبن»، المثل لعمرو بن عمرو بن عدس، وكانت عنده دختنوس ابنة لقيط بن زرارة، وكان ذا مال كثير إلا أنه كان كبير السنّ، ففر كته فلم تزل تسأله الطلاق حتى فعل، فتزوجها بعده عمرو بن معبد بن زرارة ابن عمها، وكان شابا إلا أنه معدم، فمرّت إبل عمرو ابن عمرو ذات يوم بدختنوس فقالت لخادمتها: انطلقي فقولي له يسقينا من اللبن، فقال لها هذه المقالة، فذهبت مثلا؛ قال: ولعله كان طلقها بالصيف.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.