من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
ما جاء في ضد ذلك
من شواهد الكتاب العزيز في هذا المعنى قوله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
(الأحقاف:). وقوله تعالى: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
(الأنبياء:).
- ومن أمثال العرب: «ربّ صلف تحت الراعدة»، والصلف قلّة الخير، والراعدة السحابة ذات الرعد. وقال أعرابي: ربّ مونق موبق. ومثله لشاعر ينهى عن تزوّج الحسناوات:
ولن تمرّ بمرعى مونق أبداإلا وجدت به آثار مأكول
وقد تقدّم ذكر قوله ﷺ: «إياكم وخضراء الدمن».
وقال رجل من عبد القيس:
جامل الناس إذا ما جئتهمإنما الناس كأمثال الشّجر
منهم المذموم في منظرهوهو صلب عوده حلو الثّمر
وترى منه أثيثا نبتهطعمه مرّ وفي العود خور
وقال آخر:
ألح جودا ولم تضرر سحائبهوربما ضرّه في الحاجة المطر
وقال أبو نواس:
بل استترت بإظهار البشاشة ليبالبشر مثل استتار النار بالعود
- ومن أمثالهم: «يا حبذا الميراث لولا الذلة»، قاله نعامة حين قتل إخوته.
- «نعم كلب في بؤس أهله»، يقول: إذا وقع الموت في مواشي القوم نعم كلبهم.
- ومثله: «سمن كلب ببؤس أهله». وقال زهير:
والستر دون الفاحشات ومايلقاك دون الخير من ستر
- ويقارب هذه المعاني قولهم: «ربّ عجلة تهب ريثا».
- «من سرّه بنوه ساءته نفسه»، هذا المثل لضرار بن عدي الضبي،
وكان طعنه عامر بن مالك فأرداه عن فرسه، فأشبل عليه بنوه حتى استشالوه.
ودخل ضرار على المنذر فقال له: ما الذي نجاك يومئذ؟ قال: تأخير الأجل وإكراهي نفسي على المقّ الطّوال.
- ومن أمثالهم: «ربّ أمنيّة قادت إلى منية».
- ويقولون: «شرّ يوميها وأغواه لها»، أصله أن امرأة من طسم يقال لها عنز سبيت فحملوها في هودج وألطفوها بالقول والفعل فقالت هذه المقالة.
ولها يقول الشاعر:
شر يوميها وأغواه لهاركبت عنز بحدج جملا
- ويقولون: «تجنّب روضة وأحال يعدو»، أي ترك الخصب واختار الشقاء.
ويقولون: «تبرد هذا الضبّ فذنّب»، أي أخرج ذنبه فحان، أراد أن يقع في الخير فوقع في الشر.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع