من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
الباب الثالث في ذكر مشايخه الجلة، هداة الناس ونجوم الملة، وما يتعلق بذلك من الأخبار (١٤)
فآليت لا ينفك قلبي مكمداً ... عليك ولا ينفك دمعي مسبلاً وكتب ابن لسان الدين على هامش هذه القطعة ما صورته: شكر الله وفاءك يا ابن شربين وقدس لحدك، وأين مثلك في الدنيا حسناً ووفاء وعلماً لا كما فعل ابن زمرك في ابن الخطيب مخدومه، قاله علي بن الخطيب؛ انتهى.
ومن أشياخ لسان الدين ابن الخطيب رحمه الله تعالى الشيخ الأستاذ العلامة العلم الأوحد
الصدر المصنف المحدث الأفضل الأصلح الأروع الأتقى الأكمل أبو عثمان سعد ابن الشيخ الصالح التق الفاضل المبرور المرحوم أبي جعفر أحمد بن ليون، التجيبي، ﵁ تعالى، وهو من أكابر الأئمة الذين أفرغوا جهدهم في الزهد والعلم والنصح، وله تواليف مشهورة، منها اختصار بهجة المجالس لابن عبد البر، واختصار المرتبة العليا لابن راشد لقفصي، وكتاب في الهندسة، وكتاب في الفلاحة، وكتاب كمال الحافظ وجمال اللافظ في الحكم والوصايا والمواعظ، وكان مولعاً باختصار الكتب، وتواليف تذيد عن المائة فيما يذكر، وقد وقفت منها بالمغرب على أكثر من عشرين.
ومما حكي عن بعض كبراء المغرب أنه رأى رجلاً طوالاً فقال لمن
حضره: لو رآه ابن ليون لاختصره، إشارة إلى كثرة اختصاره للكتب.
ومن تواليفه كتاب نفح السحر في اختصار روح الشحر وروح الشعر لابن الجلاب الفهري، ﵀، ومنها كتاب أنداء الديم في الوصايا والمواعظ والحكم وكتاب الأبيات المهذبة في المعاني المقربة وكتاب نصائح الأحباب وصحائح الآداب أورد فيه مائتي قطعة من شعره تتضمن نصائح متنوعة، ولننقح منها نبذة فنقول: منها في التحريض على العلم قوله رحمه الله تعالى:
زاحم أولي العلم حتىتعتد منهم حقيقه
ولا يردك عجزعن أخذ أعلى طريقه
فإن من جد يعطىفيما يحب لحوقه وقوله:
شفاء داء العي حسن السؤالفاسأل تنل علماً، وقل لا تبال
واطلب فالاستحياء والكبر منموانع العلم فما إن ينال وقوله:
" علمت شيئاً وغابت عنك أشياء "فانظر وحقق فما للعلم إحصاء
للعلم قسمان: ما تدري، وقولك لاأدري، ومن يدعي الإحصاء هذاء وقوله:
من لم يكن علمه في صدره نشبتيداه عند السؤالات التي ترد
العلم ما أنت في الحمام تحضرهوما سوى ذلك التكليف والكمد
وقوله:
الدرس رأس العلم فاحرص عليهفكل ذي علم فقير إليه
من ضيع الدرس يرى هاذياًعند اعتبار الناس ما في يديه
فعزة العالم من حفظهكعزة المنفق فيما عليه وقال رحمه الله تعالى في غير ما سبق:
ثلاث مهلكات لا محالههوى نفس يقود إلى البطاله
وشح لا يزال يطاع دأباًوعجب ظاهر في كل حاله وقال:
اللهو منقصة بصاحبهفاحذر مذلة مؤثر اللهو
واللغو نزه عنه سمعك لاتجنح له، لا خير في اللغو وقال:
لا تمالىء على صديقك وادرأعنه ما اسطعت من أذى واهتضام
ما تناسى الذمام قط كريمكيف ينسى الكريم رعي الذمام
تطعم الكلب مرة فيحاميعنك، والكلب في عداد اللئام وقال:
احذر مؤاخاة الدنيء فإنهاعار يشين ويورث التضريرا
فالماء يخبث طعمه لنجاسةإن خالطته ويسلب التطهيرا وقال:
تحفظ من الناس تسلم ولاتكن في تقربهم ترغب
ولا تترك الحزم في كل ماتريد، ولا تبغ ما يصعب وقال:
إخوانك اليوم إخوان الضرورة لاتثق بهم يا أخي في قول أو فعل
لا خير في الأخ إلا أن يكون إذاعرتك نائبة يقيك أو يسلي وقال:
طلب الإنصاف من قلة إنصاف فساهل
لا تناقش وتغافلفاللبيب المتغافل
قلما يحظى أخو الإنصاف في وقت بطائل وقال:
من خافه الناس عظموهوأظهروا بره وشكره
ومن يكن فاضلاً حليماًفإنما حظه المضره
فامرر وكن صارماً مبيراًيهبك من قد تخاف شره وقال:
إن تبغ عدلاً فما ترضى لنفسك منقول وفعل به أعمل في الورى تسد
وكل ما ليس ترضاه لنفسك لاتفعله مع أحد تكن أخا رشد وقال:
حسبي الله لقد ضلت بناعن سبيل الرشد أهواء النفوس
عجباً أن الهوى هون وأننؤثر الهون وإذلال الرؤوس
وقال:
من يخف شره يوف الكرامهويوالى الرعاية المستدامه
وأخو الفضل والعفاف غريبيحمل الذل والجف والملامه وقال:
دع من يسيء بك الظنون ولاتحفل به إن كنت ذا همه
من لم يحسن ظنه أبداًبك فاطرحه تكتفي همه وقال:
نزه لسانك عن قول تعاب بهوارغب بسمعك عن قيل وعن قال
لا تبغ غير الذي يعنيك واطرح الفضول تحيا قرير العين والبال وقال:
كثرة الأصدقاء كثرة غرموعتاب يعيي وإدخال هم
فاغن بالبغض قانعاً وتغافلعنهم في قبيح فعل وذم وقال:
ذل المعاصي ميتة يا لهامن ميتة لا ينقضي عارها
عز التقى هو الحياة التيذو العقل والهمة يختارها وقال:
لا تسمع يوماً صديقك قولاًفيه غض ممن يحب الصديق
إن بر الصديق لا شك منهلصديق الصديق أيضاً فريق
وقال:
للجار حق فاعتمد برهواحمل أذاه مغضياً ساترا
فالله قد وصى به فاغتفرزله الباطن والظاهرا وقال:
سالم الناس ما استطعت وداريأخسر الناس أحمق لا يداري
ضرك الناس ضر نفسك يجنيلا يقوم الدخان إلا لنار وقال:
النصح عند الناس ذنب فدعنصح الذي تخاف أن يهجرك
الناس أعداء لنصاحهمفاترك هديت النصح فيمن ترك وقال:
تجري الأمور على الذي قد قدراما حيلة أبداً ترد مقدرا
فارض الذي يجري القضاء به ولاتضجر فمن عدم الرضى أن تضجرا وقال:
أخوك الذي يحميك من الغيب جاهداًويستر ما تأتي من السوء والقبح
وينشر ما يرضيك في الناس معلناًويغضي ولا يألو من البر والنصح وقال:
لا تصحب الأردى فتردى معهوربما قد تقتفي منزعه
فالحبل إن يجرر على صخرةأبدى بها طريقة مشرعه
وقال:
ما فات أو كان لا تندم عليه فمايفيد بعد انقضاء الحادث الندم
ارجع إلى الصبر تغنم أجره وعسىتسلو به فهو مسلاة ومغتنم وقال:
السخط عند النائبات زيادةفي الكرب تنسي ما يكون من الفرج
من لم يكن يرضى بما يقضى فيالله ما أشقى وأصعب ما انتهج وقال:
إن تبتغ الإخوان ما إن تجدأخاً سوى الدينار والدرهم
فلا تهنهما وعززهماتعش عزيزاً غير مستهضم وقال:
من يستهن بصديقهيعن العدو على أذاته
بر الصديق مهابةللمرء تخمل من عدائه
فاحفظ صديقك ولتكنتبدي المحاسن من صفاته وقال:
نعوذ بالله من شر اللسان كمانعوذ بالله من شر البريات
يجني اللسان على الإنسان ميتتهكم للسان من آفات وزلات وقال:
من لم يكن مقصده مدحةفقد أتى بحبوحة العافيه
محبة المدحة رق بلاعتق، وذل يا له داهيه
من لا يبالي الناس مدحاً ولاذماً أصاب العيشة الراضيه
وقال:
شر إخوانك من لاتهتدي فيه سبيلا
يظهر الود ويخفيمكره داء دخيلا
يتقي منك اتقاءوهو يوليك الجميلا وقال:
قوام العيش بالتدبير فاجعللعيشك منه في الأيام قسطا
وخذ بالصبر نفسك فهو عزتلوذ به إذا ما الخطب شطا وقال:
العيش ثلث فطنةوالغير منه تغافل
فتغافل إن كنت امرأإيثار عيشك تامل وقال:
ينفذ المقدور حتماً لا يردفعلاء الحرص دأباً والكمد
أرح النفس تعش في غبطةوكل الأمر إلى الله فقد وقال:
زر من تحب ثم زره ولاتمل واجعله دأباً موضع النظر
لولا متابعة الأنفاس ما بقيتروح الحياة ولا دامت مدى العمر وقال:
لا تترك الحزم في شيء فإن بهتمام أمرك في الدنيا وفي الدين
من ضيع الحزم تصحبه الندامة فيأيامه ويرى ذل المهاوين
وقال:
كن إذا زرت حاضر القلب واحذرأن تمل المزور أو أن تطيلا
لا تثقل على جليس وخففإن من خف عد شخصاً نبيلا وقال:
من خلا عن حاسد قدمات في الأحياء ذكره
إنما الحاسد كالنار لعود طاب نشره
لا عدمنا حاسداً فينعمة ليست تسره وقال:
حبيبك من يغار إذا زللتاويغلظ في الكلام متى أسأتا
يسر إن اتصفت بكل فضلويحزن إن نقصت أو انتقصتا
ومن لا يكترث بك لا يباليأحدت عن الصواب أم اعتدلتا وقال:
لن لمن تخشى أذاهوالقه في باب داره
إنما الدنيا مداراة فمن تخشاه داره وقال:
حسد الحاسد رحمهلا يرى إلا لنعمه
إنما الحاسد يشكوحر أكباد وغمه
لا عدمنا حاسداً فينعمة تكثر همه وقال:
تبديل شخص بشخصخسران الاثنين جمله
فاشدد يديك على منعرفت، وارفع محله
فإن قطع خليلبعد التواصل زله وقال:
أنت بخير ما تركت الظهوروالقال والقيل وطرق الشرور
من خاض بحراً فهو لا بد يبتل ومن يجر يصبه العثور
سلامة المرء اشتغال بمايهمه لنفسه من أمور وقال:
أنت حر ما تركت الطمعاوعزيز ما تبعت الورعا
وكفى بالعز مع حريةشرفاً يختاره من قنعا وقال:
خل بنيات الطرقووافق الناس تفق
من خالف الناس أتىأعظم أبواب الحمق
فكن مع الناس فترك جملة الناس خرق وقال:
لا تضق صدراً بحاسدفهو في نار يكابد
من يرى أنك خيرمنه تعروه شدائد
إنما الحاسد يشقىوهو لا يحظى بعائد
وقال:
من يستمع في صديق قول ذي حسدلا شك يقصيه فاحذر غيلة الحسد
يهابك الناس ما تدني الصديق فإنأقصيته زدت للأعداء في العدد وقال:
كم من أخ صحبتهوالنفس عنه راغبه
خشيت، إن فارقتهبالهجر، سوء العاقبه وقال:
إذا كانت عيوبك عند نقدتعد فأنت أجدر بالكمال
متى سلمت من النقد البراياوحسبك ما تشاهد في الهلال وقال:
إذا انطوت القلوب على فسادفإن الصمت ستر أي ستر
فلا تنطق وقلبك فيه شيءبغير الحق واحذر قول شر وقال:
إن كنت لا تنصر الصديق فدعسماعك القول فيه واجتنب
سماع عرض الصديق منقصةلا يرتضيها الكريم ذو الحسب وقال:
أنت في الناس تقاسبالذي اخترت خليلا
فاصحب الأخيار تعلووتنل ذكراً جميلا
صحبة الخامل تكسومن يواخيه خمولا وقال:
اسمح يزنك السماحإن السماح رباح
لا تلق إلا ببشرفالبشر فيه النجاح
تقطيبك الوجه جدأجل منه المزاح وقال:
من كنت تعرفه كن فيه متئداًيكفيك من خلقه ما أنت تعرفه
لا تبغ من أحد عرفته أبداًغير الذي كنت منه قبل تألفه وقال:
حاسب حبيبك كالعدو تدم لهولك المحبة، فالتناصف روحها
من كان يغمض في حقوق صديقهنقصت مودته وشيب صريحها وقال:
تغافل في الأمور ولا تناقشفيقطعك القريب وذو الموده
مناقشة الفتى تجني عليهوتبدله من الراحات شده وقال:
إن شئت تعرف نعمة الله التيأولاك فانظر كل من هو دونكا
لا تنظر الأعلى فتنسى ما لديك ومن من الضعفاء يستجدونكا وقال:
عجباً أن ترى قبيح سواكاوتعادي الذي يرى منك ذاكا
لو تناصفت كنت تنكر ما فيك وترضى الوصاة ممن نهاكا وقال:
جرب الناس ما استطعت تجدهملا يرى الشخص منهم غير نفسه
فالسعيد السعيد من أخذ العفوودارى جميع أبناء جنسه وقال:
فرط حب الشيء يعمي ويصمفليكن حبك قصداً لا يصم
نقص عقل أن يغطي حسك الحب أو يلهيك عن أمر مهم وقال:
سلم وغض احتسابافذا هو اليوم أسلم
النقد نار تخليفي القلب جمراً تضرم
فاطو اعتراضك واغفلعن عيب غيرك تسلم وقال:
عدة الكريم عطيةلا مطل في عدة الكريم
المطل تحريض العداة، وذاك من فعل اللئيم
فدع المطال إذا وعدت فإنه عمل ذميم وقال:
من تناسى ذنوبه قتلتهوأبانت عنه الولي الحميما
ذكرك الذنب نفرة عنه تبقيلك إنكار فعله مستديما وقال:
عجباً لمادح نفسه لا يهتديلتنقص يبديه فيه مدحها
مدح الفتى عند التحدث نفسهذكرى معايبه فيدرى قبحها وقال:
من حسنت أخلاقه عاش فينعمى وفي عز هنيء وود
ومن تسؤ للخلق أخلاقهيعش حقيراً في هموم وكد وقال:
من كان يحمي ناسه [صار ذاعز و] هابته نفوس البشر
ومن يكن يخذل أحبابههان، ومن هان فلا يعتبر وقال:
قارب وسدد إذا ما كنت في عملإن الزيادة في الأعمال نقصان
ما حالف القصد في كل الأمور هوىنفس، وكل هوى شؤم وحرمان وقال:
بقدر همته يعلو الفتى أبداًلا خير في خامل الهمات ممتهن
هيهات يعلو فتى خمول همتهيقوده لابتذال النفس والمهن
وقال:
اصحب ذوي الحدة وارغب عن الخبيث فالصحبة ذاك داؤها
وانظر إلى قول نبي الهدىخيار أمتي أحداؤها قال:
ما صديق الإنسان في كل حاليا أخي غير درهم يقتنيه
لا تعول عن سواه فتغدوخائب القصد دون ما تبتغيه وقال:
يستفز الهوى للإنسان حتىلا يرى غير محنة أو ضلال
ويرى الرشد غير الرشد، ويغدويحسب الحق من ضروب المحال وقال:
لا تبالغ في الشر مهما استطعتاوتغافل واحلم إذا ما قدرتا
فانقلاب الأمور أسرع شيءوتجازى بضعف ما قدرتا وقال:
مثل عواقب ما تأتي وما تذرواحذر فقد ترتجي أن ينفع الحذر
لا تقدمن على أمر بلا نظرفإن ذلك فعله كله خطر
وانظر وفكر لما ترجو توقعهفعمدة العاقل التفكير والنظر وقال:
حافظ على نفسك من كل مايشينها من خلل أو زلل
واحرص على تخليصها بالذيتنجو به من قول أو من عمل وقال:
سكر الولاية ما له صحووكلامها وحراكها زهو
يهذي الفتى أيام عزتهافإذا تقضت نابه شجو
فحذار لا تغررك صولتهاوزمانها فثبوتها محو وقال:
دع الجدال ولا تحفل به أبدافإنه سبب للبغض ما وجدا
سلم تعش سالماً من غير متعبةقرير عين إذا لم تعترض أحدا وقال:
إذا ترى المبتلى اشكر أن نجوت ولاتشمت به ولتسل من ربك العافيه
وخف من أن تبتلى كما ابتلي فترىكما تراه وما تقيك من واقيه وقال:
العمر ساعات تقضى فلاتقضها في السهو والغفله
واعمل لما أنت له صائرما دمت من عمرك في مهله
ولا تكن تأوي لدينا وقللا بد لا بد من النقله وقال:
كن رفيقاً إذا قدرت حليماوتغافل تسلك طريقاً قويما
لا تظن الزمان يبقي على منسره أو ينيل عزاً سليما
إن للدهر صولة وانقلاباًولهذا نعيمه لن يدوما وقال:
من لم يكن ينفع في الشدهفلا تكن معتمداً وده
لا تعتمد إلا أخا حرمةإن ناب خطب تلفه عده
وخل من يهزأ في ودهولا ترى في معضل جده وقال:
أخوك الذي تلفيه في كل معضليدافع عنك السوء بالمال والعرض
ويستر ما تأتي من القبح دائماًوينشر ما يرضي وإن سؤته يغضي وقال:
لا تنه عما أنت فاعلهوانظر لما تأتيه من ذنب
وابدأ بنفسك فانهها فإذاتقفو الصواب فأنت ذو لب وقال:
ليس الصديق الذي يلقاك مبتسماًولا الذي في التهاني بالسرور يرى
إن الصديق الذي يولي نصيحتهوإن عرت شدة أغنى بما قدرا وقال:
عجباً لمستوف منافع نفسهويرى منافع من سواه تصعب
ما ذاك إلا عدم إنصاف ومنعدم التناصف كيف يرجو يصحب وقال:
من عدم الهمة في راحةمن أمره يكرم أو يهتضم
وإنما يشقى أخو همةفإن الانكاد بقدر الهمم وقال:
قلما تنفع المداراة إلاعند أهل الحفاظ والأحساب
من يداري اللئيم فهو كمن يستعمل الدر في نحور الكلاب وقال:
دنياك هذي عرض زائلتفتن ذا الغرة والغفله
فاعمل لأخراك وقدم لهاما دمت من عمرك في مهله وقال:
نصيحة الصديق كنز فلاترد ما حييت نصح الصديق
وخذ من الأمور ما ينبغيودع من الأمور ما لا يليق وقال:
أنت حر ما لم يقيدك حبأو تكن في الورى يرى لك ذنب
الهوى كله هوان وشغلوالمعاصي ذل يعانى وكرب وقال:
هون عليك الأموراتعش هنيئاً قريرا
واعلم بأن اللياليتبلي جديداً خطيرا
وتستبيح عظيماًولا تجير حقيرا وقال:
ألف صديق قليلوالود منهم جميل
كما عدو كثيرإذ ضره لا يزول
فلا تضيع صديقاًفالنفع فيه جليل وقال:
دع الحسود تعاتبه لظى حسدهحتى تراه لقى يموت من كمده
ما للحسود سوى الإعراض عنه وأنيبقى إلى كربه في يومه وغده وقال:
الناس حيث يكون الجاه والمالفخل عنك ولا تحفل بما قالوا
وعد عمن يقول العلم قصدهمأو الصلاح أما تبدو له الحال
انظر لماذا هم يسعون جهدهميبن لك الحق ولا يعروه إشكال وقال:
توسط في الأمور ولا تجاوزإلى الغايات فالغايات غي
كلا الطرفين مذموم إذا مانظرت وأخذك المذموم عي وقال:
عامل جميع الناس بالحسنىإن شئت أن تحظى وأن تهنا
ولا تسئ يوماً إلى واحدفتجمع الراحة والأمنا وقال:
لا تفكر فللأمور مدبروارض ما يفعل المهيمن واصبر
أنت عبد وحكم مولاك يجريبالذي قد قضى عليك وقدر
وقال:
إذا رأيت القبيحافقل كلاماً مليحا
وأغض واستر وسلموكن حليماً صفوحا
تعش هنيئاً وتلقىبراً وشكراً صريحا وقال:
من ينكر الإحسان لا تولهما عشت إحساناً فلا خير فيه
البذر في السباخ ما إن لهنفع فذره فهو فعل السفيه وقال:
من لم يكن بنفع في ودهدعه ولا تقم على عهده
ود بلا نفع عناء فلاتعن بشيء حاد عن حده وقال:
در مع الدهر كيفمادار إن شئت تصحبه
ودع الحذق جانباًليس بالحذق تغلبه
وحذار انقلابهفكثير تقلبه وقال:
من ليس يغني في مغيب عنك لاتحفل به فوداده مدخول
يثني عليك وأنت معه حاضرفإذا تغيب يكون عنك يميل وقال:
دع نصح من يعجبه رأيهومن يرى ينجحه سعيه
النصح إرشاد فلا تولهإلا فتى يحزنه غيه
لا يقبل النصح سوى مهتديقوده لرشده هديه وقال:
البخت أفضل ما يؤتى الفتى فإذايفوته البخت لا ينفك يتضع
يكفيك في البخت تيسير المور وأنيكون ما ليس ترضى عنك يندفع وقال:
افعل الخير ما استطعت ففعل الخير ذكر لفاعليه وذخر
وتواضع تنل علاء وعزاًفاتضاع النفوس عز وفخر وقال:
صديق المرء درهمهبه ما دام يعظمه
فصنه ما استطعت ولاتكن في اللهو تعدمه
ففقر المرء ميتتهلذا تغدو فترحمه وقال:
لا تقرب ما اسطعت خل عدوفخليل العدو حلف عداوه
وتحفظ منه وداره وانظرهل ترى من سيماه إلا القساوة وقال:
لا تعد ذكر ما مضى فهو أمرقد تقضى وقد مضى لسبيله
وتكلم فيما تريد من الآتي ودبر للشيء قبل حلوله وقال:
قساوة المرء من شقائه فإذايلين ساد بلا أين ولا نصب
لا يرحم الله إلا الراحمين، فمنيرحم ينل رحمة في كل منقلب وقال:
جئ بالسماح إذا ما جئت في غرضففي العبوس لدى الحاجات تصعيب
سماحة المرء تنبي عن فضيلتهفلا يكن منك مهما اسطعت تقطيب وقال:
لا تسامح يوماً دنياً إذا ماقال في فاضل كلاماً رديا
إن قصد الدني إنزال أهل الفضل حتى يرى عليهم عليا وقال:
خذ من القول بعضه فهو أولىوتحفظ مما يقول العداة
ربما تأخذ الكلام بجدوهو هزل قد نمقته عدات
فاحترز من غرور الاقوال واعلمأن الاقوال بعضها كذبات وقال:
نافس الأخيار كيماتحرز المجد الأثيلا
لا تكن مثل سرابريء لم يشف غليلا
إنما أنت حديثفلتكن ذكراً جميلا وقال:
الصمت عز حاضروسلامة من كل شر
فإذا نطقت فلا تكثر واجتنب قول الهذر
وحذار مما يتقىوحذار من طرق الغرر
وقال:
سلامة الإنسان في وحدتهوأنسه فيها وفي حرفته
ما بقي اليوم صديق ولامن ترتجي النصرة في صحبته
فقر في بيتك تسلم ودعمن ابتلي بالناس في محنته وقال:
مطاوعة النساء إلى الندامهوتوقع في المهانة والغرامه
فلا تطع الهوى فيهن واعدلففي العدل الترضي والسلامه وقال:
كانت مشاورة الإخوان في زمنقول المشاور فيهم غير متهم
والآن قد يخدع الذي تشاورهإشماتاً أو حسداً يلقيك في الندم
فاضرع إلى الله فيما أنت تقصدهيهديك للرشد في الأفعال والكلم وقال:
عد عمن يراك تصغر عنهوتحفظ من قربه وأبنه
إن من لا يراك في الناس خيراًمنه فالخير في التحفظ منه وقال:
رزانة المرء تعلي قدره أبداًوطيشه مسقط له وإن شرفا
فاربأ بنفسك من طيش تعاب بهوإن تكن حزت معه العلم والشرفا وقال:
الصدق عز فلا تعدل عن الصدقواحذر من الكذب المذموم في الخلق
من لازم الصدق هابته الورى وعلافالزمه دأباً تفز بالعز والسبق وقال:
ليس التفضل يا أخي أن تحسنالأخ يجازي بالجميل من الثنا
إن التفضل أن تجازي من أسالك بالجميل وأنت عنه في غنى وقال:
من واصل اللذات لا بد أنتعقبه منها الندامات
فخذ من اللذات واترك ولاتسرف ففي الإسراف آفات وقال:
دع معجباً بنفسهفي غيه ولبسه
لا يقبل النصح لهامن نخوة برأسه
فخله لكيدهوعجبه بنفسه وقال:
عتب الصديق دلالةمنه على صدق المودة
فإذا يقول فقصده التنزيه عما قام عنده
فاحلم إذا عتب الصديقولا تخيب فيك قصده وقال:
ترتجى في النوائب الإخوانهم لدى كل شدة أعوان
فإذا لم يشاركوا فسواءهم والأعداء كيفما قد كانوا
وقال:
انصر أخاك على علاته أبداًتهب وتسلك سبيل العز والظفر
ولا تدعه إلى الإشمات مطرحاًفإن ذلك عين الذل والصغر وقال:
من عز كانت له الأيام خادمةتريه آماله في كل ما حين
ومن يهن أولغت فيه المدى وأرتله النوائب في أثوابها الجون وقال:
خل المنجم يهذي في غوايتهواقصد إلى الله رب النجم والفلك
لو كان للنجم حكم لم تجد أحداًيخالف النجم إلا انهد في درك وقال:
حماية المرء لمن يصحبتدل أن أصله طيب
لا خير فيمن لا يرى ناصراًصديقه وهو له ينسب وقال:
يا عاتباً من لا له همةألا اتئد إلى متى تعتب
هل يسمع الميت أو يبصر الأعمى محال كل ما تطلب وقال:
لا يعرف الفضل لأهل الفضلإلا أولو الفضل من أهل العقل
هيهات يدري الفضل من ليس لهفضل، ولو كان من أهل النبل
وقال:
لا تطلب المرء بما اعتدت منأخلاقه والمرء في وهن
تنتقل الأخلاق لا شك معتنقل الحالات والسن وقال:
لا تعامل ما عشت غيرك إلا بالذي أنت ترتضيه لنفسك
ذاك عين الصواب فالزمه فيما تبتغيه من كل أبناء جنسك
وقال:
باعد الناس يوالوكا واعتزل عنهم يهابوكا
فإذا ما تصطفيهم وقعوا فيك وعابوكا
وقال:
إياك لا تخذل الصديقا وارع له العهد والحقوقا
نصرته ما قدرت عز تمهده للعلا طريقا
فلا تسامح به عدواً وكن له ناصراً حقيقا
وقال:
حدث جليسك ما أصغى إليك، فإن تراه يعرض فاقطع عنه وانصرف
خفف فقد يضجر الذي تجالسه طول المقام أو التحديث في سرف
وقال:
جماع الخير في ترك الظهوروإظهار التواضع والبرور
وفي أضدادها من غير شكجميع وجوه أنواع الشرور
وقال:
محبة الدرهم طبع البشرفاقنع من المرء بما قد حضر
وقس على نفسك في بذلهتقف على تحقيق عين الخبر وقال:
لا يلم غير نفسه كل من قدعرض النفس أن تهان فذلا
ينظر العاقل الأمور فيأبىأن يرى منه غير ما هو أولى وقال:
أعذر الناس من أتته المضرهمن أخ كان يرتجي منه نصره
مثل من غص بالشراب فكان الهلك فيما رجاه يدفع ضره وقال:
سلم تعش سالماً مما يقالمن يعترض يعترض في كل حال
نقد الفتى غافلاً عن عيبهلا يرتضى عند أرباب الكمال وقال:
تواضع المرء ترفيع لرتبتهوكبره ضعة من غير ترفيع
في نخوة الكبر ذل لا اعتزاز لهوفي التواضع عز غير مدفوع وقال:
إياك لا تنكر فضيلة كل منتدري فضيلته فترمى بالحسد
إنكارها يجني عليك تنقصاًويزيده شرفاً يديم لك الكمد وقال:
انصر أخاك ما استطعت فإنماتعتز بالإخوان ما عزوا
من يخذل الإخوان يخذل نفسهويهن وما لهوانه عز وقال:
إذا جزاك بسوء من أسأت لهفذاك عدل وما في العدل من زلل
جزاء سيئة بالنص سيئةلا حيف في ذاك في قول ولا عمل وقال:
نفس وشيطان ودنيا والهوىيا رب سلم من شرور الأربعه
أنت المخلص من رجاك وإننيأرجوك فيما أتقي أن تدفعه وقال:
لا تعظم يا أخي نفسك إن شئت السلامه
من يعظم نفسه يجن امتهاناً وملامه
فتواضع تلق عزاًواحتفاء وكرامه وقال:
دع لذة الدنيا فمن يبتلىبحبها ذاق عذاب السموم
لذاتها حلم، وأيامهالمح، ولكن كم لها من هموم
محبة الدنيا هلاك، فمنيرومها أهلكه ما يروم
وقال:
كل خل يعد ما أنت تخطيلا تعول على صفاء وداده
إنما الخل من تناسى خطاياك ويبقى له جميل اعتقاده وقال:
من عامل الناس بالإنصاف شاركهمفي مالهم وأحبوه بلا سبب
إنصافك الناس عدل لا تزال بهتعلو إلى أن ترى في أرفع الرتب وقال:
قل جميلاً إن تكلمت ولاتقل الشر فعقبى الشر شر
من يقل خيراً ينل خيراً، ومنيقل الشر إذاً يخشى الضرر وقال:
إذا التأمت أمورك بعض شيءبأرضك فاستقم فيها ولازم
فما في غربة الإنسان خيروما بالغربة الدنيا تلايم وقال:
إلى متى تسرح مرخى العنانقل يا أخي حتى متى ذا الحران
ارجع إلى الله وخل الهوىفما الهوى يا صاح إلا هوان
قد انذر الشيب فهل سامعأنت فمصغ للذي قد أبان وقال:
من يكفر النعمة لا بد أنيسلبها من حيث لا يشعر
ومن يكن يشكرها معلناًدامت له نامية تكثر
وقال:
اعذر أخا الفقر في أنيضيق ذرعاً بنفسه
الفقر موت، ولكنمن للفقير برمسه
إن الفقير لميتما بين أبناء جنسه وقال:
كما تدين أنت يا صاحبيتدان فاعمل عمل الفاضل
أنت كما أنت فخل الذيتزين النفس من الباطل
وأين أنت ثم أنت أدر ذاحسبك فاحذر زلل العاقل وقال:
مالك ما أنفقته قربةلله، والباقي حساب عليك
فقدم المال ترد آمناًمن بعده وهو ثواب لديك وقال:
دع مدح نفسك إن أردت زكاءهافبمدح نفسك من مقامك تسقط
ما أنت تخفضها يزيد علاؤهاوالعكس، فانظر أيما لك أحوط وقال:
ذو النقص يصحب مثلهفالشكل يألف شكله
فاصحب أخا الفضل كيماتقفو بفعلك فعله
أما ترى المسك دأباًيكسب طيباً محله وقال:
من عيني المرء يبدو ما يكتمهحتى يكون الذي يرعاه يفهمه
ما يضمر المرء يبدو من شمائلهلناظر فيه يهديه توسمه وقال:
إنما الدنيا خيالوأمانيها خبال
حبها سكر، ولكنوصلها ما أن ينال
فتنزه عن هواهافهوى الدنيا ضلال وقال:
قلما يؤذيك من لا يعرفكفتحفظ من صديق يألفك
لا تثق بالود ممن تصطفيكم صديق تصطفيه يتلفك وقال:
لا تضجرن بالأمور وارض بمايقضي به الله فهو مكتتب
ما قدر الله لا مرد لهفما يفيد العناء والتعب وقال:
تنزه عن دنيات الأموروخذ بالحزم في الأمر الخطير
فأشراف الأمر لها جمالوخطر في البهاء وفي الظهور
وفي سفسافها لا شك وهنوتمهين يشين مدى الدهور وقال:
من يبتلى من أهله بمنغصيصبر، فما أحد بغير منغص
من أزمنت بالوجه منه قرحةيعزم على ضرر يشين مخصص وقال:
من كان في عزته دارهوكرر المشي إلى داره
قبل يدا ًتعجز عن قطعهاولن لمن تخشى من أضراره وقال:
لا تبتغ النعمة من جائعلم يرها قبل لآبائه
لا يرشح الإناء ما لم يكنملآن قد أفعم من مائه وقال:
مروءة المرء رأس مالهوصونه أشرف اعتماله
من لم يصن نفسه تردىوزال عن رتبة اكتماله وقال:
ترك المطامع عزهواليأس أهنا وأنزه
هيهات يعتز مثرأضحى للأطماع نهزه
نزاهة النفس عزما ذل من يتنزه وقال:
تعظيمك الناس تعظيم لنفسك فيقلوب الأعداء طراً والأوداء
من يعظم الناس يعظم في النفوس بلامؤونة وينل عز الأعزاء وقال:
اقنع من الناس بمقدار مايعطون لا تبتغ منهم مزيد
حسبك من كل امرئ قدر مايعطيك فالأطماع ما إن تفيد وقال:
لن إذا كانت الأمور صعاباوتواضع لها تجدها قرابا
دار من شئت تنتفع منه واتركصولة الكبر فهي تجني عذابا
لا تكن تأخذ الأمور بعنفمن يعاني الأمور بالعنف خابا وقال:
سامح الناس إن أساؤوا إليكاوتغافل إذا تجنوا عليكا
ما ترى كيف أنت تعصي ومولاك يزيد الإنعام دأباً لديكا وقال:
اغتنم ساعة الأنسوانس ما كان بالأمس
ليس للمرء من الدنيا سوى راحة نفس
من يكن حلف همومباع دنياه ببخس وقال:
حبك الشيء يغطي قبحهفتراه حسناً في كل حال
لا يرى المحبوب إلا حسناًكان قبح فيه مع ذا أو جمال
حتم الحب على ذي الحب أنلا يرى المحبوب إلا في كمال وقال:
يحسب الناقص أن الناس قدغفلوا عن حاله في ضعته
لا يرى الناقص إلا أنهكامل من نعته في صفته
غلط المرء يغطي عقلهأن يرى النقص الذي في جهته وقال:
أيام عمرك هذيساعاتها رأس مالك
فاحرص على الخير فيهاقبل أوان ارتحالك
فإنما أنت طيفتجتاب سبل المهالك وقال:
تجد الناس على النقص ولاتجد الكامل إلا من ومن
زمن الباطل وافى أهلهوكذاك الناس أشباه الزمن وقال:
قل جميلاً إذا أردت الكلاماتجن عزاً مهنأ مستداما
إن قول القبيح يورث بغضاًوصغاراً عند الورى وملاما وقال:
حسن الظن تعش في غبطةإن حسن الظن من أوقى الجنن
من يظن السوء يجزى مثلهقلما يجزى قبيح بحسن وقال:
إن تبغ إخوان الصفاء فهمتحت التراب انتقلوا للقبور
إخوانك اليوم كأزمانهممشتبهون في جميع الأمور وقال:
ومستقبح من أخ خلةوفيه معايب تسترذل
كأعمى يخاف على أعورعثاراً وعن نفسه يغفل
وقال:
من يبتغ الود من الناسيكن لما قالوه بالناسي
أغض عن الناس تنل ودهمإنك لا تغنى عن الناس وقال:
أعيت مع الناس الحيلوبار فيهم العمل
في أي وجه أملوايخيب منهم الأمل
فآثر العزلة عنهم تنج من كل خلل وقال:
لا ترج غير الله في شيء تنلما تبتغيه وتكف كل تخوف
الله أعظم من رجوت فثق بهفهو الذي أعطى وأنجى من كفي وقال:
توسل إلى الله في كل ماتحب بمحبوبه المصطفى
تنل ما تحب كما تبتغيوحسبك جاهاً به وكفى انتهى ما لخصت واخترت من الكتاب المذكور
وهذه نبذة من كتابه " الأبيات المهذبة في المعاني المقربة " فمن ذلك قوله:
اكتم السر واجعل الصدر قبرهلا تبح ما حييت منه بذره
أنت ما لم تبح بسرك حرفإذا بحت صرت عبداً بمره
من يرد أن يعيش عيشاً هنيئاًيتحفظ مما عسى أن يضره
وقال:
عداوة العاقل مع عسرهاآمن من صداقة الأحمق
يمكن الأحمق من نفسهعمداً ومن أحبابه يتقي
لا يحفظ الأحمق خلاً ولايرضاه للصحبة إلا شقي وقال:
إذا أمعنت في الدنيا اعبتاراًرأيت سرورها رهن انتحاب
بعاد عن تدان، وافتقارعن استغنا، وشيب عن شباب
حياة كلها أضغاث حلموعيش ظله مثل السراب وقال:
من تره يسرف مالهيتلفه في لذة وانهماك
فذلك المغبون في رأيهيسلك بالنفس سبيل الهلاك وقال:
من لا يرى في الناس قاصرةعن الكمالات لم يكمل له أدب
ومن يكن راضياً عن نفسه أبداًفذاك غر عن الآداب محتجب
آداب الإنسان تحقيقاً تواضعهوجريه دائماً على الذي يجب وقال:
يحق الحق حتماً دون شكوإن كره المشكك والملد
صريح الحق قد يخفى ولكنبعيد خفائه لا شك يبدو وقال:
كل ما قد فات لا رد لهفلتكن عن ذاك مصروف الطمع
أيعود الحسن من بعد الصباقلما أدبر شيء فرجع وقال:
اغتنم غفلة الزمان وبادرلذة العيش ما بقيت سليما
أمر هذي الحية أيسر من أنتغتدي فيه لائماً أو ملوما وقال:
لا تغرنك صولة الجاه يوماًأو تظنن أنها تتمادى
صولة الجاه لفح نار ولكنكل نار لا بد تلفى رمادا وقال:
تنح عن الناس مهما استطعتولا تك في الناس راغب
من اعتمد الناس يشقى ولايرى غير منتقد عائب وقال:
لا تقل يوماً أنافتقاسي محنا
من يعظم نفسهيلق هونا وعنا
شر ما يأتي الفتىمدحه لو فطنا وقال:
الناس إخوان ذي الدنيا وإن قبحتأفعاله، وغدا لا يعرف الدنيا
يعظمون أخا الدنيا وإن عثرتيوماً به أولغوا فيه السكاكينا وقال:
العدل روح بها تحيا البلاد كماهلاكها أبداً بالجور ينحتم
الجور شين به التعمير منقطعوالعدل زين به التمهيد ينتظم
يا قاتل الله أهل الجور كم خربتبهم بلاد وكم بادت بهم أمم وقال:
اليأس أسلى وأغنىمن نيل ما يتمنى
يسلو أخو اليأس حتىيهنا ولا يعنى
لليأس برد فمن لميذقه لم يتهنا وقال:
إذا عظمت نفس امرئ صار قدرهحقيراً، وحيث احتل فالذل صاحبه
يسود ويعلو ذو التواضع دائماًويحظى كما يرضى وتقضى مآربه وقال:
ود من يصطفيك للنفع زوروالجميل الذي يريك غرور
إنما الود ود من ليس يخشىفيك ممن يلوم أو من يضير وقال:
اشكر لمن والاك معروفاتكن بفضل النفس معروفا
شكر أخي المنة عدل فكنبالعدل مهما اسطعت موصوفا
من يكفر الإحسان لا بد أنيلفى عن الإحسان مصروفا وقال:
حسب الإنسان مالهوهو في الدنيا كماله
يضجر الفقر أخا الحلم وإن طال احتماله
عزة المرء غناهوبه تحسن حاله
وقال:
لا تصاحب أبداً منعقله غير متين
إن نقص العقل داءيتقى مثل الجنون
صحبة الأحمق عارلاحق في كل حين وقال:
وافق الناس إن أردت السلامهإن روح الوفاق روح كرامه
من يوافق يعش هنيئاً قريراًآمناً من أذية وملامه
فتوق الخلاف واحذر أذاهفركوب الخلاف عمداً ندامه وقال:
ظلمات الخطوب مهما ادلهمتيجلها كالصباح فجر انفراج
أرح النفس لا تبت حلف همكم هموم فيها السرور يفاجي وقال:
من لم يكن يقصد أن يحمدايعش هنيئاً وينل أسعدا
من يبتغي المدحة لا بد أنيلحقه الذل وأن يجهدا
عيش الفتى في ترك تقييدهوموته البحت إذا قيدا وقال:
قل لأهل الحاجات مهما ابتغوهاحسبكم ما أتى من التنبيه
إن تريدوا الحاجات من غير بطءفاطلبوها عند الحسان الوجوه
وقال:
خذ الأمور برفق واتئد أبداًإياك من عجل يدعو إلى وصب
الرفق أحسن ما تؤتى الأمور بهيصيب ذو الرفق أو ينجو من العطب
من يصحب الرفق يستكمل مطالبهكما يشاء بلا أين ولاتعب وقال:
من يبتغي السؤدد لا بد أنيرهقه الجهد فلا يضجر
يصعب إدراك المعالي فمنيرم لحاق بعضها يصبر
لا يحصل السؤدد هيناً ولايظفر بالبغية إلا جري وقال:
عاش في الناس من درى قدر نفسهثم دارى جميع أبناء جنسه
علم الإنسان قدره نبل عقلوذكاء يبين عن فضل حدسه وقال:
عظم الناس تنل تعظيمهمواجتنب تحقيرهم فهو الردى
من ير الناس بتحقير يكنعندهم مؤذى حقيراً أبدا
لا يغرنك إهمال امرئربما يؤذي الذباب الأسدا وقال:
حب الرياسة يا له من داءكم فيه من محن وطول عناء
طلب الرياسة فت أعضاد الورىوأذاق طعم الذل للكبراء
إن الرياسة دون مرتبة التقىفإذا اتقيت علوت كل علاء
وقال:
لا تركنن إلى بشرإن شئت تأمن كل شر
ذهب الذين إذا ركنت لهم أمنت من الضرر
لم يبق إلا شامتأو من يضر إذا قدر وقال:
خل رأي الجهال ما اسطعت واتبعرأي أهل الحلوم والتجريب
لا تحد عن مشورة في مهمفهي مما تنمي حياة القلوب
رأي أهل الصلاح نور يجليظلمة الكرب في ليالي الخطوب وقال:
لا يرتضي بالدون إلا امرؤمقصر ذو همة خامله
الموت خير من حياة الفتىمهتضماً ذا رتبة سافله
روح حياة المرء من عزهمن ذل مات الميتة العاجله وقال:
استغن عمن تشاءفالله يغنيك عنه
من أمل الناس يشقىوليس يقنع منه
فإن ظفرت بحرفاحفظ عليه وصنه وقال:
خذ من صديقك قدر ما يعطيكالا تبغ أزيد واحذر أن يجفوكا
من يبغ مقدار الذي يحتاجهمن أخيه يبق مخيباً متروكا
شأن الألى رزقوا الحجى أن يقنعوافابغ القناعة إنها تغنيكا
وقال:
هن إذا عز أخوكاواخش أن يقرض فيكا
إن من عاند أقوىمنه قد ضل سلوكا
نقص عقل أن تعاديبشراً لا يتقيكا وقال:
تنزه ما حييت عن القبيحوخالف من يرى رد النصيح
وخذ بالحزم مهما اسطعت واحذرمن أن يلقيك حزمك في فضوح
فلا تعدل عن الحق التفاتاًلغير الحق من بعد الوضوح وقال:
لا تخف في الحق لوماصدقه ينجيك حتما
ينجلي الحق ويبدونوره لا يتعمى
شأن ذي الحق اهتداءوأخو الباطل أعمى وقال:
عامل بجد جميع الناس تحظ بهوجنب الهزل إن الهزل يرديكا
الجد أحسن ما تبديه من خلقوالجد أشرف ما في الناس يعليكا
من لازم الجد هابته النفوس ومنيهزل يكن أبداً في الناس مهتوكا وقال:
كفاك الله شر من اصطفيتاوضر من اعتمدت ومن عرفتا
جميع الناس موتى عنك إلامعارفك الذين لهم ركنتا
تحفظ من قريب أو صديقوكن في الغير دهرك كيف شئتا
وقال:
من كان يرغب عن أحبابه ويرىتقريب أعدائه لا شك يهتضم
يدنى العدو فلا تدنو مودتههيهات كل معاد قربه ندم
فاحفظ صديقك واحذر أن تعاديهإن الصديق إذا عاديته يصم وقال:
جامل عدوك كي يلين حقدهفكيف بعض البعض من إيذائكما
واحفظ صديقك ما استطعت فإنهأدرى بطرق الضر من أعدائكا وقال:
إذا ظفرت بمن أنحى عليك فخذبالحلم فيه ودع ما منه قد فرطا
إن المسيء إذا جازيته أبداًبفعله زدته في غيه شططا
العفو أحسن ما يجزى المسيء بهيهينه أو يريه أنه سقطا وقال:
قاتل عدوك بالفضائل إنهاأعدى عليه من السهام النفذ
كسب الفضائل عدة تعليك فيرتب بها سبل السعادة تحتذي
فاحرص على نيل الفضائل جاهداًإن الفضيلة صعبة في المأخذ وقال:
وعد الكريم وفاءتجنيه كيف تشاء
ما حال قط كريمولا ثناه التواء
فأنجز الوعد مهماوعدت فهو الزكاء
وقال:
ليس الغنى عن كثرة الغرضإن الغنى في النفس إن ترض
رأس الغنى ترك المطامع عنزهد بلا ميل ولا غرض
فازهد تعش أغنى البرية فيعز بلا هم ولا مضض وقال:
زمن الفضائل قد مضى لسبيلهولوى بطيب العيش وشك رحيله
ركدت رياح الجد بعد هبوبهاوعلا فريق الهزل بعد خموله
هيهات ما زمن الكرام وما همذهبوا وجد الدهر في تحويله وقال:
مروءة المرء ثوبهوالعري في الناس عيبه
بثوبه المرء يعلوقدراً ويحفظ قربه
من لم يصن ثوبه لميصن وإن لاح شيبه وقال:
لا تصخ ما بقيت حياً لقولليس يجني عليك إلا المضره
واطرح ما أتاك منه وجنبمن يرى بالفضول واتق ضره وقال:
ثقيل تراه النفس في العين كالقذىوكالجبل الراسي على الصدر والقلب
تثير غموم المرء رؤية وجههوتشكو جفاه الأرض شكوى ذوي الكرب وقال:
أما ترى الأشجار مصفرةأوراقها كالشمس عند المغيب
ما هي إلا صفرة آذنتبأنها ترحل عما قريب وقال:
كل ما تحب وتشتهيودع الطبيب وما يرى
حفظ الغذاء مشقةليست ترد مقدرا
كم عد من متحفظكم صح ممن قصرا
كل التحفظ زائدلا بد مما قدرا وقال:
من كان يأكل ما اشتهىويرى مخالفة الطبيب
سيرى مضرة ما أتىبطراً ويندم عن قريب
إن التحفظ في الأمور لشيمة الفطن اللبيب
من لم يكن متحفظاًيخطي ويبعد أن يصيب وقال:
وللحمام حاءات إذا ماظفرت بها عثرت على النعيم
فحناء وحكاك مجيدوقل حجر يمر على الأديم
وحوض مفعم ماء لذيذاًوحجام على النهج القويم
وللحلق الحديدة حين تنمىوأطيبها حديث أخ كريم وقال في الغزل، وهي آخر كتابه المذكور:
الله أكبر جلت فتنة البشربنور غرتك المغني عن البصر
شمس تطلع في أفق الجمال لهانور تألق في داج من الشعر
ووردة الخد في أبراد سوسنهاشقائق زانها التغليف بالدرر
ومسكة الخال فوق الخد شاهدة ... بأن إبداعها إحكام مقتدر وهذه نبذة من كتابه " أنداء الديم في المواعظ والوصايا والحكم " وكل ما فيه كالذي قبله من نظمه رحمه الله تعالى، فمن ذلك قوله ﵀:
العلم نور وهدىفكن بجد طالبه
واحرص عليه واعتمدفيه الأمور الواجبه
من لازم العلم علاعلى الأنام قاطبه وقال:
خالف النفس عند قصد هواهاتبق ما عشت سالماً من أذاها
فاتباع الهوى هوان ولكنهان للنفس وكي تنال مناها وقال:
من يخالف في شيء الناس يرجعهدفاً للسهام من كل راشق
كن مع الناس كيف كانوا، ووافقإن من لا يوافق الناس مائق وقال:
أرح النفس تنتفع بحياتكواغنم العيش قبل يوم وفاتك
واطرح عيب من سواك، وسالمجملة الناس يغفلوا عن أذاتك
واعتبر بالذين بادوا، وبادرما يدانيك من سبيل نجاتك وقال:
سالم الناس ما استطعت، وجاملمن يعاديك إن أردت السلامه
وتنزه عن القبيح وجنبمن يرى بالفضول واحذر كلامه
وقال:
صديقي أنت ما أبقى بخيروموتي وغير محتاج إليكا
فإن أحتج إليك فأنت منيبريء لا صداقة لي عليكا وقال:
من أنت عنه غنيكن فيه مثل اعتقاده
فإن يكن منه ودفجازه بوداده
وإن يكن منه بعدفخله لبعاده وقال:
عليك بنفسك لا تشتغلبشيء سواها وخل الفضول
تعش رائح القلب في غبطةفلا من يضر ولا من يقول وقال:
اترك الفكر في الأمور ودعهافكما قدرت تكون الأمور
كل فكر وكل رأي وحزمغير مجد إذا جرى المقدور وقال:
هون عليك خطوب الدهر إن لهانهاية والتناهي عنده الفرج
واصبر فإن لحسن الصبر عاقبةبصبحها ظلمة المكروب تنبلج وقال:
احذر البخل إنه شر خلقيتحلى به وشر طريقه
من يجد غير مسرف فهو في الناس موقى تثني عليه الخليقه
وقال:
الذل في طلب الإفادة عزةفاحرص على نيل الإفادة ترشد
إن التعزز في الذي تحتاجهكبر، وكبر المرء أقبح مقصد وقال:
دع من عرفت ولا تشدد عليه يداًوداره وتحفظ منه ما بقيا
أما ترى البلد الذي نشأت بهمحقراً كلما أصبحت معتليا
وغيره من بلاد الله قاطبةيعليك، لا سيما إن كنت متقيا وقال:
ينبغي للذي تحلى بعقلأن يرى كالبازي مدة عمره
بين أيدي الملوك أو في فلاةخيفة من شرور أبناء دهره وقال:
العزل يضحك ذلهمن تيه سلطان الولايه
فإذا وليت فسر علىنهج الدماثة والرعايه
واقصد مداراة الورىواحذر كيود ذوي السعايه وقال:
لا تقبل الحكم على بلدةنشأت فيها، إنه يحقد
رياسة المرء على الأهل والجيران والخلان لا تحمد وقال:
هي الدنيا إذا فكرت فيهارأيت نعيمها سماً نقيعا
فلا تحفل بها واحذر أذاهافإن لسمها قتلاً ذريعا
ولا تأسف على ما فات منهاوبادر في حياتك أن تطيعا وقال:
كن وحيداً ما عشت تحيا بخيرسالماً من شرور كل البريه
إن من لا يخالط الناس يبقىدهره لا تعروه منهم أذيه وقال:
لا تبح ما حييت يوماً بسرلصديق ولا لغير صديق
إن سراً يجاوز الصدر فاشيدريه العدا ومن في الطريق وقال:
لا تصاحب ما عشت إلا الكباراتنم ذكراً وتعتلي مقدارا
إن من ماشى في طريق حقيراًيكتسي منه مهنة واحتقارا
فتحفظ من أن تؤاخي دنياًفهو يعديك ذلة وصغارا وقال:
محدثات الأمور أردى الشرورفتحفظ من محدثات الأمور
إنما المحدثات غي فدعهاواجتهد أن ترى مع الجمهور
كل من يتبع الحوادث يشقىويرى نفسه بغير نظير وقال:
من تفضلت عليهأنت لا شك أميره
ومن احتجت إليهأنت بالرغم أسيره
ومن استغنيت عنهأنت في الدنيا نظيره
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع