تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

رجع إلى نثر ابن الخطيب رحمه الله تعالى (٣)

ووالله ما أموالكم ولا أولادكم وشواغلكم عن الله التي فيها اجتهاد إلا بقاء سفر في قفر، أوإعراس في ليلة نفر، كأنكم بها مطرحة تعبر فيها المواشي، وتنبوالعيون عن خبرها المتلاشي " إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم " الأنفال:. ما بعد المقيل إلا الرحيل ولا بعد الرحيل إلا المنزل الكريم أوالمنزل الوبيل، وإنكم تستقبلون أهوالاً سكرات الموت بواكر حسابها، وعتب أبوابها، فلوكشف الغطاء عن ذرة منها لذهلت العقول وطاشت الألباب، وما كل حقيقة يشرحها الكلام " يا أيها الناس إن وعد الله حق، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور " فاطر:.

أفلا أعددتم لهذه الورطة حيلة، وأظهرتم للاهتمام بها مخيلة أتعويلاً على عفوه مع المقاطعة وهوالقائل في مقام التهديد " إن عذابي لشديد " إبراهيم " أأمناً من مكره مع المنابذة " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " الأعراف: أطمعاً في رحمته مع المخالفة وهويقول " فسأكتبها للذين يتقون " الاعراف " أمشاقة ومعاندة " ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب " الحشر: أشكاً في الله فتعالوا نعيد الحساب، ونقرر العقد ونتصف بدعوة الحق أوغيرها، من اليوم تفقد عقد العقائد عند التساهل بالوعيد، فالعامي يدمي الإصبع الوجعة، والعارف يضمد لها مبدأ العصب:

هكذا هكذا يكون التعامي ... هكذا هكذا يكون الغرور " يا حسرة على العباد، ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون " يس: وما عدا عما بدا ورسولكم الحريص عليكم الرؤوف الرحيم يقول لكم الكيس من نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني فعلام بعد هذا المعول وماذا يتأول اتقوا الله سبحانه في نفوسكم وانصحوها، واغتنموا فرص الحياة واربحوها " أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله، وإن كنت لمن الساخرين "

الزمر: وتنادي أخرى " هل إلى مرد من سبيل " الشورى: وتستغيث أخرى " يا ليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل " الأعراف: وتقول أخرى " رب ارجعون " المؤمنون: فرحم الله من نظر لنفسه، قبل غروب شمسه، وقدم لغده من أمسه، وعلم أ، الحياة تجر إلى الموت، والغفلة تقود إلى الفوت، والصحة مركب الألم، والشبيبة سفينة تقطع إلى ساحل الهرم.

وإن شاء قال بعد الخطبة: إخواني، ما هذا التواني، والكلف بالوجود الفاني عن الدائم الباقي والدهر يقطع الأماني، وهاذم اللذات قد شرع في نقض المباني ألا معتبر في عالم هذه المعاني ألا مرتحل عن مغابن هذه المغاني

ألا أذن تصغي إلي سميعةأحدثها بالصدق ما صنع الموت
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا أذن تصغي إلي سميعة»
مددت لكم صورتي فأواه حسرةعلى ما بدا منكم فلم يسمع الصوت

هوالقدر الآتي على كل أمة ... فتوبوا سراعاً قبل أن يقع الفوت يا كلفاً بما لا يدوم، يا مفتوناً بغرور الوجود المعدوم، يا صريع جدار الأجل المهدوم، يا مشتغلاً ببنيان الطرق قد ظهر المناخ وقرب القدوم، يا غريقاً في بحار الأمل ما عساك تعوم، يا معلل الطعام والشراب ولمع السراب، لا بد أن تهجر المشروب وتترك المطعوم. دخل سارق الأجل بيت عمرك فسلب النشاط وأنت تنظر، وطوى البساط وأنت تكرب، واقتلع جواهر الجوارح وقد وقع بك النهب، ولم يبق إلا أن يجعل الوسادة على أنفك ويقعد:

لو خفف الوجد عني ... دعوت طالب ثاري ﴿كلا إنها كلمة هوقائلها﴾ (المؤمنون:) كيف التراخي والفوت مع الأنفاس ينتظر كيف الأمان وهاجم الموت لا يبقي ولا يذر كيف الركون إلى الطمع الفاضح وقد صح الخبر من فكر في كرب الخمار تنغصت عنده

لذة النبيذ، من أحس بلغط الحريق فوق جداره لم يصغ بصوته لنغمة العود، من تيقن بذل العزلة هان عليه ترك الولاية:

ما قام خيرك يا زمان بشره ... أولى لنا ما قل منك وما كفى أوحى الله سبحانه إلى موسى صوات الله وسلامه عليه أن ضع يدك على متن ثور، فبعدد ما حاذته من شعره تعيش سنين، قال: يا رب وما بعد ذلك

قال: تموت، قال يا رب فالآن:

رأى الأمر يفضي إلى آخر ... فصير آخره أولا إذا شعرت نفسك بالميل إلى شيء فاعرض عليها غصة فراقه " ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة " الانفال: فالمفروح به هوالمحزون عليه، أين الأحباب مروا، فيا ليت شعري أين استقروا؛ استكانوا والله واضطروا، واستغاثوا بأوليائهم فروا، وليتهم إذ لم ينفعوا ما ضروا، فالمنازل من بعدهم خالية خاوية، والعروش ذابلة ذاوية، والعظام من بعد التفاضل متشابهة متساوية، والمساكن تندب في أطلالها الذئاب العاوية:

صحت بالربع فلم يستجيبواليت شعري أين يمضي الغريب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «صحت بالربع فلم يستجيبوا»
وبجنب الدار قبر جديدمنه يستسقي المكان الجديب
غاض قلبي فيه عند التماحيقلت هذا القبر فيه الحبيب
لا تسل عن رجعتي كيف كانتإن يوم البين يوم عصيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «صحت بالربع فلم يستجيبوا»

باقتراب الموت عللت نفسي ... بعد إلفي كل آت قريب أين المعمر الخالد أين الولد أين الوالد أين الطارف أين التالد أين المجادل أين المجالد " هل تحس منهم من أحد أوتسمع لهم ركزاً " مريم: ودوه علاهن الثرى، وصحائف تفض، وأعمال على الله تعرض. بحث الزهاد

والعباد، والعارفون والأوتاد، والأنبياء الذي يهدي بهم العباد، عن سبب الشقاء الذي لا سعادة بعده، فلم يجدوا إلا البعد عن الله تعالى، وسببه حب الدنيا لن تجتمع أمتي على ضلالة:

هجرت حبائبي من أجل ليلىفما لي بعد ليلى من حبيب

وماذا أرتجي من وصل ليلى ... ستجزي بالقطيعة عن قريب وقالوا: ما أورد النفس الموارد وفتح عليها باب الحتف إلا الأمل، كلما قومتها مثاقف الحدود فتح لها أركان الرخص، كلما عقدت صوم العزيمة أهداها طرف الغرور في أطباق: حتى، وإذا، ولكن، وربما، فأفرط القلب في تقبيلها حتى أفطر:

ما أوبق الأنفس إلا الأملوهو غرور ما عليه عمل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
يفرض منه الشخص وهماً ما لهحال ولا ماض ولا مستقبل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
ما فوق وجه الأرض نفس حيةإلا قد انقض عليها الأجل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
لو أنهم من غيرها قد كونوالامتلأ السهل بهم والجبل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
ما ثم إلا لقم قد هيئتللموت، وهوالآكل المستعجل
والوعد حق والورى في غفلةقد خودعوا بعاجل وضللوا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
أين الذين شيدوا واغترسواومهدوا وافترشوا وظللوا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
أين ذوو الراحات زادت حسرةإذ جنبوا إلى الثرى وانتقلوا
لم تدفع الأحباب عنهم غير أنبكوا على فراقهم وأعولوا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
الله في نفسك أولى من لهذخرت نصحاً وعتاباً يقبل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
لا تتركنها في عمى وحيرةعن هول ما بين يديها تغفل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
حقر لها الفاني وحاول زهدهاوشوقها إلى الذي تستقبل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
وفد إلى الله بها مضطرةحتى ترى السير عليها يسهل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»
هو الفناء والبقاء بعدهوالله عن حكمته لا يسأل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما أوبق الأنفس إلا الأمل»

يا قرة العين ويا حسرتها ... يوم يوفى الناس ما قد عملوا يا طرداء المخالفة، إنكم مدركون فاستبقوا باب التوبة، فإن رب تلك الدار يجير ولا يجار عليه، فإذا أمنتم فاذكروا الله كما هداكم، يا طفيلية الهمة، دسوا أنفسكم بزمر التائبين وقد دعوا إلى دعوة الحبيب، فإن لم يكن أكل فلا أقل من طيب الوليمة، قال بعض العارفين: إذا عقد التائبون الصلح مع الله تعالى انتشرت رعايا الطاعة في عمالة الأعمال " وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب " الزمر:. معاني هذا المجلس والله نسيم سحر، إذا استنشقه مخمور الغفلة أفاق، سعوط هذا الوعظ ينغص إن شاء الله زكمة البطالة، إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء، إكسير هذا الكتاب يقلب بحكمة جابر القلوب المنكسرة عين من كان له قلب " إنما يستجيب الذين يسمعون، والموتى يبعثهم الله " الأنعام: إلهي دلنا من حيرة يضل فيها - إلا إن هديت - الدليل، وأجرنا من غمرة وكيف إلا بإعانتك السبيل نفوس صدئ على مر الأزمان منها الصقيل، ونبا بجنوبها عن الحق المقيل، وآذان أنهضها القول الثقيل، وعثرات لا يقيلها إلا أنت يا مقيل العثار يا مقيل، أنت حسبنا ونعم الوكيل؛ انتهى.

ومن مواعظ لسان الدين ﵀ سبحانه ما أورده في الروضة إثر ما سبق، إذ قال: إخواني صمت الآذان والنداء جهير، وكذب العيان والمشار إليه شهير، أين الملك وأين الظهير أين الخاصة أين الجماهير أين القبيل والعشير أين كسرى بن أردشير صدق والله الناعي وكذب البشير، وغش المستشار واتهم المشير، وسئل عن أكل فأشار إلى التراب المشير:

خذ من حياتك للمما الآتيوبدار ما دام الزمان مواتي
لا تغترر فهوالسراب بقيعةقد خودع الماضي به والآتي
يا من يؤمل واعظاً ومذكراًيوماً ليوقظه من الغفلات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «خذ من حياتك للممات الآتي»
هلا اعتبرت ويا لها من عبرةبمدافن الآباء والأمات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «خذ من حياتك للممات الآتي»
قف بالبقيع وناد في عرصاتهفلكم بها من جيرة ولدات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «خذ من حياتك للممات الآتي»
درجوا ولست بخالد من بعدهممتميز عنهم بوصف حياة
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «خذ من حياتك للممات الآتي»
والله ما استهللت حياً صارخاًإلا وأنت تعد في الأموات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «خذ من حياتك للممات الآتي»
لا فوت عن درك الحمام لهاربوالناس صرعى معرك الآفات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «خذ من حياتك للممات الآتي»
كيف الحياة لدارج متكلفسنة الكرى بمدارج الحيات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «خذ من حياتك للممات الآتي»
أسفاً علينا معشر الأموات لاننفك عن شغل بهاك وهات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «خذ من حياتك للممات الآتي»
ويغرنا لمع السراب فتغتذيفي غفلة عن هاذم اللذات

والله ما نصح أمرءاً من غشه ... والحق ليس بخافت المشكاة يا من إذا وراح، وألف المراح، يا من شرب الراح، ممزوجة بالعذب القراح، وقعد لعيان صروف الزمان مقعد الأفراح، كأنك والله باختلاف الرياح، وسماع الصياح، وهجوم غارة الاجتياح، فأديل الخفوت من الارتياح، ونسيت أصوات الغناء برنات الرياح، وعوضت عرر النوب القباح، من غرر الوجوه الصباح، وتناولت الجسوم الناعمة أيدي الأطراح، وتنوسيت العهود الكريمة بمر المساء عليها والصباح، وأصبحت كماة النطاح، من تحت البطاح، وخملت المهندة والرماح، ذليلة من بعد الجماح:

ولو كان هول الموت لا شيء بعدهلهان علينا الأمر واحتقر الهول

ولكنه حشر ونشر وجنة ... ونار، وما لا يستقل به القول يا مشتغلاً بداره ورم جداره، عن إسراعه إلى النجاة وبداره، يا من صاح بإنذاره شيب عذاره، يا من طرف عين اعتذاره بأقذاره، يا من قطعه بعد مزاره وثقل أوزاره، يا معتلفاً ينتظر هجوم جزاره، يا مختلساً للأمانة

يرتقب مفتش ما تحت إزاره، يا من أمعن في خمر الهوى خف من إسكاره، يا من خالف مولى رقه توق من إنكاره، يا كلفاً بعارية ترد، يا مفتوناً بأنفاس تعد، يا معولاً على الإقامة والرحال تشد، كأني بك وقد أوثق الشد، وألصق بالوسادة الخد، والرجل تقبض والأخرى تمد، واللسان يقول ﴿يا ليتنا نرد﴾ (الأنعام:):

إنا إلى الله وإنا لهما أشغل الإنسان عن شانه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنا إلى الله وإنا له»
يرتاح للأثواب يزهى بهاوالخيط مغزول لأكفانه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنا إلى الله وإنا له»
ويخزن الفلس لوارثهمستنفداً مبلغ أكوانه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنا إلى الله وإنا له»
قوض عن الفاني رحال امرئمد إليه عين عرانه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنا إلى الله وإنا له»
ما ثم إلا موقف زاهدقد وكل العدل بميزانه

مفرط يشقى بتفريطه ... ومحسن يجزى بحسانه يا هذا خفي عليك مرض اعتقادك فالتبس الشحم بالورم، جهلت قيم المعادن فبعت الشبه بالذهب، فسد حس ذوقك فتفكهت بحنظله، أين حرصك من أجلك أين قولك من عملك يدركك الحياء من الطفل فتتحامى حمى الفاحشة في البيت بسببه، ثم تواقعها بعين خالق العين، ومقدر الكيف والأين، تالله ما فعل فعلك بمعبوده، من قطع بوجوده " ما يكون من نجوى ثلاثة - إلى عليم " المجادلة: تعود عليك مساعي الجوارح التي سخرها لك بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، فتبخل منها في سبيله بفلس، وأحد الأمرين لازم: إما التكذيب، وإما الحماقة، وجمعك بين الحالتين عجيب، يرزقك السنين العديدة من غير حق وجب لك، وتسيء الظن به في يوم؛ توجب الحق، وتعتذر بالغفلة، فما بال التمادي تعترف بالذنب فما

الحجة في الإصرار والبلد الطيب يخرج نياته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً " الأعراف " يا مدعي النسيان ماذا فعلت بعد التذكير يا معتذراً بالغفلة أين ثمرة التنبيه يا من قطع بالرحيل أين الزاد يا ذبابة الحرص كم ذا تلجج في ورطة الشهد يا نائماً ملء عينيه حذار الأجل قد أنذر، يا ثمل الاغترار قرب خمار الندم، تدعي الحذق بالصنائع وتجهل هذا القدر، تبذل النصح لغيرك وتغش نفسك هذا الغش، اندمل جرح توبتك على عظم، قام بناء عزمتك على رمل، نبتت خضراء دعوتك على دمن، عقدت كفك من الحق على قبضة ماء " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء " فاطر: إذا غام جوهذا المجلس، وابتدأ رش غمام الدموع، قالت النفس الأمارة: حوالينا لا علينا، فدالت رياح الغفلة، وسحاب الصيف هفاف، كلما شد طفل العزيمة على درة التوبة صانعته ظئر الشهوة عن ذلك بعصفور، إذا ضيق الخوف فسحة المهل سرق الأمل حدود الجار، قال بعض الفضلاء: كانوا إذ فقدوا قلوبهم، تفقدوا مطلوبهم، ولوصدق الواعظ الأثر، اللهم لا أكثر:

طبيب يداوي الناس وهوعليل ... والخطب جليل، والمتفكن قليل، فهل إلى الخلاص سبيل اللهم انظر إلينا بعين رحمتك التي وسعت الأشياء، وشملت الأموات والأحياء، يا دليل الحائرين دلنا، يا عزيز ارحم ذلنا، يا ولي من لا ولي له كن لنا كلنا، إن أعرضت عنا فمن لنا نحن المذنبون وأنت غفار الذنوب، فقلب قلوبنا با مقلب القلوب، واستر عيوبنا يا ستار العيوب، يا أمل الطالب ويا غاية المطلوب؛ انتهى.

ومن كلام لسان الدين رحمه الله تعالى في المواعظ ما خاطب به بعض من استدعى منه الموعظة، ونصه:

إذا لم أنح يوماً على نفسي التيبجرائها أحببت كل حبيب
وقد صح عندي أن عادية الردىتدب لها والله كل دبيب

فمنذا الذي يبكي عليها بأدمعي ... إذا كنت موصوفاً برأي لبيب كم قد نظررت إلى حبيب تغار من إرسال طرفك بكتاب الهوى إلى إنسانه، وقد ذبلت بالسقم نرجسة لحظه، وذوت وردة خده، واصفرت لمغيب الفراق شمس حسنه، وهويجود بنفسه التي كان يبخل منها بالنفس، يخاطب بلسان حاله مترجماً: وليت الفجل يهضم نفسه، وأنت على أثر مسحبه إلى دست الحكم " وما أدري ما يفعل بي ولا بكم " الأحقاف:.

ومنها: تالله لولم يكن المخبر صادقاً لنشب بحلق العيش بعده شوكة الشك:

ولو أنا متنا تركنالكان الموت راحة كل حي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ولو أنا إذا متنا تركنا»

ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونسأل بعده عن كل شيء فالحازم من بتر الآمال طوعاً، وقال: بيدي لا بيد عمرو ﴿يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ (فاطر:).

وقال أمير الوعاظ رحمه الله تعالى:

وبضدها تتبين الأشياء ... يا مقتولاً ما له طالب ثار، بريد الموت مطلق الأعنة في طلبك، وما يحميك حصن، ثوب حياتك منسوج من طاقات أنفاسك، والأنفاس تستلب ذرات ذاتك، وحركات الزمان قوية في النسج الضعيف، فيا سرعة التمزق، يا رابطاً مناه بخيط الأمل، إنه ضعيف القتل، صياد التلف قد بث الصقور، وأرسل العقبان، ونصب الاشراك، وقطع المواد، فكيف السلامة تهيأ

لسرعة الموت وأشد منها قلب القلب، ليت شعري لما يؤول الأمر

فوالله لا أدري أيغلبني الهوىإذا جد جد البين أم أنا غالبه

فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى ... فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه مركب الحياة يجري في بحر البدن برخاء الأنفاس، ولا بد من عاصف قاصف بفلكه ويغرق الركاب:

فاقضوا مآربكم عجالاً إنما ... أعماركم سفر من الأسفار وقال: كأنك بحرب التلف قد قامت على ساق، وانهزمت جنود الأمل، وإذا بملك الموت قد بارز الروح يجذبها بخطاطيف الشدائد من قنان العروق، وقد شد كتاف الذبيح، وحار البصر لشدة الهول، وملائكة الرحمة عن اليمين قد فتحوا أبواب الجنة، وملائكة العذاب عن اليسار قد فتحوا أبواب النار، وجميع المخلوقات تستوكف الخبر، والكون كله قد فاء على صيحة: سعد فلان، أوشقي فلان، فهنالك تنجلي أبصار الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري، ويحك! تهيأ لتلك الساعة، حصل زاداً قبل الفوت:

تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار مثل لعينيك سرعة الموت، وما قد عزمت أن تفعل حينئذ في وقت الأسر فافعله في وقت الإطلاق، وقال أبوالعتاهية:

خانك الطرف اتئدأيها القلب الجموح
فدواعي الخير والشردنو ونزوح
كيف إصلاح قلوبإنما هن قروح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
أحسن الله بناأن الخطايا لا تفوح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
فإذا المشهور منابين ثوبيه فضوح
كم رأينا من عزيزطويت عنه الكشوح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
صاح منه برحيلطائر الدهر الصدوح
موت بعض الناس في الأرض على بعض فتوح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
سيصير المرء يوماًجسداً ما فيه روح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
بين عيني كل حيعلم الموت يلوح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
كلنا في غفلة والدهر يغدو ويروح
لبني الدنيا من الدنيا غبوق وصبوح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
رحن في الوشي وأصبحن عليهن المسوح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
كل نطاح من الدهر له يوماً نطوح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
نح على نفسك يا مسكين إن كنت تنوح
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «خانك الطرف الطموح»
لتنوحن ولوعمرت ما عمر نوح وقال في المعنى:
لمن طلل أسائلهمعطلة مناهله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
غداة رأيته تنعىأعاليه أسافله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
وكنت أراه مأهولاًولكن باد أهله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
وكل الاعتساف الدهر معرضة مقاتله
وما متملك إلاوريب الدهر شامله
فيصرع من يصارعهوينضل من يناضله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ينازل من يهم بهوأحياناً يخاتله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
وأحياناً يؤخرهوتارات يعاجله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
كفاك به إذا نزلتعلى قوم كلاكله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
وكم قد عز من ملكتحف به قبائله
ويثني عطفه مرحاًوتعجبه شمائله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
فلما أن أتاه الحقولى عنه باطله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
فخفض عينه للموت واسترخت مفاصله
فما لبث السياق بهإلى أن جاء غاسله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
فجهزه إلى جدثسيكثر فيه خاذله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ويصبح شاحط المثوىمفجعة ثواكله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
مخمشة نوادبهمسلبة حلائله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
وكم قد طال من أملفلم يدركه آمله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
رأيت الحق لا يخفىولا تخفى شواكله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
لا فانظر لنفسك أيلزاد أنت حامله
لمنزل وحدة بين المقابر أنت نازله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
قصير السمك قد رضمتعليك به جنادله
بعيد تجاوز الجيران ضيقة مداخله
أأيتها المقابر فيك من كنا ننازله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ومن كنا نتاجرهومن كنا نعامله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ومن كنا نعاشرهومن كنا نداخله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ومن كنا نشاربهومن كنا نؤاكله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ومن كنا نفاخرهومن كنا نطاوله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ومن كنا نراقبهومن كنا نزايله
ومن كنا نكارمهومن كنا نجامله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ومن كنا له إلفاًقليلاً ما نزايله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ومن كنا له بالأمس إخواناً نواصله
فحل محلة من حلها صرمت حبائله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ألا أن المنية منهل والخلق ناهله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
أواخر من ترى تفنىكما فنيت أوائله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
لعمرك ما استوى في الأرض عالمه وجاهله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»
ليعلم كل ذي عملبأن الله سائله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لمن طلل أسائله»

فأسرع فائزاً بالخي ... ر قائله وفاعله ثم قال لسان الدين رحمه الله تعالى، بعد ما سبق، ما صورته: وهذا الغرض بحر، ويكفي من خزائنه عرض، ومن بيت ماله قرض، إن شاء الله تعالى.

ثم قال: تنبيه يشتمل على سؤالين: أحدهما أن يقال: الوعظ غير مناسب للمحبة، إذا لا يحصل إلا بعد الفراغ واليقظة، الثاني: أن يقال: عظمتم الحسرة لفراق عالم الحس، وأطلتم في قشور، فنجيب عن الأول: إنا لم نجلب الوعظ إلا بين يدي تأميل حضور المحبة، فكأنه يجري مجرى الأسباب، فإن الغرض به وجهة النفس من جوالسرور، واللعب بالزور، إلى جوالحزن والارتماض، ومن هنالك تأخذ بخطامها أيدي الاضطرار، فتحصل اليقظة ثم التوبة، ومنها يستقيم الطريق في منازل السائرين إلى الحق:

والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع وعند ذلك يطوى بساط الزجر والوعظ، ويمد بساط الاعتبار والحب، إن شاء الله تعالى، فإنها كالثكلى بطبعها لما فارقته من عنصر نور الله تعالى والعوالم الروحانية التي هي الشعار والدثار، والأمل والدار، والحياة والجمال، والوجود والكمال، وإن كانت لا تشعر بالسبب، ولا تستحضر ذكر العلة، فإذا ذكر الفراق أنت، أوتنوشدت الآثار حنت، ويطرقها الحزن عند الألحان الشجية، وتحس بعض الأحيان بالمواجد العشقية:

وقالوا أتبكي كل قبر رأيتهلقبر ثوى بين اللوى والدكادك

فقلت لهم: إن الأسى يبعث الأسى ... دعوني فهذا كله قبر مالك وعن الثاني: إن كثيراً من النفوس لا تشعر بوجود عالم الحس، فضلاً عن النظر فيه، وإن شعرت بذلك عد منها نبلاً، ومن كان بهذه المثابة لا سبيل لندائه إلا من باب القشور " أولئك ينادون من مكان بعيد " فصلت: إلى أن يتأتى النداء من باب الله تعالى بفضل الله تعالى، فالنفوس الشخصية غير متساوية، وهي بهوى الهوى هاوية، فالقريب منها يجذب بالأنامل، والبعيد بالجزل الكوامل، وعلى قدر المحمول تكون قوة الحامل:

يضع الهناء مواضع النقب ...

يكفي اللبيب إشارة مكتومةوسواه يدعى بالنداء العالي
وسواهما بالزجر من قبل العصاثم العصا هي رابع الأحوال

وقال رحمه الله تعالى في فصل ذم الكسل، ما صورته: ونحن نجلب بعض الأمثال في ذمه، مما يسهل حفظه، ويجب لحظه، فمن ذلك: الكسل مزلقة الربح، ومسخرة الصبح. إذا رقدت النفس في فراش الكسل استغرقها نوم الغفلة " لوكنا نسمع أونعقل ما كنا في أصحاب السعير " الملك:. الندامة في الكسل كالسم في العسل، الكسل آفة الصنائع، وأرضة في البضائع. العجز والكسل، يفتحان الخمول ولا تسل. الفلاح إذا مل الحركة، عدم البركة:

ظهران لا يبلغان المرء إن ركبا ... باب السعادة: ظهر العجز، والكسل وفي اغتنام الأيام: من أضاع الفرصة، تجرع الغصة. إن كان لك من الزمان شيء فالحال، وما سواه فمحال. تارك أمره إلى غد، لا يفلح للأبد. الإنسان ابن ساعته، فليحطها من إضاعته. التسويف سم الأعمال، وعدوالكمال. لم يحرم المبادر، إلا في النادر. ما درجت أفراخ ذل إلا من وكر طماعة، ولا بسقت فروع ندم إلا من جرثومة إضاعة. العزم سوق، والتاجر الجسور مرزوق. من وثق بعهد الزمان، علقت يداه بحبل الحرمان. الريح في ضمن الجسارة، والمضيع أولى بالخسارة.

ومن أمثالهم - في نظر الإنسان لنفسه، قبل غروب شمسه - قولهم: اعلم أن كل حكيم صانع إذا فكر في أمره ونظر في العواقب علم أنه لا بد يوماً أن يخرب دكانه الذي هومحل بضاعته، وتنحل أنقاضه، وتكل أدواته، وتضعف قوته، وتذهب أيام شبابه، فمن بادر واجتهد قبل خراب الدكان، واستغنى عن السعي، فإنه لا يحتاج بعد ذلك إلى دكان آخر، ولا إلى أدوات مجددة، فليتجر بما اقتناه ويشتغل بالانتفاع والالتذاذ بما كسبت يداه، وهذه حالة النفس بعد خراب الجسد، فبادر واجتهد واحرص واستعجل، وتزود قبل

خراب دكانك وهدم بنيته، فإن خير الزاد التقوى، قال حسان:

إذا أنت لم ترحل بزاد من التقىوأبصرت بعد اليوم من قد تزودا

ندمت على أن لا تكون كمثله ... ولم تترصد مثل ما كان أرصدا قال أبوالفرج ابن الطيب البغدادي في اغتنام الوقت في كتابه في السياسة والآراء الفاضلة: يجب أن تعيد وتمثل، فإن الفكر مضطرب متشوش بكثرة نوازع النفس واختلاف قواها، والعمى في بعض الأوقات، فإذا سنح لنفس وقت فاضل بصفاء جوهرها، وأبرمت قانوناً أوصورة متوسطة فاضلة، يجب أ، يقيد بذلك وقت سعد ربما لا يعاود أويعاود؛ انتهى.

ومن نثر لسان الدين رحمه الله تعالى ما كتب به على لسان سلطانه إلى شيخ الموحدين بتونس ابن تافراجين، يخبره بالتمحيص الجاري عليه، ونصه: من أمير المسلمين أيده الله ونصره، وأعلى أمره وأظهره، إلى ولينا في الله تعالى الذي له القدم الرفيع المناصب، والمجد السامي الذوائب، والسياسة التي أخبارها سمر الركبان وحد الركائب، الشيخ الجليل الكبير، الشهير الخطير، الهمام الأمضى، الرفيع الأعلى، الأمجد الأوحد، الأسعد الأصعد، الأوفى الظاهر الطاهر الفاضل الباسل الأرضى الأنقى المعظم الموقر المبرور، علم الأعلام، سلالة أكابر أصحاب الإمام، معيد دولة التوحيد إلى الانتظام، أبي محمد عبد الله ابن الشيخ الجليل الكبير الشهير الماجد الخطير الرفيع الأسعد

الأمجد الحسيب الأصيل الأرضي الأفضل الأكمل المعظم المقدس المرحوم أبي العباس تافراجين، وصل الله تعالى له عزة تناسب شهرة فضله؛ وسعادة تتكفل له في الدارين برفعة محله: سلام كريم يخص مجادتكم الفاضلة، ورتبتكم الحافلة، ورحمة الله تعالى وبركاته.

أما بعد حمد الذي يمحص ليثيب، ويأمر بالساتقالة ليجيب، ويعقب ليل الشدة يصبح الفرج القريب، ويجني من شجر التوكل عليه، والتسليم إليه، ثمر الصنع العجيب، ويظهر العبر مهما كسر ثم جبر لكل ذي قلب منيب، والصلاة على يدنا ومولانا محمد رسوله الذي نلجأ إلى ظل شفاعته في اليوم العصيب، ونستظهر بجاههعلى جهاد عبدة الصليب، ونستكثر عدد بركاته في هذا الثغر الغريب، ونصول منه على العدوبالحبيب، والرضى عن آل وصحبه نجوم الهداية من بعد الأمنة من الأفول والمغيب، فإنا كتبناه إليكم - كتب الله لكم عزة متصلة، وعصمة بالأمان من نوب الزمان متكلفة - من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى، ولا زائد بفضل الله تعالى الذي لطف وجبر، وأظهر في الإقالة وحسن الإدالة العبر، ممن كتب الله تعالى له العقبى لما صبر، إلا الخبر الذي كسا الأعطاف الحبر، والصنع الذي صدق خبره الخبر، والحمد لله تعالى كثيراً كما هوأهله فلا فضل إلا فضله، ولمكانتكم عندنا المحل الذي قررت شهرة فضلكم قواعده، وأعلت مصاعده، وأثبت التواتر شواهده، إذ لا نزال نتحف بسيركم اليت في التدبيرات تقتفى، وعلم يسترشد به إذا العلم اختفى، والسبيل عفا، وإن تلك الدولة بكم استقام أودها، وقامت والحمد لله عمدها، وإنكم رعيتم في البنين حقوق آبائها، وحفظتم عليها ميراث عليائها، ولولم تتصل بنا أنباؤكم الحميدة، وآراؤكم السديدة، بما يفيد العلم بفضل ذاتكم، ويغري قوى الاستحسان بصفاتكم، لغبطنا بمخاطبتكم

ومفاتحتكم، ما نجده من الميل لكم طبعاً وجبلة، من غير أن نعتبر سبباً أوعلة، فالتعارف بين الأرواح لا ينكر، والحديث الكريم يؤيد من ذلك ما ينقل ويذكر.

وبحسب ذلك نطلعكم على غري ما جرى به في ملكنا القدر، وحيث بلغ الورد وكيف كان الصدر، وربما اتصلت بكم الحادثة التي أكفأها على دار ملكنا من لم يعرف غير نعمتها غاذياً، ولا برح في جوانب إحسانها رائحاً وغادياً، يتيم حجرها الكافل، ورضيع درها الحافل، الشقي الخاسر، الخائن الغادر، محمد بن إسماعيل بن محمد المستجير بنسبنا من لؤم غدره، الخفية عنا حيل مكره لخمول قدره، إذ دعاه محتوم الحين ليهلك إلى أن يهلك، وسولت له نفسه الأمارة بالسوء أن يملك أخانا الخاسر ثم يملك، وسبحان الذي يقول: يا نوح إنه ليس من أهلك " هود:، وكيف تم له ما أبرمه من تسور الأسوار، واقتحام البوار، وتملك الدار، والاستيلاء على قطب المدار، وأننا كنفتنا عصمة الله تعالى بمتحولنا الذي كان به ليلتئذ محل ثوائنا، وكفت القدرة الإلهية أكف أعدائنا، وخلصنا غلاباً بحال انفراد إلا من عناية [الله] ونعم الرفيق، وصدق اللجإ إلى رحمة الله تعالى التي ساحتها عن مثلنا لا تضيق، مهما تنكر الزمان أوتفرق الفريق، وشرذمة الغدر تأخذ علينا كل فج عميق، حتى أوينا من مدينة وادي آش إلى الجبل العاصم، والحجة المرغمة أنف المخاصم، ثم أجزنا البحر بعد معاناة خطوب، وتجهم من الدهر وقطوب، وبلا الله هذا الوطن بمن لا يرجوله وقاراً، ولا يألوشعائره المعظمة احتقاراً، فأضرمه ناراً، وجلل وجوه وجوهه خزياً وعاراً، حتى هتك الباطل حماه، وغير اسمه ومسماه، وبدد حاميته المتخيرة وشذبها، وسخم دواوينه التي محصها الترتيب والتجريب وهذبها، وأهلك نفوسها وأموالها، وأساء لولا

تدارك الله تعالى أحوالها.

ولما تأذن ﷻ في إقالة العثار، ودرك الثار، وأنشأت نواسم رضاه إدامة الاستغفار، ورأينا قلادة الإسلام قد آن انتثارها، والملة الحنيفية كادت تذهب آثارها، ومسائل الخلاف يتعدد مثارها، وجعلت الملتان نحونا تشير، والملك يأمل أن يوافيه بقدومنا البشير، تحركنا حركة خفيفة تشعر أنها حركة الفتح، ونهضنا نبتدر ما كتب الله تعالى من المنح، وقد امتعض لنا الكون بما حمل، واستخدم الفلك نفسه بمشيئته تعالى واكتمل، وكاد يقرب لقرى ضيفنا الثور والحمل، وظاهرنا محل أخينا السلطان الكبير الرفيع المعظم المقدس أبي سالم الذي كان وطنه مأوى الجنوح، ومهب النصر الممنوح - رحمة الله تعالى عليه - مظاهرة مثله من الملوك الأعاظم، وختم الجميل بالجميل والأعمال بالخواتم، وأنف حتى عدوالدين لنعمتنا المكفورة، وحقوقنا المحجوبة المستورة، فأصبح بعد العدوحبيباً، وعاد بعد الإباية منيباً، وسخر أساطيله تحضيضاً على الغجازة وترغيباً، واستقبلنا البلاد وبحر البشر يزخر موجه، وملك الإسلام قد خر على الحضيض أوجه، والروم مستولية على الثغور، وقد ساءت ظنون المؤمنين بالعقبى ولله عاقبة الأمور، والخبيث الغادر الذي كان يموه بالإقدام قد ظهر كذب دعواه، وهان مثواه، وتورط في أشراك المندمة تورط مثله ممن اتبع هواه، وجحد نعمة مولاه، فلولا أن الله، ﷿، تدارك جزيرة الأندلس بركابنا، وعاجل أوارها بانسكابنا، لكانت القاضية، ولم تر لها من بعد تلك الريح العقيم من باقية، لكنا والفضل لله تعالى رفعنا عنها وطأة العدو وقد ناء بكلكل، وابتززناه منها أي مشرب ومأكل، واعتززنا عليه بالله تعالى الذي يعز ويذل، ويهدي ويضل، فلم نسامحه في شرط يجر غضاضة، ولا يخلف في القلوب مضاضة، وخصنا بحر الهول، وبرئنا إلى الله تعالى ربنا عن القوة والحول، وظهرت للمسلمين ثمرة سريرتنا، وما بذلنا في مصانعة

العدوعن الإجهاز عليهم من حسن سيرتنا، فقويت فينا أطماعهم، وانعقد على التحرم بنا إجماعهم.

وقصدنا مالقة بعد أن انثالت الجهة الغربية، وأذعنت المعاقل الأبية، فيسر الله تعالى فتحها، وهيأ منحها، ثم توالت البيعات، وصرخت بمآذن البلاد الدعاة، واضطرب أمر الخائن وقد دلفت المخاوف إليه، وحسب كل صيحة عليه، فاقتضت نعامته الشائلة، ودولة بغيه الزائلة، وآراؤه الفائلة، أن ضم ما أمكنه من ذخيرة مكنونة، وآلة للملك مصونة، واستركب أوباشه الذين استباح الحق دماءهم، وعرف الخلق اعتزاءهم للغدر وانتماءهم، وقصد سلطان قشنتالة من غير عهد ولا وثيقة، ولا مثلى طريقة، ولا شيمة بالرعي خليقة، لكن الله ﷿، حمله على قدمه، لإراقة دمه، وزين الوجود بعدمه، فلحين قدومه عليه راجياً أن يستفزه بعرض، أويحيل صحة عقده المبرم إلى مرض، ومؤملاً هووشيعته الغادرة كرة على الإسلام مجهزة، ونصرة لمواعيد الشيطان منجزة، تقبض عليه وعلى شيعته، وصم عن سماع خديعته، وأفحش بهم المثلة، وأساء بحسن رأيه فيهم القتلة، فأراح الله تعالى بإبادتهم نفوس العباد، وأحيا بهلاكهم أرماق البلاد.

وحثثنا السير إلى دار ملكنا فدخلناها في اليوم الأغر المحجل، وحصلنا منها على الفتح الإلهي المعجل، وعدنا إلى الأريكة التي بنا عنها التمحيص فما حسبنا إلا سراراً أعقبه الكمال، ومرضاً عاجله الإبلال، فثابت للدين الآمال، ونجحت الأعمال، وبذلنا في الناس من العفوما غفر الذنوب، وجبر القلوب، وأشعنا العفوفي القريب والقصي، وألبسنا المريب ثوب البري، وتألفنا الشارد، وأعذبنا الموارد، وأجرينا العوائد، وأسنينا الفوائد، إلا ما كان من شرذمة عظمت جرائرهم، وخبثت في معاملة الله تعالى سرائرهم، وعرف شومهم، وصدق من يلومهم، فأقصيناهم وشردناهم، وأجليناهم

عن هذا الوطن الجهادي وأبعدناهم.

ولما تعرف سلطان قشتالة باستقلالنا، واستقرارنا بحضرة الملك واحتلالنا، بادر يعرف بما كان من عمله فيمن لحق له من طائفة الغدر، وإخوان الخديعة والمكر، وبعث إلينا برؤوسهم، ما بين رئيسهم الشقي ومرؤوسهم، وقد طفا على جداول السيوف حبابها، وراق بحناء الدماء خضابها، وبرز الناس إلى مشاهدتها معتبرين، وفي قدرة الله تعالى مستبصرين، ولدفاع النفس بعضهم ببعض شاكرين، وأحق الله تعالى الحق بكلماته وقطع دابر الكافرين، فأمرنا بنصب تلك الرؤوس بمسور الغدر الذي فرعته، وجعلناها علماً على عاتق العمل السيئ الذي اخترعته، وشرعنا في معالجة العلم، وأفضنا على العباد والبلاد حكم السلم، فاجتمع الشمل كأحسن أحواله، وسكن هذا الوطن بعد زلزاله، وأفاق من أهواله.

ولعلمنا بفضلكم الذي قضاياه شائعة، ومقدماته ذائعة، أخبرناكم به على اختصار، واجتزاء واقتصار، ليسر دينكم المتين بتماسك هذا الثغر الاقصى بعد استرساله، وإشرافه على سوء مآله، وكنا نخاطب محل أخينا السلطان الجليل المعظم الأسعد الأوحد الخليفة أمير المؤمنين أبي إسحاق ابن الخليفة أمير المؤمنين المعظم المقدس أبي يحيى ابن أبي بكر ابن الأئمة المهتدين والخلفاء الراشدين - وصل الله تعالى أسباب سعده وحرس أكناف مجده - لولا أننا تعرفنا كونه في هذه المدة مقيماً بغير تلك الحضرة التونسية، فاجتزأنا بمخاطبة جهتكم السنية، وبين سلفنا وسلفكم من الود الراسخ البنيان، والكريم الأثر والعيان، ما يدعوإلى أ، يكون سبب المخالطة موصولاً، وآخره الود خيراً من الأولى، لكن الطريق جم العوائق، والبحر مفروق البوائق، وقبول العذر بشواغل

القطر بالفضل لائق، ومزادنا أن يتصل الود، ويتجدد العهد، والله ﷿ يتولى أمور المسلمين بمتوارد إحسانه، ويجمع قلوبهم حيث كانوا على طاعة الله تعالى ورضوانه، وهوسبحانه يطيل سعادتكم، ويحرس مجادتكم، وينجح إدارتكم، ويسني إرادتكم، والسلام الكريم يخصكم، ورحمة الله تعالى وبركاته.

ومن نثره رحمه اله تعالى ما أنشأه عن سلطانه الغني بالله، وذلك قوله: يا أيها الناس، ضاعف الله تعالى بمزيد النعم سروركم؛ وتكفل بلطفه الخفي في مثل هذا القطر الغريب أموركم؛ أبشركم بما كتب به سلطانكم السعيد إليكم، المترادفة بيمنه وسعادته نعم الله تعالى عليكم، أمتع الله تعالى الإسلام ببقائه، وأيده على أعدائه، ونصره في أرضه بملائكة سمائه، وأن الله تعالى فتح له الفتح المبين، وأعز بحركة جهاده الدين، وبيض وجوه المؤمنين، وأظفره باطريرة البلد الذي فجع المسلمين بأسرهم فجيعة تثير الحمية، وتحرك الأنفس الأبية، فانتقم اله تعالى منهم على يده، وبلغه من استئصالهم غاية مقصده، فصدق من الله تعالى لأوليائه وعلى أعدائه الوعد والوعيد، وحكم بإبادتهم المبدئ المعيد " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة؛ إن أخذه أليم شديد " هود: وتحصل من سبيه بعدما رويت السيوف من دمائهم آلاف عديدة، لم يسمع بمثلها في المدد المديدة، والعهود البعيدة، ولم يصب من إخوانكم المسلمين عدد يذكر، ولا رجل يعتبر، فتح هني، وصنع سني، ولطف خفي، ووعد وفي، فاستبشروا بفضل اله تعالى ونعمته، وقفوا عند الافتقار والانقطاع لرحمته، وقابلوا نعمه بالشكر يزدكم، واستبصروا في الدفاع عن دينكم ينصركم ويؤيدكم، واغتبطوا بهذه الدولة المباركة التي لم تعدموا من الله تعالى معها عيشاً خصيباً، ولا رأياً مصيباً، ولا نصراً عزيزاً ولا فتحاً قريباً، وتضرعوا في بقائها، ونصر لوائها، إلى من لم يزل سميعاً لدعاء مجيباً، والله عز وجل

يجعل البشائر الفاشية فيكم عادة، ولا يعدمكم ولا أولي الأمر منكم توفيقاً وسعادة، والسلام الكريم يخصكم، ورحمة الله تعالى وبركاته من مبلغ ذلك فلان انتهى.

ومن نثر لسان الدين - رحمه الله تعالى - ما أنشأه عن سلطانه الغني بالله تعالى - حين وصله ابنه الذي كان بفاس - يخاطب سلطان فاس، ما نصه: المقام الذي تقلد نافلة الفضل شفعاً، وجود سورة الكمال إفراداً وجمعاً، واستولى وجمع ببره المنح، والتهنئة والفتح، فأحرز أصلاً وفرعاً، واستحق الشكر عقلاً وشرعاً، وأغرى أيدي جوده، بالقصد الذي هوحظ وليه من وجوده، فأثار من جيش إلقاء نقعاً، ووسط به جمعاً، مقام محل أخينا الذي أقلام مقاصده دربة بحسن التوقيع، وعيون فضله مذكاة لإحكام الصنيع، وعذبات فخره تهفوبذروة العلم المنيع، ومكارمه تتفنن فيها مذاهب التنويع، أبقاه الله تعالى وألسن فضله ناطقة، وأقيسة سعده صادقة، وألويته بالنصر العزيز خافقة، وبضائع مكارمه في أسواق البر نافقة، وعصائب التوفيق لركائب أغراضه موافقة؛ السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا: سلام كريم، طيب بر عميم، يخص مقامكم الأعلى، وطريقتكم المثلى، وأخوتكم الفضلى، ورحمة الله تعالى وبركاته، مجل قدركم، وملتزم بركم، وموجب حمدكم وشكركم، فلان.

أما بعد حمد الله تعالى الذي الشكر على المكرمات وقفاً، ونهج منه بإزائها سبيلاً لا تلتبس ولا تخفى، وعقد بينه وبين المزيد سبباً وحلفاً، وجعل المودة في ذاته مما يقرب إليه زلفى، مربح تجارة من قصد وجهه بعمله حتى يرى الشيء ضعفاً، وناصر هذه الجزيرة من أوليائه الكرام السيرة بمن يوسعها فضلاً وعطفاً، ومدني ثمار الآمال فتتمتع بها اجتناء وقطفاً، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد النبي العربي الكريم، الرؤوف الرحيم

الذي مد من الرحمة على الأمة سجفا، وملأ قلوبها تعاطفاً وتعارفاً ولطفاً، القائل من أيقن بالخلف جاد بالعطية ووعد من عامل الله تعالى بربح المقاصد السنية، وعداً لا يجد خلفاً، والرضى عن آل وأصحابه الذين كانوا من بعده للإسلام كهفاً، وعلى أهله في الهواجر ظلاً ملتفاً، غيوث الندى كلما شاموا سماحاً وليوث العدى كلما شهدوا زحفاً، والدعاء لمقام أخوتكم الأسعد بالنصر الذيي يكف من عدوان الكفر كفاً، والمجد الذي لا يغادر كتابه من المفاخر التي ترك الأول للآخر حرفاً، وإلى هذا - أيدكم الله بنصر من عنده، وحكم لملككم الأسمى باتصال سعده، وأنجز في ظهوره على من عاند أمره سابق وعده - فإننا نقرر لدى مقامكم وإن كان الغني بأصالة عقله، عن اجتلاء الشاهد ونقله، وجلاء البيان وصقله، أن الهدايا وإن لم تحل العين منها كما حلت، أوتناولها الاتنزار فما نبهت في لحظ الاعتبار ولا جلت، أوكانت زيفاً كلما أغري بها الاختبار قلت، لا بد أ، تترك في النفوس ميلاً، وأن تستدعي من حسن الجزاء كيلاً، وأن تنال من جانب التراحم والتعاطف نيلاً، وأي دليل أوضح محجة، وأبين حجة، من قوله ﷺ تهادوا وتحابوا من غير تبيين مقدار، ولا إعمال اعتبار، ولا تفرقة بين لجين ولا نضار. فكيف إذا كانت الهدية فلذة الكبد التي لا يلذ العيش بعد فراقها، ولا تضيء ظلم الجوانح إلا بطلوع شمسها وإشراقها، وجمع الشمل الذي هوأقصى آمال النفوس الآلفة، والبواطن المصاحبة للحنين المحالفة، لا سيما إذا اقتعدت محل الهناء، بالفتح الرائق السناء، وحفت بها من خلفها وأمامها صنائع البر وقومة الاعتناء، فهنالك تفخر ألسن الثناء، وتتطابق أعلام الشكر السامية البناء.

وإننا ورد علينا كتبكم الذي سطره البر وأملاه، وكنفه اللحظ وتولاه، ووشحه البيان وحلاه، مهنئاً بما منح الله جل لجاله من رد الحق، وتعيين الجمع ورفع الفرق، وتطويق الأمان وأمان الطوق، وإسعاد السعد

وبلوغ القصد، وقطع دابر من جحد نعمة الأب والجد، وسل سيف البغي دامي الحد، والحمد لله تعالى حمداً يلهمه ويتيحه، ونسأله إمداداً يسوغه ويبيحه، على أن أحسن العقبى وأعقب الحسنى، وأرى النعم بين فرادى ومثنى، وجمع الشمل الذي قد تبدد، وجدد رسم السعادة لهذا القطر فتجدد، واخذ الظالم فلم يجد من محيص، وجمع لنا الأجر والفخر بين تخصيص وتمحيص، وقلد برؤوس الفجرة الغدرة الفرضة التي فرعوها، وأطفأ بمراق دمائهم نار الضلالة التي شرعوها، وكتب لقبيلكم الفضل الذي يحمد ويشكر، والحق الذي لا يجحد ولا ينكر، فلقد أوى لما تبرأت الخلصان، وتحفى عندما تنكر الزمان، وسبب الإدالة وطاوع الأصالة والجلالة، حتى فرج الله تعالى الكرب، وآنس الغربة، وأقال العثرة وتقبل القربة، له الحمد على آلائه، وصلة نعمائه، ملء أرضه وسمائه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.