من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التى أولها (٤)
ألم تر أيها الملك المرجىعجائب ما رأيت من السحاب
قوله:
تشكى الأرض غيبته إليهوترشق ماءه رشف الرضاب
الرشف: شرب قليل, فإما أن يكون الشارب يتعمد تقليل الشرب, وإما أن يكون المشروب قليلًا؛ ولذلك قالوا: رشف الرضاب؛ لأن الريق لا يوصف بالكثرة, وقالوا في المثل: «العب أروى والرشيف أشرب»؛ أي أن الإبل إذا أخذت الماء قليلًا قليلًا كان ذلك أكثر لشربها, وإذا عبت عبا رويت سريعًا. ويقال للمطر: رضاب, ويوم راضب إذا كان ذا مطر, ويجب أن يكون ذلك في الأصل لمطر غير شديد.
وقوله: وأوهم أن في الشطرنج هميوفيك تأملي ولك انتصابي
الشطرنج: كلمة معربة, وليس في كلام العرب شيء على هذا المثال, وقد استعملوها في صدر الإسلام, وأعربوها كما يعربون العربي, وأدخلوا عليها الألف واللام, ولو صغرت لكان القياس أن يقال: شطيرج وشطيريج, وتحذف النون؛ لأنها من حروف الزوائد, وهي ساكنة, ولو جمعت لقيل: شطارج وشطاريج, وكان القائل مخيرًا في التعويض بالياء وتركه, فأما من يقول: شطارٍ فقوله ضعيف؛ لأنهم إذا قالوا: فرازق في جمع فرزدقٍ فحذفوا الدال؛ لأنها تشبه التاء, والتاء من الحروف الزوائد, فحذف النون هاهنا واجب.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع