من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن أبيات أولها: وزيارةٍ من غير موعد ... كالغمض في
وزيارةٍ من غير موعدكالغمض في الجفن المسهد
وهي من سادس الكامل.
أي: إن هذه الزيارة كنا إليها مشتاقين كاشتياق الجفن المسهد إلى الغمض, وكسر عين موعد مع فتح الهاء الثانية في المسهد سناد عند الخليل, وليس عند الأخفش بسناد.
وقوله:
معجت بنا فيها الجياد مع الأمير أبي محمد
المعج: ضرب من السير سهل, ومنه قولهم: تمعج السيل والمكان, قال القطامي:
صافت تمعج أعناق السيول بهمن باكر سبطٍ أو رائحٍ يبل
ومن أبيات أولها
ماذا الوداع وداع الوامق الكمدهذا الوداع وداع الروح للجسد
وهي من البسيط الأول.
قوله:
إذا السحاب رفته الريح مرتفعًافلا عدا الرملة البيضاء من بلد
السحاب: يجوز أن يوجد ويذكر, وأن يجمع ويؤنث, وهو في هذا البيت مذكر. وفي كتاب الله سبحانه: ﴿وينشئ السحاب الثقال﴾, فهو مؤنث تأنيث الجمع.
ورفته الريح يحتمل الوجهين:
أحدهما أن يكون من رفأت الثوب على تخفيف الهمز؛ لأنهم قد حكوا رفا الثوب يرفوه, فكأن الريح رفته كما يرفى الثوب, وجمعت بعضه إلى بعضٍ.
والآخر أن يكون من رفوت الرجل إلى رفقت به وسكنته, قال أبو خراش الهذلي:
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترعفقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وقالوا: فلان يرافيني؛ أي: يداريني, ويرفوني, قال الشاعر:
ولما أن رأيت أبا خبيبٍيرافيني ويكره أن يلاما
ووصف الرملة بالبيضاء لفضل البياض, كأنه أراد حسن البلد وضياءه, ويقال: إنها في رمل أحمر إلى السواد, وقيل: إن بالقرب منها رملًا أبيض, وقد ذكرت في الشعر الفصيح, قال الشاعر:
وحنت قلوصي فاستمعت لسجرهابرملة لد وهي معقولة تحبو
لد: قرية عند الرملة, وجاء في الحديث: «الدجال يقتله المسيح بباب لد».
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع