تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن الزيادة التي أولها

غاضبت أنامله وهن بحوروخبت مكايده وهن سعير

قوله:

يبكى عليه وما استقر قرارهفي اللحد حتى صافحته الحور
للشاعر المتنبي، من قصيدة «غاضت أنامله وهن بحور»

قراره: يحتمل الرفع والنصب, فإذا رفع فهو على المبالغة يشابه قولهم: شيب شائب, وموت مائت, والمعنى: ما ثبت قراره. وإذا نصب قراره احتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون القرار في موضع الاستقرار ويكون مصدرًا جرى على غير لفظ الفعل وذلك كثير, ومنه قول القطامي:

وخير الأمر ما استقبلت منهوليس بأن تتبعه اتباعًا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وإنما مصدر تتبع التتبع, واتباع مصدر اتبع.

والوجه الآخر أن يكون أراد بالقرار الموضع الذي يستقر فيه. كأنه قال: ما استقر في قراره فينصب على الظرف, أو على أنه مفعول يتسع فيه.

ومن الزيادة التي أولها

ألآل إبراهيم بعد محمدٍإلا حنين دائم وزفير
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قوله:

ما شك خابر أمرهم من بعدهأن العزاء عليهم محظور
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ألئال إبراهيم بعد محمد»

يقال: حظرت الشيء: إذا منعته, ومنه اشتقاق الحظيرة, وهو موضع يحظر بشجرٍ أو غيره, فتكون فيه الغنم أو سواها, وأكثر ما تستعمله العرب فيما يحظر بالشجر. وفي الكتاب العزيز: ﴿فكانوا كهشيم المحتظر﴾, أي: الذي يتخذ حظيرة, ويقال للحظيرة حظر أيضًا. قال الشاعر:

فلولا أكف القائدين وأنهنزا حظرًا أذرى به الحي عاضد

وقالوا: فلان يوقد في الحظر الرطب إذا كان ينم بين القوم, قال الشاعر:

من البيض لم تصطد على حبل ريبةٍولم تمش بين القوم بالحظر الرطب

وقالوا: جاء بالحظر الرطب؛ أي: بالمال الكثير, وإنما شبهوه بالحظر الرطب؛ لأن كل من له مال يتخذ حظرًا فتكثر حظائر الناس, قال الشاعر:

أعانت بنو الحريش فيها بأربعٍوجاءت بنو العجلان بالحظر الرطب

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية الراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.